| شـــــــ في صدري ـــــــيءٌ بعــــــد التحيــــــة والســـــلام لأعضـــــــاء مثيــــــر الكـــــرام
لم تجرِ الرياح في ما مضى من أيام كما تشتهي السفن ، وتكالبت الأمور علي من كل جانب ولم أع ِإلا وصندوق الوارد عندي مترع بالرسائل الخاصة بين شاتم وعائب ولائم ومهددٍ ومتوعد,وما الله يريد ظلماً للعباد.
ولقد بان ضررها وتطاير شررها على صدرٍ لم يعد فيه مكان للسهام،وعوضاً عن أتعابه الجسديه والعاطفية والروحية تزاحمت عليه الأمور من كل جانبٍ وصدق فيه قول النابغة الذبياني:
[poem font="Simplified Arabic,4,crimson,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=right use=ex num="0,black"]
كِليني ياأُميم أقاسي الهم ناصب ِ= وليلٍ أعانيه بطيء الكواكب[/poem]
وكان في ذلك مايعيد المرء إلى رشده - إن فقد رشده - ويدعوه إلى مراجعة كتاباته بعيداً عن التعصب وهوى النفس.
وليت شعري متى أفهم نفسي وتفهمني, فلاهي تكتب ماتريد ولاتريد ماتكتب , تحاسبني على صوابي ولاأحاسبها على خطئها, وتريد أن تقود وهي لاتتقن إلا أن تُقاد , فبعد أن أكتب ماتمليه علي أجدها تضيق بذلك ذرعاً وتحملني أوزارها ومثالبها ولو لم تكن علي عزيزة لمكنت يدي منها فأستلها إستلال السيف من نصابه وأغسلها سبع مرات بماء الحب الذي يقتلها ثم يحييها.
يقولون في الصبر فرج وإنّ النصر مع الصبر وأنا أقول إن في الصبر مذلّة وإن مع الصبر ضرر إن كانت النفس مرتع الصبر وكان الصبر حامي حمى النفس.
وبعد أن تمادت في طيشها وزادتت سكراتها آليت عليها اليتم مني والطلاق البائن إن حلّت عقدة من عقد الرأي والفكر والشعور, وأصبح لايُرى إلاّ مساكنها وماضيها المضطرب فسلّمت بذلك وسلمت من الحياة في المهجر.
ماأسعد الإنسان عندما يكون حُرّاً أينما يولي وجهه يأتي بخير , نعم إنها السعادة أن لاتُرغم على السير في إتجاهٍ لاترتضيه, لاأحد يملك شيئاً من وقتك وجسدك ومالك ونفسك ومذهبك .
فكم ترى من محروم يشمئز من تسارع الأيام وتدابر الليالي دون أن يقضي وطره منها ولسان حاله : لقد قصرت الأيام ومايدري عدو نفسه أن الوقت هو الوقت , فاليوم الذي كان يكفي السلف الصالح لختم القرآن يعادل سنة عنده ليصنع مثل صنيعهم، فوقته ليس له فهل هذا حر؟ وهل هذا سعيد؟
وشقيُ آخر ينفق الساعات ليجمع مالاً له وليس له ، مسكين يملكه المال ولايملك من المال شيئاً , وهل رأيتم أشقى من إنسانٍ يعيش فقيراً كي يموت غنياً ، فماله ليس له فهل هذا حرٌ؟ وهل هذا سعيد؟
وبائس آخر - وماأكثر بؤساء هذا الزمان - تقوده نفسه للشهوات , فهو عبدٌ ذليلٌ لها لايأبق عليها أبداً ولا تعتقه نفسه أبداً - وهذا من أقسى أنواع الرقِّ مذلة ومهانة للسوي من البشر , فنفسه ليست منه فهل هذا حر؟ وهل هذا سعيد؟
[poem font="Simplified Arabic,5,darkred,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=right use=ex num="0,black"]
وللحرية الحمراء بابٌ = بكلّ يدٍ مضرجةٍ يدق[/poem]
نعم فهذا ثمن السعادة أن تتحرر من كل القيود وتبقى في كنف الحي القيوم، هناك وهناك تزداد بذُ لـِّـك عزّاً , وبسؤالك غناً, وبتواضعك رفعةً,وبعبوديتك حريّة وسعادة ورضاً في الدنيا والآخرة.
بَدأت بسكرة وانتهيت بفكرة , فهل هي إفاقة العمر أم عُمر إفاقة لايتعدّى نشر هذه التباريح , وقد قلت ماقلت علَّ شيئاً في صدري يولّي إلى حيث ألقت رحلها أمُّ قَشعم.
تقبلوا تحيات أخوكم
عبدالرحمن |