العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > دار الاسلام لأهل السنة والجماعة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-22-2001, 12:36 PM   #1 (permalink)
عضو نشط
 

افتراضي إعجاز القرآن

إعجاز القرآن قال اللّه تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون اللّه إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين}[البقرة: 23ـ24] . وقال تعالى في موضع آخر: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}[الإسراء: 88] . هذه الآيات تنص على أن القرآن معجزة فما هو وجه إعجازه؟ نذكر في ذلك أولا رأى المفسرين ثم نتبعه برأينا الخاص فنقول: قال العلامة نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري في تفسيره (غرائب القرآن ورغائب الفرقان) في تفسير الآية الأولى ما يأتي: «وقد ذكر في كون القرآن معجزا طريقان الأول أنه إما أن يكون مساويا لكلام سائر الفصحاء أو زائدا عليه بما لم ينقض العادة أو بما ينقضها. والأولان باطلان لأنهم وهم زعماء وملوك الكلام تحدوا بسورة منه مجتمعين أو منفردين ثم لم يأتوا بها مع أنهم كانوا متهالكين في أبطال أمره حتى بذلوا النفوس والأموال وارتكبوا المخاوف والمحن وكانوا في الحمية والأنفة إلى حد لا يقبلون الحق كيف الباطل. فتعين القسم الثالث. «الطريق الثاني أن يقال أنه إن بلغت السورة المتحدي بها في الفصاحة إلى حد الإعجاز فقد حصل المقصود وإلا فامتناعهم من المعارضة مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره معجز. فعلى التقديرين يحصل الإعجاز. «فإن قيل وما يدريك أنه لن يعارض في مستأنف لزمان، إن لم يعارض إلى الآن؟ قلت لأنه لا احتياج إلى المعارضة أشد مما في وقت التحدي وإلا لزم تقرير المبطل المشبه للحق وحيث لم تقع المعارضة وقتئذٍ علم أن لا معارضة وإلى هذا أشار سبحانه بقوله تعالى: {ولن تفعلوا} كما يجيء. واعلم إن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة فمدرك الإعجاز هو الذوق. «ومن قال الإعجاز بأنه صرف اللّه تعالى البشر عن معارضته أو بأنه هو كون أسلوبه مخالفا لأساليب الكلام، أو بأنه هو كونه مبرأ عن التناقض أو بكونه مشتملا على الأخبار بالغيوب وبما ينخرط في سلك هذه الآراء فقد كذب ابن أخت خالته فإنا نقطع أأن الاستغراب من سماع القرآن إنما هو من أسلوبه ونظمه المؤثر في القلوب تأثيرا لا يمكن إنكاره لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد لا من صرف اللّه تعالى البشر عن الإتيان بمثله كما لو قال أحد معجزتي أن أضع الساعة يدي على رأسي ويتعذر ذلك عليكم وكان كما قال جاء الاستغراب من التعذر لا من نفس الفعل. «وأيضا تسمية كل أسلوب غريب معجز باطل. وكذا تسمية كل كلام مبرأ عن التناقض أو مشتمل على الغيب ككلام الكهان ونحوهم فإن قيل كيف تعتقد إعجاز القرآن بحيث يعجز ععنه الثقلان فقط والزائد غير معلوم الحال أو بحيث يعجز عنه المخلوقات بأسرها؟ قلنا لا ريب أن الحق هو القسم الثاني إلا أن التحدي لم يقع إلا بالقدر الأول وبه يثبت صحة النبوة لكن النبي صادق وقد أخبر بأنه كلام اللّه تعالى ونحن نعلم أن كلامه صفته وصفته يجب أن تكون في غاية الكمال ونهاية الجلال فالقرآن إذن في غاية البلاغة ونهاية الفصاحة والبلاغة هي بلوغ المتكلم حدا له اختصاص بتوفية خواص التركيب حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها وهي فينا كأنها هيئة اجتماعية حاصلة من معرفة قوانين علمي المعاني والبيان. والفصاحة إما معنوية وهي خلوص الكلام عن التعقيد والتعقيد أن يعثر صاحبه فكرك في متصرفه ويشق طريقك إلى المعنى ويوعر مذهبك نحوه حتى يقسم فكرك ويشعب ظنك فلا تدري من أين توصل وبأي طريق معناه يتحصل وإما لفظية وهي أن تكون الكلمة عربية أصلية وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدرب واستعمالهم لها أكثر، وأن تكون جرى على قوانين اللغة العربية، وأن تكون سليمة عن التنافر عذبة على العذبات، سلسلة على الإسلات والحاكم في ذلك هو الذوق السليم والطبع المستقيم فقلما ينجع هنالك إلا ذلك. ثم إنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان الفصاحة، ومع ذلك فإنه بلغ في الفصاحة النهاية التي لا غاية وراءها، فدل ذلك على كونه معجزا. منها: «ومنها أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم المنكرات والحث على مكارم الأخلاق والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة ولا يخفى ضيق عطن البلاغة في هذه المواد. «ومنها أنهم قالوا إن شعر امرىء القيس يحسن في النساء وصفة الخيل، وشعر النابغة عند الحرب، وشعر الأعشى عند الطرب ووصف الخمر، وشعر زهير عند الرغبة والرجاء، والقرآن جاء فصيحا في كل فن من فنون الكلام فانظروا في الترغيب إلى قوله: {فما تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين}[السجدة: 17] وفي الترهيب: {وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد، يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت}[إبراهيم: 15ـ16ـ17] وفي الزجر: {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا}[العنكبوت: 40] وفي الوعظ: {أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون}[الشعراء: 205ـ207] وفي الإلهيات {اللّه يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال}[الرعد: 8]. «ومنها أن القرآن أصل العلوم كلها كعلم الكلام وعلم أصول الفقه وعلم الفقه واللغة والنحو والصرف والنجوم والمعاني والبيان وعلم الأحوال وعلم الأخلاق وما شئت. ومن يطبق وصف القرآن وبلاغته فإنه كما أن الإتيان بأقصر سورة منه فوق حد البشر فوصفه كما هو فوق طاقة البشر. شعر:فدع عنك بحرا ضل فيه السوابح «وإنما قيل: (وإن كنتم) دون (وإذا كنتم) لما عرفت في تفسير لا ريب فيه. وإنما اختير نزلنا على لفظ التنزيل دون الإنزال لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم وهو من محازاة لمكان التحدي. وذلك أنهم كانوا يقولون لو أنزله اللّه لأَنزله جملة واحدة «وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة» أي على خلاف ما ترى عليه أهل الخطابة والشعر من وجود ما يوجد منهم مفرقا شيئا فشيئا وحينا فحينا حسب ما يعن لهم من الأحوال المتجددة والحاجات السانحة. فقيل لهم إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله هكذا على مهل وتدريج فهاتوا أنتم نوبة واحدة من نوبه وهلموا نجما من نجومه أصغر سورة وهي الكوثر .

ebtisam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:30 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42