هزيمة الفيراري في عقر دارها!!
عندما تشترك الفيراري في أحد السباقات على الحلبات الإيطالية فإن التوقع الوحيد هو فوز الفيراري، لأن الفوز سيكون مضمونا بفعل الجمهور الغفير، وخصوصاً إذا كانت هذه الحلبة هي حلبة مونزا والتي تحمل اسم الراحل "دينو فيراري"، وتلقب بين جمهور الفورمولا-وان بموطن الفيراري!! لكن ما حدث على أرض الواقع هذه المرة كسر كل هذه القواعد فرأينا انسحابات من الفيراري وانكسارات واكتفاء بالمركز الثالث مع عدم مهاجمة أي من السائقين الآخرين على عكس ما كنا نرى دائما؛ ففي الموسم الماضي استطاع البارون الأحمر "مايكل شوماخر" أن يفوز بالمركز الأول بعدما اضطرته الظروف أن ينطلق من منطقة الصيانة!! هذه هي الفيراري أما في هذا السباق فرأينا سيطرة تامة من فريق المكلارين بسائقيه الإسباني "ألونسو" والإنجليزي "لويس هاملتون"، بعدما استطاعا أن يعتليا منصة التتويج بدرجتها الأعلى تاركين المركز الثالث لأبناء الحصان الجامح!!
عن الحلبة
حلبة مونزا واحدة من أقدم الحلبات على مستوى العالم؛ حيث بدأ إنشاؤها في عام 1920 واستمر العمل عليها حتى عام 1921 وكان أول سباق أقيم عليها في العام التالي وتتميز مونزا بسرعتها العالية والتي تجاوزت الـ300 كم/الساعة، ومتوسط سرعتها يبلغ 270 كم/الساعة، وتستخدم الفرق مجموعة أيروديناميكية خاصة لهذا السباق؛ فالأجنحة الأمامية تأتي بشبه استقامة مع تثبيت بعض الشفرات لتدفق الهواء إلى فتحات تبريد المحرك، أما الأجنحة الخلفية فتكون شبه خالية من أي شفرات لإعطاء السيارة ضغطا سفليا من أعلى لأسفل متوسط القوة ليتيح للسيارة الانطلاق بأقصى طاقة لها وأيضا لضمان ثباتها على المنحنيات. أما أجهزة التعليق فلها مواصفات خاصة فهي منخفضة بشكل عام لتساعد السيارة على ثباتها ويتم اعتماد أجهزة تعليق من الفئة الأنعم في الأمام والقاسية في الخلف، ويهدف ذلك إلى جعل السيارة فعالة أثناء الدخول والخروج من المنحنيات المنتشرة بكثرة على سطح الحلبة، أما المحرك فهو يعمل بشكل فوق الطبيعي فالمحرك هنا يدور بأقصى طاقة له -19 ألف لفة في الدقيقة- طوال 80% من إجمالي اللفة الواحدة بينما يعمل في المعدل الطبيعي بحوالي 61 % من إجمالي كل لفة. أما مجموعة الكبح فيعتمد للسيارة نعلات كبحية وأقراص صلبة أسمك من أي مجموعة تستخدم في أي من الحلبات لوجود السيارة في حالة كبح شديدة من 10 إلى 15 % من إجمالي كل لفة.
التجارب الحرة والتأهيلية..
شهدت التجارب الحرة والتأهيلية المقامة قبل بداية السباق تنافسا حادا بين فريقي الفيراري والمكلارين ولكن المكلارين كانت أقرب إلى المقدمة من الفيراري فاحتل سائقوها المركزين الأول والثاني، واكتفت الفيراري بالمركز الثالث بعدما تعرض سائقها الفنلندي "كيمي رايكونن" إلى حادث أدى إلى تحطيم السيارة الثانية تماما مما جعل الفريق يشارك بالشاسيه الاحتياطي ولكن بنفس المحرك لكي لا يفقد عشرة مراكز من مراكز التأهل، وشارك "كيمي رايكونن" في السباق وهو مصاب في رقبته إثر الحادث الذي تعرض له، وقد احتل المركز الخامس في الترتيب العام للسائقين، أما المركز الأول فقد جاء فيه الإسباني سائق المكلارين "ألونسو" بزمن وقدره 1،21،997 دقيقة وخلفه مباشرة في المركز الثاني الإنجليزي الظاهرة "لويس هاملتون" بفارق أقل من نصف ثانية عن زميله "ألونسو" أما المركز الثالث فاحتله البرازيلي "فيليبي ماسا" سائق الفيراري بفارق 0،552 من الثانية عن الأول، وخلفه كان الألماني "نيك هايدفيليد" سائق البي إم دبليو، وجاء بفارق 1،177 ثانية عن صاحب المقدمة بينما جاء الفنلندي المصاب "كيمي رايكونن" في المركز الخامس بفارق 1،8 ثانية عن الأول وهذا هو الترتيب العام للسائقين الخمسة الأوائل من على خط الانطلاق.
مُجريات السباق
جاءت الانطلاقة حامية كعادة مونزا وفي أثناء الانطلاقة استطاع الفنلندي "كيمي رايكونن" تخطي الألماني "نيك هايدفيليد" ليحتل مركزه الرابع ويهاجم "ماسا" في المرتبة الثالثة "هاملتون" صاحب المركز الثاني في المنحنى الأول ولكن من دون تخطٍ، لتبقى المراكز الأولى من نصيب المكلارين في مقابل المركزين الثالث والرابع للفيراري.
ومن دون أدنى احتكاك تلتف سيارة "دايفيد كولتهارد" حول نفسها لتصطدم بالحائط الواقي وتستقر على منطقة الحصى وينسحب السائق من السباق وذلك نتيجة كسر الجناح الخلفي الذي جعل السيارة في حالة عدم اتزان مما أفقد السائق السيطرة عليها، وينسحب "كولتهارد" من السباق لتدخل سيارة الأمان إلى الحلبة لحين رفع بقايا سيارة "كولتهارد"، وظلت سيارة الأمان ست لفات كاملة على الحلبة لتخرج في اللفة السابعة ويبدأ السائقون في التنافس من جديد وتظل المقدمة مصطبغة باللون الفضي، وما بعدها كان للفيراري، ودخل "ماسا" إلى مناطق الصيانة في اللفة 9 ليقف 11،4 ثانية كاملة ويخرج إلى الحلبة من جديد ولكنه أصبح أبطأ من ذي قبل فكانت لفته حول الحلبة في 1،25 دقيقة مقابل 1،23 دقيقة لفريق المكلارين ويبدأ "ماسا" بفقد سرعته تدريجيا لينسحب في اللفة 12 لتعلن الفيراري أن انسحاب "ماسا" كان نتيجة عطل ضرب محرك سيارته ويبقى للفيراري سيارة واحدة على الحلبة وهي سيارة "كيمي رايكونن" الذي كان يعاني من إصابة في رقبته نتيجة حادث تعرض لة أثناء التجارب.

وبالنظر إلى السائقين نجد أن الحلبة كانت خالية تماما من أي صراع فيما عدا الصراع القائم بين المركزين السابع عشر والثامن عشر وكان بين الياباني "ياماموتوفي" ومواطنه "ساتو" سائق فريق السوبر آجوري.
ويدخل السائقون إلى الصيانة ليقفوا وقفتهم الثانية ولكننا لم نر أي تغيير في المراكز سواء في المقدمة أو في المؤخرة، وبعد هذه الوقفة اشتعلت الحلبة بالعديد من الصراعات وخاصة بين البرازيلي "باريكللو" سائق الهوندا وهو في المركز الثامن وبين "يارنو تروللي" صاحب المركز السابع.
وبالنسبة للمقدمة نجد "ألونسو" يركض حول الحلبة في زمن 1،23،02 دقيقة في مقابل 1،23،06 دقيقة لزميله صاحب المركز الثاني "لويس هاملتون"، أما المركز الثالث فكان للفنلندي "كيمي رايكونن" والذي كان أبطأ بثانية كاملة عن "هاملتون"؛ ليكون الفارق الزمني بين أصحاب المراكز الأولى كالآتي: المركز الأول "ألونسو" ويفرق عن المركز الثاني وفيه زميله "لويس هاملتون" بـ4،125 ثانية، ويصل الفارق بين صاحب المركز الأول "ألونسو" وبين صاحب المركز الثالث "كيمي رايكونن" إلى 22،503 ثانية.
ويسجل "ألونسو" وزميله بالفريق أسرع لفات فكانت لفة "ألونسو" في زمن وقدره 1،22،871 دقيقة أما زميله بالفريق "هاملتون" فكانت لفته في 1،22،936 دقيقة، ولتستمر الأمور بين الشد والجذب إلى أن يتخطى "ألونسو" خط النهاية لينهي "مونزا" بعد أن سابق لمدة 1،18،37،806 ساعة واصلا إلى سرعة قصوى بلغت 307 كم/الساعة. ليأتي بعده في المركز الثاني الإنجليزي الأسمر "لويس هاملتون" وفي المركز الثالث "كيمي رايكونن" سائق الفيراري لينتهي السباق وهو الأسوأ في تاريخ الفيراري على حلبة مونزا الإيطالية.