أول من كشفت وجهها [align=center]ظلَّ أمر الحجاب في المجتمع الإسلامي على الجادَّة ، وما يُعرف عن مسلمة في تاريخ
المسلمين أنَّها خرجت أمام الرِّجال الأجانب حاسرة عن وجهها ، معلنة عن تبرُّجها (راجع أقوال الفقهاء وما حكوه من إجماع المسلمين على تحريم خروج النساء
سافرات عن وجوههن
كتاب (( حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ))
د. محمَّد فؤاد البرازي ، و(( الحجاب والسفور )) أحمد عبد الغفور عطّار ،
و(( حماية الإسلام للمرأة )) د. محمَّد بن سعد الشويعر ، و(( المؤامرة على المرأة المسلمة-تاريخ ووثائق ))
د. السيد أحمد فرّاج).
ولكن ما إن أطلَّ المستعمر المغتصب بجيوشه حتَّى بدأ التحول ، وكان مع دخول حملة
نابليون ، التي وصف المؤرخ الجبرتيُّ ـ رحمه الله ـ دخولها بالجنود المستعمرين ،
وفي معيتهم نساءٌ فرنساويات قد ركبنَ الخيلَ والبغالَ ، حاسراتٍ عن وجوههنَّ ، فهالَ
أهل مصرَ ذلك المنّظر، حيثُ لم يُعهد في تاريخِ الأمةِ الإسلاميَّةِ أن تمشي نساءٌ كاشفاتٍ
عن وجوههنّ ، ويصفُ الجبرتيُّ من تبعهم ، بأنَّهم سقطُ النَّاس وأراذلُهم، ومن لا يعبأُ به،
ولكنَّها الشرارةُ الأولى التي ولَّدتْ ناراً.
تقول داعية الانفلات هدى شعراوي : لقد قطعنا على أنفسنا عهداً أن نحذوا حذو
أخواتنا الغربيات ، مهما كلفنا ذلك .
وتقول أختها درّيّة شفيق : إن الأهداف المباشرة لنا هي : منح المرأة حق الاقتراع ،
ودخول البرلمان ، وإلغاء تعدد الزوجات ، وإدخال قوانين الطلاق الأوربيَّة .
وكانت انطلاقة هؤلاء النِّسوة عام 1919م . وكن أول الداعيات لكشف الوجه في بلاد
المسلمين ، وثار المجتمع المسلم من شرقه إلى غربه ، وتحرك الشعراء والأدباء والعلماء
يردون على هذه الدّعوة ، ويستهجنون القائمين عليها ، ويحذرون المجتمع المسلم من ويلاتها،
وأُلفت في ذلك كتب ، ونُشرت مقالات ، ودبِّجت قصائد ، ولكن لم تلبث ردَّة الفعل تلك أن
ضعفت ، وتلاشت قوتها ، وكممت أفواه الصادقين من أهلها ، ومُكن للدَّاعين إلى التبرُّج
والسُّفور بقوة السُّلطة حتَّى غدا الداعي إلى الحجاب غريباً ، والمحذِّر من التبرُّج متأخراً،
والمقلّد للمستعمر متقدماً .
وفي ذلك قالت الشاعرة عائشةُ التيموريَّة :
بيدِ العفافِ أصونُ عزَّ حـجابي * * * * وبعصمتي أسموا على أترابي
وبفكرةٍ وقـادةٍ وقـريحــةٍ * * * * نقـادةٍ قد كُمِّـلَتْ آدابي
وقال شاعر مصر الفحل أحمد محرم :
أَغَرَّكِ يا أسـماءُ ما ظنَّ قاسـمُ * * * * أقيمي وراءَ الخِـدْرِ فالمـرءُ واهـمُ
تضيقينَ ذرعـاً بالحجابِ وما بِهِ * * * سوى ما جنت تلك الرؤى والمزاعمُ
سلامٌ على الأخلاقِ في الشرقِ كلِّهِ * * * إذا ما استُبِيحتْ في الخُدُورِ الكرائمُ
وتتابعَ مسلسلُ الأحداثِ حتى وجد أعداء الدِّينِ أنَّه لابدّ أن يأتوا بشخصٍ من داخلِ الخنّدق،
يخرج فتاوى لا عهد للمسلمين بها ، تجيز للمرأة كشف الوجه أمام الرِّجال الأجانب .
وانتهت المعركةُ إلى أن وصلتْ جلَّ ديارِ المسلمين ، وجاءنا ـ الآن ـ من يروجُ
لهذه الفتاوى ، ويقول ما المانع أن تكشف المرأةُ وجهها ؟
وما علم أنَّ أولَ خطوةٍ يخطوها المجتمعُ لإفسادِ نفسه : كشفُ النِّساءِ عن وجوههنّ ،
وما كان بين كشف الوجوه في غير بلادنا ، وبين خروج النِّساءِ على الشواطيء
عارياتٍ إلا بضعُ سنوات ، واللبيب من اتعظ بغيره !
يقول محمد فريد وجدي في دائرةِ المعارف : إذا أشرنا اليومَ بوجوبِ كشـفِ الوجهِ
واليدين ؛ فإنَّ سنةَ التدرجِ سوفَ تدفعُ المرأةَ إلى خلعِ العذار للنهايةِ في الغدِ القريب ،
كما فعلتِ المرأةُ الأُوربية ، التي بلغتْ بها حالةُ التبذلِ درجةً ضجَّ منها الأُوربيونَ
أنفسُهم . والسعيد من اتعظ بغيره ! (يُنصح بمطالعة كتاب (( عودة الحجاب ))
لمحمد أحمد إسماعيل و (( حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ))
د. محمَّد فؤاد البرازي (( والحجاب والسفور )) لأحمد عبد الغفور عطَّار و
(( حماية الإسلام للمرأة )) د. محمَّد بن سعد الشويعر ، و (( المؤامرة على المرأة المسلمة ))
(تاريخ ووثائق) د. السيد أحمد فرَّاج . فقد ساقت أحداث نزع الحجاب ، والمؤامرات التي حيكت ضدّه بالتفصيل).
منقول من موقع نوافذ الدعوة[/align] |