[align=center]
ما رأي الشريعة الإسلامية الغراء في علاج الأمراض النفسية عامّة ولا سيما الاكتئاب والوسواس والقلق ؟ - الفتوى : يقول العلامة السوري محمد رمضان البوطي على موقعه على الإنترنت : معالجة أي مرض، أمر مشروع ومفضَّل، سواء كان المرض جسميّاً أو نفسيّاً. غير أني أعتقد، من حيث الواقع الذي نحن فيه، أن الطِّب النَّفسي لَمَّا يصل إلى درجة النجاح، بل هو ينطلق ـ في أكثر الأحيان ـ من افتراضات ليس لها مؤيد علمي صحيح. ومن ثم قلَّما تأتي معالجة الأمراض النفسية بأي أثر إيجابي مفيد، وأكثر ما قد يتوهَّم أنه شفاء، ليس إلا تغطيةً وتسكيناً موقوتاً للمرض. وسرُّ هذا الإخفاق، أن النفس (فيما يتصوَّره علماء الغرب اليوم وتلامذتهم في شرقنا العربي المسلم) واحدة من ظواهر المادّة الجسدية، ومن ثم فإن معالجة أيٍّ من أمراضها إنما يكون ـ في تصوُّرهم ـ بالرجوع إلى مصدرها الوهمي الذي هو الجسم. إذ هو الشيء الوحيد المرئي أمامهم . غير أن الحقيقة أن الظواهر النفسية في حياة الإنسان، ليست من معطيات الجسم وآثاره كما يتوهمون. وإنما هي من معطيات الروح وآثارها. والروح يدورها مستقلة كل الاستقلال عن الجسد، ولكنها سارية في أجزائه وخلاياه سريان الماء في النبت أو العود الرَّطب. وأعتقد أن الغرب اليوم بصدد الاستيقاظ إلى هذه الحقيقة، وكلمة العلم، تتمخَّض اليوم عن منظر جديد يتناقض مع ما كان متصوّراً من أن العلم إنما يتحرَّك، بل لا يتمّ وجوده، بل لا يتمّ وجوده، إلاّ ضمن سلطان المادَّة التي هي كل شيء أو هي المصدر لكل شيء. وبناء على هذا فإن ما يسمى بمرض الكآبة أو القلق النفسي الدائم، من آثار الرُّوح، ونتيجة لبعض من أحوالها. ومن ثم فإن معالجة مثل هذا المرض لابدَّ أن تبدأ من نظرة مستوعبة إلى الرُّوح. ولما قضى الله عزّ وجلّ أن تظلَّ الروح واحدة من أسرار الله، وأن تجلَّ عن أي علم إنساني بحقيقتها، فإن الملاذ الوحيد من الأمراض النفسية ـ ومنها الكآبة والقلق ـ هو تغذية الرُّوح بالإكثار من ذكر الله عزّ وجلّ والالتجاء إليه بالعبادة والدُّعاء وتقوية الإيمان بالله والثقة بحكمته والرِّضا بحكمه. وقد وصف الله عزّ وجلّ هذا العلاج بصراحة في كتابه إذ قال: {أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلوبُ} [الرَّعد: 13/28]. بل إن الإيمان الحقيقي بالله عزّ وجلّ هو أفضل حصن للنفس ضدّ كلّ الآفات التي قد تتربَّص بها. وآية كل هذا الذي نقول، الأمراض النفسية المتنوعة، التي تجتاح العالم الغربي اليوم، دون أن يجدي في الخلاص منها كل ما يبذله الطِّب النَّفسي وأربابه من تجارب ومعالجات.
[/align]