احب النقى في ازمنة العولمة ياسيدي ، هل سمعت هذه الأساطير القديمة .. وهل سمعت عن المعجزة المستحيلة ، وأظن .. بل أكيدة أنا بأنك سمعت عن الخرافات كما يقولون والتي أبدا" لن تكون .
كلها ياسيدي كما يقولون سخافة ، ويقولون خرافة .. ويقولون أشياء كثيرة ، لا ترتعد مما أقول يا سيدي .
ولا لتقل بأنني عاشقة مجنونه .. ولا لتقل بأنني غبية مفتونه .. لكنك يا سيدي ستسمعني ولن تقول شيئا" مؤذيا" كما يقال ..
حبك إسطورة من محال .. يكون يا سيدي هذه الحكاية الصغيره .. كبيرة لدي ، إنها أحلامي التي لن تموت مطلقا" يا سيدي منذ أن كنت طفلة ، شعرت أن حزني العظيم ينبع من جذور كياني وكما يقولون دون سبب .
لكنني وحينما كبرت كان حزني يمتد كما يمتد البحر بيوم عاصف .. وشعرت بأن أنوثتي وآدميتي تبحث عن إنسانية مميزة ، ومثالية مميزة .. وروح قادرة على أشتناف أحلامي الصغيره وشعوري الأدمي النبيل .. تبحث عن رجل فوق العادة .. إنسان أبسط من البساطه ..عرفه الأمان والأخلاص
وحينما أكتملت إنوثتي ، وتجاوزت كل مفاهيم الأناث بالمراهقه ، لم أتخذ صديقا" ، لم أتخذ رفيقا"، لم أحلم بفارس يأتي على فرس بيضاء من الغابة ، ولم أحلم بفارس عصري يأتيني ( برولز رويس ) أو على دبابـة .
ولم أحلم بشاعر يأتي من الصحراء يحمل لي أغنية وربابة .. كنت أعرفك كما أنت ، لأنني رأيتك في حلما" حقيقي شغل ليلي كله .. عرفتك كلك ، عرفت خصوصيتك ، عرفت مشاعرك ، عرفت طقوسك الروحيه ، وأستيقظت لأحدث عنك رفيقتي .. وكنت وقتها في العشرين من عمري ..
نهضت وأنا أشد لهفة في البحث عنك ، عن هذا الرجل الذي هو قدري .. والذي سيكون روحي وقلبي وأهبه كل وجودي دون منازع .. وقبله لا رجال ، وبعده لا رجال ، وكانت الأقدار لأسافر عبر قارات عده .. وأحضر ها هنا عندك صدفة وتحت شجرة زيتون تجلس قدرا" أو صدفة .
ورأيتك ، وعرفتك ، ودرستك ، وخبرتك .. فوجدتني أجد فوق منتى الأحلام التي رأيتها ، والي عرفتك من خلالها ، فكيف أذبح أحلامي بيدي وكيف أحرم ذاتي من حلم هو فوق مستوى ما عرف العالم .
وكنت قد أخبرتك قبلا" عن هذا وأقسم أنك لأغلى علي مني إلي .. فكيف يتخلى الأنسان عن كينونته وشعوره وخلوده وديمومته من أجل حفنة من تراب ، ظنها المجتمع المخدوع تبرا" .
يا حبيبي وسيدي .. لك العهد والوعد في كل حين على مدى الدهر وبعد السنين ، ولن أستكين ولن أستكين .. ولن أستكين .
يا سيدي أدرك أنك تدرك كل معاني الكلمات ، وتدرك أني صادقة الوعد ، وتدرك أن حبيبتــك ( النكدية ) كما كنت تداعبها لا لا تهزأ في حضرة الحبيب كيفما يكون .
يا سيدي موعدنا سيتم ، وسنلتقي .. لا شيء مستحيل .. لأننا فوق عقولهم العقيمه ، ومشاعر البعض السقيمه ..
ولأنني أحبك ، أعلنها ألف ألف مرة .. بأنني أقسم بأسم الرب بأني كنت ، ولا زلت وسأبقى على العهد مقيمـة ..
كيف ينام العشاق ..
والفتائل مشعلـة
كيف ينام العشاق .. والفتائل مشعلـه
الليل ستار العاشقين .. الليل بحر الأرواح الهائمة ، حيث شواطىء الحب النقي والأرتقاء .
الليل شاطىء الغرباء حيث تبلغ النجوى فوق ما لا يكون .
الليل طاهر من أنفاس الهثين حيث يؤكل الأنسان حيا" .
الليل سحاب يحملنا فوق أجنحة الأمس والأمل بالغد ، وشراع يحث مراكب الأفراح أن تسير .
الليل يا سيد كل صباحاتي ومساءاتي .
الليل مقبرة واسعة الأرجاء تهجع بها القلوب المسعورة ، تتوقف عن نباحها ، وتحلم بعظمة ملقاة على قارعة دروب عوائها حين يبزغ النهار .
الليل يا حبيبي دروب السعادة .. الليل يا سيد الروح عباءة تظل أرواحنا كي تسافر .. مثل عباءة سحرية .
الليل يا سيد الروح ، وقلب القلب ، ونبض النبض ، عباده .. الليل إنعتاق الشعور والسيادة .. لأن الغريب في الليل يهجره رقاده ويجفوه فراشه ووساده .. لأن العاشق محارب لا يكل ، يملىء الدنيا عناده .. ومثل العابد يتحول ليلا" يترنم .. يتلو أوراده .. يتشظى في وحدته ، يتفجر من غربته ، يتطاير من كربته وفي وحدته إتحاده .. أعرف أن في صدور الناس حجاره أو مطاط لا إحساس به .
وأعرف أن فاقد الشعور فاقد للحياة .. من يقنع الموتى ؟
من يوقظهم ؟ وصراخ دماء شهداء مذابحهم ينشق لها الصخر .. أوف لهم .. تبا" لأيدي كبلت أرجل الحصان في العربه ..
تبـا" لكل أدعياء الوصاية على مصائرنا ، وكم يقتلني هؤلأ الذين يرتدون زورا" عباءة الشرف ، وأدعياء الفضيله .. وهم العراة بلا شرف أو كرامة .. يحملون وزر دمي ، ودمك المسفوح ألف مرة في اليوم ، هؤ لأ القتله .. ويا ويحه هذا الماموس الدعي ، قائد السفلة .. الذي ساقني كالنعجة الخرساء للمقصله .. كم كان خائفا" منك يا سيدي .. أن تقتله ، كان مرتجفا" يتلوى ، تذبحه العجلة ..
يا سيدي ، أنت صوتك الهادر المسموع كالقنبلة .. قل لهم ، بصوتك الهادر أن الحياة محبة .. وأن الحب ليس مشكلة .. لأن عقولهم عقيمة الأرجاء .. مزروعون بالخوف وهم بذاتهم مشكلة .. يا ويح حبنا الصموت .. مثلما الرعد يدوي .. يجوب الأفاق ، يزرع حزننا المخنوق .. يخلق عند الطيبين بلبله .
يا سيدي ، ليتهم يعرفون الحب .. إنه يا سيدي اجتياح عرفته ، جربته ، خبرته ، ما أسهله .
يجتاحني مثلما العطر تنقله النسائم .. يا لله ما المشكلة ..
الحب يا صغيري الحبيب .. ألف ألف قنبلة .. فكيف ينام العشاق يا طفلي الحبيب والفتائل مشعلة ..
(( مثلما الصبح أجيء ))
أبحر ثانية .. أفرد أشرعتك للريح .. وتهيأ ..
إن الريح مواتية .. يا أيها الكوكب المشرق في عتمة القلوب المظلمة .. أشرعت كل الموانئ والمرافئ .. وغرست نخلا" على كثبان الرمل .. وأطلقت ملايين الحمائم ..
وها هنا عرس النورارس مطلقة صدرها للريح ، وقد فردت أجنحتها تتحدى الفضاء ولتستحم بشلال النور الساطع من الشمس .
أيها السيد على عرش القلوب تربع وفاض الكون بأريج مسك الدمع والدم حين توجع .. غبي ، من قال بأني لن أرجع .. لا وحقك .. لا وحق صباحاتك الحبيبة في ( عمان ) لا وحق أنستك المكظومة من شدة الوجع في تركيا ، لا وحق هاتفك الذي قرع في أذني مثل أجراس النواقيس ليلة الميلاد في المعابد .. وكلك فزع علي .. تشاطر نخل العراق خوفه الطويل وترتجف مثل اليمام المسافر فوق دجلي في يوم مطير .. لا وحق أنينك وحنينك القادم عبر الأثير من شواطئ النيل .
لا وحق فرحك الذي خنقه نزف قدمي على شواطئ العقبة ،
لا وحق همسك المذاب مثل الترياق لروحي ونفسي ووجودي ..
وأنت تبثني نجواك من (( صنعاء )) يا أيها الحبيب الذي بعثر ذاته مثل شعاع الشمس في جهات الوجود .. يجمع الأرواح في صعيد الحب والكلمات ..لا وحقك علي ، لا وحق خوفي عليك يا طفلي الحبيب المهاجر وأنت تشكو لي غربتك .. وسكين البعاد يقد أضلاعنا معا" .. لا وحق ماء بردى الذي غسلت وجهك الحبيب إذ كنت أنا لا أستطيع .. آه ..كم أحسد بردى .. آه كم أحسد أزقة الشام آلتي رأتك حيث كان البعاد يقتلنا معا" .
لا وحق البيت العتيق ببكة أيها البكاء الضارع في لهفة الشوق ، أغرقني طوفان دموعك وكدت أخال تراب مصر حيث أنتظرك مبتل بحزنه وبكائك .
لا وحق حلمنا الذي لا ينتهي .. لا وحق حبنا الذي لا يندثر . . لا وحق لحظات حبنا ، ولعبنا بكرات الثلج .. لا وحق قدسية اللحظات التي جمعتنا معا" .. من قال بأني لن أعود .
هل كثر الواشون بعدي .. هل انتشرت أفاعي البشرية كي تنفث سمها .. أيها المنعتق من ذل قيود العبثية .. أيها المنعتق من ذل قيود الأنانية .. يا أيها الإنسان .. الإنسان ، أنا التي وهبت ذاتها .. راهبة في محراب حبك الأسطورة .. أرتل عبر مسير خطواتي كلماتك التي بعثتني من رقاد الموتى .. لأقول حيث الأكفان الملونة تسير بلا قبور لأن صدورهم قبور وثنيه ، تعشعش فيها الخفافيش وحشرات الليل السامة .. أترنم بمزامير وصاياك ..
أيها المبجل .. أيها المتوج على عرش القلب ، سلام عليك .. سلام إليك .. وكل عام وأنت حبيبي وكل لحظة من لحظات الوجود ، يا وجود وجودي .. يا سيد روحي .. يا طفلي الحبيب…
رحيق النـزف الموجع
رحيق النـزف الموجع
سلام على سيد الروح .. ونبض القلب .. سلام عليك .
أيها المرتحل حيث البعيد البعيد ، وحولك هذا الهباء الكثيف .. من الجهل ، أيها المتصدع من حزن يمتد بلا نهاية .. أيها المتفجر من القهر ، إن العالم لا يتغير ، بل عودا" لوراء يتقهقر
أيها المتلفع بالصبر عباءة ، صقيع قلوب الجموع .. جماد كغابة تفحمت آثر صاعقة مجنونة سلام إليك ..
علمني حبك أن شموس الحب تضيء صقيع العالم .. شرقيون نحن هنا نسكن بحر الرمل .. ويسكن صدورنا بحر صقيع سيبيريا .. تجمدت قلوبنا ، تلبدت مشاعرنا ، ماتت أحاسيسنا فنحن غثاء .. غثاء .. غثاء .
فعلام حبيبي محترق وأنا أتلظى من هول البعد .. يذبحني سيف البعد وسكين حضارتنا المتردية في ظلمات الوراء .. لأزمنة وحشية لا تعرف معنى الأدميه .
نحن يا سيدي الحبيب .. عدنا لعهود وثنية ، ونعيش بعصر القبلية ، يحكمنا قانون الغاب بوحشية .. فعلام بكائك يا طفلي .
أيها النازف والراعف جرحك لا ينضب ..
أستحلفك بأسم الرب بأن لا تغضب .. لا تغضب .. لا تغضب .
لا تحسبني أني بكلماتي أتهرب عن كبح جماح جنوني وحنيني ، بل أنت حنيني ، وجنوني .. يا قدر الأقدار الأقرب .
يا سيدي الحبيب .. أقسم بأسم الرب ، بأني الآن .. وكلما ابتعدت عنك فإنك أنت لذاتي مني أقرب .. أقرب .. أقرب .
وحديثي الآن ينابيع حنين وشلالات الأشواق .. فأغرقني ، ومن ثغر الطيف الهائم ، فأشرب..
كلمات للحب والحياة
فيصل محمد عوكل
كلمات للحب . والحياة
• أقول .. من لا يوافقك كيف ترضى فتأمنه أن يرافقك …
• السعيد من كان رفقته كرام .. والشقي من كان رفقته لئام ..
• يأبي المتنقع الآسن إلا أن ينضح ريحا" كريهة .. وبعوضا" ..
• المرأة الفاسدة لأعمال السؤ رائدة ..
• قد تنحت من الماء تمثالا" .. ولكنك لن تقدر على إقناع من لا يريد أن يقتنع ..
• كلما أوغلنا بخداع أنفسنا .. فإننا نتسبب بضياع الحقيقة ..
• حينما تصل الإنسانية إلى أعلى مستويات الرفاهية التي تريدها ولا تصل إلى القليل مما هو مراد منها .. فإن هذا دليل على قرب نهاية العالم ..
• حينما تضيء الحكمة يندثر ظلام الجهل ..
• الطريق إلى السماء سهل إذا أنتصرنا على نفوسنا الثقيلة وأهوائنا الرديئة ..
• حب الله وحب الدنيا لا يجتمعان في قلب .. لأنه لا يستوى الطيب والخبيث على صعيد واحـد ..
• من الصعب إرضاء أصحاب الأهواء .. لأنهم متقلبون خبثاء ..
• القلب الغيور نفور ممتلئ بالجهل والغرور ..
• إن الباحث عن السلا لروحه يضيء للآخرين الطريق ويبقى هو في الظل ..
• طريق الحق قله هم الذين يسلكونها .. وطريق الشر تندفع نحوها الجموع بجموح ..
• من أسرار العدالة .. أن الحقد يحرق قلب حامله قبل أن يصيب الغير بمكروه ..
• الحب عطاء إلهي .. فطهروا قلوبكم من أدران الأنانية وحب الذات .. كي تسمو الأرواح في مسارها نحو السماء ..
• الشح نكران لقدرة الله بأنه خير الرازقين ..
• من لا يحب الخير لأخيه ، فهو على باطل حتى يدع ما هو فيه ..
• الحقد نار تحرق كل أفراح القلب وتشوه كل جماليات الحياة ..
• أصحاب الأهواء لا يعرفون الأستواء ..
• إذا تغير الحال إلى سؤ المآل .. فماذا ينفع المال ..
كلمات للحب.. والحياة
• من استقام طاب له المسير والمقام ..
• أنتم لا ترون الله ولكن الله يراكم .. فكونوا على حياء" منه ..
• الذين يتمنون لك العثرات يموتون غيظا" وأنت تتابع سيرك .. فيما هم باقون للحسرات والألم تكوى بها قلوبهم ..
• ليس كل التائهين يبحثون عن طريق الوطن .. لأن البعض يستوطنون التيه ، ويعشقون الهروب من النهايات الحتمية .. ويعيشون على وهم بقائهم في دائرتهم المغلقة .. وهؤلاء هم الموتى الأحياء ..
• كيف يتطور من يستمد حياته قهرا" في ظلال خيبة الأمل ..
• الكبر .. والعناد من قوانين الشيطان .. لا يحيد عنها أوليائه ..
• قلب المفاهيم دستور من لا يحب أن يستقيم ..
• المرأة القاصرة ، لمشاعرها ، وآدابها حاجره ..
• لا يعشق الذم والنميمة إلا من يدرك بأنه ناقص لا قدر له ولا قيمة ..وأخلاقه معيوبة ذميمة ..
• إن خانك الراعي فلا تلومن الذئاب ..
• إن أهملت رغيفك في الفرن أحترق ، وإن تعجلته لا يصلح للأكل ..
• لا تخون المرأة زوجها إلا حينما يهون عندها عهدها بها ..
• من استقام أمام نفسه يكون عالي المقام ..
• ما من عاشق في الشرق إلا ويشكو خيبة أمله فيمن يحب .. أترانا نعشق الخيانة ، أم أننا أصغر من أن ندرك عظمة هذا الشعور المقدس النبيل ..
• من لم يدرك عظمة أسرار حكمة الطبيعة ، يكون وعيه لا يطيعه ..
• كثير من الكلمات تكون لي .. أستلهم منها الحكمة الخاصة فلا أكتبها ..وبعضها حكمتها للناس تعقبها ..
• لو أن الحيوانات والطيور والحشرات تخرج عن الفطرة التي جبلت عليها كما يفعل بعض بني البشر .. لسمعنا النسر يعوي والكلاب تطير عاليا" ..
(( كلمات للحب .. والحياة ))
• مثلما ترتعش الأرض لانهمار المطر .. ومثلما تندهش العين من روعة الجمال والنظر وابتسامات القمر ، في سويعة من السرور والحبور المستتر .. أكون مبعثرا" مثل انفجارات النيازك أستعر .. أتجاهل الشفق المشظى في الشفاه وأندثر .. أتجاهل الجمرات في الخدين .. كشقائق النعمان وقلبي ينشطر .. فليرحم الله المعنى .. كيف يجتاز الجنون وينظر .. ويرحم الله الذبيح بروحه .. كيف .. كيف يجتاز الحواجز والخطر .ثم تشتاق الشظايا بعضها ، تتهادى بثبات وسبات مستقر .
• العاشق الكاذب ، هو الذي ينحدر بشعوره من القمة حتى القاع يضحي شظايا بائدة .. والعاشق حقا" هو الذي يرتقي بتحتيته جسدا" إلى قمة روحه السامية فيرتقي بالحب إلى ما فوق طاقة البشر .. ويرتقي إلى ما فوق حدود الارتقاء المدرك ..
• ابتعدي إلى حيث لا تطالين .. وتدثري بالخفاء إلى حيث لا يراك البصر قربا" وبعدا" وتذكري يا للغباء بأن روحك قط لا تفارقني هينهه .. فأي هروب غبي بهذا القرب الحميم .
• يا للغباء كيف فاتني أن أكتشف مبكرا" بأن كل ثمار الجنان تعصر من شفتيك .. جملة واحدة ، وخمرها يدهشني ، يبعثر ني يجعل بعضي يتحلل من بعضي .. وأعود في قمة الصحو .. لأجدني في غيبوبة الواقع أراك بكل النساء .. وكل الجهات فكيف تتحول الغيبوبة صحوا خادعا" .. ويتحول الواقع حلما" خرافيا" بعد لم أعرف الحب أبجديته الأولى .. لأعرف كل هذه الأسرار الفاتنة ..
• كلما أوغلت في معرفة وإدراك الحقيقة أيقنت بأن كل واقعنا الزائف هش وخادع .. وبأننا نهرب من الحقيقة التي تقرع نواقيسها لتذكرنا بعقم وجودنا إن لم نستفيق ..
• الزائفون هم الذين يصبغون وجوههم بالألوان .. ويرتقون خشبة مسرح الحياة لنجلس ونراقبهم ويتمتعون وهم يضحكون .. ويتمتعون بتلذذ رهيب ونحن نذرف الدموع .. يا للهول حين الإدراك بأن كل منهما الوقفون على الخشبة .. والجالسون يراقبون ضائعون خلف لهاث الحركات والسكنات بينما الحكماء يسيرون عكس التيار يبحثون عن اليقين .. والحقيقة الغير مدجنة ..
• الحاسد مثل النار يأكل بعضه بعضا" ويؤذي بدخان حسده من حوله .. ويهلكه العماء .. فلا يرى ولا يسمع إلا صوت عواء ذئاب أحقاده تعوي في صدره ، حتى تأكل قلبه ، فكيف يكون الإنسان إذ يفقد قلبه ..
• يقولون لم تهتم ببحث جوانب الحب ، وأقول وكيف لعاقل لا يهتم بروح الحياة أن يعيش .. وهل الحياة دون حب .. هي حياة ..
• الحب ، والسعادة لهما آلاف الوجوه المؤقتة ولكن حقيقة كلاهما بقيت لغزا" يحير العقل حين الغوص فيهما ، وإن أدرك بعضا" من علامات الطريق فسوف تأخذه الدهشة .. دهشة الحقيقة بعيدا" إن لم يكن خارق البصيرة والإدراك ..
• ليس مهما" أن يعرفني من يطالع كلماتي ولكن المهم أن يعرف الغوص فيما وراء جذور وأبعاد المعاني .. حينها سوف يعرفها حتما" .. ويعرفني دون النظر إلي ..
• الذين يظنون السوء .. بكل شيء أخالهم ظنهم في أنفسهم أسوء .. وإن منحوك عكس ذلك حجة وأهمية ..
• أكثر اللآئذين بالصمت لديهم الكثير من الحديث المكبوح ..والقابع في أعماق القلب وله ضجيج غير ظاهر ..يرتسم ، بأستتار على صفحة الوجه المحزونة من القهر الخفي .
(( كلمات للحب والحياة ))
التواضع سمة العارفين لحجم ذواتهم الشامخة .. لهذا لا يعاقبون الصغار حين يقفون في الخطيئة ..
لهذا العصافير تلوذ بالأشجار العظيمة الشامخة باحثة عن السكينة والأمان ..
• قولي أي شيء حتى لا يذبحني الصمت ..
• هناك في الأفق البعيد ترتسم حقائق السمو والجمال والفرح ، فلماذا يضعون العصي في دواليب عربات أحلامنا الصغيرة ..
• أصمت كي لا أبوح بأسمك .. فيصرخ صمت لتسمع كل الدنيا بأني أحبك .. فأرتاح وترتاح روحي ..
• هناك الكثير من الكلام أرغب أن أبوح به لك وحدك ,, فهلا تصغي لصمتي جيدا" .. لو لم أكن أحبك لأعلنت موتي على كل العالم منذ لحظة الميلاد الأول ..
• أنا أعزف بالضحك .. حتى لا يقتلني الحزن ولكي تنمو سنابل الفرح على شفتي حقولا" فأمنح من هم حولي بذور الحياة ..
• إن الكلمات ليست وليدة الفراغ .. بل هي لغة الروح ترشح سطورا" وهي تتدفق من ينابيع صمتنا المهيب الملهم ..
• صوتك مثل قرع أجراس ونواقيس المعابد فأقرعي نواقيس حديثك وأسمعني كي أبدأ الصلاة ..
• إن الذين يرجمون الأنقياء بالخطيئة هم أهل كهوف الخطايا وسدنة الشر الأسود والداعين لأكل لحم الإنسان لأخيه الإنسان ..
• قلبي وقلمي يشتركان بآمر يفضح أسرار صمت روحي .. كوني هكذا أريد وهكذا تريدين أنها إرادتنا نحن معا" فلماذا يزج البعض إرادته الكسيحة البلهاء محاولا" صنع أقدارنا التي لا نريد .. ليس المهم أن ننحت كلماتنا ورسوماتنا على الأحجار والأشجار بل المهم أن تبقى كلماتنا راسخة وخالدة إلى الأبد …
منحوس بن دهشان
يوميات (( أنا وزميلتي .. والهـر ))
يوميات منحوس بن دهشان
أنا وزميلتي .. والهـر
• كلما كنت أوغل في الكتابة الساخرة ، كان الشعور بالسعادة والفرح يغمرني من خلال مئات الرسائل إسبوعيا" ومن كافة أرجاء الوطن العربي كانت تصل إلي تباعا"عدى رنين الهاتف المزعج .. والمحبب معا" والذي كان لا يتوقف حتى ساعة متأخرة من الليل .. بينما أكون جالسا" خلف طاولة مكتبي في الصحيفة ..
أكتب الصفحات المقررة لي وأدير تحرير الصحيفة أكثر من صاحبها شخصيا" .. وكان من ضمن إختصاصي العملي الأشراف والتوجيه للصحفيين المتدربين ، وإعطائهم كتاب يؤكد تدريبهم عمليا" .. وكانت من بينهم زميلة متدربة مؤدبه جدا" وخجولة ..
تجلس قريبا" مني ، وأنا أصدر التعليمات لبعض الزملاء على الهاتف .. فهذا زميل تخصص رياضه لم يحضر نتائج أخر مباراة لكرة القدم علما" أنني أكره الرياضة ..
وزميل آخر تخصص فنانات ، لا يغيب عدد عن نشر صوره لفنانه بعينها لأنه معجب بالشامة على خدها .. ويقول يا أخي مجننتني ها لشامه ، علما" أن هذه الشامة عبارة عن ديكور للمكياج وهو يعرف ذلك ، ولكن لله في خلقه شؤون .. ولم نفلح بردعه عن الإعجاب بها .. ولم نكن نكسر خاطره فنمزق صورتها ونضعها بالنفايات .. فطلبت منه إحضار مواده وأن يحضر لي قطا" صغيرا" .. لأدرس حالته النفسية في شهر شباط لأكتب عنه موضوعا"ساخرا" ..
وأنهيت المكالمة وأنا أضحك من أفكاري التي أنصبت على القطط ودراستهن فجأة .. علما" أنني كنت في الأسبوع الماضي قد كتبت موضوعا" ساخرا" بعنوان الفلسفة الضفدعيه ..وهو تحليل ساخر لفلسفة الضفادع والمجتمع .
وبينما أنا جالس رن الهاتف على مكتبي وأبلغني رئيس التحرير بأن إحدى الزميلات قدمت إستقالتها .. وحينما سألته لماذا قال لقد ذكرت أنك أهنتها .. فأجبت بثقه هذه كاذبة فأنا لم يسبق أن أهنت إنسانا" إن عفوا" عني .. أو قصدا" .. قال ، إنها تقصد موضوع القط .. كنت تقصدها شخصيا" .. حينها نهضت غاضبا" من خلف مكتبي وصعدت إلى مكتبه لاجدها فعلا" .. مما أدهشني جدا" ..
فقلت لها غاضبا" عفوا" هل وجهت لك حديثا" .. أجابت كلا .. : قلت إذن ما علاقتك بكتاباتي إن كنت أكتب عن قط أو قرد .. ولن أسمح لك بالتدخل في شؤوني الكتابية .. وإذا أردتي الأستقاله سوف أوافق عليها فورا" .. ولكن من العيب إتهام الآخرين ، فأنت لك يوم واحد فقط تتدربين وحتى هذه اللحظة لم أسألك حتى عن إسمك .. إحتراما" لك ولزملائك الجدد .
فنبهت .. ونهضت معتذرة وهي تسألني أتقسم على كتاب الله أنك لاتعرف إسمي ..ساعتها وضع رئيس التحرير سماعة هاتفه وطلب السكرتيرة الخاصة بالأدارة .. وسألها هل أرسلت كشفا" بأسماء الزملاء الجدد المتدربين … أجابت ، لا يا سيدي .. لأننا نجمعهم في كشف واحد .. ونرسله إلى التحرير للموافقة ، وبعد ذلك يعود إليك ، وحتى الآن فهو على الآلة الطابعة ولم نرسله للتحرير بعد ..
فقالت أنا آسفة جدا" .. أقسم بالله .. أنا آسفة جدا" .
فلم أدري ماذا أقول وعلام تعتذر سوى أنها كذبت على ظهري .. فأجاب رئيس التحرير .. الاعتذار لا يكفي بل أريد تبريرا" .. يقنع مدير التحرير لتصرفاتك الغريبة .. وإتهامه بأنه يقصد إهانتك .. أجابت وهي تضطرب إنها حكاية القط .. نظر إليها رئيس التحرير غاضبا" .. إنها سخافة أن يتدخل أحد في كتابة أحد .. وكتابته عن القطط والكلاب والأرانب ، هو حر في إختيار ما يريد .. إن هناك آلاف القراء ينتظرون ما يكتب وهم معجبون به جدا" .. فقدمي إستقالتك حالا" لأن بقائك ليس بصالح العمل ..
أجابت بعد أن عادت إلى البكاء .. أرجوك ، لا يوجد صحيفة أخرى تقبل بأن أتدرب بها الآن ..
قلت مازحا" عفوا" ، أنت لم تذكري لي علاقة غضبك علي لأنني سأكتب عن قطه ..
أجابت وهي في غاية الاضطراب إن الجواب موجود في أوراق الجامعة التي قدمتها عندكم ..
فتناول رئيس التحرير ملفها وطالعه باهتمام .. وصمت قليلا" .. وقال أيضا" هذا ليس مبررا" فإذا كان شخص أسمه نخله لا يمنع أن نكتب عن النخيل .. وحينها نهضت محتجا" وأنا أقول (( بس )) أرجوكم خلوني أفهم .. فضحك رئيس التحرير قائلا" .. يا سيدي إن كل موضوعها أن والدها أسمه (( بس )) ..
يوميات
منحوس بن دهشان
(صوصو. وأرسين لوبين )
فيصل محمد عوكل
يوميات منحوس بن دهشان
(( صوصو .. وأرسين لوبين ))
فيصل محمد عوكل
أستيقظت منزعجا" جدا" على صراخ حاد طويل يترنم به صاحبه بقوة قائلا": كك .. وبيه .. فلعنت صاحب الصوت وصاحبه البيه ( كك )الذي يناديه .. وأستغربت أن يكون في حارتنا من يحمل إسم ( كك ) وهذا الرجل يناديه من تحت نافذتي .. ولكن لا أحد يجيبه على النداء المتواصل ..
وكدت أنهض بتكاسل غاضب لأضربه بمزهرية الورد .. وأكسر مناخيره هو وصاحبه البه ( كك ) الذي يناديه فلا يجيب .. وجلست على حافة السرير أطرد النوم من عيني على صراخه اللئيم فإذا بالنغمة تتغير فتضحي ( كيك ) وبيه .
فأقشعر جلدي من طريقة أفكاري لأنني ساعتها ظننت بأنه عريس يبيع قالب ( الكيك ) الذي إشتراه للعرس فعاد عن فكرة الزواج وطلقها لأن أمها اللئيمه تعشق المظاهر الكاذبة وتطالبه ، بصالة كبيره وذهب وجواهر ، وسياره .. وأن يكون دكتور أو مهندس ، أو وزير .. بينما بنتها مقلعطه لا تساوي قرشا" واحدا" .. ولكن القرده بعين القرده قمر .. فطردت الفكرة في تكسير رأسه من عقلي .. وقررت التعاطف معه ، وشراء كيك منه ولو كان فاسدا" دعما" مني للرجال المنكوبين بحماواتهم وزوجاتهم .
ونهضت متقدما" نحو الشباك وفتحته لأجد شابا" صغيرا" يجلس على الأرض وأمامه كرتونه مغطاه بسجادة صغيرة .. وخفف من صوته مناديا" وهو ينظر إلي (( كيك وبيه )) فأنصدمت فأنا لن وبالتأكيد لن أشتري ( كيك ) مفغوص .. مع كريما مجعلكه ، فقلت أين الكيك يا ولد .. فإذا به يرفع السجاده الصغيره ليظهر تحتها كعك ساخن وبيض مسلوق .. فضحكت من كل قلبي على أفكاري ، وقلت شو صايرين تدلعوا الكعك .. تسموه ( كيك ) . وعملتو البيض بيه شو حكايتكم ، فضحك لنكتتي ولنصف الدينار ، وأعطاني بيضا" .. وكعكا" مستطيلا" .
ونهض مسرورا" ، وقبل أن يذهب ناديته قائلا" دخيلك شو إسم الدلع للزعتر ، عشان أتثقف .. فأعجبته الوخزه الأخيره ، وقال مش عارف يمكن تصير (( كيك ، وبيه ، زوزو ) فأضحكتني اللعبه كيف ندلع الزعتر ، وكيف ندلع الرغيف ونقبله قائلين يا حبيبي يا خوخو كناية عن الخبز .. يا لطيف على هيك زمان .. العالم مجانين ، يعني بعد كم سنه سوف أذهب على جارنا المطعمجي قائلا" له دخيلك علبة لولو ، وبربع ليره فوفوه وهي أسماء الدلع للبن والفلافل والفول .. ويصير الواحد برجوازي هاي لايف غصب عن أبوه يذهب للبقال قائلا" إذا سمحت أعطيني بكيت دودو جولد جوست .. يا سلام إسم دلع ممتاز بينما أنا أصير رقما" في الحاسوب بدلا" من إسمي .. هاذا صحيح زمن يسير بالمقلوب .. وأخذت أحدث نفسي وأنا أفتح بطن الكعكه بالسكين .. أعتذر لها قائلا" أسف يا مدام سوسو .. أوف شيء مش معقول وكدت أعدل عن الأفطار الأكراهي المبكر جدا" .. لو لا أن أقشعر جلدي ووقف شعر رأسي ..وأنا أشاهد في قلب الكعكه بين اللباب رجل صرصور ، فخذة صرصور يعني كعك كامل الدسم بالصراصير .. فلعبت نفسي حتى وصل الغثيان معي أشده لولا تذكرت أنني شاهدت شيئا" أخر عدى رجل الصرصور .. لقد شاهدت خيطا" من القنب الذي يتم فيه خياطة الأكياس .. فتراجعت عن غضبي من بائع الكعك ومن الفران .. ووجدت بأن الحق كله على الصرصور نفسه لأنه أكيد مع وجود الخيط .. فإن هذا دليل أن الصرصور غافل الخباز والعجان .. وأنتحر ليتخلص من الناس ومن البيف باف الثلاثي الأبعاد ..وملاحقة الناس له بالشباشب .. صحيح أنني كعبقري (( أرسين لوبين )) وجدت أدوات الأنتحار الصرصورية .. ولكنني حلفت يمين ما أذوق الكعك .. حتى لا أجد في الكعكه القادمه .. سحلية منتحره ..
يوميات
منحوس بن دهشان
(لقاء مع عباس بن فرناس)
يكتبها / فيصل محمد عوكل
يوميات منحوس بن دهشان
لقاء مع عباس بن فرناس
يكتبها / فيصل محمد عوكل
نمت ليلتي ، وأنا أتنقز من نكد سكرتير التحرير ، ومدير التحرير ، الذي يدار ولا يدير .. فهو يطلب مني تحقيقا" صحفيا" يصلح مانشيت غلاف يكسر الدنيا ، ويجنن الناس حتى إذا ما صدرت الصحيفة وزعتها دار النشر بالكوبون لشدة الطلب عليها .. وقامت طوشات ومشاكل للحصول عليها ، ولأن الوضع مش ولا بد معي ، ونكد مدير المحاسبه الذي يرفض إعطائي سلفة على الراتب لأدفع فاتورة المياه التي أخذت تنمو وتكبر وتزيد بقدرة قادر .. فأنا أغسل وجهي في الأسبوع مرة واحدة .. وريحتي طالعه .. فكيف أدفع عشرين ليره .. عشرين وتكه ليره تنطح ليره عفوا" .. الوتكه إسم دلع لليرة بعد ما نقص وزنها ..
المهم تذكرت بأنني أحلق ذقني يوميا" ويمكن لازم أدفع بدل حلاقة .. ولو كانت الشفرات على حسابي والماء على حساب الطبيعة ..
وتمنيت لو كان هناك وزارة حلاقه مثل وزارة التموين ، ومهمتها الأشراف على الشفرات وملاحقة مصانع الصابون بلا رغوه .. وأنواع العطور المغشوشه وكلها سبيرتو ..
فضحكت حتى شعرت بالمغص فنهضت من نومي مذعورا" وبطني تقعقع ومصاب بأسهال .. فأتصلت بزميلي سكرتير التحرير ، في منتصف الليل لأسم بدنه كما يسم بدني ويقلعطني .. وقلت له : أنا معاي مغص ، وبطني بيوجعني ، ومش عارف كيف بدي أكتب .. أول أعطيني دواء للمغص ، وبعدين سوف أكتب ..
فأخذ يصرخ على الهاتف وأنا أتخيله ينتف شعر رأسه قائلا" .. سبب المغص أولا" لأنه حضرتك بتشوف نشرة الأخبار الأقتصادية وبتابع كرة القدم .. إفتح على الستلايت يا لوح بتنفتح قريحتك لازم تكتب .. إكتب بلاش أجي أطخك ..
فقلت طيب يا أبو نكد .. أنا جاي على بالي أقابل أو أعمل مقابلة تخيلية مع ( عباس بن فرناس )
فصمت قليلا" وقال .. شو يا خوي .. مين عباس بن فرناس ، هاذا .. شو بيشتغل ، قلت طيار .. أول واحد فكر يطير للسما ..
فتنهد سكرتير التحرير من كل روحه وصرخ قائلا" .. الله يخرب بيت إللي شغلك صحفي .. ولك يا لوح .. العرب كلهم نفسهم يطيروا من الدنيا من كثر المشاكل في العالم العربي .. ولك يا لوح هو قليل إلي بنشوفه وبنسمعه بيخلي الواحد إتصيبه سكته .. لما بيشوف فاتورة التلفون .
ولك يا سطيله أنا الليله حسيت إني طاير للسما من الزعل ، لأنه لقيت إللي قرايب في المكسيك الله يخرب بيتهم .
فقلت قرايبك .. قال لأ يا زفت بدك تخرب بيتي .. مرتي بنت عمي .. بلاش تورطني ، لقيت مكالمات من داري على المكسيك ..
فضحكت قائلا" طيب بلكي إلك قرايب مكاسكه ، وأنت مش عارف ، لأنه لون عيونك الشوحه مثلا" وشعرك المقطقط يدل على شيء مش طبيعي . . فأنتفض مقهورا" وقال روح من وجهي يا قرد بدي أشتغل .. خليني أشوف غيرك ..
فقلت يعني أعمل لقاء مع إبن فرناس ، أجاب هاته على الجريده ، خلينا إنشوف مشكلته شو هيه بلكي نشرناها .. ولقينا له حل ..
قلت يا أستاذ كيف أجيبه على الجريدة وهو ميت ، فقال بصوت غريب .. شو يا حبيبي بدك تعمل لقاء مع ميت .. تعمل لقاء مع أشباح .. مع عفاريت .. الناس مجانين خلقه مش ناقصهم .. ولا إنته شاكك إنه الأميركان قتلوه وسرقوا الأختراع .
قلت لا يا أستاذ ،أنا بدي أكتب عن تاريخه ، وكيف فكر ، وليش فكر يطير للسما .. فإذا به يقول إسمع ، لا تجنني ، أنا بحكيلك .. يمكن هارب من مرته .. من حماته .. من الدين إن عليه .. يمكن صاحب السوبر ماركت رفع عليه دعوى ، فحاول يطير للسما من الزعل .
قلت يا أستاذ .. أيامه ما كان فيه سوبر ماركت .. وأيامه كان فيه بس تمر ولبن ..قلت أيوه .. إنسان متواضع ..فصرخ سكرتير التحرير قائلا":شوف أستاذ (( منحوس )) :
أنا متحمل مجننتك من أول يوم أشتغلت فيه صحافي .. وهسه موضوع إبن فرناس لا يصلح للنشر .. لأنه زلمه كاين بده يموت من الجوع ..
وأنته رايح أخليك تلحقه وتطير للسما من الطفر .. وأعتبر حالك مفصول .. والله صحفيين أخر زمن .. مش ناقصنا إلا إبن فرناس أبو الريش ..
والدنيا فيها صواريخ عابره للقارات …
يوميات
منحوس بن دهشان
إم الصوص .. والطفل المفعوص
فيصل محمد عوكل
يوميات منحوس بن دهشان
إم الصوص .. والطفل المفعوص
فيصل محمد عوكل
جلست على السرير منشكحا" آخر إنشكاح وأنا أراقب بالتلفزيون .. وأم الصوص حبيبتي وزوجتي منشكحة إلى جانبي تحسس على نصف صلعتي قائلة .. شايف يا حبيبي شو بيحكوا بالتلفزيون .. بدهم إيانا نخلف ولد ولا إثنين بس ، وأنا نفسي أخلف لك أولاد كراميش ، أمامير حلوين زيك .. بلكي عملنا فريق كرة قدم .
فأعجبتني الفكرة وحسست على نصف صلعتي سعيدا" .. أنا كرموش ، أمور حلو ، فقلت وأنا أشفط كاسة الشاي بتلذذ آه شوفيه ، الواحد مش ملاقي يتعشى والدنيا مولعه .. وأخر مره شفت اللحمه عند اللحام وأنا رايح على الشغل .. يعني عيشتنا سكر خفيف .
فقالت وعيونها تهرهر دموع ، شو يعني وين يا حبيبتي حبك بده يروح .. أنا بدي زيك أخلف ألف ولد ، أنا بحبك ..
أنا من حبي إلك لو بقدر أستنسخك كان إستنسختك وبلاش وجع بطن .. فقلت ولا يهمك يا حبيبتي يا أم الصوص ، رايحين إنخلف ولد زي أبو حبيبك .. منحوس وبنت حلوه زي حبيبتي أم الصوص .
أجابت وهي تغرز رأسها في صدري ويديها تخبط على صدري قائلة ..أنا بدي أظل أخلف وأخلف وأخلف زيك حتى أموت ، أنا بحبك ..
قلت وأنا مندهش طيب يا حبيبتي خلفي وإرمي على المزبله ، فأنتفضت غاضبة ووقفت قبالتي قائلة أنا أولادي على المزبلة .. إنت كسرت أحلامي .. حطمت مشاعري ، طعوجت كل أفكاري فيك .
وقبل أن أتكلم ولو بكلمة لأقنعها ، قرع جرس الباب ، فمسحت زوجتي إم الصوص أنفها وعينيها بكم الفستان وقالت إفتح .. إفتح باب جهنم ، أنا مش قادره أعيش وأتحمل أكثر من هيك ، وما أن فتحت الباب حتى شعرت وكأن شعر رأسي يتوقف وكأنه شعر قنفذ ، فقد حلت الكارثه والزلازل الجهنميه بحضور حماتي التي أكرهها وأكره سيرتها .
فوقفت مثل المسطول صامتا" مندهشا" وقد جف حلقي وتحول لساني خشبه ، فإذا بحماتي تدخل وهي تنظر إلي بغضب شديد والشرر يتطاير من عينيها قائلة ..مش عيب .. كلمة إتفضلي ما أسمعها ، أنا إللي أعطيتك عمري ، وروحي ، وقلبي .. بنتي ،
فقلت وأنا أتمتم قائلا" إخص عليك شو كذابه ، أخذتها غصب عن مناخيرك ، وطلعتي روحنا عشان نتجوز .. أعوذ بالله .. الله يعين حماي المسكين عليك .. شو أهبل ..
فأنتفضت قائلة .. شو ، بتبرطم وبتحكي في بطنك .. أنا مش هبله ، أنا عارفه إنك ما بتطيق شوفتي ، بس الحق على إلي بتتنازل وبتيجي عندك يا طفران يا كحته .. وينك يا حبيبتي يا صوصتي وينك صفاء ..
فخرجت زوجتي ، أم الصوص ، وهي تمسح دموعها فقررت الهرب لغرفة النوم قبل إنفجار الموقف ..
وسمعتها تقول لزوجتي مالك يا حبيبتي ، مالك يا روحي .. لأسود عيشته .. لأخرب بيته .. لأنتفه وأخليه عجايب .. فخرجت وأنا أحاول التظاهر بالرجولة والشجاعة قائلا" :
شو بتحكي يا حماتي .. وين إللي بدك تنتفيه وتخلصي عليه ..
فوقفت قرب السرير وهي تربت على رأس إبنتها قائله .. يا ويلك .. يا ظلام ليلك لأنك جرحت شعورها وكسرت أحلامها ..
وصرخت في إبنتها قائلة ليش كسرتي ظهري وتجوزتي هالطفران المقلعط .. ونفسك إتخلفي إله عشر قرود مثله .. ولك عيب قومي معاي .. وأنا بجوزك سيد سيده .. وبأدعس ببطنه .. بطلع روحه ..قصر أبوك جاهز وقصر رباني ما راح وخلاني .. أنا مش عارف شو خلاكي تحبي ها القرد …
فشعرت كأني أذوب في الأرض ، وأنا قرد ، إذن كيف تراني بنتها قمر ، وكرموش ، وأمور ..
فإذا بزوجتي تقول ، أرجوك ماما لا تجرحي شعوره أنا بحبه .. فصرخت أمها قائلة حبك الحب ، وسخطك الرب ..
فنهضت زوجتي وسارت نحوي قائلة إحكيلها حبيبي إنك موافق إنخلف عشر صبيان وبنات حلوين فقالت الأم متهكمه .. يا لطيف شو بتحلمي ، أنا خايف يموت قبل ما تخلفي ولد واحد .. إنتي يا بنتي ما عندك نظر ..شوفي إلك واحد عدل .. جاه ومال ، وشباب ، مش واحد طفران ، خربان .. فزعقت زوجتي بوجه أمها قائلة ، أرجوك ماما .. أنا ما بحب حد يزعل حبيبي منحوس
أنا عارفه إنه على الأقل رايح يوافق إنه إحنا نخلف عشرة حلوين كراميش مثله ، وأخذت تبكي قائلة ، ماما كسري التلفزيون هو السبب فسد أحلامي ، أخلف أولاد كثير يكسروا شبابيك الجيران ويلعبوا بالطابه ، ويشدوا شعر بعض .
فرفعت حماتي رأسها بثقة قائلة ، إحنا عيله بتخلف كثير .. ستي خلفت أربعين ولد وبنت قبل ما تخلص مدتها .. أمي خلفت ثمانيه وأربعين ولد وبنت .. وأنا يا حسره ، أنا يا حسره إللي حظي زي الزفت .. أبوك إتجوزني وهو خالصه مدته مخلف من مرته الأولانيه .. وخلاني أموت من قهري ، عشان أخلف سته .. وين أودي وجهي من قرايبي ، يقولوا ختيرت وهي زغيري .
ونظرت نحوي قائلة ، طلقها أو إسمع الكلام .. فوشوشت زوجتي وأنا أرتعد من وجود حماتي قائلا" .. أخرجي أمك وإللي بدك إياه بيصير .. فضحكت زوجتي وقالت .. آه ماما ..بليز ، لا تتدخلي بحياتي .. حبيبي ما بيزعلني بس أنا غلطانه ..بليز لا تتدخلي .. فخرجت الأم صافقه باب المنزل حتى شعرت وكأن الجدران سوف تتهدم .. فقبلتني زوجتي قائلة ، بدي زيك حلوين أمامير ، يساعدوك ، يصيروا عبقريين ، بلاش ترجع إمي .. فقبلتها وأنا أقبض على يدها وأركض نحو غرفة النوم قائلا" ..
خلينا أول نبدأ بالأول المفعوص .. وألف قرد بداري ولا أمك الشمبانزي في الحوش ..
يوميات
منحوس بن دهشان
منحوس والشيخ الرئيس إبن سيناء
فيصل محمد عوكل
قلت ، أولا" كم تريد ثمن الأستشارة الطبية ، فأنتافض من جلسته وكأنه صعقه تيار كهربائي قائلا" : ويحك أتهينني وأنا الشيخ الرئيس ، وهل إنقاذ الإنسان وحفظ حرمة حياته لها ثمن ..
فأصفر وجهي من الحياء وقلت معتذرا" .. يا سيدي أنا لم أقصد ولكنه زماننا الذي الذي نعيش فيه ..
فصرخ قائلا" آي زمان هذا الذي تمتهن فيه آدمية الإنسان إلى هذا الحد ، وأنا موجود .. وكيف تدفعون للأطباء وعندكم البيمارستان الذي تتولى الخلافة دفع نفقاته .. من علاج وطعام ورعايه
إبتسمت بسعادة وقلت الحمد لله ، يا سيدي ، أكيد بأن سعادة الشيخ .. الشيخ الرئيس هو المسؤول عن التأمين الصحي .. فكيف كنتم قادرين على إعطاء كل مواطن مهما كان .. بطاقة تأمين صحي ..
فنظر إلي وقد كاد الشرر يتطاير من عينيه غضبا" وقال : أي تأمين صحي هذا الذي تتحدث عنه ، قلت يا سيدي أرجوك لا تغضب .. فأنا أحدثك عن زماننا نحن ..
عاود الجلوس وقال ، للمرة الثانيه تقول زماننا .. تبا" لزمانكم هذا الذي يعرف فيه الإنسان ويقيم بالأسم والرقم .. فأنت ما عليك سوى أن تذهب إلى أي بيمارستان لتعالج فورا" .. ودون أن
منحوس والشيخ الرئيس إبن سيناء
( إبن سيناء الشيخ الرئيس ، يتخلى عن الرئاسة )
كعادة رؤساء التحرير يبتسمون في وجوهنا ويخوزقوننا .. بأرسال سكرتير التحرير للتنكيد علينا وطلب مواد للصفحات حالا" .. فبينما أنا داخل إلى غرفة التحرير فاجأني الزميل سكرتير التحرير ( قالب بوزه ) حتى يقلعطني ، وينكد علي ، وبأن العالم سوف ينهار أو تتطربق الدنيا على رأسه إن لم أستلم المواد المطلوبه .. وبما أن قانون المطبوعات الحالي يمنعني من الحديث عن أحد ، أو مع أحد معاصر ، فإن علي أن أكتب موضوعا" بعيدا" كل البعد عن الأصدقاء ، وعن الأعداء وعن النص ، نص الأعدقاء ..
فقلت يا ولد ليش ما ترجع لورا ألف سنه حيث لا قانون مطبوعات ، ولا ممنوعات فأخترت أن أعمل مقابلة مع الشيخ الرئيس .. وهو بالتأكيد ليس رئيس دولة صديقة أو عدوة ، بل هو الشيخ الرئيس وأبو الطب قبل ألف عام .. وربما يزيد عن ذلك ، فحمدت الله على أن هداني لهذه الفكرة وحتى أستطيع الكتابة في زمن مطلوب أن تكتب ، شريطة أن لا تكتب شيئا" له قيمه ..
فجلست على كرسي في البرنده ووضعت إلى جانبي كمية من الأوراق والكاميرا وقلم وممدت قدمي على الطربيزه .. وأنشكحت على الآخر بأسترخاء ، حتى أستطيع التخيل جيدا" أو العودة بخيالي للوراء .. لعلي أراه ..؟
(( في حضرة الشيخ الرئيس ))
لم أدر كيف وجدتني أقف أمامه دفعة واحدة ، وهو يقف خلف طاولة خشبيه مصنوعة بطريقة بدائيه وقد حمل بيده يد هاون ثقيل وهو يسحق بعض الباتات والأعشاب ، بينما كانت رائحة الغرفة تتضارب فيها الروائح ما بين منعشة جدا" وما بين أنك تقارب الغثيان من رائحة بعضها ..
فسعلت من رائحة المسحوق ، فإذا به يلتفت نحوي وهو مندهش من ثيابي قائلا
من أنت يا ولدي .. وما هذه الثياب التي ترتديها إنها ثياب غريبة .. قلت لا يا سيدي إنها ثيابي الخاصه .. وكلنا نرتدي هكذا ، ككتبه وصحافيين .
نظر إلي بدهشة بالغة وهو يدقق النظر قائلا": وهل أنت من كتاب الأمير في بغداد أم أنت كاتب السلطان .. فوضعت يدي على فمي ورجوته قائلا" : أرجوك أنا كاتب صحفي ( متنيل على عينه ) بلاش بلاوي .. فنظر إلي بأرتياح ودهشة وقال .. أنت إذن من علية القوم .. وتخاف ، فعدت أضع يدي على فمي قائلا" .. أرجوك يا سيدي ، دعنا من كل العالم وأسمح لي أن أسألك بعض الأسئله ، فهذا مطلوب مني للصحيفة التي سيقرأها الناس .. لأنهم يرغبون بسماع الحديث عنك ويرغبون بمعرفتك ، وحاجتهم إليك بعد تطور الطب عالميا" .. وكثرة الأمراض الحديثة التي جعلت العلم يتوقف عندها ، فلا يجد لها علاجا" .. حينها نظر إلي بأشفاق قائلا" : تفضل سوف أكون منشرح الصدر فأنت تعاني كثيرا" ..
تدفع درهما" أو دنقا" .. فمن حقك كأنسان أن تعالج كائنا" من كنت .. إن كنت من أهل الذمه أو كنت من الرعيه .. وهذا حق بسيط للغني والفقير ، لا فرق أبدا" ، فكلهم عيال الله .. وكلهم يدفعون الزكاة لوجه الله .. وقد قيل قديما" دعوا الناس .. يرزق الله بعضهم من بعض ..
شعرت بالسعادة وأنا أسمع هذا الكلام ، فقلت يا سيدي .. هل تسمح بسؤال : أبتسم قليلا" وهو يدقق النظر بوجهي قائلا" : تفضل ، قلت يا سيدي .. ولكن أريد أن أسأل سؤالا" .. وهل لديكم مصانع للدواء ، أم تستوردونها على حساب الدولة وتوزعونها للصيدليات .. وكم تكلف بالنسبة للمريض .. هل هي غالية الثمن عندكم .. حينها رفع إبن سيناء يده وأشار لي أن أبقى جالسا" ونهض واضعا" يده على جبيني .. وقال يا رجل أنت عجيب .. فلا سخونه على رأسك ، ولا حمى في صدرك .. فلماذا هذا الهذيان الذي تقوله ..أم أنك مصاب بالمالخوليا .. أجبته وأنا أشعر بالخجل قائلا" ، يا سيدي إنني أقول بناء" على ما نشاهده في عصرنا الحاضر .. فنظر إلي قائلا" : تبا" لعصركم إن كان حاضرا" أم ماضيا" أم مستقبلا" .. أنتم تشعروننا بالخزي والعار ..
إن دوائنا من أرض الله .. من الأعشاب التي تملأ السهول والوديان والجبال .. نصنعها نحن ونقطفها نحن ونسحقها نحن ونعالج بها الناس بسعر رمزي بسيط تدفعه الدوله .. وكيف نستورد دواء" من بلاد الفرنجة وبيننا وبينهم ما تعرفه وأعرفه ..
أنبسطت أساريري ، فقلت بسعادة ، أنت رائع أيها الشيخ الرئيس .. فقال .. غاضبا" وهل قلت أنا شيئا" مهما" حتى تتملقني هكذا فتقول أجدت ..فقلت ، لا أنا لا أتملقك ، وقد أعجبتني كلمة أنت تعرف وأنا أعرف .. فلو قلت مثلا" كلمة الفرنجة أعداء .. لخربوا بيتي .. فصرخ وهو ينهض بغضب شديد قائلا" من هم ، ويحك ، الذين يخربون بيتك .. أهم الفرنجة أذلهم الله ، فتضرعت إليه قائلا" أرجوك إخفض صوتك .. لا تخرب بيتنا وبيت الجريدة .. إن الفرنجة ليس هم الذين يؤذونني بل قانون المطبوعات .. يا سيدي الشيخ الرئيس .. والذي يحرم علينا أن نقول عن الفرنجة أعداء ..
فصرخ قائلا" : ويحك ، أو هم غير ذلك ، قلت بخوف نعم ، إنهم أصدقاء .. وقد يتحول الأصدقاء غدا" ، أعداء .. فبتنا لا نعرف من أصدقاؤنا .. أقسم .. حتى بات الحليم من الصحافيين حيرانا" .
قلت معتذرا" .. أنا أسف لقد شغلتك بغير تخصصك .. فربت على كتفي وقال ، على رسلك .. لا تثريب عليك يا ولدي ، أعانكم الله .
فقلت يا سيدي ، ربما كنت أتمني منك زيارة زماننا ومعرفة أحوالنا التي تقطع القلب .. فقال : إن أحببت أتيت زائرا" عندكم عسى أن أفيد بشيء .. فصرخت قائلا" لا يا سيدي لا تحضر ..
فنظر إلي بشيء من العتاب قائلا" : أو تجد أنك عاجز عن إطعام ضيفك يا هذا .. فقلت معتذرا" لا يا سيدي ، فو الله لو حضرت إلى زماننا .. لقامت الدنيا على رأسك من نقابة الأطباء ، وأتهموك بالشعوذه .. ولو كانوا يعرفونك حق المعرفة ، لأنك سوف تقطع أرزاقهم ..فاتهموك بأنك الشيخ التعيس ولطالبت بأعدامك نقابة الصيادلة ولطالب بشنقك حراس الأحراش لأنك تجوس خلال الأشجار .. ولقال عنك العوام مجنونا" .. ولطالب بطربقة الدنيا على رأسك موظف من البلديه يعمل بالصحه العامه .. ولو قلت له أنا الشيخ الرئيس .. لنقلوك على الفحيص ( عدل ولو حاولت أن تقاوم لحطموا أضلاعك ..
فرئيت الشيخ الرئيس ممتقعا" وهو يقول أيحدث هذا معي وأنا الشيخ الرئيس ، قلت نعم ، فقال إشرح لي فقط سببا" واحدا" ، قلت حاضر .. ولكن لا تغضب .. قال لا لن أغضب ، تفضل : فجلست وأنا وجل وقلت لأنك سوف توزع الدواء مجانا" ، حينها سوف يدمرك ،أصحاب مصانع الأدوية وتتهم بأنك تعمل دون ترخيص ، وبأنك تدمر الأقتصاد الوطني ..
وهنا نظر إلي قائلا" : بئس الأزمنة أزمنتكم ، وبئس التقدم ، تقدمكم ، ترتقون بصناعتكم وتدوسون الإنسانية ، بنعالكم ..
الحمد لله أنني لم أراكم ولم أعرفكم ، فأنا أحمد الله الي حفظ كرامتي أيها الأشقياء ، دعوا أرواحنا هادئة في برزخها .. وأنهض من هنا فقد أورثتني من العذاب ما لا أطيق .. فوقفت وأنا أعتذر منه فوخزني بأصبعه في صدري .. فنهضت من الألم وما أن فتحت عيني حتى وجدت سكرتير التحرير مثل العفريت واقفا" أمامي يصرخ قائلا" : يا أخي خربت بيتي وين موضوع الغلاف أنا مقهور ، وحضرتك في عاشر نومـه ..
الأعــلام
بـيـن
(( الحق.. والتجارة والخداع ))
فيصل محمد عوكل
(( الأعلام بين الحق . والتجارة . والخداع ))
فيصل محمد عوكل
منذ أن عرف التاريخ والكلمة هي الحياه .. والكلمة هي الدستور الأخلاقي للأمم .. ومنذ أن عرف العالم التطور كانت الأمم تتوق لخلق الدستور الأجتماعي ، فنشأت اللغة بالرسوم للتعريف والتعليم كلغة بدائية ، ولم يكن الأمر يسيرا" عليهم .. إذ كانت النقوش على الصخر والمغور ، وبعدها على ألواح من الطين ، وكانت ترسم كرموز لغويه للتعارف كلسان أو لغة معروفة ، وكان أول ما بدأ فيها هي نقوش عن الحكمة .. والطب .. والعلوم ذات النفع العام للرعيه ..
حتى الأنسان أضحى يكتب على جلود الماعز والبقر والحيوانات ، وبعدها تطور الأنسان ، والعلم في الحقبة اللاحقه .. ليضحي ورق البردى رمزا" لنشر المراسيم الكهنوتية .. والعلوم التى تفيد المطلعين والباحثين عن العلم والمعرفة ..
والآن وبعد أن بدأت البشرية تتجاوز مرحلة الورق وإستخداماته وتكديس أطنان من الكتب لحفظ المعلومات والعلوم لتنتقل إلى التقنية الحاسوبية والديسكات الصغيرة ..
وقد بدأت المشكلة تستشري جدا" ، حينما بدأ الأعلام يأخذ دوره في نشر الأخبار المحلية والعالمية ونشر العلوم ، ونشر الثقافة ، وفي بدايتها كانت رمزا" يتهافت المواطنون للحصول على الصحف للقرائه والأطلاع .. لندخل في عالم الصحافة آفـة إسمها الأعلانات ، والتي أضحت عصبا" رئيسيا" لرفد الصحف بالمال اللازم لزيادة الأرباح .. لأن الأعلان يزيد من نسبة الأرباح التي يحصل عليها صاحب السلعة المعلن عنها ويزيد من نسبة أرباح المساهمين في الصحيفة .. والذي يدفع الثمن في كلتا الحالتين هو المواطن المخدوع بالسلعة التي أطنبت الشركة الصانعة في الخداع ، وقامت الصحيفة بالنشر ، بعد أن وضعت الرتوش الأخيرة في خداع المواطن ..وقد لاحظت بعض الأمم كاليابان مثلا" ، بوضع قانون يمنع الأعلان الذي يسبب مبيعات لسلعة ضاره بالمواطن الياباني ..
ووضعت شروطا" قاسية للأعلان بغض النظر إن ثارت الشركات الكاذبة ، أو سقط السقف في الصحف وتدهورت الأرباح المتوقعه ، والهدف هو حماية مصلحة المواطن وحماية المستهلك من إستغفال الشركات ..
وبعد كل هذا الطوفان الهائل من الأعلانات الصحفية والأذاعية والتلفزيونية .. أضحى عقل المواطن في كف عفريت لا يدري الحقيقة من الزيف ..
وجيب المواطن وتعبه وثروته في كف أصحاب الشركات الجشعة .. فهل نتنبه إلى هذا الطوفان الذي أغرق عقول الأجيال بالزيف والتلاعب بعقولهم ..
وهل تعود الكلمات قناديل تضيء للمجتمع سبل الحياة الكريمة والمعرفة والأدب ..و تعود الأقلام رماحا" وسيوفا" للحق بعد أن أضحت ، أقنعة وهمية زائفة للشركات الأجنبية الجشعة .. ربما تكون أمنية أن القلم العربي الشريف سوف يبقي ناقوسا" للحق .. ودرعا" يحمي الضعفاء من براثن وأنياب وحوش المال وحيتان الخداع ..
كلمات للحب والحياة
فيصل محمد عوكل
حلقة
• كلمــات للحــب والحيــاة..
• إن الذين يشربون السم للتجربة حتما" يموتون ..
• كم هي شقية وخائفة هذه الشياه الوديعة ..حين تتحول الغابة كلها إلى مرتع لقطعان الذئاب الشرهة ..
• سألني أحدهم قائلا" : لمذا لا أراك نائما" .. وكأنك تجفو أنت النوم عن عينيك ..أجبت : لأنني يا سيدي أعيش في غابة لا عواء لذئابها تجعلني أكثر حذرا" .. ولا زئير لأسودها ينبهني قبل مباغتتي .. وكل العابرين خلالها يموتون غيلة وهم باهتون .. ولكنني حينما أجتازها فإنني بالتأكيد سوف أنام نوما" عميقا" آمنا" بسلام ..
• لا أعلم كيف تكون الأحزان مباغتة مثل الأنفجار لأندثار النيازك حين تخرج عن مسارها
لو كنت معي لكان لوجودك شيئا" بهيجا" وربما مطرا" غزيرا" يطفيء نيراني .. ويمحق سحائب الحزن الكثيف عن صدري المشتعل بالوجع ..
آه .. آه .. كانت مثل الريح العاصف تخرج من أعماق الذات مثل نفثات البركان لهبا" .. فأبكي بصمت إحتراقي ، وأنتظر برد حضورك على نار عذابي لتنطفيء .. ليتني كنت أدرك سر هذا العذاب المباغت لي
• ليتك الآن معي وفي كل لحظة لأن صوتك يمنحني فرحا" سريا" غامرا" حد الأرتواء ..
• إن الحب الخفي هو حب الخائفين ، حب الخطيئه .. والحب الحقيقي المخلص كالشمس ، فهل نستطيع أن نخفي الشمس تحت أحذية الكذابين وفي العباءات النجسه ، في ظل شريعة الغاب ..
• أعلن أنني أحبك ، وأعلن عن تمرد العاشقين لقوانين الخفافيش على الحب وعلى قوانين العار ، والعيب ، بينما كان من الواجب أن يسير الحب عبر نواميس الحياه لصنع الأمل والحياه على رؤوس الأشهاد ..
• الأنتظار .. ألم يتلوه فرح .. أو فرح مؤقت ويأس ينتهي إليه ..
• كلمات للحب والحياة..
• كلما أوغلت في سبر غور أعماقي أجدني مرتاحا" للمساحات الشاسعة التي قطعتها ..ووجدتني أتهيأ ومعي المنجل لأجتث كل النباتات الغريبة التي نمت من حيث لا أدري في غابات ذاتي ، لهذا أعدت وأنا في غاية المتعة ولكن صور هذه النباتات تستفزني ، وتقلقني .. فكيف أبقيها ، إذن .. فإن على تربة أعماقي أن تستعد جيدا" لكثير من الحرائق لأنني سوف أكون سعيدا" بالكثير من الرماد ..
• إن الذين هم في القيعان لا يهمهم السقوط .. لأنه لا يوجد ما دون الهاوية التي يرقدون بها .. ولكن هؤلأ الصاعدون بأرتقاء وصلابه نحو القمم هم الذين يحذرون العثرات الصغيره خشية الأنزلاق قليلا" ..
• كلما أزدادت مساحة الرؤيا لديك لا أظنك تكون سعيدا" .. وأنت تحاول إيضاح الرؤيا البعيده لقصيري النظر ..
• إن الأحساس المطلق بالأشياء يكون مرعبا" لعديمي الأحساس .. ومقلقا" لأصحاب الأحساس المرهف حد الذوب .. لأنه يكشف الزوايا الخفية والتي يحاول الآخرين الأستتار خلفها ..
• إن الحقيقة جميلة ورائعة لكنها يا سادتي حين لحظة المعرفة تكون في غاية الإيلام فيصمت العارف كاظما" غيظه وهو يقول .. أنا لا أعرف شيئا" .. ويتابع طريقه وهو يبتسم بحرقة المعرفة البالغة الوضوح ..
• كم صانع للسيف صنعه ليذد عن الحق .. فقتله نفس السيف وهو يدافع عن الباطل
• الكلمة ضياء يرينا ما هو كامن في ظلمة الأسئلة .. فلماذا نغمس أعيننا عن الرؤيا بعد أن أغلقنا آذان قلوبنا عن السماع ..
• كثيرا" ما يكون الزيف تؤم الواقع ، ونتعامي عن الإدراك ، لأننا لا وقت لدينا للتحديق جيدا" .. والإدراك ، بل نمضي مسرعين لتزداد الأسئلة ولا جواب ..
• كلما أزددت قوة أزددت صبرا" وتواضعا" .. هكذا تكون الإرادة للصاعدين إلى الأعالي .. أو القادرين على الوصول ..
كلمات
مـن نـزف الروح
الآن .. الآن أعــود
صفاء
كلمات من نزف الروح
الآن ..الآن أعــود
صفاء
صباح الحب عليك ..
وسلام من شغاف الروح إليك .. وسلام يحيطك في كل حين ..لأني أحبك ، أحمل في الصدر ، رعودي ، وبروق الحزن وألف طوفان حنيني ..
يا وجود وجودي وقدري وشجني الذي أحبه بعمق الجذور سرورا" وشوقا" وعشقا" أزليا" دائما" ، كم أحبك ..آوه ، يا وجعي ، ووجدي ، كم أحبك ..
الآن بعد الرابعة صباحا" أبدأ بتلاوة ترانيم العشق كي تصل إليك .. كي تلقي تحية الروح ونزف القلب شوقا" إليك .. فعلام تنحدر الساعات رويدا" ، رويدا" .. إني أعيش في زمن آخر ،وعالم خرافي كما يقولون .. أعيش في عالمي الذي صنعته لي وحدي كي أبقي معك .. وكي أبقى لك وحدك يا كل رجال العالم أنت ..
حبيبي .. نبضي .. نزفي .. ألقي عبقي ، دمعي ، فرحي ، حزني أنت ،خطوي ، لك ، نومي ، صحوي كله معك .. أيها الحلم المباح الذي لا يندحر .. أيها الحب الشامخ شموخ الجبال الراسيات لا يندحر ..
أيها الباقي والخالد والمنصهر بي وبكل دمي وروحي وقلبي وعقلي ووجداني .. ها أنا معك ، لا تنبحني الكلاب .. ولا يمنعني عنك حجاب .. ولا أحفل في السجان .. أو الأبواب ، ها أنا بين يدي أحب الخلق .. أجلس عند الأعتاب ..
يا سيدي .. يا سيد روحي ..إليك نبضي ، وترجمة فكري ، وشعوري ، وأحاسيسي وما أريد ..
لا تقل يا سيد الروح هذا حلم .. أو طيف هائم يترنم بالحب .. لا وحق من قذف بمحبتك في روحي فصاغني عاشقه في بوتقة الأرواح فذبت فيك فكنت أنت إرادتي وكنت أنت عيني وسمعي ولساني وكل شيء يحيط بعالمي ..
إنها الآن إرادتي التي تعزف لغتي من على شفتي ، ومن على شفتى الروح والقلب والعقل ..
إني أتأهب لقدومي لا أحفل بشيء ولن أحفل بشيء ..لا وحقك عندي ، وألف آه موجعة في القلب تذيبني لو تدري ما أنت عندي يا أغلى وأعز مني علي إلي ..
أعلمك ، أبلغك ، أكلمك ، أزف إليك البشائر ، بأني قادمة بأذن الرب إليك فلا تحفل بعد اللحظة في الأمس ..وتأهب للحاضر إن المستقبل مرسوم فوق جدار القلب هنا في ألواح شعوري ..
أغنيات أعزفها الان لأغنيها بين يديك ، لا أعرف شيئا" غيرك .. لا أبصر شخصا" عداك .. أنعدمت عندي كل لغات العالم .. لا أسمع إلا همس النجوى منك .. وكل جهاتي أنت .. فكيف أعيش بدونك لحظة .. وكيف يصطبر الجنون لدي .. الآن أنا ألف طوفان هادر يجيء .. وأنا الآن براكين تتفجر .. تمحق كل الطبقات الأرضية كي تتمرد على أحتراقها ..
تبعث شظاياها للجهات كلها .. ويحترق العالم .. كي لا تحزن أنت .. ويحترق العالم كي لا تدمع أنت .
ولأتفجر حيث أكون وأفجر كل الأكوان حولي .. كي أحرق كل الأوثان حوالي كي أحرق أوثاني .. وبوابي ..وسجاني ، وأنسف في وجعي ما يحاصر أركاني .. فليس مهما" أن أتيك شظايا .. لأني أقسم أني سوف تجمعني أنت وعلى كفيك أعود كما كنت ..
ولأتبخر كي أتحول خيمة حولك .. أو قربك كي تغسل وجهك الحبيب ..
يا سيدي ، تهيأ ، فأنا قادمة حتما" ، لا محاله ، هذه ليست رؤيا ليل ..وليست مقالة أقولها ووعد أقطعه فيمضي .. لا وحقك عندي .. لأني قررت أن لا أموت ألف مرة في اليوم ..
لأنني قررت أن أعود إليك لأجلي .. لأجلك .. خوفي يجعلني أحمل قوة العالم ، وجبروت من يفكر بأجتياح الكون ..
يا سيدي .. مثلما كان إجتياحك لي نقيا" نديا" مثلما نزل علي كشلال العطر فأشرعت كلي إليك ها أنا قادمة كي أبعث مرة ثانية بين يديك ..
سيدي .. طفلي .. وطني .. حبيبي .. معلمي .. يا رفيقي .. يا صديقي يا روح الروح أنت ..
مثلما تجاهلت كل أحزان الماضي والحاضر ، إقذف خلفك كل العمر ، وتهيأ .. طي نولد معا" ، نصنع فجرنا معا" ، نصنع صبحنا معا" ، نصنع وطننا وحدنا معا" ، نصوغ أحلامنا للعالم من حولنا معا" ، نمسح العاثرين قبسا" من جمر قلوبنا كي يتفيئوا بها .. نمنح المتعبين بعضا" من قطرات ينابيع الحب في صحراء الجفاء والجفاف والموت الزعاف ..
نمد أيدينا لأطفال العالم الأبرياء لأنهم أحبابنا ، لأنهم أطفالنا لأنهم من روحنا ولدوا ، لأن للعاشقين كل الأنقياء يكونون .. يا سيد الروح ، كنا معا" مضمخين بالدماء ، وكل منا يداوي جرح الآخر ويمسح وهو موجوع وجع الآخر فيزيده وجعا" من حبه ..
الآن .. الآن تنقلب موازين العالم حولي وأقول أتيت ، أتيت ، أتيت بأعلى صوتي .. أنا الطائر الذي يشرع للحرية أجنحته كي يطير إلى وطنه الحبيب بعد أن ضاق .. وضاقت به القيود ، والأقفاص ، وحاصره البارود والقيد والنار والرصاص ..
هائمة روحي تسبقني .. لا تتريث لا تبصر لأنها مثلي تذوب بك ، هربت روحي مني إليك تسبقني ، تنشر لك البشرى بقدومي .. ها قد فتحت أذرعتي كطائر طليق بعشق الحرية حتى الموت .. يعشق وطنه حتى الموت .. يا وطني أنت ها أنا يا روح الروح قادمة إليك ..
فلتستعد الموانيء .. ولتشرع صدرك لي .. فأنا دون كفيك وصدرك بلا وطن ، شرع ذاتك ، كلك لي ، كي أستقر بين يديك كي أنام بعد ملايين السنين من العذاب والموت القاسي ..
ها أنا قادمة إليك يا شمسي من وطن القتام ومن مغاور الجهل والظلام والتعنت والجهل .. آتية نحوك كلي بكل قوتي وجرأة العالم يحوطني الرضى والأراده ..
وألف آه .. كم أحبك .. أكاد لا أجد لحظة أذوب .. أموت ‘بر اللحظات إستعارا" من شدة شوقي إليك وخوفي عليك ..
سيدي ، حبيبي، طفلي ، وطني .. ها أنا آتية إليك ، وبقدمي أدوس الرؤوس التي حاولت أن ترتفع لتقول لا ..راغمة أنوفهم .. ممرغة جباههم بالذل والهوان والقهر والخوف منك .. ومني .. ومن جيوش حبك التي جعلت مستحيلاتهم يقينا" مذلا" لهم ..
آتيك حبيبي مع صبح يقترب الآن رويدا" .. أقسم أن اللهفة تسبقني واللوعة تحرقني وطوفان الشوق أعاصير لا تسمح لي بالبقاء ثانية واحدة ..
يا حبيبي وسيد الروح وقلبي لبيك .. لبيك .. نداء الروح غليك يسبقني لأن هتاف روحك الحزينة أيقظني من رقدتي التي ظننتها تدوم .. دكتني مثلما يندك الجبل من نيران الوجع الغاضب للبركان .. وكنت حزينة كما عهدتني للبعاد ..
الآن يعتريني صبحك الحبيب قبل أن يجيء .. ودفء كفيك قبل أن ألقاك ، وهمسك الحبيب قبل أن أراك ..
آتية يا سيد روحي شرع وطني صدرك .. إن عرشك ينتظر بلوغك كي ترقاه .. كي أسكن في بوح الحب كي أسكن في وطني الذي كان مستحيلا" .. فأضحي يقينا" مباحا" ..
الآن أهاجر كما الطيور .. لأحط يا حبيبي ويا طفلي ويا وطني بين يديك حبيبي .. وألف سلام يبقيني إليك .. ليقول حبيبي لبيك ، لبيك إني قادمة منذ الآن .. بخطوي اللاهث إليك .. لأحط بين يديك..
كلمات
من نزف الروح
(( من يوقف الفاجعة ))
كلمات من نزف الروح
(( من يوقف الفاجعة ))
ظننتني منذ البدء أغرس فوق شفاه الكون ربيعا" من رمادي ، وكان إحتراقي عظيما" ، وهذا الرماد كثيف .. وجمر الآتون بقلبي يتوقد .. يقتات بغابات نخيل الروح ..
يا هذا الوجع الممتد بروح الروح إلى منتهى الأنتهاء .. أما آن لهذا المصلوب ، الآواه ، الراعف ، والنازف أن يتسائل عن منتهى الدروب العقيمة ، في أزمنة تتمخض ألما" صامتا" فتلد هباء" ، وغثاء " يذبح سكينة الروح ..
أنا المصلوب منذ الأزل .. يتفجر وجعي منبثقا" منه أنهار دموع الهبها ، الحزن حد الموت المتكرر ، والمترادف دون موت ..
أنا الممتطي صهوة النار وجمر والأكتواء ، أنا المتلظي والمتشظي والمتفجر بالحزن المزلزل لأركاني ..
أنا الآتون المتجمر حد الأنصهار ، المتصهر لوعة وأنينا" ووجعا" له ديمومة الآزمنه ..
أنا الصمت الملتاع المورق من اللهب بساتين زهور النار ..
وأعماقي نهر من بركان يتفجر ليل نهار ليصب من حميم الأوجاع بأوديتي ..فيحرق أوردتي ، ويشعل كل أزهار الأفراح على شفتي ، والتي شققها الحزن حد الجفاف المريع ..
من منكم يسمع صراخ الصمت الأبكم وهو يمور ..
من منكم يدرك معاني الأحتراق للنيازك وهي تغور ..
من منكم يدرك إحتراق الشمس وهي تحترف الألم بفرح غامر يمنح الكون هذا الفء المعتق ، وهذا الأمان ، أيها السائرون عبر الطرقات من منكم يسمع وجع الأرض وهو يخطو فوق آدميتها الحزن .. الحزن سيف ذهبي يبرق في وجهي فيستل سكينة روحي المتعبة ..
أيهذه الروح الباكية في لوعة الوجع الكبير .. أيهذه الروح الشاكية إلي .. علي ..
أيهذه الروح المتدفقة مثل النهر حزنا" دفينا" ، من فجر أوجاعك من قيعان أعماق الأعماق ، بروح الروح ، يمزقني هذا البوح على الأوراق ..
كنه عذاباتي مبهم في هذه اللحظة ويفجرني ..
أتأرجح بين الموت والموت ..
أيهذه ..الآه .. التي تزفر بها أعماقي من رفع بكفة الغطاء عن وجعي المخبؤ تحت ركام الأزمنه ..
من منكم يمسح بكفه جنون العاصفة الهوجاء التى أخذت في طريقها الأشياء ..
أنا الغابة التي تحترق دون أن تدرك من أشعلها ، حد الرماد الحزين إلتياعا" ، فما أصعب بكاء الجمر إذ يتحول دمعه رمادا" .. تعصف فيه الريح في أزمنة قبور الأسمنت والحجارة ..
أيهذا الزمن الذي لا يحمل قلبا" .. يصرخ صمتي بكل جهاتي فأسمع ترداد صمتي الموجع ولا أجدني إلا أنا الذبيح على قارعة طريق الغربة المشتهاة ..
أنا المتوحد والمتفرد بأنتظار ذاته عبر جهات الأكوان كلها .. من يجمع جمعي المبعثر بالمدى .. من يوقف نبضي المتسارع هلعا" ، وقهرا" ، ونزفا" يتواصل ..وآهة مثل شلال رعود ..
أيهذا المتضرع الواله للرب بهذه اللحظات المسكونة بطوفان الحزن والدموع المخنوقة .. روحي يا رب فرت هاربة من موطنها جزعا" .. يا رب من يعيد لسكينتي سكينتها ..
يا رب أنا المفقود الموجود .. يا رب أنا المولوع ، الموجوع حد الموت .. أنا المصلوب على بوابات مدن القهر بأزمنة عبدت ذاتها ..
يا رب مهد سكينتي مشغول بأنشغال آوجاعه ..وأنا أجدني وكأني يرتادني الطوفان .. يا رب سكينة روحي من أرقها .. يحرقني .. يا رب أنا لا وطن لروحي في هذه اللحظة وأضرع .. وأنا يقتات كلي بكلي .. من لها وهي باكية حد التضرع والتوجع والأنسحاق ..أنا من لها .. من يعيد إلي روحي الملتاعة باكية في البعيد البعيد ..
أرقبها في هلع فأجدني أتهاوى مثل قلاع ورقيه أكلتها النار يتبرأ بعضي من بعضي ..
زلزال يدك جذوري منذ الأمس وأنا مدني تنهار قليلا" قليلا" ..
هكذا هي اللغة الحية في أزمنة مواقيت الركام ..
من يوقف الفاجعة..
عوكليات
كلمات للحب والحياة
فيصل محمد عوكل
• أحاول أن أرسم في ذاكرتي المتعبة لوحات سرعان ما تذوب من زخات الفكر الممطر بكثافة ..
• أدرك أني لا أرغب أن أدرك شيئا" ما لم هو يد ركني ..
• تقتلع رياح الأيام ، وأعاصير الوحشية في صحراء التيه للإنسان كل الأشياء التي لم تتجذر .. وهذا شأن طبيعة الطبيعة للأشياء ..فيما تتمتع كل واحات النخيل بفرح وتبتسم أشجار الزيتون المتعمقة ساخرة من الريح العابثة ..
• لا شيء يثير الاهتمام ، البهجة فرح سري غامر للأنسان ، الإنسان ..
• والسلام عميقا" من يطالعه من قاع محيط الإخلاص إلا من كظم غيظه وكتم أنفاسه حتى ظن أنه لن يعود إلى اليابسة ..
• من يبتغي الارتقاء والصعود عاليا" كيف يقدر إن لم يكن متوازنا" وله أقدام تقوى على المسار البعيد وخنق اللهاث بلذة ..
• العالم لا يصنع نفسه ، العالم مصنوع لي .. بيدي أطور الارتقاء لذاتي إن رغبت بعدم العيش في القيعان ..
• لا شيء جديد ، حينما تبزغ الشمس من صدري سوف يكون الصباح الجديد ، وأرى العالم مرة ثانية بعد سكونه في القمة مختبئا" كي لا أراه جيدا" ..
• لا أهتم كثيرا" بهذا الوجه البشع للعالم ، فلو لم يكن بشعا" لما تخفى بأثواب الزيف والظلام كي لا أراه يقينا" ويكفيه عذابا" رؤية ذاته البشعة كي يموت وحده دون ضربه بالسيف أو بالحذاء ..
• أعاقر وحدي صمت ذاتي فأجد بأن صمتها ضجيجا" يدفعني أن أدعها وشأنها وأكسر كأسي قبل أن أمارس ترف اللذة في مقارعة الذات الملتاعة ..
• السلام طاقه وقاده تمنحنا من إنعتاق الروح فتمنحنا الحب للغير .. ولا تنفك حتى تزرع في كل أبعادنا الحب والخير ..
• أرسم بالكلمات معالم الحقول البعيدة والتي تنمو فيها زهور المعاني .. وتعبق في أجوائها رائحة الحكمة النفاذة ..
• لا أجدني أحبذ البحث عن ذاتي الهاربة بل أفضل أن تعاني لذة العودة وحدها بحثا" عن وطنها المهجور .. وهيكلها المتهالك ..
• ربما تكون ذروة السعادة عند جذع شجرة .. بينما تعزف الطبيعة لحنها الخالد .. فينتشي القلب وترتعش الروح في إنعتاقها اللامتناهي ، متجددة وهي تعود للسكينة الممتدة للبعيد .. متوسدة ذراعا" يمنحها دفئا" للحياة ، يبعد عنها الموت من صقيع العالم ..
(( الحمـد للـه ))
الحمـد لله الذي لا ينسى من ذكره..
والحمـد لله الذي لا يخيب من قصده ..
والحمد لله الذي من وثق به لا يكله إلى غيره..
والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا"،وبالصبر نجاة وغفرانا".
والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا
والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا ..
والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا
طـرائـف
يكتبها
(( منحوس بن دهشان))
فيصل محمد عوكل
طرائف
يكتبها منحوس بن دهشان
(( سـرفيـس ))
• التفت الشيخ وهو يكتب عقد القران نحو الزوجة قائلا"..
إن واجب الزوجة أن تطيع زوجها وأن تتبعه أينما ذهب ، فصرخت الزوجة قائلة ..لا أستطيع ذلك يا سيدي ، إن هذا عين المستحيل .. فقال الشيخ ، ولماذا ..
أجابت الزوجه بدهشة..لأن زوجي سائق سيارة سرفيس ..
طرائف
(( يكتبها منحوس بن دهشان ))
((( يا أولادي الأعزاء )))
• بينما كانت إمرأة عجوز تسير ومعها ثلاثة حمير لها ، إلتقت مع مجموعة من الشباب ، فقال لها أحدهم متهكما" .. السلام عليك يا أم الحمير ..
أجابته بسرعه وحقد .. وعليكم السلام يا أولادي الأحباء ..
((( أعمـى )))
قال المطرب لزوجته .. كلما نظرت في المرآة أجد نفسي مثل القمر .. فهل هذا غرور أجابته بسرعة .. لا يا حبيبي هذا ليس غرورا" .. هذا (( عمى )) ..
• طرائف
(( يكتبها منحوس بن دهشان ))
((( وصيـة )))
بينما كان الزوج الشاب على فراش الموت يحتضر .. طلب من زوجته أن تقترب منه ، وأخذ يحدثها بأنفاس متقطعة قائلا" :ـ
أعترف لك يا حبيبتي .. بأنني كنت أرتبط بعلاقة عاطفية شديدة مع صديقاتك وأرجو أن تسامحيني ..
فقالت الزوجة وهي تنظر نحوه بحزن .. أعرف يا حبيبي .. لهذا وضعت لك السم في طعامك أرجوك أنت أيضا" أن تسامحني ..
طرائف
يكتبها منحوس بن دهشان
(( لم يفلـح ))
قال الطفل الصغير لأمـه ..
حينما أكبر سوف أكون سيدا" وحاكما" في بيتي ..
نظرت اليه الأم قائلة بثقة وإشفاق .. هكذا كان والدك يقول قبل الزواج ..
(( المشط مغسول ))
صرخ الزوج بزوجته قائلا" :-
هل أنت مجنونه حتى تمشطي الكلب بفرشاة شعري ..
التفتت إليه الزوجة معتذرة وهي تقول ..
لا تغضب يا عزيزي لقد غسلت الفرشاه قبل أن أمشط له شعره بها ..
طرائف
(( يكتبها منحوس بن دهشان ))
((( حـداد )))
تزوجت إحدى الثريات خادمها الأسود ..
وحينما سألتها صديقتها عن سبب زواجها منه أجابتها قائلة :-
لقد تزوجته حدادا" على زوجي المتوفـي ..
((( بـدل )))
سألت إحدى الجارات جارتها الجديدة .. كيف تعرفت على زوجها الجميل ..
فقالت لها الجاره .. كنت أسير مع زوجي الأول فصدمه زوجي الثاني بسيارته فقتله .. فقبلت أن أتنازل عن كل حقوقي عليه شريطة أن يرافقني للمحكمة الشرعية كي نتزوج ..
حكــم منحوسيه ساخرة
• إذا التقت إمرأتان فإن المغيبه للحموات حاصله .. مهما كانت إحداهن لمستوى الوعي واصله ..
• المرأة مثل البصله إذا نزعت عنها قشورها وتركتها .. بتطلع ريحتها ..
• المرأة مثل الباميه .. إن لم تقمعها لا تصلح للأكل ..
• الحموات مثل المومياوات يصلحن للنظر عليهن من بعيد .. شريطة أن يكن ميتات منذ زمن بعيد ..
منحوس بن دهشان
(( والهجرة إلى الفضاء ))
فيصل محمد عوكل
(( منحوس بن دهشان ))
والهجـرة إلـى الفضـاء
فيصل محمد عوكل
أستيقظت كالعادة قالبا" سحنتي وما إليش نفس أقوم من النوم .. وأتخذت قرارا" حازما" بأن علي أن أهاجر ، وأغادر كوكب الأرض بمن فيه ومن عليه بعد أن تحول الناس إلى مجانين مصاري وبأن علي أن أعمل مثل سيدنا نوح عليه السلام بس بدون طوفان ..
فعملت سفينة فضائية وصرت أجيب حيوانات وأعبيء فيها .. يوم أجيب بقره .. ويوم أجيب غنمه .. حتى تعبت فحطيت أعلان بالستلايت عن الهجرة ، فإذا بالحيوانات تحضر لوحدها لتحجز مقعد وحيد لها .. ولم أكن أخاف من شيء قدر خوفي من العقارب والحيايا .. وأكثر ما قطع أنفاسي هو التعب والركض والنطنطه حتى قدرت القط قرد ومرته ..
وقررت السفر وترك الدنيا لأصحابها بلكي شبعوا قرف ونكد ، ومصاري ، وولع الصياح في سفينتي الفضائيه لأنه الكلب شاف البسه فقبعت معاه وراح قابع وراها مثل الصاروخ ولولا شطارة القرود مسكوه كان كسر السفينه .. وقمت بربطه حتى لا يقلع عيون البسه وينتفها ..
وطلبت من صديقتي صوص أم الصوص أن تصعد حالا" حتى نتمكن بالفضاء من تمتين السلالات .. ونصنع جيلا" مثاليا" سوبر بني آدميين .. وحملتها معي وأنطلقت في الفضاء ببطىء حتى نشم الهواء فأخذ البقر يجعر من الخوف وبده برسيم .. وصار القرد ينط بده يكسر لمبات السفينه بده موز أو جوز هند .. وإحنا مش عارفين شو بدنا نوكل .. وأم الصوص تتدلل منشكحة تغازلني .. بينما أنا آخر إنشكاح ، فكري لأيجاد كوكب يصلح لهبوطنا ، وإطلاق الحيوانات عشان يتجوزوا .. وفجأة سمعت صوتا" يقول عرف بنفسك .. وإلا سوف تقوم قواتنا بأسقاطك ..
فأخبرتهم بالجهاز بأنني أنا منحوس بن دهشان ومعي حيوانات أرضيه منوعه ، وأنا مسافر إلى كوكب آخر بعيد عن كوكب الأرض وبلاويها ..
وبينما كنت أتحدث وجدت بأنه لا يوجد طيران ولا صواريخ ، ولا أطباق طائره ، بل وجدت أن الحديث معي صادر من قمر صناعي ، ويطالبني بأسماء الحيوانات وإن كان معها شهادات بيطريه تبيح لها السفر في الفضاء .. فطلعت عصبيتي ، وأخذت أشتمه بكل قاموس الشتائم .. وطلبت منه أن ينقلع من وجهي لأني مش فاضي .. فهددني بأنه سوف يقوم بتدمير سفينتي الفضائيه إن لم أكن حاملا" موافقة من الأمم المتحده .. وحاصل على بطاقة طيران .. وخلاني أفقع حينما سألني إن كنت مربي لحيتي أم لا .. فقلت وشو دخل لحيتي يا زنخ يا قليل الأدب .. واحد حامل لحيته والثاني تعبان فيها ..
فقال بلغة آمره أنا بسألك إن كان إلك لحيه يعني أنت إرهابي ..
فأخذت أضحك من كل قلبي المقهور وأنا أقول يا أبن .. أنا ماعط لحيتي إمبارح .. بس شو دخل اللحيه .. يعني ممكن إتحطوا عقلكم بعقل التيس إلي في السفينه .. فقال وماذا يشتغل هذا التيس .. وكم عمره .. وهل هو متزوج ، فصرخت غاضبا" ولك يا لوح شو بيشتغل التيس ، غير إنه يتجوز كل ساعه غنمه ، الله يخرب بيتك .. وصرخت بزوجتي ، حبيبتي أم الصوص قائلا" .. يا وليه هاتي ناوليني ها الخرطوش لأخردق هالمجنون ألعن أبوه .. ومديت الخرطوش من الشباك ورحت طازع القمر الصناعي .. طلقتين خرطوش خردقته ، فنـزل يرفرف مثل حديد الخرده .. وأنا أقول هذا الزنخ شو دخله معاي أنا حر .. خلصنا منهم بالأرض لحقونا للسما .. فشرت عينهم ، وقبل أن أزيد سرعتي إلى سرعة الضؤ حتى لا أقع بمشاكل مع قرايب القمر الصناعي …
شعرت بأن مركبتى تلقت قذيفة ليزر خلتنا ننـزل نرفرف زي صينية الكفته ، نازله من عاشر طابق .. فلزقت بصاحبتي وقلت لها يا بنت إتشاهدي قبل ما نخلف .. فإذا بنا نطج بالأرض .. فإذا بنا نقع في مياه ساخنه زي النار ..
ونزلت من الطبق .. وقد كادت الحيوانات أن تدوسنا وهي تنـزل هاربه بجنون .. لأجد حولي عساكر غريبة تقول مسكناك هالدور يا مهرب الحيوانات إلى الفضاء ..
إربطوه بها لشجره .. وأعملوله فلقه .. مش عاجبتك الأرض يا مقلعط ، وأنت مقلعطنا بعمايلك ..
والله لنخليك إتصير مش منحوس إبن دهشان .. يا مقلعط هون ما بيعرف محلك الهسهس والذبان .
فقلت الحمد لله .. لعاد وصلنا إحنا مش على كوكب الأرض ..
منحوس بن دهشان
( سحبان سحب شديد )
فيصل محمد عوكل
منحوس بن دهشان
(( وسحبان سحب .. شديد ))
فيصل محمد عوكل
السحب بعد ساعه … السحب بعد ساعه .. إربح .. هكذا كان البائع يصرخ بكل صوته وهو يحمل في يده وريقة يا نصيب لا يحمل غيرها .. وكنت أستمع إلى صراخه المتواصل حتى لتكاد أن تنفجر حنجرته من كثرة الصراخ المتتابع فتقدمت منه وأنا أشفق عليه من أن يطق له عرق .. وبدون مقدمات ناولته ثمن البطاقه الوحيده .. اليتيمه كما يقول وقبل أن أبتعد قليلا" عاد إلى الصراخ مجددا" وقد أخرج من جيبه ورقة ثانية ، فعلمت حينها أنه يكذب .. حينما يصرخ مناديا" بأنها الورقه الأخيره .. بينما الماره يستمعون إليه بدون أن يعيروه إنتباها" .. أو أنهم لا يرغبون بشراء ورقته الغير يتيمه .. لعلمهم الأكيد ، بأن (( حظهم أغبر )) ولن يربح أحدهم شيئا" .. ولكنني كنت أنحدر نزولا" مع سلالم المجمع وأنا أتحسس ورقة الحظ .. وكيف أنني سوف أشتري عماره .. حالما أربح الجائزه .. وبعد شراء العماره أقوم بتقطيعها شقف صغيره ، للأيجار وأتحكم في المستأجرين وأمرمر عيشتهم .. وأنكد عليهم .. فأنا صاحب البيت .. وعاصر دمهم مثل الزيت والويل لمن يرفع صوته في وجهي ، لأنني سوف أمسح به الأرض وأشرشحه ، وأجعل كل الذي يساوي .. والذي لا يساوي يسمع صوتي .. حتى يتأكد الجميع بأنني صاحب بيت مظلوم .. والمستأجر مخلوق لئيم يريد أن ينهب الحيطان والأيجار ..
بعد أن سرت قليلا" وأنا أتحسس الورقه التي إشتريتها ، لم ترق لي فكرة شراء البيت .. فعدلت عنها بأنني سوف أشتري باص .. وأشغله لنقل الركاب وأسلمه لسائق (( مشعوط )) لكي يذهب بسرعه ويعود بسرعه .. حتى يجلب لي أكبر قدر ممكن من الشلونه البيضاء .. والدراهم اللماعه المغريه .. وحتى تسلطن معي .. سوف أشغل في الباص .. كونت رول .. دمه ثقيل .. زنخ .. حتى يقردن الركاب ويأمر هذا بالوقوف ، وهذا بالجلوس ويطلب منهم النزول من الباص بسرعة .. ولو ما معهم مظلات .. ويجعل ما حدا رد .. فالشلن مهم جدا" .. وشلن فوق شلن بيجمعوا وأنا رجل إقتصادي خبير شلون ..
وفجأة شعرت بألم حاد في رأسي أثر ضربة شديدة تعرضت لها وأنا أحلم .. فأخذت أتحسس موقع الضربة وصعدت إلى الباص وأنا ألعن الطمع .. وقررت أن أحصل على الجائزة إن ربحتها وأحطها في البنك .. وهيك بصير رأسمالي كبير .. فإذا بصوت يأخذني من عالمي قائلا" شو حكايتك يا رجل مغمض عيونك وبتحلم .. فنظرت فإذا به صديق قديم لي .. فأخبرته بأنني أشتريت ورقة يانصيب وبأنني سأربح .. والسحب يمكن بكره .. فإذا بصديقي يأخذ بالضحك في وسط الباص .. وأنا أنظر إليه باستهجان .. فتوقف للحظة عن الضحك وهو يقول .. يا رجل وحد الله الورقه إلي معاك إنسحبت .. موضوعها من إمبارح وأعلن السحب .. وهاي خالصه مدتها ..آه .. آه ..آه ..يا خيبة ضاعت العمارة .. والباص ..
بسمك اللهم وبحمدك
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الحبيب الأستاذ فيصل …
من أعماق القلب ومن ذروة الوجع وبراكين الأنعتاق المتطاير شظايا في الآفاق الشاسعة .. صدقا" وألما" وشوقا" لا يحده المكان والزمان ..
أتقدم إليك بخطابي المضمخ بوجع البعد والقطيعة آلتي تشبه سيف الجلاد البغيض محزونا" بعد عودتي من السفر الطويل لألف يوم حول العالم والذي تحول إلى آلة تطمئن روحي وأنا تتقاذفني شواطئ وموانئ العالم ومطاراتها وحدودها حاملا" معي أوراقي وأقلامي وحزني وفرحي المذبوح على مذبح الكتابة .. وشتاء عيوني الذي أشعر وكأن العالم يمطر دمعا" وحزنا" بعد أن كدت أفقد هويتي الآدمية من التجوال بعد أن أضحيت بلا عنوان ..إن للكلمات ضريبة .. أولها نزف القلب وتوهج الروح المحترقة ألقا" وحزنا" وذاكرة متخمة بالرؤيا اللامدركة للزمن القادم والتي تمنحك حزنا" عميقا" متجذرا" ..
أخي الحبيب .. إن شرح سفري يطول وأكتب عنه أسفارا" عده .. ولهذا لن أثقل عليك ، ولكن هذه الحادثة الصغيرة التي سأقصها عليك أشغلتني حتى الرماد المتناثر مني ..
فقد التقيت أثناء سفري بأصدقاء أسميهم أصدقاء عبر العالم .. وقد أحببت بعضهم وكرهت بعضهم حتى حدود القرف .. وكل ذلك أثناء السفر ، ولكن الجميل والمؤثر أنني تعرفت على صديق من تبوك .. رجل غاية في النبل .. ومعه أولاده ..
وهو من تبوك وكنت أحدثه عن رحلاتي في الفندق في تركيا .. وكان يحدثني بحب عن تبوك وكأنني لا أعرفها ، فصدرت مني دمعة حارقة جعلتني أكره السفر والرحيل .. فظن بأنني قد أخذني الحنين للعودة لوطني .. وما كان يعلم أنه يحدثني عن وطن روحي ، الذي أنفصل عني وعن مراسلتي فلم أعد أطالع له شيئا" ..
كان هذا قبل عام ونصف .. وتابعت سفري لبلاد أخرى .. وقد أضحيت هيكلا" من عذاب يسير متخما" بالوجع حتى الموت .. فقررت إنهاء المرحلة الأولى من إنجاز كتابي السياحي والأدبي في أدب الرحلات ..
لأعود ..قاذفا" خلفي كل شيء .. ولأكتب إليك معتذرا" عن التقصير في مراسلتك .
وكان أول شيء قمت به أن بحثت من بين آلاف الرسائل عن رسائلك الطيبة والتي يضمخها الأدب والذوق والشعر .. ورقة الشعور ، وحسن انتقاء الألفاظ والتعمق في الإطلاع ودقة النقد وحلاوة الروح ..
يا سيدي ، حينما تدفع بنا يد الأقدار .. فإننا لا نستطيع أن نحيد عن المسار ..لأن الكون أحجية ونحن بجملة الأسرار ..
وأقبل وافر تقديري ..وعظيم الامتنان سلفا"
بإخلاص
فيصل
عمــان ..
التاريخ : 5 / 3 / 2000
هواتف الحزن الأبكم
مهداة إلى أخي الحبيب الزميل
محمد أبو عمر
مع عاصفة من وجعي المترادف
فيصل محمد عوكل
(( هواتف الحزن الأبكـم ))
• ما بالي مدني ، ترتج بزلزال الحزن ، يقوضني ..
• ما بالي مسكون بالألم الصامت المكظوم وهو يذبحني ببطىء .. وأنا وحدي أسمع صوت وحدي ..
• ما بالي يأخذني الطوفان إلا حيث أجدني أتهاوى من الألم .. فيلقيني على حافته ممزق الأوصال .. فأبكي بحزن .. ويطغى صوت الطوفان على صوتي ..
• ما بالي يترقرق على دمعي .. فيزيدني البكاء بكاء" .. فأهرب بعيدا" عن عيون الخلائق .. وعيون عيون روحي .. لا تتوقف عن فيضانها العميق من قيعان قلبي ووجداني ..
• ما بال روحي تخفق أجنحتها في ذعر .. وتفر نحو بعد الأبعاد شاكية تبكي ..هذا الركام العظيم على صدري يخنق أنفاس الروح .. أضيق بذاتي التي غادرت ذاتها من إشتعال الحزن المهيب الكامن فيها ..
• أيهذه المرأة التي سكنتها روحي وكانت وطنا" وحياه ..بعضي يقتات ببعضي من الحزن الكامن .. ما بال روحي تبكي فلا يكفكف دمعها أحد ..
• أيهذه الأنثى التي تقدست كفيها من الدفء والتحنان .. من يمسح دمع الروح الهاربة ..واللوعة تخنقني من حيث لا أعرف فأراني رجلا" يحيا بلا روح ..
• أيهذه المباركة الوجه .. من يعيد السكينة إلي .. إني يتفجر ينبوع الحزن بأعماقي ولا أعرف سببا" إلا أن روحي ذعرت من أمر ما ؟
• أنا لا أدري من الذي سرق سكينة روحي .. فأرعبها فولت مذعوره نحو إرتقاءها المعهود .. وتركتني هيكلا" يتفجر بكل صنوف اللوعة والألم الدفين ..
• مثلما النار تأكل بعضها بعضي حزنا" مبهما" .. فلا أجد الإجابة على أسرار حزن الروح لدي ..
• أفتقدك بجنون وإلتياع فلديك الأدواء .. وأسرار الروح والأشياء .. وأنا تذبحني .. تمحقني الأسئلة البلهاء .. وروحي تغرق في دوامة الخفاء ..
• ليتك معي الآن لأسكن .. ليتك الآن تمسحين على صدري لتعود روحي فأبكي فرحا" .. وأنام .. غارقا" في بحر دموعي ..
( الرسم بمداد النـزف )
إنكفاء في لحظة الوجع
فيصل محمد عوكل
(( إنكفاء في لحظة الوجع ))
• هربت إلى النوم يتبعني ظل الوجع المكظوم .. لأراني مهزوم القلب كسيرا" ..
• لا أعلم كيف تكون الأحزان مباغتة مثل الأنفجار لأندثار النيازك حين تخرج عن مدارها .
• لو كنت معي لكان لوجودك شيئا" بهيجا" .. وربما مطرا" غزيرا" يطفئ نيراني .. ويمحق سحائب الحزن الكثيف عن صدري المثقل بالوجع ..
• آه .. آه .. كانت مثل الريح العاصف تخرج من أعماق الذات مثل نفثاه البركان لهبا" فأبكي بصمت إحتراقي وأنتظر برد حضورك على نار عذاباتي تنطفئ .. ليتني كنت أدرك سر هذا العذاب المباغت لي ..ليتني أدرك ، كيف إنصباب الماء كشلال من لهب كان يكويني كيا" من حيث لا أدري .. ويداهمني قطار اللحظات فأفر بعيدا" لأنني لا أقدر على الأقتراب حيث تكونين ..
• ليتك كنت معي علني أبحر في عينيك فأجد سكينتي التي أرومها .. ليتك الآن معي وفي كل لحظة ، لأن صوتك يمنحني فرحا" سريا" غامرا" حد الأرتواء ..ليتك معي علني أجد الأجابة على بكاء روحي المعذبة.. الضارعة بظل ..ظل النور البعيد حيث الا يوصف بالمكان ..ليتك معي .. حياة جديدة ، أو رصاصة الخلاص ..لأول مره أجدني أستسلم أمام عذاباتي للأنشغالي بروحي المذعورة التي سلبت هناءة القلب ..هل الليت والآمنيات تفيد في لحظة الأنكفاء والأنطفاء .. حزنا" مضنيا" ..تحت شلال من سياط الوحدة والأنتظار المرير .. وسيوف القهر والأسئلة تقتات من دمائي المسفوحة .. وأنا أنتظر ، ولأول مره يقيض للمصلوب أن ينظر لساعته يستجديني .. الدقائق بحثا" عن الخلاص .. ومنذ الحظة أنا ألعن الوقت .. وألعن الساعة التي لا تكون الخامسة .. وألعن اللحظات التي لا تكونين فيها .. وألعن الحياة إن لم تكوني أنت سر بعثها في فرح القلب ..
• ألعن كل الأشياء التي تبعدنا وتشقينا .. واللعنة على زمن المادية العفنة حين يكون مشكلا"قيدا" ثقيلا" على عناق الروح .. نحن الفقراء إلى الرب ، نرفع شكوانا لسيد العاشقين .. ونعلن سخطنا على الذين يشتروننا قهرا" .. وسيد العاشقين ساخط على العبيد الذين يتمثلون أسيادا" كذابين في زمن الرق الخفي تحت ظل الحاجة ، ويعلن للفقراء بأن رأسه ليس مباعا" .. وجسده لم يستباح ، قهرا" حتى اللحظة .. ويعلن رفضه لكل ما يريده لأن كل أحلامه فوق الحاجات الدونية .. ويعلن أن الصيام سيادة وبأن الحب صلوات القلب بمحراب الأرواح ..وبأن البهجة ليست مرسوما"يصدر من أحد .. بل هو بسمة الروح ساعة الأنعتاق اليقيني في مطلق الحب المضيء ..نتراجع نحن الأغنياء عن لعنتنا لحملة أوراق البنكوت والذل لنا عند الحاجة للقوت ..لأن غنانا يترفع عن هذه الأشياء ونعلن أن الحب مصباح نملكه يسطع في الصدر ، يمنحنا رؤية الأشياء مبتسمة وندخل ملكوت الرب بهذه القناديل ..
• أعلن الآن عشقي على الملاء ..بعد أن ذبحني الصمت على مذبح الخوف أمام الجبناء الذين حكموا علي بجهلهم أن أبقى صامتا" ..
• وأعلن أن الصمت من ذهب مزيف لا قيمة له في أوقات الحب ..وبأن الاعتراف بالحب يا روح الروح وراحها ..أثمن من معادن الدنيا .. يا كنوزي أنت ..
• وبأن الحب بصمت يا قلب القلب .. هو الحب الخطيئة .. لا حب الإخلاص ولأن حب الإخلاص بالروح يفضحنا مهما حاولنا كتمانه .. لأنه مثل الشمس .. فهل نستطيع أن نخبئ الشمس تحت الأحذية وفي العباءات النجسة ، وفي ظل شريعة الغاب ..
• أعلن أنني أحبك تحت الشمس وتحت القمر وتحت ظل النجوم .. وأعلن عن تمرد العاشقين على قوانين الخفافيش في الحب وعلى قوانين العار .. والعيب لأنني أحبك على طريقتي .. مثلما قوانين السحاب لا تمنع دفء الشمس عن الأرض .. يا وطني أنت ..
• وحقك ..لأهبن الأرض العقيم العاقر .. مطري .. حتى أشرق في دمعي وترتوي بارتواء الحزن عندي .. وأمتهن الاحتراف حتى أتبدد مع أول العاصفة .. لأكون الربيع القادم وغابات جمال يستظلها العاشقين .. يا سيدة الروح .. أعلن أنني أهبك هذا الوجع الشديد ففعلي ،ما ترينه مناسبا" لعاشق هذا الحزن تحت ركام الوجع المترادف ..
• وأعلن أني الآن أشرع صدري العاري للريح ..ولكل فصول يديك ..فعلميني ..علميني كيف يكون الأمــان ..
إحتراق نبض
&
إحتراق نبض
فيصل محمد عوكل
شوق وحنين ذو ألق لذات الوجه كما الشفق
قلق وشجون يطحنني يا ويح فؤادي المحترق
والوحدة تأكل في كبدي نيران يوقدها الأرق
هواك بحار صاخبة وأنا محياي من الغرق
شطئانك كرم ونخيل غاب الخمار مع العرق
وأنا في قلق يكويني بضياع الدرب المفترق
قد كنا في الدوح يمام يناغي الصبح وينطلق
ويرضع من أفواه الغيم شراب الحب وينعتق
وسرنا في العشق جهات لتئن من الشوق الطرق
يا حبة قلبي يا روحي أجنحة مزقها الغرق
فكتبت حنيني بسطوري فأشتعل فؤادي والورق
سرقوك جهارا" من عيني يا ويح غيومي من برق
يا أغلى من نور عيوني تحتل القلب من الحدق
(( القصر المسحور ))
فيصل محمد عوكـل
حبك أحجية ومحال قد شاد
بقلب الغيم قصـور
يا إمرأة مثل الحوريـات
تتلألأ كمرايـا البلـور
تخاطب روحي وكيانـي
برقـة زقزقـة العصفور
فتهل بظلمـة أيامــي
كشمس أو آلاف بدور
ملئت أكواني بسمتها
نور يتعشق منه النـور
وشفاه عسل شفتيهـا
أرق من العنب المعصور
والقد كنخيل شامخـة
يتحدى أزمنة وعصور
رمان خدك غـربـي
يتحدى خـد نساء الحور
وأنا من عشقي أتلوى
أترنح كالنسر المخمـور
فأرى أكواني تتوارى
وفي فلك العينين أدور
فظننتك كأسي مترعة
لأجدني أحمل عمق بحور
من حب أغـرق تاريخي
لأدون نبضي فوق سطور
يا إمرأة تدهش عالمنـا
خطفتني للقصـر المسحور
الأزرق تاريخ وحضارة
وجنة في خاصرة الوطن
===================
• وطن الخلود
• رحلة عبر التاريخ
• صخور تعارك الزمان
• جنة في الصحراء
(( الأزرق تاريخ وحضارة ..وجنة في خاصرة الوطن ))
الأردن .. هذا الوطن الرائع .. الصغير بمساحته .. الكبير بقدره وعطائه ومكانته ، ليس في الوطن العربي فحسب بل وفي العالم بأكمله ..فأينما أتجه زائر ، يدرك مدى روعته ومزاياه ، ويلازمه الإحساس بنشوة النظرة الأولى لأي مكان يراه ، مهما تكررت الزيارات إليه ..
فالأردن يتمتع بطبيعة آية في الروعة ، حباه الله بها ، فقد كان منذ القدم محط أنظار الحضارات التي قامت في تلك العصور ، وبرهان ذلك كثرة الأماكن التي تدل على قيام الحضارات العريقة اليونانية والعربية القديمة ، وكذلك في العهد الإسلامي ، ومن الأماكن السياحية الأثرية التي يشار إليها بالبنان في الأردن .. منطقة الأزرق .
الأزرق منطقة سياحية جميلة وتقع على بعد 85كيلو متر إلى الشمال الشرقي من محافظة الزرقاء ، والطريق المؤدي أليها صحراوي يمتاز بما يحويه من الحجارة البازلتية على جانبي الطريق ، وهناك العديد من الشركات الاستثمارية والتنموية التي تخدم إقتصاد الأردن .. مثل شركة لصناعة الأعلاف ومصنع تكرير الملح وغيرها ، هذا ما استطعنا مشاهدته أثناء توجهنا إلى الأزرق ..
وتقسم منطقة الأزرق إلى قسمين رئيسيين ..
1. الأزرق الشمالي .
2. الأزرق الجنوبي .
وسكان الأزرق يعيشون حياتهم ببساطة وعفوية ، بعيدون عن التكلف في إستقبال زائريهم وهذه البساطة تنم عن طيبة وكرم وحسن ضيافة متأصلة فيهم ..
ويعمل معظم السكان في الزراعة ويعتنون بتربية المواشي التي بدورها تشكل مصدر رزق لهم ، ويلاحظ الزائر بأن العمل مقدس لديهم فالمرأة تعمل إلى جانب الرجل في سبيل تحقيق حياة كريمة ، فنراها تعمل في الزراعة وفي رعاية الماشية وفي أدارة بيتها وتربية الأولاد ..
ونظرا" لوجود الأماكن السياحية والتي تضم الآثار المختلفة في الأزرق ، فأنها تبقى محط أنظار السياح العرب والأجانب ، فنجدها تستقطب الزائرين الذين يأتون من جميع أنحاء العالم ، ليشاهدوا تلك الآثار الرائعة ، ويتم تنظيم رحلات جماعيه ، وتقديم المساعدة لهم عن طريق توفير وسائل المواصلات المتطورة والمزودة بأحدث التصاميم التي تعمل على راحتهم لنقلهم إلى تلك الأماكن ، وتزويدهم بدليل سياحي ومرافقين وتكون هذه الرحلات في مختلف أوقات ألسنه ، ومما يسهل عملية السياحة وجود الفنادق والاستراحات ووجود منتجع سياحي في المنطقة ..
(( جنة في الصحراء ))
ولدى وصولنا إلى الأزرق توجهنا إلى (( محمية الشومري للأحياء البرية )) والتي تقع على بعد 5 كيلو مترات عن الشارع الرئيسة .. وعبر الشارع الفرعي المؤدي إلى المحمية ، يلاحظ أنه طريق ضيق ، تمتد الصحراء عبر جانبيه ، وهناك العديد من النباتات البرية التي توجد في تلك المنطقة والتي تصلح للأكل مثل نبات الكما الذي يحتوي على مواد غذائية ذات قيمة ، وكذلك نبات الفطر أو ( الفقع ) إلا أن هذه النباتات تعتمد على كمية الأمطار وأوقات نزولها ..
ولدى وصولنا إلى المحمية استقبلنا الموظف المسؤول ، ورافقنا إلى مرافق المحمية ، حيث أشار إلى أن محمية الشومري هي أول محمية للأحياء البرية في الأردن .. أسستها وتديرها الجمعية العلمية الملكية لحماية الطبيعة ، وقد سميت بهذا الاسم لأنها تشمل وادي الشومري ضمن مساحتها ، وتبعد حوالي 120كيلو متر عن عمان ، وتبلغ مساحتها 22 كيلو متر مربع محاطة بالسياج المزدوج الشائك من الخارج وبالأسلاك المشبكة من الداخل ..
ولقد كانت المحمية في البداية محطة للتجارب الزراعية ، أسستها وزارة الزراعة عام1958 لدراسة إمكانيات الزراعة المروية في البادية الأردنية .. وفي عام 1967، تم تخصيصها كمحمية طبيعية بإدارة الجمعية العلمية الملكية ..
الأحياء البرية في محمية الشومري :
أولا" : الثدييات …
كانت الغزلان والنعام وأنواع متعددة من الحيوانات البرية الكبيرة وأبقار المها والحمار البري ، حتى فترة قريبة تجوب تلك المنطقة ، وكذلك الحيوانات المفترسة مثل الفهد والذئب والضبع ، أما الآن فلا تشاهد الحيوانات الكبيرة إلا نادرا" ، أما أنواع الثدييات الموجودة في المحمية فتشمل (( 11 )) نوعا" ، أهمها …
1. الثعلب الأحمر
2. الضبع المخطط
3. الجربوع بأنواعه
4. الجرذ
5. فأر المنزل
6. الأرنب البري
7. القط البري
8. الجرذ الليبي
ثانيا" الطيور :
لقد سجل حوالي (( 134 )) نوعا" من الطيور في المحمية ، فمعظمها طيور مهاجرة تمر بين شرق إفريقيا وآسيا وأوروبا ، ومن هذه الطيور يشاهد الزائر للمحمية العديد منها في المتحف الذي يضم العديد من النماذج للطيور المحنطة ونذكر منها ..
أ . العصافير :
1. أبو الظفر أو الزقزاق
2. درسة الشعير
3. كركس أزرق الرأس
4. كركس أسود الرأس
5. العصفور الظالم
6. قبرة الحقل
7. الكروان الجبلي
ب. البط :
طير الحبرجل أو الشهرمان
ج.الصقريات :
1. الصقر
2. العوسق
بالإضافة إلى طير الحباري الذي يعتبر إذا" رئيسيا" للطيور ، لذا كان يكثر صيده والغراب ..
د. الأفاعي :
1. الأفعى ذات القرون الكاذبة
2. حية الصحراء السوداء التي تعد من أكثر الأفاعي سما" .
3. الأفعى المرقطة .
4. أرقم أحمر
5. الخضاري .
ويضم المتحف نماذج للقنفذ الأذاني والنسناس الذي يعتبر من ألد أعداء الأفاعي والأرنب الصحراوي ..
ولقد أقيم في المحمية برجا" يقع بشكل دائري ذو سلم لولبي ، يبلغ إرتفاعه حوالي 16 متر ، من يصعد هذا البرج يستطيع أن يرى معظم حيوانات المحمية في مختلف مواقعها حيث تتحرك بحرية وبطبيعة دون أي حصر ، وكذلك يوجد برج آخر يستخدم لأغراض المراقبة لحماية الحيوانات من الصيد ، خصوصا" النادرة منها ..
ولقد أنشئت هذه المحمية لأغراض حماية الحيوانات البرية من الانقراض ، وهناك برنامج لإكثار الأنواع المهددة من الانقراض ، أو تلك التي انقرضت ، لأعادتها إلى الحياة البرية الطبيعية في بيئتها الأصلية ، وقد كان تركيز هذا البرنامج علي إكثار أنواع مختلفة من الحيوانات الصحراوية وأهمها :
1. بقر المها
2. الغزال الجبلي
3. غزال دوركس
4. غزال كويتريد
5. الحمار البري
6. النعام
وبالإضافة إلى وجود محمية الشومري لحماية الحيوانات البرية ، فلقد أقامت الجمعية العلمية الملكية (( محمية الأزرق المائية ))وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى واحة الأزرق المائية التي تقع المحمية فيها .. وتبلغ مساحة المحمية 12 كيلو متر مربعا" ، وتغطي البرك والمستنقعات والمروج المائية جزءا" كبيرا" من هذه الواحة ، وهي تقع في وسط البادية الأردنية ، وتعتبر مأوى للطيور المهاجرة ما بين أفريقيا وأوروبا خلال الربيع والخريف ، ذهابا" وأيابا" ، وقد وقعت الحكومة الأردنية عام 1977 على اتفاقية رام سار الدولية وبموجبها أصبحت (( محمية الأزرق المائية )) من المناطق المائية ذات الأهمية العالمية لحماية الطبيعة والطيور المهاجرة .
أما بالنسبة للحياة البرية في (( محمية الأزرق المائية )) فتعتبر هذه الواحة من المناطق الغنية جدا" بالأحياء البرية النباتية والحيوانية ، وهناك أنواع مختلفة من النباتات تشمل غطاء كثيف من النباتات المائية كالحلفا.. والقصيب الفارسي في المستنقعات ، ومجموعات من العرقد والأثل العطري الأردني تحيط بالبرك ، أما الحيوانات البرية المهمة الموجودة في هذه المحمية ، أبن آوى والثعلب الأحمر والذئب والضبع المخطط .
ولقد تم التعرف على أكثر من 300 نوعا" من الطيور ، في هذه المحمية ، نصفها من الطيور المهاجرة ويوجد كذلك أنواع مختلفة من الأفاعي والسحالي والضفادع والأسماك وغيرها من الحيوانات اللافقارية والحشرات ، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن كثيرا" من الحيوانات التي عاشت في هذه المنطقة انقرضت وكان آخرهـا الخنزير البري ..
قلعــة التاريــخ
ــــــــــ |