هذه الدولة غير موجودة على ارض الواقع ..
لكنها تعشعش في مكان ما وفي مساحة ضيقة من عقولنا ولها دولة وحراس وقوانين وحدود
وايضا لها تابعين ومطبلين ومزمرين .. واهم من ذلك لها رقص لا يمارس الا ليلا
وعلى ضوء خافت .. والسؤال ماذا يعني ان تظهر هذه الدولة في هذه المساحة الضيقة من عقولنا
ومن الذي يستقدمها ويفرش لها المكان ويزين لها البقاء ..
ربما لن نكون ظالمين لواتهمنا بها نفوسنا المريضة وتصورنا الاوحد
ان المساحات مخلوقة لنا ومسجلة بأسمنا ولا مقام للاخرين ..
وربما يكشف هذا الامر هي لحظات السعي وراء اوهامنا باننا خلقنا ارضية صالحة للزرع والغذاء
ونصطدم دوما عندما نجد ان الفكر هو الاضيق وان النقاش هو الممنوع
وان السلطة هي الابقى .. سلطة القوة والانفراد بالرأي وان الكل يسمع لفرد ..
وان القيادة لفكر اوحد لا يقبل النقاش ..
كان افلاطون جالسا ذات يوم وكانت زوجته تسمعه من قريع الكلام اشده ..
وعندما اقبل مريديه نهض اليهم وجلس معهم يحدثهم ويستمع اليهم .. فاستغربوا حالته
وعابوا سكوته فنظر الى زوجته وقال لهم :
لهذه انا اكتب .. ولهذه انا ادعو للتغيير .. ولهذه انظر الى ابعد منها .. انها مادة امامي ..
انظر في خلفياتها وانظر اسرارها .. واتعمق في نفسها ..
كل كلمة تقولها ادرسها واستنبط منها فكرا .. وكل حركة تأتي بها تقودني للجديد ..
وكان ديكارت له جار مزعج لكنه لم يعيب تصرفه وقال به اني ارى ابعد من ذلك
اني ارى به منفذا كي اخترق من خلاله هذا النفس الشريرة ..
ولم يكن بيرون احسن منهما لكنه كان ابعد في مادته عندما احرق كل شيء .
انه لم يحرق الورق ولا القلم لكنه حرق مادة يراها مزعجة
وهاهو فيدور دوستويفسكي يقول لطالبه روسيه رفضت ان يغادر بلدها
اني مقبل على تجربة لا افهم ابعادها لكني افهم اني سأخوضها ببفكر اخر وباسلوب اخر ..
يعني هذا انه استفاد من تجربته ويريد ان يطبقها في مكان اخر وفي زمن اخر ..
ربما مخطيء لكنه يبقى ضمن رأيه المستقل ..
نكتب نعم للنفس اولا ثم للفكر ثانيا ... ولكن ماهي النفس وماهو الفكر
انهما صنوان واحد .. او لنقل وعاء واحد لكن بهما استقبال وبها ارسال
والاهم بهما حضن قابل للفهم والابقاء على المادة كما هي ..
جميل ان ندرك حجم فكرنا وان نستقبل نشاط الاخرين بالفكر ذاته ..
وان نقول في كل جديد انه مختلف .. انه رائع .. انه نشط ..
يالله من يفهم ..