قديم 03-27-2006, 01:55 AM   #1 (permalink)
بنت الدار
 
الصورة الرمزية دبدوبه
 

سينما أبيض وأسود




شاشة سينما سوداء، عجوز وحيد يجلس في قاعة السينما ينتظر الفيلم، موسيقى حزينة، يسقط الشعاع على الشاشة مُلاحظًا في البداية، ثم ننسى الأمر مع ظهور الأرقام..
.. 3
.. 2
.. 1

المشهد الأول:

يستيقظ وجلاً، يقفز من سريره بملابسه الداخلية، لكنه لا يزال يرتدي قبعته السوداء، ويحمل عصاه المعتادة، يرتدي ثيابه بسرعة غير معقولة، يخطئ في ارتداء البنطال مرة وراء مرة وراء مرة.. يسرع خارجًا من المنزل وهو يتأكد من وجود مفاتيحه في جيبه، ينظر بغيظ إلى شريكه في المصعد الذي يرمقه باستغراب، قبل أن يكتشف أنه لا يزال يحمل حذاءه في يده، نلاحظ احمرار وجهه رغم اللون الأبيض والأسود المميز لهذه الأفلام.

يصطدم برجل ثم بآخر ثم بلافتة مرورية، فيعتذر للافتة، يلاحظ بائع الزهور العجوز فيسرع لاختيار وردة حمراء من بين زهوره، يتكلم -دون صوت- مع الرجل العجوز فتحتل الشاشة لوحة مزخرفة الحواف كتب عليها الحوار التالي:

ـ وردة لقلب جريح يا جدي..
ـ وردتين لقلبين محبين يا بني..
يعود المشهد إلى الدوران، لا يزال يحمل الوردة الحمراء منتظرًا أمام مقهى هادئ مستندًا بكلتا يديه على عصاه الخشبية.
تتساقط أول أوراق الوردة.

ينتهي المشهد الأول ويبدأ المشهد الثاني:

يستيقظ وجلاً ويضع قبعته قبل أي شيء على رأسه، يطل من النافذة لثوان، فتظهر لنا اللوحة المزخرفة..
ـ إنها تمطر..

يخرج من المنزل بعد أن تأكد من ارتداء حذائه طويل الرقبة، ويحمل مظلة سوداء أنيقة، يسرع تحت الأمطار ويحاذر من اللافتة هذه المرة، يقف تحت الأمطار رامقًا للحظات متجر بيع الأزهار، نلاحظ لافتة كبيرة كتب عليها كلمة (مغلق) معلقة على باب المتجر.

يتأفف ويسرع الخطى نحو مكان اللقاء، يقف حاملاً المظلة وهو يرمق الدفء الخارج من المقهى الهادئ والآنسة الصغيرة ذات الضفيرة التي تضحك من كلمات شريكها على الطاولة الذي يبتسم لها في هدوء. تمر سيارة مسرعة أمامه، نراه ملطخًا بماء الأمطار والأوحال، تسقط المظلة من يده دون أن يتحرك هو.

ينتهي المشهد الثاني ويبدأ المشهد الثالث:

تقفز هي بارتفاع عال تلتف حول نفسها أثناء الرقص لثوانِ طويلة، تلاحقها خصلات شعرها الأسود بفرق ثانية واحدة.. دائمًا ثانية واحدة.

يقترب منها ويبدو في قمة أناقته، يمد يده لها، فتمد يدها ويتبادلان الرقص.
تبتسم له.
تظهر الشاشة المزخرفة أمامنا لنقرأ حوارهما:
ـ تبدين جميلة اليوم..
ـ وأنت تبدو وسيمًا كقمر..

يدوران في رقصة هادئة رومانسية، يضمها إلى صدره ويزداد صوت الموسيقى الحالمة ارتفاعًا، يحلق بها نحو السماء، الخدعة السينمائية القديمة تبدو واضحة جدًا بالنسبة لنا ولكنها لا تفقد جمالها رغم مرور السنين عليها، فجأة تسود الشاشة ثم نراه يقفز من سريره مرتجفًا.
تظهر اللوحة المزخرفة لتقول لنا ما يقوله:
ـ لقد كان مجرد حلم..

ينتهي المشهد الثالث ويبدأ المشهد الرابع:

يقف لشراء بعض الزهور من البائع العجوز ويداعب شعر ابن البائع الصغير مع ابتسامة عريضة، يحمل زهوره ويسرع نحو مكان اللقاء، يتأكد من ربطة عنقه الشبيهة بفراشة، يستند على اللافتة التي أصبحت وهو أصدقاء الآن، نرى قمرًا هلالاً وشمسًا مبتسمين مصنوعين من الكرتون المقوى يتبادلان الأماكن دليلاً على مرور الوقت، يكاد يبتعد عندما يراها قادمة، تتسع ابتسامته ويسرع نحوها يعطيها الزهور فترمقها للحظات، قبل أن تشير إلى المقهى.

يدخلان إلى المقهى معًا، يبدو سعيدًا بشدة حتى إنه يكاد يرقص، يطلب من عازف الكمان أن يعزف لهما فقط، يضع يديه تحت ذقنه يرمقها بانبهار، في حين تبدو هي متأففة.
تظهر لوحة الحوار:
ـ تبدين جميلة اليوم..
ـ أنا جميلة في كل يوم..

يدعوها للرقص بإيماءة فترفض، يبتسم لها ملقيًا بعض الكلمات التي لا تهتم لوحة الحوار بترجمتها، يزداد تأفف الفتاة.

يميل إليها بهدوء وارتباط، ينظر إليها ويهمس بكلمات قليلة:
ـ أعتقد بأنني غارق في حبكِ..
تقف الفتاة وتسحب حقيبتها من على الطاولة، وترمقه بغضب قبل أن ترحل، يراها عبر نافذة المقهى وهي تضع أزهاره في سلة مهملات عند قاعدة اللافتة المرورية إياها.
تظهر لوحة الحوار وعليها ثلاث نقاط متتالية لا تحمل أي معنى..
ثم تسدل الستائر على كلمة النهاية، فيغادر العجوز الوحيد قاعة السينما ويسرع الخطى تحت المطر..

يجب أن يلحق ببائع الأزهار الشاب قبل أن يغلق في المساء.





للكاتب احمد رمضان

التوقيع:

طريق طويل

طويل وخطوه بخطوه

انا امشيه

وعمر بالغصب والطيب

انا اعيشه

ودرب ممتلي باشواك

اهرول فيه

وتجرحني وتدميني

دبابيسه
دبدوبه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:36 PM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42