في فترة المراهقة نجد أن هناك اختلاف بعض الشيء بين المراهقين و التي تتمثل في نظرة المراهق عن تكوينه الجسمي كأن يكون قويا أو ضعيفا ، بطيء الحركة أو سريعها ، أو هناك تناسق عضلي أو عدمه …الخ من مقومات جسمية مهمة في نظر المراهق . كما أن النظرة الاجتماعية ومفاهيم المجتمع حول التكوين الجسمي للمراهق له أثره .
فنظرة اكثر المجتمعات للرجل إن يكون قويا مفتول العضل طويل القامة ، و تكون نظرة المراهق معتمدة على تلك المواصفات . أما نظرة ذلك المجتمع عن الفتاة فتكون جميلة ذات أنوثة صارخة وعذوبة ظاهرة …الخ من مواصفات عندها تتحدد نظرة الفتاة المراهقة عن نفسها بتلك المواصفات . أما المجتمعات التي تهتم بالقدرات العقلية بكل أشكالها فإن اهتمام المراهق ينصب على تلك المجالات . فالمراهق الذي يتمتع بقدرات معينة تهتم بها الجماعة التي ينتمي إليها يكون مقدرا مقبولا من تلك الجماعة ويؤدي هذا إلى رضا المراهق عن نفسه وتقديرها ، وبالتالي يؤدي إلى احترام ذاته التي تتميز بتلك القدرات التي جعلته محط أنظار أقرانه . كما يكون للأدوار الاجتماعية التي يمارسها المراهق أثرا مهما في نظرته عن ذاته . عندما يطلب الوالدين من المراهق المساعدة في أداء بعض الأعمال تجعل المراهق يدرك أهمية دوره في العائلة . وطلب هذه المساعدة تعيد ثقة المراهق بنفسه ، أضف إلى ذلك تقوية هذه الذات . وشعور المراهق بأهميته يؤدي إلى استقراره النفسي واطمئنانه . للتفاعل الاجتماعي بين أفراد العائلة بشكل خاص وأفراد المجتمع بشكل عام أثره في تكوين الذات لدى المراهق فإن كانت العلاقة بين أفراد الأسرة قائمة على التفاهم والتعاون والمحبة ، تسود في هذا المجتمع العلاقة الحميمة بين أفراد المجتمع الذي يعيش فيه الفرد المراهق أيضا ، إن كان التفاعل معتمدا على الاحترام وتبادل الخدمات والخبرات ، نشأ المراهق نشأة جيدة بحيث تؤدي إلى قوة التفاعل ونجاحه .
يزداد الوعي بالذات لدى المراهق ، ويكون دقيقا في تقييم تلك الذات ، كما تؤثر قوة الذات ونموها لدى المراهق على مواقفه الاجتماعية وعلى بيئته التي يعيش فيها . وتتكامل الذات تبعا لنموه ، و تعدل صورة المثالية لديه . يبذل المراهق جهودا لتدعيم الذات والمحافظة عليها . يزداد اهتمامه بخبراته وأفكاره واوجه نشاطه ، كما إن الخبرات الجديدة في ممارسة المراهق للمهنة أو الزواج تؤدي هي الأخرى إلى نمو ذاته وقوتها .