العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > دار الاسلام لأهل السنة والجماعة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-27-2001, 03:51 PM   #1 (permalink)
عضو فعال جدا
 

افتراضي اختبار المؤمن

))المصدر : خطبة بعنوان اختبار المؤمن لعبدالله محمد بن زاحم ..

عباد الله: إذا أراد الإنسان أن يشتري مصاغاً من المجوهرات. ذهب به إلى المختبر ليتأكد من جودته وسلامته من الغش، فإذا كان مغشوشاً لم يقبله، وإذا أراد الإنسان أن يلتحق بالوظيفة أرسل للمختبر الصحي للتأكد من لياقته طبياً للخدمة وإذا لم يصلح لم يوظف، وإذا دخل الطالب في سلك المدرسة أُختبر لمعرفة نشاطه وحرصه على العلم والتحصيل، فإذا لم ينجح أدى الأمر إلى طرده من المدرسة، أفلا يختبر من أراد دخول الجنة.

وأمامنا اختبار أهم من إختبارات الدنيا، اختبار عام شامل، فيه نجاح وتفوق وقبول، وفيه رسوب وطرد، وإبعاد، واسئلته مقدمة قبله مفتوحة معلومة للناس، حرصاً من المختبر على النجاح رحمة بالحريصين على السبق، وكأني بسائل يسأل: ما هو موضوع هذا الاختبار. وما هي درجة النجاح. وما فائدته وثمرته؟.

فأما موضوع الاختبار فهو الإيمان، وكما قال تبارك وتعالى:بسم الله الرحمن الرحيم: (( آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون )) [سورة العنكبوت:1-2].

وأما الأسئلة فهي المذكورة في قوله سبحانه: ((ولنبلونكم بشيء من الخوف الجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات )) [سورة البقرة:155].

وقوله: (( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون )) [سورة الأنبياء:35] فأخبر قبل وقوعها بأنها اختبار وابتلاء وامتحان.

وأما مكان الاختبار، فهو هذه الحياة الدنيا، فما دام الإنسان حياً فيها فهو تحت الاختبار. فيأخذ حذره واستعداده.

وأما أسباب النجاح فهي المذكورة في قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة )) [سورة البقرة:153].

وقوله: (( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون )) [سورة البقرة:155-156]. فالصبر والصلاة وتفويض الأمر لله وشكر النعمة هي أسباب النجاح.

وأما تقدير النجاح فهي قوله تعالى: (( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) [سورة البقرة:157].

(( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة )) تقدير ممتاز.

(( وأولئك هم المهتدون )) درجة الشرف الأولى

وأما فائدة الاختبار. فكما قال سبحانه: ((فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )) [سورة العنكبوت:3]. وقوله: ((وليعملن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين )) [العنكبوت:11]. لمعرفة القلوب الطيبة النظيفة المستنيرة بنور الإيمان. التي تصلح لتحمل أمانة الله والعمل بها وتبليغ رسالة نبيه صلى الله عليه وسلم والدعوة إليها.

وأما ثمرته. فالاختبار كسب درجة عالية في الإيمان والحث على تطهير النفس وإزالة الغشاوة عن العيون وإزالة الران عن القلوب، كما يمحو السيئات ويشد العزائم ويصفي العقائد، ويقوي الصلة بالله، فيكون المؤمن طاهراً نقيا، مؤهلاً لأن يكون في خدمة الله ومن حزب الله، من أولياء الله، من المقربين إلى الله، فمن كان مع الله وصبر على بلاء الله، وشكر نعم الله كان الله معه يوفقه، ويسدده ويحفظه، ويوجهه لكل خير ويصرفه عن كل شر، ينير الطريق أمامه، وهذه حال المؤمن الحقيقي، المؤمن الصادق.

قال صلى الله عليه وسلم : ((عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له )) (رواه مسلم) خير عام شامل في أمور الدين والدنيا. هذا له في هذه الدنيا.


أما الآخرة. فكما قال سبحانه: ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )) [الزمر:10]. لا يقدر له قدر ولا يحد له أجر، إنما هو من فضل الجواد الواجد الكريم.

ذكر ابن كثير في تفسيره:" أن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهما قال: (إذا جمع الله الأولين والآخرين ينادي مناد: أين الصابرون ليدخلوا الجنة قبل الحساب، قال، فيقوم عنق من الناس – أي جماعة – فتتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين يا بني آدم؟ فيقولون: إلى الجنة. فيقولون: قبل الحساب؟ قالوا: نعم. قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: نحن الصابرون. قالوا: وما صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا على معصية الله، حتى توفانا الله، قالوا: أنتم كما قلتم، أدخلوا الجنة فنعم أجر العاملين" ويشهد لهذا قوله تعالى: (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )) [سورة الزمر:10]

واعلموا أن مدار التقوى على صلاح القلب، فبصلاح القلب تصلح الجوارح والأعمال، وبفساده تفسد الجوارح والأعمال والقلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده، ففي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمي يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب

ولا صلاح للقلوب حتى تستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته، ولا صلاح لأهل الأرض إلا بالإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبصلاح الرعاة تصلح الرعايا. فاتقوا الله أيها المسلمون.

((
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً )) [سورة الأحزاب:56].

لملومة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:11 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42