الحمد لله ناصر المؤمنين الموحدين مذل الكفار والمنافقين والصلاة والسلام على امام المجاهدين الموحدين محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد :
المفهوم : اسم دال على مسمى , ومتضمن لأوصاف , فان تخلف المسمى عن الاسم جرد المفهوم وتعرى وأصبح مجرد كلمة غير ذا معنى , وهذا ما يمكننا أن نطلق عليه( تعطيل المفهوم ) وأما إن الصق بالاسم غير مسماه الأصلي فهو ( تحريف المفهوم ) ,
ولا ارغب في الإسهاب في الكلام في المفاهيم والمصطلحات وما أشبه ولكنها مقدمةضرورية وتمهيد لا بد منه للدخول في صلب المسألة التي نحن بصددها .
فقد يتساءل متسائل ( وحق له ذلك ) ما الذي يدعو أخانا الصارم إلى التشديد في مسالة
التفريق بين مفهومي المقاومة والجهاد ؟!!
فنقول وبالله التوفيق : قد علمت أخي في الله من خلال المقدمة الانفة أن المفهوم اسم دال على مسمى فان غيرّنا في الاسم أو المسمى أدى ذلك إلى مسخ المفهوم وبالتالي إلى تغيير واقعه .
وهذه المسالة قد يستهان بها في مفاهيم أخرى تتعلق بأمور وضعية وعلوم دنيوية وأعمال لا تمس دين الله تعالى .
وأما حين يتعلق الأمر بمسالة عظيمة كثر جدال الناس عنها وتحريف المحرفين لها وسعي المثبطين والمخذلين إلى صرف الناس عنها , بل ومدار المعركة الكبرى ومحور الصراع بين فسطاطي الإيمان والكفر عليها فالمشاحة كبيرة في الاصطلاح ....
فاليوم بعد انتشار الصحوة السلفية الجهادية المباركة و فتح الباري جل في علاه على كتائب الموحدين وسرايا المجاهدين ونصره اياهم وإظهارهم على أعداءهم أعداء الله تعالى فدكو اكبر حصون الكفر وصياصيبه في معقل عرابة الكفر العالمي أميركا وهزوا عروش كبار الطواغيت المرتدين الذين تسلطوا على رقاب المسلمين عقودا طوالا من الزمان ,بحيث أصبح مفهوم الجهاد المفهوم الأخطر في قواميس الكفار وحساباتهم وسيناريوهاتهم
السياسية , ولما كان أعداء الله تعالى أذكى من أن يعلنوا الحرب صراحة ووقاحة على مفهوم الجهاد الذي يمر على ملايين المسلمين في تلاوتهم لكتاب الله وإطلاعهم على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم قراءة وسماعا , فهو إذن مفهوم رباني يتصف بقدسية يؤمن بها كل مسلم وإعلان الحرب على هذا المفهوم وحملته ودعاته يوقع أوليائهم من المرتدين في حرج
كبير وإشكالات جمة في تمرير حربهم الشعواء على سرايا المجاهدين
فكان لا بد من إيجاد حل ما لتمرير حربهم الصليبية على الاسلام وأهله بل وتجييش عوام الناس ضد الجهاد والمجاهدين بإحداث مفهوم جديد منفر لعوام الناس فوقع اختيارهم على مفهوم( الإرهاب ) لكونه يحمل في ثناياه معان تنفر بسطاء المسلمين وعوامهم لجهلهم بدقائق المسائل الشرعية .
فكانت الحملة الصليبية الشعواء على( الجهاد) الذي أسموه( الإرهاب )وعلى( المجاهدين) الذين أسموهم( الإرهابيين ) بقيادة راعية الكفر أميركا وحلفائها من الكفار الأصليين وعبيدها من الكفار المرتدين
وفي الوقت نفسه قادت قوى الكفر العالمية حربا سرية بمساندة وتأييد عبيدها من الطواغيت المرتدين لتغييب مفهوم الجهاد عن واقع المسلمين بشتى الطرق والوسائل حتى ينشأ جيل لا يعرف شيئا يمت لدين الله تعالى اسمه (الجهاد) .
ولا أريد أن أطيل عليكم إخوتي في الله فحرب المفاهيم ومعركة المصطلحات اليوم ساحة من ساحات الصراع بين الجاهلية والإسلام ينبغي أن لا نغفل عنها البتة .
فمفهوم المقاومة مفهوم وضعي يدل على معان كثيرة يشترك فيها قتال المسلم الموحد وقتال العلماني والاشتراكي والقومي والشيوعي .......الخ .
بينما مفهوم الجهاد مفهوم شرعي له شروط وضوابط لا يستطيع أن يدعيها أو يتشبع بها الجاهلي .
وهذه ملاحظة مهمة جدا ادعوا إخواني من أصحاب الفهم السليم والمنهج القويم إلى تأملها بدقة تامة .
فهناك جهات تحاول من وراء الكواليس التلاعب بالجهاد الإسلامي السلفي المبارك من خلال إسباغ ثوب أجنبي غريب عنها أسموه المقاومة .
وما تفضيل تلك التسمية وتسويق هذا المفهوم إلا لتمرير فكرة شيطانية خبيثة للإعلام العالمي والإسلامي تشير إشارة خفيةإلى أن من يقاتل
الأمريكان وأذنابهم ليسوا فقط أهل التوحيد والجهاد ممن يبتغون إعلاء كلمة التوحيد ويسعون غلى إقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة بل يشاركهم في ذلك العلمانيون من البعثيين والاشتراكيين والقوميين ممن لا خلاق لهم , وفي هذا الأمر إفراغ للجهاد الشرعي في العراق من قالبه السلفي الجهادي المبارك .
ويجب على كل موحد بصره الله بالمنهج السلفي الحق أن يقطع الطريق على تلك الأيدي الخبيثة من أصحاب العقول النخرة .
فمفهوم المقاومة مفهوم مطاطي يتضمن معان شرعية ووضعية يمكن لمن يصطاد في الماء العكر أن يرتع فيه , بينما مفهوم الجهاد مفهوم رباني شرعي واضح لا مجال للطعن فيه أو تأويله على غير مراد الشارع .
فعلينا أن نكون على درجة عالية من الحساسية والدقة في التعامل مع المفاهيم خاصة تلك التي يراد منها أهدافا بعيدة المدى يتوصل من خلالها
لعداء الله تعالى إلى تحريف وتشويه المعاني الشرعية الربانية التي خاطبنا بها الباري جل وعلا .
فانه يا إخوتي جهاد إسلامي سلفي مبارك يسعى إلى إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وإقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة .
فهو ليس مقصورا على قتال الأمريكان وأذنابهم وإخراجهم من العراق فالأمر اكبر والصراع اعزم من الأمريكان والعراق ليمتد إلى دك عروش طواغيت الكفر والردة في كل مكان ( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )