بلير يحذر من خسارة المعركة ضد بن لادن وطالبان في حلبة الاعلام، ووزير بريطاني يطير للدوحة لنقل «ملاحظات» حكومته حول «الجزيرة».
بـ “منتهى" الاناقة، قامت الجزيرة بتحطيم السيادة الاعلامية الاميركية
سارع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، أشد مؤيدي الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش في حملته على افغانستان، بعقد اجتماع خاص مع قادة المؤسسات الاعلامية في أعرق الديمقراطيات الغربية ليحذرهم من خطر جديد داهم.
فقد طالبهم بلير بالتعامل بكل حذر و"برود" وتحفظ مع بيانات تنظيم القاعدة الذي يتزعمه تنظيم المشنق السعودي إسامة بن لادن الذي تسعى واشنطن لاصطياده "حيا أو ميتا" وعناصر تنظيمه الاصولي القابعة في الجبال الوعرة في أفغانستان.
والسبب يعود كما حذر بوش من قبل إلى احتمال استخدام بيانات تنظيم القاعدة النارية التي تبثها قناة الجزيرة القطرية، باعتبارها وليمة إعلامية وسبق صحفي لا مثيل له، وذلك لنقل رسائل بطريق الشقرة الكودية إلى عناصر التنظيم المنتشرة في أكثر من 60 دولة لشن هجمات انتحارية جديدة ضد المصالح الغربية.
وتخشى واشنطن وحليفتها الرئيسية بريطانيا من خسارة المعركة الحالية ضد الارهاب الدولي في حلبة الاعلام.
فمع استمرار الحملة الجوية التي تقودها واشنطن في أفغانستان منذ أن بدأت يوم الاحد الماضي، تخشى الادارة الامريكية، المنوطة بالحفاظ على النظام العالمي الجديد الذي تبلور في أعقاب انهيار الامبراطورية السوفيتية، من أن تفقد جانبا من السيادة الاعلامية التي تحاول بسطها على كل العالم الذي تحول إعلاميا إلى قرية صغيرة.
ذلك لان واشنطن تدرك جيدا أن استمرار تلك الحملة لمدة طويلة دون تحقيق نتائج سريعة وناجعة في اقتفاء أثر بن لادن، الذي أصبح "فص ملح وداب" في أغوار أفغانستان، سوف يزيد دون شك من الغضب الشعبي العارم في الدول الاسلامية، وهو ما يدركه بدهاء بن لادن ونظام طالبان الاصولي الذي يوفر له الملاذ بل وربما يكونا قد خططا لذلك بعناية تامة ولفترة طويلة.
ولديهما الان سلاح إعلامي مجاني ومؤثر وهو قناة الجزيرة التي فرضت حضورها الان داخل البيت العربي، بل أصبحت مثار اهتمام إن لم يكن غيرة بعض وسائل الاعلام الفضائية في الغرب.
بيانات ابو الغيت التي اثارت رعب الاميركيين والبريطانيين
وأصبحت الجزيرة الشابة بقدرة قادر صاحبة حق الامتياز الاوحد في بث بيانات القاعدة وبن لادن والظوهراي وبن غيث وغيرهم وفوق هذا وذاك الملا محمد عمر، الزعيم الروحي لحركة طالبان الحاكمة في كابول "وأمير المؤمنين بإمارة أفغانستان الاسلامية" في "كوكتيل" إعلامي فريد.
وبيان القاعدة الاخير لايختلف في قليل أو كثير عن بيانات سابقة لنفس التنظيم الاصولي، فقد كرر المتحدث أسامة يوسف أبو غيث، الذي سحبت منه الكويت جنسيته عقابا له على بياناته النارية ضد المصالح الغربية، نفس المطالب وأهمهما خروج القوات "الكافرة" من الاراضي الحجازية قبل أن تتحول الارض تحت أقدام هؤلاء الجنود إلى نار جهنم.
وتوسل إلى "أمهات" الجنود بنصحهم بالخروج سريعا قبل أن تدور عليهم الدوائر. وأكد أبو زيد أن تهديدات التنظيم جادة ونصح المسلمين بعدم ركوب الطائرات أو السكنى في المباني العالية ملمحا إلى احتمال دك عناصر التنظيم مرة أخرى لناطحات سحاب جديدة وإن لم يحددها بالاسم.
وسارع بلير باتهام التنظيم بالمسئولية عن الهجمات الانتحارية عير المسبوقة الشهر الماضي في نيويورك وواشنطن بناء على هذا البيان. إلا أن واشنطن أكدت أن البيان دعائي لا أكثر.
غير ان واشنطن تعلم أنه في مجاهل أفغانستان الوعرة قد تطول لعبة القط والفار مع ملالي طالبان وبن لادن ولذا تحاول جاهدة أن لا تقع في الشرك الاعلامي الذي نصبته لها بعناية الان الحركة الاصولية في كابول وبن لادن عبر قناة الجزيرة مع استمرار الحملة الجوية التي تقودها حاليا دون حسم سريع.
ويبدو أن المقصود هو محاولة قلب النظام العالمي الجديد الذي تقوده واشنطن دون منافس رأسا على عقب أو على الاقل إعلاميا ولو بأقل تكلفة وبالامكانات المتاحة لدى تنظيم القاعدة.
وفي اطار محاولات بلير للحد من نفوذ "الجزيرة"، ذكرت صحيفة "الراية" أن وزير الدولة لشئون الشرق الاوسط بوزارة الخارجية البريطانية، بن برادشو، سيقوم بزيارة للدوحة يوم الثلاثاء في إطار جولة خليجية لاجراء محادثات تشمل موضوع قناة "الجزيرة" الفضائية وبثها لبيانات أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.
وقالت الصحيفة أن المسئول البريطاني سيجري مباحثات في الدوحة مع كبار المسئولين تركز علي الوضع الدولي الراهن في ضوء الضربات العسكرية الاميركية والبريطانية ضد أفغانستان وتنظيم القاعدة والدور الذي يمكن أن تلعبه قطر ودول الخليج في محاربة الارهاب.
وقالت أن المسئولين القطريين سيحيطون برادشو بنتائج الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الاسلامية الذي عقد بالدوحة الاربعاء الماضي وبالذات فيما يتصل بتعريف الارهاب، ودعوة الدول الغربية إلى التفرقة بين الارهاب والاسلام وحماية الجاليات العربية والاسلامية بهذه الدول.
كما سيشدد الجانب القطري، والذي يرأس حاليا منظمة المؤتمر الاسلامي، علي ضرورة تفادي المدنيين في الضربات الموجهة حاليا إلى أفغانستان خاصة بعد أن أشارت التقارير إلى تزايد ضحايا هذه الضربات من السكان الافغان المدنيين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية قولها أن برادشو سينقل ملاحظات حكومته علي قيام قناة "الجزيرة" الفضائية ببث رسائل مسجلة لقادة تنظيم القاعدة والتي تحمل تهديدات للولايات المتحدة وبريطانيا، وقد يحث برادشو الحكومة القطرية علي الايعاز لـ"الجزيرة" بمنع إذاعة هذه الرسائل.
"نقلا من موقع ميدل ايست أون لاين"
تحياتي اهديها للجميع