العودة   منتدى دار المناقشات > القسم الاجتماعي > دار العلم و المعرفة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-16-2001, 09:54 PM   #1 (permalink)
عضو جديد
 

افتراضي إشارات على طريق الأقصى ؟.؟.؟.؟.؟.؟

إشارات على طريق الأقصى

كيف لي أن أتحدث عن الأقصى، أن أقف على مأساة بيت ومدينة وشعب..؟ إن الكلمات ترفض أحيانا أن تنطلق إلا منغصة، مدوية ومنفعلة كفوهة بركان طال صمته وانتظاره..! أضعف الإيمان أن أجيب… أنا الذي أدعي الوقوف على ثغر الكلمة! علي أن "أجاهد" ولو بكلمة!!! لن أبكي على الأطلال… لن أقف على الأعراف… ولن أترقب المهدي المنتظر…
في هذا الإطار الداكن يتنزل حديثي عن أرض السَلام التي أردناها وأرض السِلام التي أرادوها.
علمتني الانتفاضة… أن الأقصى جزء من كلّ لا يتجزأ… هو الساحة والمسجد، هو الحائط والمسرى، هو الخليل وغزة. إن أرض فلسطين واحدة، وقدسيتها واحدة، وحرمتها واحدة... ليس اعتباطا أن تلتقي الأرض بالسماء في هذه البقاع في ليلة مشهودة، ولا أن يصافح الحرام الأقصى… إن العلاقة الأفقية والعمودية التي يثبتها الأقصى في عقيدتنا يجعلها مبدأ ثابتا، غير قابل للتحويل والتحوير، ويجعل التنازل عن أرضه خيانة للأمة وارتدادا عن معتقداتها.
وعّتني الانتفاضة… أن الأمة كلّ رغم العواصف، واحدة رغم التباعد، ووحدة رغم التنافر… لقد بين الشارع الإسلامي لنخبه ولحكامه، أن أرض فلسطين ليست شأن السلاطين! ولكنها أرض الوعد والميعاد المبين... أرض التاريخ والمستقبل…
أفهمتني الانتفاضة… أن شرف القدس ليأبى أن يُفتح على غير أيدي شعوبها، وأن فلسطين مطية لغيرها من الشعوب المقهورة، والمغتصبة حقوقها من الداخل والخارج.
صحيح أن الحجارة لا تقتل، ولكنها تؤذي… صحيح أن السواعد الصغيرة لا تُفزع، ولكنها تُنغص… صحيح أن المواجهة ليست عادلة، ولكنها قائمة وناجحة… ويد الغيب غير غائبة " وما يعلم جنود ربك إلا هو". إن خلافنا مع من يعادينا خلاف وجود وليس خلاف حدود.
أشعرتني الانتفاضة… أن لي تاريخا قبل أن تكون لي جغرافيا…أن لي قضية عاش عليها ومات أجدادنا… أني ابن أمّة عانقت السماء يوما، وعلا فلاحها… أني حفيد حضارة شرّقت وغربت أيامها، أني حفيد قيم وفضائل، سادت العالم وستسود… وأن العد التنازلي للعالمية الثانية قد انطلق، من هنا، من أرض الميعاد، من ساحة الشرف والوغى… من ساحة الأقصى وحائطها… من هنا، ستكون لحظة الصفر الحضارية، فطوبى لمن وعى، وطوبى لمن سعى…
الأقصى ينادي… يا معشر الشباب، يا معشر الرجال والأطفال، يا معشر النساء والأشبال… من أراد منكم الكرامة، فالكرامة هنا انفجرت عيونها… من أراد منكم العزة، فهنا تُبنى قصورها! يا معشر الناس، إن الرب واحد، والأقصى واحد، وإليه تشدّ الرحال…
ومع هذا فإن جنحوا للسلم فاجنح لها، سلام ولا تسوية! فالسلام بين أصحاب القوة المتوازنة والأطراف الجادة والنوايا الحسنة. والتسوية اتفاق القوي مع الضعيف والضخم مع الهزيل. وهذا ما يحدث لمدينتنا وأرضنا، كبرياء وعربدة، تعجرف وفضاضة، في مقابل تواضع حد المسكنة وتنازل حد التعرية. ليست أرض فلسطين لساكنيها بل هي لأهلها، وأهلها أمة من المحيط إلى المحيط…
وتمر الأيام والشهور، ويزداد التعسف والجبروت والفجور… وتزداد قوافل المودعين والشهداء… مات الولد وما ولد، وماتت ياسمين، ومات محمد… و ما مات محمد، ومات الصغير قبل الكبير، ومات الغصن ومات الشجر… وتعانقت الأرواح عند بارئها، وفي ظل عرشه، تستبشر بمن لم يلحق، وتشكو ظلم العباد لرب العباد…" يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي "
عام مرّ على المسيرة… وأهل الله صامدون وصادقون، وفي الشعاب صابرون، وللأمانة حاملون… القدس في عيونهم، وأكفانهم على ظهورهم… إرادة لا تُقهر، وعزيمة لا تُكسر… رغم الداء والأعداء... بيوت مهدومة، وزروع مردومة… خدود ملطومة، وأجساد مورومة... كلاب مسعورة، وأرض مسجورة، ونفوس مقهورة… وما توقف المسير وما توقفت المسيرة.
أطفال يحملون هموم أمة، ويعيشون قدرها وأحلامها… يرفعون مشروع أمة، ويحمون شرفها وآمالها… يُذكّرون العالم من حولهم، ومن فوق ربوتهم الصغيرة… أنهم أحفاد محمد… وأحفاد عمر… وما مات محمد وما مات عمر… وأنهم سيطرقون باب القدس من جديد… هذه المرة، بأيد صغيرة ووجوه ملائكية… ويتسلمون مفاتيحها من قسّيسيها أو رهبانها أو أحبارها… فعمر قد وُلد من جديد، ولن تعجز النساء أن يلدن مثل عمر!
ويبقى الأقصى يتبختر في علياءه وشموخه، والصخرة في إشعاعه وكبريائه، صمود الحجر يعانق صمود البشر… ومن صومعة التحرير والتنوير ينطلق النداء…مدويا، عاصفا، مزلزلا… " لا عاصم اليوم من أمر الله " " غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون " " لأغلبنّ أنا ورسلي " " فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا"…
دورة حضارية تنتهي، غاب فيها الإنسان وحظر شيطانه… و دورة أخرى تبتدأ، حضارة المهدي والمهتدي، حضارة المصالحة الكونية مع الله، والذات، والآخر… حضارة، الله هدفها ومستقرها، والإنسان مركزها وأداتها، والعدل والتوحيد إطارها.
وإلى أن نلتقي، إلى اللقاء في أورشليم.------

التوقيع: كن كالشجرة يرميك الناس بالحجارة وترميهم بالثمار
الشربينى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:26 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42