.
.
صياد ماهر
الدرفيل صياد ماهر يطارد الفرائس الحية، ويقبض عليها بفكيه القويين وأسنانه الحادة.. وعدد الأسنان عنده
لا يقل عن مائة ولا يزيد عن مائة وعشرين سناً، وعندما تخرج جماعة الدرافيل للصيد، فإنها تحاصر الأسراب السمكية الكبيرة وهي تقتفي آثرها عن طريق تتبع رائحة البول، وغيره من الإفرازات. ويأكل الدرفيل كل يوم ما يعادل ثلث وزنه من الأسماك وحيوانات السيبيا، وهي الأصناف المفضلة للدرافيل البحرية.
والدرافيل لا تمضغ الطعام ولكنها تمزق الفريسة بأسنانها ثم تبتلعها بادئة بالرأس.
استقبال الصدى
للدرافيل حاسة خاصة فريدة، لا تتوافر عند أي حيوان آخر، فيما عدا الخفافيش.. ألا وهي القدرة على استقبال الصدى وتفسيره. فيتمكن الحيوان بهذه القدرة من التعرف على كنه الأشياء، وتقدير المسافات، حتى في الظلام الدامس.. وذلك بإطلاق نوع معين من الموجات فوق الصوتية، واستقبال نفس الموجات، عندما ترتد من الأجسام التي تعترض طريقها.
وللدرافيل أعضاء خاصة لإصدار هذه الموجات الصوتية عالية التردد، التي لا تسمعها الأذن البشرية، وإن كنا نسجلها بالأجهزة الحديثة.. وتقع هذه الأعضاء داخل الجيوب الأنفية.. فتنطلق منها هذه الموجات، ويتم تركيزها عن طريق الجسم الدهني، فوق الفك العلوي للحيوان. فهو يركز الموجات في أي اتجاه، فترتد إليه، ويستقبلها على عظمة صغيرة من عظام الفك، ومنها تنتقل إلى الأذن الوسطى، ثم إلى مخ الدرفيل، ويتم كل ذلك في لمح البصر.
وعند إطلاق الموجات فوق الصوتية مرة أخرى يتعرف الدرفيل على المسافة التي تفصله عن الجسم المحدد.. وذلك بتقدير الزمن الذي ينقضي بين إصدار الصوت، وبين رجوع الصدى إليه مرة أخرى.
الجنوح للشاطئ
تجنح الدرافيل أحياناً إلى الشواطئ الجافة، وكأنها ترغب في الانتحار.. وهي ظاهرة عجيبة، حار العلماء في تفسيرها حتى الآن أو التعرف على أسبابها، وإن كانت هناك بعض التفسيرات غير المؤكدة.
فيتجمع في الماء عدد من الدرافيل، ثم يتجه الجميع إلى الشاطئ الجاف حيث لا تستطيع العودة إلى موطنها المائي.. مما يؤدي في نهاية الأمر إلى جفاف أجسامها، وموتها خارج الماء. وقد كان الاعتقاد السائد قديماً، أن الدرافيل التي تجنح إلى الشاطئ، تكون كبيرة السن أو شديدة المرض، أو مصابة بجرح قاتل.. فهي تتجه إلى الشاطئ حتى تموت وتستريح ثم وجد أن الدرافيل الجانحة للشاطئ ليست كلها مريضة، أو طاعنة في السن بل إن بعضها يكون من الأصحاء، ولم يتعد سن الشباب.. وجنوحها إلى البر هو الذي أدى إلى موتها، تأثراً بالحرارة الشديدة أو الجفاف، أو بالالتهاب الرئوي من البرودة.
ويرى بعض العلماء أن سبب الجنوح يرجع إلى الرغبة الفطرية للدرفيل في العودة للأرض مما ينتج عنه نوع من الانتحار الجماعي.
بينما يرى البعض الآخر ان هذه الظاهرة الغريبة
إلى تعطل حاسة استقبال الصدى عند بعض الدرافيل، نتيجة لعدوى طفيلية، في الأذن الوسطى، مما يؤدي إلى خلل في تحديد الاتجاه.. فتتجه الحيوانات إلى الشاطئ ولا تستطيع العودة إلى الماء. ويرى البعض أن الأفراد السليمة التي تجنح للشاطئ، تكون في أعقاب درفيل مريض يتجه إلى البر، رغبة منها في رعايته وتمريضه.. إلا أنها حين تصل إلى الشاطئ، لا تستطيع العودة للمياه العميقة، مما يؤدي إلى نفقها. كما قامت إحدى الباحثات البريطانيات بنشر بحث جديد، يفيد بأن جنوح الدرافيل إلى البر سببه انجذاب هذه الحيوانات لشواطئ محددة، ذات مجال كهرومغناطيسى معين.. فهي تفسر جنوح الدرافيل لشواطئ معينة دون غيرها وهذا الانجذاب للمجال المغناطيسي هو الذي يقود الحيوانات إلى حتفها.
إلا أن جميع التفسيرات السابقة، مازالت غير مؤكدة ومازالت تلك الظاهرة من الأمور الغامضة، التي تحير العلماء والباحثين.
أساطير قديمة
ورد ذكر الدرافيل في الأساطير القديمة لكثير من شعوب الأرض، وخصوصاً بين شعوب البحر الأبيض المتوسط وأشهرها ما جاء في الأساطير الإغريقية.. فاليونانيون القدماء كانوا بعد قدماء المصريين من أشهر البحارة والملاحين. وقد ذكر الدرفيل في هذه الأساطير على أنه كائن أليف متعاون يعمل على إنقاذ الإنسان، عندما يتعرض للغرق ويمكن تفسير هذه الظاهرة بأن الدرافيل حيوانات مرحة، وتقضي معظم وقتها في اللعب ومن ألعابها ما تفعله بالصغار، عندما ترفعها إلى سطح الماء حتى تستنشق الهواء الجوي.
وبنفس الطريقة تلعب الدرافيل بأي شيء تعثر عليه في الماء، حتى ولو كان كائناً حياً مثل الإنسان.. إلا أن البحارة القدماء اعتقدوا أن الدرافيل تفهم أن الإنسان يغرق، فتحاول إنقاذه برفعه إلى سطح الماء.
التكيف البيئي
تكيفت الدرافيل مع حياة الماء بدرجة مذهلة.. مع أنها من الحيوانات الثديية وأسلافها كانت تعيش على البر من قديم الزمان. ومن مظاهر التكيف أن الدرفيل لا يتأثر بالتغيرات المتعاقبة في حرارة الماء لأن طبقة الدهن الكثيفة تحت الجلد تحفظ للجسم حرارته الطبيعية. ومنها وجود الفتحة التنفسية على قمة الرأس فهي تمكن الدرفيل من استنشاق الهواء الجوي، حتى إذا لم يصعد بجسمه خارج الماء.. كما أن رئتيه القويتين مهيأتان لتحمل تغيرات الضغط المائي بين السطح والأعماق، فضلاً عن خاصية استقبال الصدى
عند الدرافيل، التي تمكنها من التعرف على كنه الأشياء، حتى دون أن تراها كما تمكنها حاسة الشم المرهفة من تعقب أسراب السمك، فتتعرف عليها من روائح الإفرازات التي تخرج من أجسامها. وتنفرد إناث الدرافيل بعضلاتها القوية حول الغدد اللبنية.. فتتمكن الأم من قبض هذه العضلات، حتى تضخ اللبن في فم صغيرها الرضيع، الذي يتناول وجباته تحت الماء.
الأعداء والأخطار
الإنسان هو العدو الأول للدرافيل.. فهو يصيد أعداداً كبيرة منها، للانتفاع بلحومها وزيوتها، التي يستخرجها من الكبد، أو من طبقة الدهن تحت الجلد.
أما الأعداء الطبيعيون الآخرون للدرافيل فهم وحوش الماء.. وعلى رأسها الحوت القاتل وكذلك سمك قرش النمر.. وقرش الثور. وتواجه الدرافيل في حياتها عديداً من الأخطار الاخرى.. وفي نفس الوقت يعمد صيادو السالمون والتونة في أعالي البحار إلى قتل الدرافيل لحماية الحصيلة السمكية من شراهتها.. ويعد تلوث المياه بالبترول والنفايات الصناعية، من أهم الأخطار التي تهدد الدرافيل.. إما بطريق مباشر حيث تؤدي هذه الملوثات إلى إصابة الدرافيل بالأمراض القاتلة، وخصوصاً بالنسبة للصغار وإما بشكل غير مباشر، عندما يؤدي التلوث إلى قتل الأحياء المائية، فيحرم الدرافيل من غذائها في مساحات شاسعة.
فوائد للإنسان
يحصل الإنسان على لحوم الدرافيل، حيث تأكلها بعض الشعوب، مثل اليابانيين كما أن الدرافيل تزود الإنسان بأنواع نادرة من الزيوت يستخلصها من الدهن المبطن للجلد، وتستخدم في تزييت الأنواع الغالية من الساعات. وهناك نوع آخر من الزيوت يستخرج من كبد الدرفيل.. وهي زيوت غنية بالفيتامينات وتستخدم في صناعة العقاقير الطبية.
ولا ننسى أن الإنسان يدرب أنواعاً من الدرافيل لاستغلالها في العروض المائية وخصوصاً من درافيل أنف الزجاجة فهي من أكثر الأنواع تآلفاً مع الإنسان، واستعدادا للتدريب وتقبل حياة الأسر.
..........................................
ولكم وافر التحية
اخيكم..
م
ى
ك
ى