يا سيدي .. فلأعترف
ان الجواد الجامح
المجنون قد خسر الرهان
وبأن أوحال الزمان الوغد
فوق رؤوسنا ..
صارت ثياب الملك والتيجان
وبأن أشباه الرجال تحكموا
وبأن هذا العصر للغلمان
أن السماسرة الكبار توحشوا
باعوا الشعوب .. وأجهضوا الأوطان
القدس تسأل :
كيف صار الابن سمسارا وباع الأم
في سوق الهوان بأرخص الأثمان
صوت المآذن .. والكنائس لم يزل
في القدس يرفع راية العصيان
الله أكبر منك يا زمن الهوان
الله أكبر منك يا زمن الهوان
كانت لنا يوما هنا .. أوطان
وطنٌ بلون الصبح كان
وطن بلون الفرح
حين يجيء منتصرا على الأحزان
وطنٌ أضاء الكون عمرا
بالسماحة .. والهداية .. والأمان
وطنٌ على أرجائه الخضراء هلّ الوحي
في التوارة .. والانجيل .. والقرآن
في كل شبرٍ من ثراه
تمهل التاريخ .. وانتفض الزمان
الآن .. تأكله الكلاب وترتوي
بالدم فوق ربوعه الديدان
الآن ترحل عنه أفواج الحمام
وتنعق الغربان
الآن ترتع فيه اسراب الجراد
وتعبث الفئران
الآن يأتي الماء مسموما
ويأتي الخبز مسموما
ويأتي الحلم مسموما
ويأتي الفجر مصلوبا على الجدران
وطنٌ جميل كان يوما كعبة الأوطان
الآن ترتحل الرجولة عن ثراه
ويسقط الفرسان
في ساحة الدجل الرخيص
يغيب وجه الحق
تسقط امنيات العمر
يزحف موكب الطغيان
في ساحة القهر الطويل
يضيع صوت العدل
تخبو أغنيات الفجر
تعلو صيحة البهتان
وطنٌ بلون الصبح كان
من علّم الأسد الأبي
بأن ينكس رأسه ويهادن الجردان
من علّم الفرس المكابر
أن يهرول ساجدا
في موكب الحملان
من علّم القلب التقي
بأن يبيع صلاته ويعود للأوثان
من علّم الوطن العريق
بأن يبيع جنوده
ويقابض الفرسان .. بالغلمان
كم علّم الوطن العزيز بأن يبيع ترابه
للراغبين بأبخس الأثمان
من علّم السيف الجسور
بأن يعانق خصمه
ويعلّق الشهداء في الميدان
-------------
من رســالـة .. الـى صـلاح الديـن
لــــ فاروق جويده
الرساله كــــامــــله بالمرفقات