ارتبط تاريخ العين الحديث بإمارة أبوظبي وحكام آل انهيان حيث برزوا كقوة برية بسطت سيطرتها على مناطق عدة كانت محل نزاع واقتتال. وترجع أول إشارة لحكام آل نهيان في مدينة العين إلى عهد المغفور له الشيخ شخبوط بن ذياب( 1793-1816) مؤسس إمارة أبوظبي والذي في عهده انتعش اقتصاد أبوظبي بسب تجارة اللؤلؤ، فزاد بذلك ثقلها السياسي مما زاد نفوذ آل نهيان بين قبائل المنطقة الشرقية وضمها جميعا في حلف واحد فتوسعت بذلك إمارة أبوظبي لتشمل الختم والعين والوقن ومناطق اخرى، وانتقل الشيخ شخبوط للسكن في العين في قرية القطارة لتكون بذلك العين العاصمة الثالثة لآل بني ياس بعد ليوا وأبوظبي، حيث أسسوا بها الكثير من المباني الدفاعية والسكنية الشاهدة عليهم.
وكانت مدينة العين في تلك الفترة ضمن حدود واحة البريمي، وتنقسم إلى عدة قرى منها عين الظواهر- هيلي –المسعودي – الجيمي مريجب- المعترض – المطاوعة القطارة، وقد تميزت العين في تلك الفترة بواحات النخيل الموجودة بها والتي تروى بالأفلاج وتنوع المحاصيل الزراعية وجوها الجاف، مما جعلها مصيفا لأهل أبو ظبي ودبي والبدو المحيطين بها. ومخزنا للغلال والتمور التي تاجر بها أهل العين مع أبوظبي.
وعند تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مقاليد الحكم في عام 1966 العين قام بإصلاح نظام الري بالأفلاج وزاد عددها،ومنع بيع الماء واتبع نظام الري الدوري، مما أسهم في زيادة المساحات الخضراء في منطقة العين وتقسيم المياه بالعدل بين الناس وحينئذ قام المغفور له الشيخ زايد بمنح أراضي للمواطنين.
كما نشط التعليم في منطقة العين وذلك باستقطاب المطاوعة وفتح المدارس وعلى رأسها المدرسة النهيانية، واهتم الشيخ زايد رحمه الله بالتجارة والأسواق وبنى سوق القطارة ليشجع حركة البيع والشراء في المنطقة وما تزال العين في تطور مستمر في جميع المجالات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
العين التاريخية
إن تاريخ مدينة العين جزء لا يتجزأ من تاريخ إمارة أبو ظبي والخليج
العربي، ويعود إلى آلاف السنين لكننا لا نستطيع تحديد هوية وتاريخ الأقوام الذين استوطنوا هذه المنطقة ويمكن القول بأن وجود الإنسان في هذه المنطقة يعود إلى العصر الحجري.
فقد أثبتت الاكتشافات والحفريات الأثرية في المنطقة الشرقية وجود مستوطنات كبيرة لعصور ما قبل التاريخ تعود إلى الألف الرابع ق.م. وتعتبر بذلك حضارة فريدة من نوعها في شبه الجزيرة العربية، وتزامن ذلك مع ظهور المستوطنات الزراعية الأولى، وتوالت الهجرات العربية التي استقرت في منطقة العين منذ الألف الرابع قبل الميلاد وذلك باستقرار بعض القبائل العربية البائدة كعاد وطسم التي ورد ذكرها في كتابات الإغريق،كما جاءت هجرات عربية منذ الألف الأول ق.م بعد انهيار سد مأرب وتحولت طرق التجارة إلى الخليج العربي،وقد أكدت دراسات بعثات التنقيب في إقليم العين وجود حياة بشرية مزدهرة كانت على صلة بالحضارات السائدة في منطقة الشرق الأدنى القديم عامة وحضارات الخليج والجزيرة العربية خاصة ومما يدل على ذلك انتشار قطع الرخام التي اشتهرت بها مدينة العين في جنوب العراق ودلمون وجبيل وأم النار إضافة إلى تشابه الأواني الفخارية والبرونزية.
وبطلوع فجر الإسلام وصل الإسلام مبكرا إلى هذا الإقليم واستمرت حتى بداية عصر الاكتشافات الجغرافية،حيث وقعت تحت نيران الاستعمار البرتغالي والهولندي ومن بعده الاستعمار البريطاني. عاشت العين مرحلة حضارة مزدهرة حيث شهدت كغيرها من مناطق الخليج هجرة العديد من القبائل العربية مثل بني ياس والمناصير والظواهر والعوامر