العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > دار الاسلام لأهل السنة والجماعة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-18-2005, 05:44 PM   #1 (permalink)
عضو جديد
 

افتراضي معركة عقرباء - حديقة الموت

معركة عقرباء - حديقة الموت
الأربعاء 10 شعبان 1426هـ – 14 سبتمبر 2005م


الزمان / ذى الحجة 11 هجرية



المكان / عقرباء شرق شبة الجزيرة العربية 'اليمامة'



الموضوع / المسلمون يخوضون أشرس معاركهم ضد المرتدين بقيادة 'مسيلمة' الكذاب .







من مسيلمة الكذاب ؟



اسمه 'هارون بن حبيب الحنفى' ، من قبيلة باليمامة ولقبه 'مسيلمة'، وأشتهر باسم 'رحمان اليمامة' وكان قد ادعى النبوة، وتكهن أثناء حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد وفد 'مسيلمة' مع وفد قبيلته 'بنى حنيفة' فى سنة 9 هجرية المعروفة بعام الوفود، واختلفت الروايات فى 'مسيلمة الكذاب' هل أسلم ثم ارتد، أم لم يسلم أصلاً ؟ والظاهر أنه لم يسلم أصلاً ، حيث صدر منه الاستنكاف والأنفة والطموح إلى الرياسة، وكان عمره وقتها مائة وأربعين سنة، وقد قال للوفد بعد أن رجعوا من عند الرسول صلى الله عليه وسلم : 'إن جعل لى محمد الأمر من بعده تبعته'، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتألفه لما تفرس فيه من طموح وكبر، فجاء خيمة 'بنى حنيفة' ومعه خطيبه 'ثابت بن قيس' وكلم 'مسيلمة'، فقال له 'مسيلمة' :'إن شئت خلينا بينك وبين الأمر، ثم جعلته لنا من بعدك' فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم 'لو سألتنى هذه القطعة 'قطعة من جريد' ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله' .







فلما رجع 'مسيلمة' إلى قومه أتاه شيطان رجيم، وأخذ يرتجز له ويؤزه لإظهار دعوته،فادعى النبوة فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحل لقومه الخمر والزنا فتبعوه، وهو مع ذلك يعترف للرسول صلى الله عليه وسلم بالنبوة، وكتب كتاباً للرسول صلى الله عليه وسلم قال فيه : ' إنى أشركت فى الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر ولقريش نصف الأمر' فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بكتاب قال فيه : 'إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين' الأعراف : 128



وقد أرسل له الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً من عنده اسمه 'نهار الرجال بن عنفوه' ليثبت أهل 'اليمامة' ويعلمهم ويقف أمام 'مسيلمة الكذاب'، فكان هذا 'الرجال' أعظم فتنة على 'بنى حنيفة' من 'مسيلمة' نفسه، حيث قال هذا الضال الخائن :'إن محمداً قد قال إن 'مسيلمة' قد أشرك معه'، فصدقوه، واستجابوا له، وعظم خطره جداً، وكان يحب تقليد الرسول صلى الله عليه وسلم فى أفعاله عملاً بنصيحة الخائن الضال 'الرجال بن عنفوه' .







وكانت أفعاله تأتى عكس مراده، وتظهر كذبه وضلاله، فقد بلغه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يمسح بيده على رؤس الأطفال ويحنكهم، ففعل نفس الأمر فقرع كل صبى مسح رأسه، ولثغ كل صبى حنكه، وإنما استبان ذلك كله بعد هلاكه .



ولعل الذى قوى شأن 'مسيلمة الكذاب' عدة أمور منها : قوة قبيلته 'بنى حنيفة' وكثرتها، وفتنة اللعين 'الرجال بن عنفوه'، والعصبية القبلية التى لعب عليها، حيث إنه من 'ربيعة' التى تكن عداوة 'لمضر' التى منها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك جلياً فى قول 'طلحة النمرى' عندما سأل 'مسيلمة'عن حاله والوحى الذى يأتيه فقال 'مسيلمة' :'يأتى فى ظلمة' فقال طلحة النمرى له :'أشهد أنك الكاذب وان محمداً صادقاً، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر'، فروح العصبية الجاهلية القبلية مازالت مسيطرة على عقول كثير من القبائل العربية، ولو رجعنا للخلف قليلاً إلى عام 11 من النبوة، وهو العام الذى بدأ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عرض الإسلام على القبائل خارج مكة، ومن القبائل التى عرض عليها الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوة 'بنى حنيفة'، وذهب إلى منازلهم، فلم يكن أحد أقبح عليه منهم، وكل هذه العوامل جعلت دعوة 'مسيلمة' قوية وخطيرة جداً .







الخليفة أبو بكر وحركة الردة



عندما قامت حركة الردة، واشتعل أوارها فى شبة الجزيرة العربية عقد الخليفة 'أبو بكر' أحد عشر لواء لمواجهة حركة الردة فى كل مكان، وفى آن واحد، وقد وجه 'الصديق' كلا من 'عكرمة بن أبى جهل' و'شرحبيل بن حسنة' إلى 'بنى حنيفة'، وأمرهما ألا يشتبكا معهم حتى يفرغ المسلمون من 'طليحة الأسدى'،فتسرع 'عكرمة' واشتبك مع 'مسيلمة' و'بنى حنيفة' فهزم، فعنفه الخليفة 'أبو بكر' وقال له 'لا ترانى ولا أراك، لا ترجعن فتوهن الناس، امض إلى 'حذيفة' و'عرفجة' فقاتل أهل 'عمان' و'مهرة'، ثم تسير أنت وجندك تستبرئون الناس حتى تلقى 'المهاجر بن أبى أمية' باليمن وحضرموت .







*{هذه عاقبة مخالفة الأوامر، فإن كل عمل مبنى على نظام وترتيب لابد أن ينجح بإذن الله، وأى عمل غير منظم فهو إلى الفشل صائر ولابد، كما أن طاعة الأمير فى غير معصية من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ثبت بذلك الحديث الصحيح، ويتضح لنا أيضاً مدى فقة الخليفة 'أبو بكر' الذى منع المنهزمين من العودة حتى لا يهنوا الناس، ويدخل الهزيمة النفسية إلى قلوبهم، ويؤثروا على معنويات المسلمين فى هذه الفترة العصيبة، وهم يقاتلون عدوهم فى كل موطن، وهو مع ذلك لم يكسر 'عكرمة' بل وجهه وجهة جديدة يفرغ فيها طاقته لنصرة الدين، وهو يعلم أنه سيبذل كل وسعه لاستدراك خطئه السابق، فكم من درس أعطانا إياها 'الصديق' رضى الله عنه }







بعد أن رأى الخليفة 'أبو بكر' قوة شوكة 'مسيلمة الكذاب' قرر أن يرميه بأقوى الألوية الإسلامية، وهو اللواء الذى يقوده الأسد الجسور 'خالد بن الوليد' رضى الله عنه، وبالفعل تحرك لواء 'خالد' إلى اليمامة، وصحبه الكثير من الأنصار، وكان يحمل لواء الأنصار 'ثابت بن قيس' ويحمل لواء المهاجرين 'أبو حذيفة بن عتبة' و'زيد بن الخطاب' .



وصلت الأخبار إلى 'بنى حنيفة' و'مسيلمة الكذاب'، فضرب معسكره عند منطقة 'عقرباء' ودعا الناس للقدوم إليه، فتقاطر الناس إليه دفاعاً عن العصبية القبلية، وليس إيماناً بدعوة الكذاب، وكان ممن خرج من 'بنى حنيفة' رجل داهية اسمه 'مجاعة بن مرارة' فى سرية يطلب ثأراً لهم من قبيلة 'بنى عامر'، فأسره المسلمون وأصحابه فقتلوهم جميعاً، واستبقوا 'مجاعة' لمكانته فى 'بنى حنيفة'، وخرج 'مسيلمة' بالأموال والنساء، وقام فى 'بنى حنيفة' خطيباً : {يا'بنى حنيفة' قاتلوا اليوم فإن اليوم يوم الغيرة، فإن انهزمتم تستردف النساء سبيات، وينكحن غير خطيبات، فقاتلوا عن أحسابكم، وامنعوا نساءكم }، وهكذا استطاع 'مسيلمة' أن يلعب على وتر العصبية وصيانة الأعراض، وهى أمور تجعل القتال على أشده، ويجعل الناس يقاتلون حتى الموت، وقد كان .

سمير عبد الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:10 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42