إن الكلام عن كراهية المسلمين للغرب حق يراد به باطل، فضلاً عن أن الصيغة التي يعرض بها هذا الموقف لا تخلو من تدليس، لماذا وكيف؟
هو حق لأن شعور الكراهية موجود بالفعل، ولكن ذلك الشعور ليس موجهاً ضد الغرب الجغرافي، ولا إلى الناس في الغرب، ولا العلم أو الديمقراطية أو الرخاء النسبي أو غير ذلك، ولكنه موجه بالدرجة الأولى ضد السياسة الظالمة التي تتبعها حكومات وساسة أهم الدول الغربية إزاء العرب والمسلمين وقضاياهم، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة، ووجه التدليس هنا يكمن في أن الذين يتحدثون عن عداء المسلمين للغربيين يخدعون الجمهور المتلقي، ويخفون عنه أن مشاعر الكراهية والرفض منصبة على السياسة والساسة في الغرب، وهم من وجهة نظر العرب والمسلمين ظالمون ومنكرون لحقوقهم ومتواطنون مع أعدائهم.
نعم في عالمنا العربي أناس يكرهون الغرب ((الكافر)) على إطلاقه، بسياساته ونظمه وناسه وملته، وهؤلاء هم الذين يقولون أن العلاقة مع الغرب لا يمكن أن تقوم على أساس من التعايش والتصالح، ولكنها علاقة مع عدو يجب إعلان الحرب ضده، حتى يدخل أهله في الإسلام، أو ((يعطوا الجزية وهم صاغرون))، كما يقول النص القرآني الذي اساؤوا تأويله، وتجاهلوا أن الآية تتحدث عن مواجهة تعرض فيها المسلمون لعدوان الآخرين وظلمهم، كما تجاهلوا الأمر القرآني الذي ينهي المسلمين عن البدء بالعدوان على غيرهم، ويقرر أن الله لا يحب المعتدين. وتلك الإشارات العديدة التي تقرر أن الأصل في العلاقة مع من يسالم المسلمين هو المودة والإحسان.
أمثال هؤلاء يشكلون شذوذاً واستثناء في العالم العربي، ولا أظن أن نسبتهم تتجاوز نسبة أهل الشذوذ الفكري والتشوه العقلي الموجودين في أي مجتمع آخر، من ثم، فلا يجوز تعميم موقفهم على الآخرين، ولا ينبغي أن يؤخذ موقفهم على محمل الجد، من الناحية الفكرية على الأقل، وقد كان الشيخ محمد الغزالي رحمه الله من أعلى الأصوات التي نددت بأفكار هؤلاء ومواقفهم، وقد سمعته ذات يوم يقول متندراً أن من غريب أمر هؤلاء الذين يريدون إعلان الحرب على الغرب أنهم لا يملكون شيئاً يحاربونه به، وإنما عليهم في هذه الحال أن يستوردوا تلك الأسلحة من الغرب لكي يحاربوه بها
أنتظر ارئكم
سلامى