افيدني يا من يقرا مشكلتي بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة والاخوات
سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته
في السنوات الاخيرة تعددت المنتديات ومجالس الحوار .. فارتقى العقل العربي لجدية الحوارات من خلال الساحات التي تلامس مشاكل الشارع العربي...
لا يخفى علينا بان اي مجتمع كان لا يخلو من مشاكل ... فعقدت العديد من الندوات والمجالس الحوارية وووو لحل تلك المشاكل .. ولكن ... المشكلة لن تحل الا بمن ذاقها ..
فصاحب المشكلة هو من يعطينا مرئياته عما يواجهه من مشاكل وعقبات في طريق نجاحه.. ومن خلال المجتمع المحيط به يحاول حل مشكلته
بعد هذه المقدمة الطويلة .. اسمحوا لي أن أطرح مشكلة .. لا اقول بان كثير منا يواجهها ولكنني أواجهها وبما أنني جزء من كيان .. وإن لم يكن كيان الشعب السعودي او الشعب العربي..
فهو كيان شامخ يجمع معظم الشعوب الا وهو الاسلام .. فأنا مسلم نشأت وترعرعت وتربيت في دولة اسلامية .. ولدت في اطهر بقعة على وجه الارض .. نهلت من علومها ومن خيراتها واستذت من خيراتها ...
مشكلتي ... تبدأ بقصة .. لم أكن لاسردها لولا نهايتها المؤلمة ..
في عام 1979 ولدت في حي ( شعب علي ) المجاور لبيت الله الحرام بمكة المكرمة من أب وأم يحملان الجنسية التايلندية .. بعد ست سنوات التحقت بمدرسة في نفس الحي .. وعندما جاء الامر الملكي بازالة الحي لتوسعة الحرم المكي الشريف انتقلنا الى حي اخر يبعد عن الحرم المكي فحازت نفسي لهذا الفراق .. اكملت تعليمي في مكة حتى انهيت الثانوية العامة .. ففكرت في اكمال تعليمي الجامعي .. وبما انني لست سعوديا فهذا يعني (( الاغتراب)) ولكن العين بصيرة واليد قصيرة .. فعملت عاما كسائق لكي اوفر بعض النقود .. وبعد عام سافرت الى ماليزيا لالتحق بالجامعة الاسلامية العالمية .. ولكن لسوء الحظ كان باب التسجيل قد قفل فاضررت للعودة الى تايلند .. فعملت في احدى المدارس الاسلامية كمدرس للغة العربية لمدة عام الى ان حصلت ولله الحمد على منحة دراسية للدراسة في جامعة الازهر الشريف.. فسافرت الى مصر والتحقت بكلية التجارة قسم ادارة اعمال الى ان تخرجت عام 2003 بتقدير عام جيدجدا..
عدت الى مكة ابحث عن وظيفة .. ابحث عن الاستقرار .. عدت الى احبتي ..الى اهلي ..عدت الى ارض الذكريات .. عدت بشهادتي وسلاحي .. ومع هذا عدت الى مهنتي الاولى .. عدت سائقا.. فوالله انني لا اعيب هذه المهنة .. فكل مهنة تجلب الرزق الحلال فهي شريفة .. ولكن ما يحز في نفسي ان ما كنت اتقاضاه يكفي لتعبئة الوقود وتوفير افطاري اليومي فقط.. فكيف اؤمن مستقبلي .. فصممت ان ابحث عن وظيفة اخرى .. فارسلت شهاداتي الى شركات عدة ومنها شركة عالمية عن طريق احدى الصحف .. ولم تكن هذه الشركة العالمية الا بنكا تخفى تحت مسمى شركة عالمية .. فلم يأتني الرد الا من هذا البنك .. فلم يوافق الاهل على الوظيفة فقلت لهم .. قد تكون الوظيفة بعيدة عن الشبهات .. فحضرت المقابلة الشخصية فاخبروني بان الوظيفة عبارة عن مندوب تسويق لما يسمى بالتورق .. وهو البديل الشرعي للقرض. كان عملي هو التسويق للتورق الاسلامي
عملت في هذا البنك بكل ما اوتيت من جهد .. .. اسكن في مكة والعمل في جدة .. والعمل ميداني ...10 ساعات وانا ادور بسيارتي الخاصة من شركة لشركة ..
كل يوم يأتي موظف سعودي جديد لينقطع عن الحضور بعد ثاني او ثالث يوم له في البنك .. لان العمل كان متعب .. بل متعب جدا مع حر جده .. جاء شهر فقال لي نائب المدير .. اذهب لكي تعمل العقد مع مكتب توظيف متعاقد مع البنك .. فقلت لهم وراتب هذا الشهر .. فانا استدنت لكي اوفر ثمن الوقود و الاكل .. فقالوا لي بان مكتب التوظيف سيصرف لي راتب هذا الشهر البالغ تقريبا 3000 ريال ان خصم ثمن الوقود لاصبح 1500 ريال .. فذهبت لعمل العقد فقالوا لي لن نصرف لك الا من تاريخ عمل العقد .. يعني شهر بلااااااش
قلت لهم لماذا فقالوا لي الشهر الاول ((تجربة)) .. قلت لهم : اين الاتفاق .. البنك قال لي بأن راتب هذا الشهر سيصرف من اول يوم (( انزل فيه السوق )) قالوا لي : دع البنك يصرف لك
حاولت وحاولت .. اريد ان ارد الدين وأبدا الشهر القادم وفي جيبي مصروفي اليومي من اكل ووقود .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. ومع اصراري على صرف الراتب .. قالوا : اعمل العقد لكي نصرف راتبك .. احضر الشهادات الاصلية واذهب لعمل الفحوصات الطبية في مستوصف متعاقد مع البنك .. ذهبت لعمل الفحوصات وبعد يومين .. جاءني الرد بانني لست كفأ للعمل لانني احمل فيروس الكبد الوبائي سي (( البعيد عنكم وعن المسلمين )) والله ثم والله .. لحظتها لم اقلق على انني لن استلم راتبي حسب الاتفاق بل قلقت من هذا المرض .. فلم يتعاقدوا معي ولم يصرفوا لي الراتب .. فعدت الى مكة .. لاذهب الى مستوصفاتها لاتأكد من المرض .. الحمد لله ان ما اشاعوه عني كان وسيلة لعدم صرف الراتب(( سامحهم الله )) تحدثت الى احدى الدكاترة فقلت له بان مستوصفا قال بانني احمل هذا الفيروس فتاكد ارجوك ............... اكد واكد واكد .. والحمد لله على كل حال..
بعد ما واجهته ..فكرت في الهجرة .. ولكن مكتي .. اهلي .. ناسي .. اغلى من كل شيء .. فهداني التفكير الى اكمال دراستي .. ففاتحت الاهل .. فقلت لهم بانني اعلم جيدا بان من هم في سنى هو الذي يصرف للبيت .. لا العكس .. ولكن والداي يعلمان مدى حبي للعلم .. فسمحا لي على ان يكون نصف دخلنا الشهري لي انا .. لو تعلمون كم سكبت من الدموع قبل سفري .. الحمد لله الذي انعم علي باب وام لن اوفي حقهما من المدح ..
سافرت الى تايلند .. لان دخلنا كان ياتي من ايجار بيت لنا في تايلند يشرف عليه خالي .. فاستلمت مبلغا وسافرت الى ماليزيا .. فسجلت في كلية ادارة الاعمال في الجامعة الوطنية للحصول على درجة الماجستير .. وقبل كنت قد حصلت على البطاقة التايلندية ..
3 اشهر من دراستي وفي فترة الامتحانات تأتيني مكالمة من خالي يخبرني بأنني يجب ان اعود لاسحب قرعة الجيش .. وهدأني بالقول بانه قد دفع ثمن الاعفاء من الجيش ..
عدت وتفكيري منصب على ان تواجدي ما هو الا عمل روتيني .. ولكن .. القرعة قد وقعت علي .. يعني عامان في الجيش .. لا دراسة .. لا عودة الى الاهل .. قطع اقامتي في السعودية ..
لا والف لا .. قلت لخالي .. مالذي حصل .. فاخبرني بانه لا يدري ايضا .. كان من المفروض ان اعفى من الجيش !! ايعقل ان التحق بالجيش الكافر .. الجيش البوذي .. الجيش الذي يقتل الشعب المسلم من فطاني .. انا من فطاني .. انا من هذه المملكة التي محاها التاريخ من ذاكرتها بعد ان احتلتها تايلند .. االتحق بجيش لا افقه شيء من لغته .. تخيلت وتخيلت .. وفكرت ففكرت .. الا ان هداني التفكير الى الهروب .. فها انا الان قد عدت الى مكة .. وبعد اليوم الثالث لي اكتب اليكم .. لا ادري ما انا فاعل ان اتى ذلك اليوم لا سمح الله .. الذي فيه اضطر ان اعود الى تايلند .. لاجد نفسي مكبلا .. لازج في سجونها ..
اخوتي في الله .. اعلم انني اطلت .. ويعلم الله ان ما سطرته اناملي ما هو الا نقطة في بحر .. ففي النفس اشياء واشياء .. كبتت .. اسال الله ان يفرجها.. وان ينفس كرب المسلمين انه سميع مجيب الدعوات ..
اسالكم النصيحة .. انشاء الله بعد شهر من الان ساعود الى ماليزيا لاكمل دراستي .. هذا ما اتمنى حصوله .. ولكن .؟؟؟ اسيحصل؟؟ |