The Notebook
لأن الدفتر يحوي كل الحقائق..
يتسلق "نوح" لعبة الملاهي إياها التي أنسى اسمها باستمرار، تلك التي تدور حول محور وتحوي عربات كثيرة، ويجلس فيها الأشخاص الذين يعشقون بعضهم كثيرًا في مثل هذه الأفلام.. يتسلق إلى الأعلى حيث تجلس "آلي" فيوقفون اللعبة، بجانب "آلي" يجلس صديقها، وأمام وجهها تمامًا، ودون شيء يربطه بالعالم الثابت إلا أصابع يد واحدة، يطلب "نوح" من "آلي" أن تخرج معه في ميعاد!!
تصرخ بوجهه أنه مجنون، تطلب منه أن يعود إلى اللعبة كي لا يقع، تحاول أن تقنعه دون فائدة، يصرخ بأنها إن لم تخرج معه سيقع، وأنه سيسألها أن تخرج معه في ميعاد للمرة الثانية، فتصرخ "أجل، سأخرج معك في ميعاد"، يطلب منها ألا تقدم له خدمات من أجل إنقاذ حياته، يجب أن تريد الخروج معه في ميعاد، عندها تصرخ بوجهه "أجل.. أريد أن أخرج معك في ميعاد حالاً".. يعود إلى اللعبة ويقول لها بابتسامة أن حسنًا.. لم يكن الأمر بحاجة إلى كل هذا الإصرار من طرفك!!
إنها قصة حب غريبة، تقوم بقراءتها في كتاب فلا تصدقها، تشاهدها في فيلم فلا تقدر على أن تغادر الفيلم دون أن تحمل ذخيرة لا بأس بها من الشجن والدموع.
وتسأل نفسك..
ما الذي يجعل هذا الفيلم من روائع السينما؟!
تمثيل متميز؟! إخراج رائع؟! حبكة لافتة للنظر؟! أم قصة رومانسية جميلة تعيد إليك نسق حياتك من جديد؟! ربما كل هذا.. وربما أكثر..
تعال معًا لنشاهد فيلم The Notebook فلابد أنك تحتاجه..
قصة الفيلم:
السيد العجوز قد قرر أن يقرأ كتابًا جديدًا للسيدة العجوز التي تسكن في الغرفة المجاورة بمنزل رعاية المسنيين، يأتي كل يوم إلى غرفتها فتعرفها الممرضة مرة أخرى عليه، فالسيدة العجوز لا تستطيع أن تتذكر أكثر من أحداث بسيطة في الماضي، وتواجه دائمًا مشكلة فقدان الذاكرة.
السيدة العجوز تتابع أحداث قصة قديمة يقوم بقراءتها السيد العجوز.. والقصة تتحدث عن "آلي" الفتاة ذات الستة عشر عامًا التي تسقط في هوى "نوح" الفتى ذي الثمانية عشر عاما، والذي يسقط في هواها أيضًا. الحب الأول العذري، لحظات الحب التي تولد لحظة فلحظة دون أن ندركها، إدراك الطرف الآخر ومعرفته رويدًا رويدًا، حتى اللحظة التي تنفجر فيها المشاعر إلى قنابل ذرية تبعثر كل أجزائها في أنحاء الكون لنرى ما لم نره من قبل، ونصبح قادرين على العطاء..
تتصاعد قصة الحب رويدًا رويدًا، تواجههما المشاكل المعتادة من الأهل والأقارب، لحظات الغرام المسروقة من أيدي المشاكل والجيوش المتحاربة والعائلات الأرستقراطية، ولحظات البعد، والأسى، واللهفة. كل هذا تجلس السيدة العجوز كل يوم للاستماع إليه، محاولة أن تحافظ على مسار القصة في رأسها، لأنها -بشكل لا تفهمه- مشدودة لأقصى الدرجات إلى هذه القصة، وتحب أن تستمع إليها، يقوم السيد العجوز بقراءتها لها كل مساء، تريد الوصول إلى لحظة النهاية لتعرف نهاية قصة الحب.
البحث عن نقد:
عملية البحث عن شيء أقوله في حق هذا الفيلم سلبيًا كانت شاقة بمراحل، فالفيلم من نوعية الأفلام التي تتكامل بشكل عام كي تصنع لك عالمًا جميلاً من الرومانسية، قليلة جدًا هي الأفلام التي تستطيع أن تربط كل هذا ببعضه، كي تخلق لك عالمًا متكاملاً يثير سعادتك الداخلية، بنهاية تجعلك تضحك وتبكي في اللحظة نفسها. السيناريو كان مبدعًا، الكثير من السطور التي تجعلك توقف الفيلم لثوانٍ، تفكر بها للحظات، قبل أن تهز رأسك باستمتاع وتكمل مشاهدة الفيلم.
الإخراج كان عبقريًا، الكثير من المناظر الطبيعية الرائعة، الكثير من الأفكار الجديدة لرسم قصة رومانسية بشكل أدق، الكثير من المشاهد التي يرتبط بها الجو والأمطار بالحالة المزاجية للأبطال، كل شيء يتناسب مع كل شيء لخلق الحالة التي يريد كاتب الفيلم ومخرجه أن يوصلاها إليك. الموسيقى التصويرية كانت قادمة من عالم آخر، موسيقى تحملك عبر الأبعاد وتعيد إليك ترتيب ذراتك، جميلة إلى أقصى الدرجات حقًا.
التمثيل:
جميع الممثلين بالفيلم قدموا أدوارًا لا بأس بها على الإطلاق، خصوصًا الفتى Ryan Gosling الذي قدم دور Noah بشكل شديد الروعة، يعجبني هذا الممثل جدًا منذ شاهدته في أكثر من فيلم منها فيلم "Stay"، لقد قام هذا الممثل بتقديم دور شديد الصعوبة، خصوصًا أنه من مواليد عام 1980 أي أنه في الـ26 من عمره الآن، وقدم في الفيلم أكثر من أربع مراحل عمرية مختلفة للشخص نفسه، منها في السادسة عشرة، ومنها في الخامسة والثلاثين، مما يدلك على قدرته على التقمص، كما أنه كان يقلل من وزنه ويزيد من وزنه حسب المرحلة العمرية التي سيمثلها.
الفيلم بشكل عام متميز، يلفت الأنظار، ويقدم قصة حب رومانسية وفترة زمنية رائعة كانت الأشياء لا تزال تحتفظ بألوانها فيها قبل أن تُمسخ الآن إلى أقصى الدرجات.
فيلموجرافيا:
اسم الفيلم:
The Notebook
تمثيل :
Ryan Gosling: قدم دور "نوح".
Rachel MacAdams: قامت بدور "آلي".
إخراج:
Nick Cassavetes
مقتبس عن: رواية The Notebook بقلم Nicholas Sparks
تقييم الفيلم:
9 من 10.
منقول