العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > دار الاسلام لأهل السنة والجماعة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-14-2005, 02:04 AM   #1 (permalink)
عضو جديد
 

افتراضي القومية في الميزان

القومية في الميزان
تعيش الشعوب الإسلامية أجواء معركة شاملة ضد التخلف والانهيار وتحاول التحرك سياسيا واجتماعيا ضد سيطرة الاستعمار الغربي الذي بسط نفوذه عليها ما يزيد على قرنين من الزمن وجعلها مسرحا لإمامته الفكرية وقيادته بعد ان نجح في القضاء على الرسالة الأصلية ومنهج الحياة التي كانت الأمة الإسلامية المؤلفة من تلك الشعوب تحمله مصباح هداية ونورا يهدي سائر البشر قرونا متطاولة من الزمن.
ولكن بالرغم من إحساس الكثير من أبناء هذه الأمة بالواقع الأليم الذي يعيشونه من تقسيم بلادهم وسيطرة أعدائهم عليهم ،وبالرغم من الذلة المخيمة عليهم ووجود الرغبة الأكيدة لديهم في الحياة الكريمة والرغبة في العودة إلى تبوّء مقعد الصدارة بين شعوب الأرض وتولي قيادة الحضارة البشرية مرة أخرى،إلا ان القلائل منهم يدرك المنهج الصحيح أو القواعد الأساسية التي تبنى عليها النهضة الحقيقة ،واقل القليل يدرك الأنظمة السليمة التي يتوصل بها لذلك. وصار أغلبهم يطرح شعارات عامة ومناهج غامضة ويتبنى أهدافا مبهمة مثل :التحرر من الاستعمار،تحرير الأرض ،حقوق الشعب والاستقلال... ألخ،دون تحديد
لواقع الاستعمار أو حقيقة حقوق الشعب ودون إدراك لمعنى الاستقلال ومن غير اتخاذ قاعدة فكرية أساسية كمقياس للأفكار والأعمال مما ساعد على استمرار تضليل الأمة وبقاء إرادتها بيد أعدائها .
ولعل من أبرز الأفكار التي طرحت كعقيدة وقاعدة للنهضة وأساس للتنظيم الاجتماعي في بلاد العرب فكرة القومية التي قام عليها عدد من التكتلات السياسية والاجتماعية وثار حولها الكثير من الجدل والنقاش من غير ان يدرك جمهرة الناس واقعها وحقيقتها .ومن ثم انقسم الناس حولها ما بين مغالٍ في عدواتها حتى يصل إلى حد غمط الشعب العربي وسلبه جميع ما حباه الله به من خصائص جبلية ،وبين آخرين غلب عليهم حب قومهم حتى شط بهم الفكر فصاروا لا يدركون الفرق بين الانتماء إلى الشعب العربي لغة ونسبا وبين القومية كدعوة فكرية ومنهج سياسي .وقد تشعب هؤلاء (القوميون)إلى من يتطرف ويتبنى العلمانية وهو بذلك يعادي الإسلام صراحة ،وإلى من يحتفظ بجوهر الفكرة القومية مع صبغها بالصبغة الإسلامية .وفي هذه المقالة توضيح للأفكار المتعلقة بالقومية حتى يدرك القاريء الكريم الصواب بشان ذلك .ولعل ذلك يعيد من يحمل بعض الأفكار الخاطئة المتعلقة بالقومية إلى الحق خاصة وان في كل إنسان قابلية العودة إلى الرشد بعد الغي والاهتداء بعد الضلال.
العرب واللغة العربية
إن المعلوم لكل واحد أن العرب شعب من شعوب الجنس البشري ينحدر من سلالات معينة ويستوطن بلادا يتكلم أغلب أهلها بلسان واحد هو اللسان العربي.وهم بذلك لا يختلفون عن سائر البشر،إلا أنهم يتميزون بخصائص ومزايا جبلية منها المحمود ،كالغيرة والدفاع عن الشرف ونصرة المظلوم الضعيف ورعاية شؤون الغير وتحمل الأذى في سبيل المبدأ وعدم الرضى بالضيم ،ومنها المذموم كسرعة الغضب والأخذ بالثأر والعصبية والهوى ولو على الباطل .وكان العرب يعيشون على الغزو ويألفون الحروب فوُجدت لديهم الخشونة والطبيعة العسكرية.وقد اختارهم الله رب العالمين عند ظهور الإسلام لحمل رسالته إلى الناس والله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته ،فكان في خصائصهم ما أهلهم لحمل الرسالة بطريقتها التي أنزلها الله وهي الجهاد ،أي القتال والتضحية بالأرواح من أجل نشر دعوة الإسلام.ولقد هذب الإسلام نفوسهم وطهرها، فزاد في خصالهم المحمودة وأزال عنهم الاصرار والأغلال التي كانت عليهم وأبدل أخلاق الجاهلية بأخلاق الإسلام فكانوا بذلك خير أمة أخرجت للناس.ولكن هذا مشروط بقبولهم الإسلام وحملهم إياه إلى باقي الأمم يقول تعالى وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ.
ولا يستطيع عاقل أن يخالف أن اجتباء الله للعرب من دون الناس وإنزال كتابه بلسانهم هو فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى لهم ونعمة كبرى أنعمها عليهم .لذلك كان تعلم اللسان العربي لازم لكل مسلم يريد الاجتهاد في فقه دينه لكون كتاب الله سبحانه وسنة نبيه المطهرة بهذه اللغة،وأصبح فرضا على كل مسلم أن يحفظ من كتاب الله ما يلزمه للقيام بفرائض الشرع من صلاة وتلاوة للقرآن الكريم.
واللغة العربية هي وحدها لغة الإسلام وهي وحدها اللغة التي ينبغي أن تستعملها الدولة التي تقوم على تطبيق أحكام الإسلام وحمل رسالته ،لأن القرآن الكريم أنزل باللغة العربية .فاللغة العربية هي لغة الإسلام لأنها لغة القران .والقران الكريم هو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم .وإعجازه هو في تعبيره بهذا اللفظ العربي عن المعاني والأحكام ،أي بعربية اللفظ والأسلوب .فالإعجاز واقع في لفظ القران وفي معناه ولا ينفصل أحدهما عن الآخر .ومحل التحدي للبشر هو أن يأتوا بمثل هذا القرآن،أي أن يأتوا بمثل هذه المعاني والأحكام التي جاء بها القرآن وبنفس إعجاز الأسلوب واللفظ العربي .فكون القرآن باللغة العربية هو أصل في الإعجاز وجزء جوهري منه غير قابل للانفصال .ولذلك لا يكون القرآن قرآنا إلا باللغة العربية،فلذلك لا تجوز ترجمته لأنه إذا غُيِّر خرج عن نظمه فلم يكن قرآنا ولا مثله .وإنما تجوز ترجمة معاني القرآن وتفسيراته. وذلك لأن الله تعالى يقول إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ،ومعنى ذلك أنه إذا لم يكن عربيا فليس بقرآن.والمسلم يتعبد بلفظ القرآن ،فلا تصح صلاة بغيرها لقوله تعالى  فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ،فمعنى قراءة القران أي قراءة ألفاظه ،ولذلك فلا تصح صلاة بغيرها ،أي لا يجوز أن يقرأ المسلم القران في صلاته بغير اللغة العربية .واللغة العربية يجب أن تكون لغة دولة الإسلام كذلك ،لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب إلى الملوك بهذه اللغة ولم يترجمها إلى لغاتهم مع إمكانه ذلك ،مما يدل على أنها لغة الدولة التي تقوم على الإسلام.ولهذا كان من الواجب على جميع المسلمين أن يتعلموا هذه اللغة حتى يتمكنوا من القيام بفرائض دينهم وتطبيق أحكامه ،يقول الإمام الشافعي في رسالته الشهيرة في الأصول (إن الله تعالى فرض على جميع الأمم تعلم اللسان العربي بالتبع لمخاطبتهم بالقرآن والتعبد به).واللغة العربية أيضا هي من ضروريات الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ،وهو استنباط الأحكام من النصوص الشرعية وهو فرض على المسلمين في كل مكان وزمان .فمن شروط المجتهد معرفته الأدلة السمعية من قرآن وسنة التي هي باللغة العربية ،كذلك يجب عليه أن يعرف دلالة الألفاظ المستخدمة في لسان العرب معرفة البلغاء.وهذا لا يمكن أن يحصل إلا بتعلم اللغة العربية.ولهذا يجب أن تكون اللغة العربية هي لغة المسلمين فلا يجوز أن تحل محلها أي لغة أخرى لا فارسية ولا تركية ولا غيرها.ولذلك أيضا لا يصح للمرء أن يغض من شأن العرب أو من لغتهم لأن ذلك هو غمط للحق ومحاولة لطمس الحقائق الملموسة.إلا أن إدراك ذلك كله بشان الشعب العربي واللغة العربية أمر يختلف تماما عن أمر القومية العربية كدعوة فكرية سياسية وكرابطة بين الناس .فهذه الدعوة تخالف كل ذي عقل ولب سليم، وهي بهذا لا تختلف عن الدعوى لأي قومية أخرى سواء كانت عربية أو فارسية أو تركية أو غيرها،فهي فاسدة ومخفقة عقلا وشرعا وواقعها يشهد بذلك كما سيتضح في هذا البحث .
يتبع ان شاء الله

abu omar99 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:30 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42