الزواج على الطريقة الإيرانية.. اتكلم فارسي!
هي قصة حب محرمة ليس بفعل الدين فقط هذه المرة وإنما بفعل السياسة..شاب أمريكي وفتاة إيرانية وهل هناك مستحيل أكثر من هذا؟!
الفكرة الجذابة كانت كفيلة بأن يحتل الحضور كل كراسي دار السينما التي شهدت عرض فيلم "الزواج على الطريق الإيرانية" أثناء فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الأخير، هم نفس الحضور الذين ارتفعت ضحكاتهم وقهقهاتهم ملعلعة طوال أحداث الفيلم، لأن كاتب السيناريو استطاع أن ينسج كوميديا موقف مصنوعة بخفة دم حقيقية.. خاصة إذا عرفت أن والد "شيرين" الفتاة الإيرانية التي أحبها الأمريكي "ديفيد" كان إيرانيا متشددا تجاه كل ما هو قادم من أمريكا متصورًا أن أي أمريكي هو بالضرورة جاسوس لـ"كارتر"!
اللطيف في الفيلم أنك هاهنا تراقب قصة حب في مجتمع متحفظ.. لا قبلات.. لا أحضان.. لا لقاءات في غرف النوم.. ولا حتى لمسة يد، الحب هنا يختصر في نظرات العيون ومفاتيح الكيبورد التي تنقل مشاعر الطرفين عبر الشات، وهي الوسيلة التي سرعان ما تنهار عندما يكتشف الأب هذه الخطيئة فينزع أسلاك الكمبيوتر في عنف.
وبعدما يتقطع قلب "ديفيد" على "شيرين" بعد أن انقطعت كل سبل التواصل بينهما يقرر أن يقوم بالمهمة الانتحارية.. يتقدم إلى والدها طالبا الزواج منها، ومن هذه اللحظة تتطور المواقف الكوميدية بشكل لافت خاصة أن الأب قرر أن يفتش في تاريخ الأمريكي بحثا عن أي نقطة سوداء تكون سببا قويا لأن يرفضه "سأعرف نوع اللبن الذي شربته وأنت رضيع، ولون الحفاظات التي كانت تشتريها أمك لك!"، والطريف أنه لم يجد ما يسيء للأمريكي الذي قرر -مدفوعا بحبه الحقيقي لـ"شيرين"- اعتناق الإسلام وتعلم اللغة الفارسية وحفظ أشعارها وخضع -وهو في هذه السن الكبيرة- إلى عملية "ختان" تأكد من صحتها الأب بنفسه!
بعدها يدخل الفيلم فيما يمكن وصفه بمرحلة "التعارف الإنساني والتواصل الحضاري"، إذ ستراقب الاستعدادات التي تتم من أجل إتمام حفل الزفاف.. وستكتشف أن هناك تفاصيل كثيرة مشتركة في هذه النقطة تجمع ما بين الثقافتين العربية والفارسية.. مثل ليلة الحناء -وإن اتخذت اسما مختلفا-.. الأطعمة والمشروبات الكثيرة..الزغاريد.. الفرق الاستعراضية- الرجالية طبعا في إيران!- حتى البيبسي كولا ستكون موجودة! وستراقب أيضا ملمحا من الثقافة الشعبية الإيرانية وطقسا تمارسه الجدات عادة في ليلة زفاف حفيداتهن يقضي بتقطيع صورتين للعروسين إلى قطع صغيرة وإلقائها في إناء به ماء يغلي يرمز إلى المواقف الصعبة التي سيلاقينها في حياتهما الجديدة والتوحد والاندماج الذي ينبغي أن يتحليا به في أي مشكلة تواجهما.
ورغم أن أحداث "الزواج على الطريق الإيرانية" بسيطة لاتحتاج إلى جهود كبيرة من الممثلين، إلا أن السمة التي كانت غالبة على كل من شارك في الفيلم هي التلقائية وعدم التكلف أو الاستظراف، صحيح أن الممثلة الإيرانية الرقيقة "شيليا خدادا" التي قامت بدور "شيرين" ظهر من المشاهد الرومانسية القليلة أنه يمكن أن تقدم المزيد إلا أن الدور لم يكن في حاجة لأكثر مما فعلت.. يتساوى في ذلك الكندي"دانيال هولمز" الذي قام بدور "ديفيد" والطريف أنه ليس ممثلا بالأساس وإنما ما جعله يشارك في البطولة هو أن قصة حياته مشابهة لأحداث الفيلم إذ تزوج من إيرانية بعد أن أشهر إسلامه، في حين بدا لافتا أن الممثل "درويش أرجماند" الذي قام بدور الأب يخفي في ملامحه قدرات فنية كبيرة، وعلى هذا السياق جاء إخراج "حسان فتحي" بسيطا إلا أن أكثر ما ميز الفيلم- بجانب السيناريو الرشيق- هو الموسيقى الإيرانية الخلابة التي طوقت معظم مشاهده بغلالة رقيقة عذبة.
قبل أن ينتهي الفيلم نهاية سعيدة على الطريقة المصرية رغم العقبات والمكائد التي واجهت إتمام الزواج في ليلة الزفاف ستحدث مواجهة مباشرة- على الطريقة المصرية برضه- بين الشاب الأمريكي والأب الإيراني دافع فيها الأول عن نفسه "أنا إنسان مثلي مثلك أكره العنصرية والظلم وأحب الخير، كل الفارق أني ولدت في أمريكا وأنت ولدت في إيران"، ولعل هذه هي الرسالة التي أراد بها صناع الفيلم توجيهها بالأساس إلى الجمهور الإيراني وكان من الصعب - في ظل العداء العلني لكل ما هو أمريكي في معظم نواحي الحياة الإيرانية- أن يتم تمريرها في إطار جاد، فكان ذلك من خلال فيلم كوميدي خفيف مصنوع بدرجة جيدة من الحرفية ويحقق قدرا كبيرا من المتعة والبهجة.

الموقع الرسمي للفيلم
http://www.marriage-ir-style.com