التقيد في الأذكار بعدد معين بدعة إلا ما حدده الشرع [align=center]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فما شرعه الله تعالى من الذكر والتسبيح والاستغفار نوعان:
الأول: ما علق الفضل فيه على عدد معين، فينبغي تحصيل هذا العدد والتزامه، وذلك كالتسبيح والتحميد
والتكبير والتهليل بعد الصلوات الخمس، وكبعض أذكار الصباح والمساء المقيدة بعدد معين.
والثاني: ما جاء مطلقاً، كالتسبيح والاستغفار ونحوه سائر اليوم، فلا يشرع فيه التزام عدد معين، لما في
ذلك من مضاهاة التشريع وليعلم أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا
عن أصحابه ذكر الله بالألفاظ المفردة نحو: الله الله. حي حي. عليم عليم.. إلخ. كما يفعله بعض مبتدعة
الصوفية، وأشد من ذلك قول بعضهم في ذكر الله: هو هو، أو: لا لا، أو: آه آه، أو: هاها، أو:هـ هـ، أو:
أ أ، أو: آه آه. فهذا يعلم قطعاً أنه ليس من دين الإسلام، وأنه تحريف لأسماء الله تعالى.
والمقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك مجالاً من مجالات الذكر، ولا موقعاً من المواقع التي
يؤمر فيها بذكر معين، إلا وَبيَّن صيغة الذكر المطلوب في ذلك الظرف، وقد عني الأئمة بجمع ذلك وتدوينه
كما فعل النووي في الأذكار، وابن تيمية في الكلم الطيب وغيرهما.
وبهذا يعلم خطأ من يعين أذكاراً تقال بعد العصر، وأخرى بعد الفجر مثلاً، مما لم يعينه رسول الله صلى الله
عليه وسلم كقول بعضهم: يقال بعد الفجر (الله) ألف مرة أو غير ذلك من العدد، وبعد العصر: حي أو قيوم
كذا من المرات، فهذا فيه محاذير: الأول: كونه باللفظ المفرد. والثاني: التزامه في وقت معين. والثالث:
التقييد بهذه الأعداد المحدثة.
وعن الذكر بالاسم المفرد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 10/556 (فأما الاسم المفرد
مظهراً مثل: الله الله. أو مضمراً مثل: هو هو، فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور أيضاً
عن أحد من سلف الأمة، ولا عن أعيان الأمة المقتدى بهم، وإنما نهج به قوم من ضُلاَّل المتأخرين) انتهى.[/align] |