[align=center]
جدة: يعد مرض التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويد) من الأمرض التى تنتشر عالمياً، ويُصيب 0.5 ـ 3% من البشر، من جميع الأعمار، ولكن غالباً تكثُر الإصابة ما بين 30 ـ 50 سنة. ويُصيب هذا المرض الجنسين، إلا أن النساء أكثر عرضة للإصابة بنسبة 1:3 عن الرجال قبل سن اليأس، أما بعدها فتتساوى النسبة، وتكون لأفراد عائلة المُصاب قابلية الإصابة بالمرض أكثر من غيرهم بنسبة 60%. ويعتبر هذا المرض من الأمراض المنيعة للذات أو ما يعرف بأمراض المناعة الذاتية، حيث يتسم المرض بوجود أضداد منيعة للجسم، والعامل الرثياني هو ذاك الضد الذي يُسبب المرض، وهو مُوجه ضد جزء من الغلوبين المنّاعي G لها. ويظهر مرض الروماتويد في 70% من الحالات كالتهاب مفصلي مُتعدد للمفاصل الطرفية، ويترقى ببطء على مر أسابيع أو أشهر، ولكن في 10% من المرضى يحدث المرض كالتهاب في مفصل واحد فقط، مفصل الركبة أو مفصل الكتف، أو كداء النفق الرسغي. وفى هذا الصدد، يؤكد البروفيسور محمد زغلول أستاذ الأمراض الباطنية والروماتيزم بكلية الطب جامعة الأزهر بمصر، أن للروماتويد أنواعاً وصوراً مرضية متعددة مثل: -نوع عابر: هذا النوع ذاتي الشفاء ويدوم لمدة 12 شهراً، ويزول دون أي تخريب دائم. -طردي عكسي: يحدث على شكل هجمات التهاب مفصل واحد لمدة 24 - 48 ساعة، ويُشفى بعدها تماماً. ـ مُتردد: لسنوات مُتعددة يكون المرض نشطاً مُسبباً التهاب المفاصل يترك فيها أثر تخريب وتحطيم خفيف، ثم يسكُن. ـ مُزمن ومُثابر: أكثر أنواع المرض مثالية، ويحدث المرض على هيئة انتكاسات يتخللها سكون المرض على مر سنوات عديدة، ويكون تحطيم المفاصل أكثر من المرضى الذين لديهم العامل الرثياني في الدم مع حدوث إعاقات على المدى البعيد. ـ سريع الترقي: يترقى المرض بسرعة وبدون رحمة على مر عدة سنوات مُسبباً تحطيما شديداً للمفاصل وعاهات، ويُصاب هؤلاء المرضى بمُضاعفات جهازية. وللروماتويد ملامح غير مَفصلية منها: الأنسجة الناعمة حول المفصل وتظهر عليه عُقد روماتيدية، وأيضاً إلتهاب الجراب، والتهاب غمد الوتر، وضمور العضلات حول المفاصل. وفي الرئة يمكن أن تظهر العُقد الروماتيدية ويسبب المرض التهاب الجنب مما يؤدي إلى تجمع السوائل فيه، ويُسبب المرض التهاب حُويصلات الهواء التليفي مما يُسبب تليف الرئتين، وكذلك التهاب الأوعية الدموية الذي يمكن أن يُسبب احتشاء في الأمعاء أو التهاب الأوعية الدموية في الجلد. وفي القلب، التهاب تامور القلب، التهاب الشغاف أو التهاب عضلة القلب. أما في الأعصاب فهو التهاب أعصاب وحيد أو مُتعدد يمكن أن يسبب ضغطاً على الأعصاب، وذلك نتيجة تحطم وتشوه المفاصل مثل الضغط على العصب المُتوسط والذي ينتج عنه (داء النفق الرسغي). وفي العين، يظهر في التهاب صُلبة العين أو ظاهر صُلبة العين والذي ينتج عنهما عين حمراء مؤلمة كذلك يُسبب جفاف العين والفم. أما في الكلى، فيحدث الداء النشواني في الكلى، وفي الدم يُسبب المرض فقر الدم ويمكن أن يُسبب (مُتلازمة فلتي). وبالنسبة لعلاج المرض، فيبدأ بالأدوية غير الاستيرودية (كورتيزونية) المُضادة للالتهاب NSAIDS ثم الأدوية المُحورة (المُعدلة) للمرضDMARDS وهي أدوية تقلل من الالتهاب في المفاصل وتُغير من مسار المرض، والمُتبع حالياً استخدامها في بداية المرض حتى نمنع تحطم المفاصل، ومن هذه الأدوية سلفاسالازين، ميثوتركسيت، أملاح الذهب، دي بنسيل أمين، مضادات الملاريا (هيدروكسي كلوروكوين ). ومن المراحل الأخرى، العلاج بالكورتيزون، ثم بمُثبطات عامل تَنَخُر الورم (TNF) Blockers، ومن هذه الأدوية إيتانرسيبت وإنفلاكسي ماب، ثم بأدوية أخرى أقل استخداماً مثل أزاثايوبرين، سايكلوفوسفامايد وسايكلوسبورين، وعادةً تُستخدم عندما تفشل الأدوية المُحورة للمرض عندما تكون التظاهرات غير المفصلية شديدة خاصة التهاب الأوعية الدموية. وتوجد حالات للعلاج الطبيعي، أما العلاج بالجراحة فيقود إلى استئصال الزليل المُلتهب، وعمليات التبديل الكُلي للمفصل المحطم بمفاصل صناعية. [/align]