ماذا يحدث في إمارة رأس الخيمة؟·· هذا هو السؤال الذي يتبادر إلى ذهن الزائر لهذه الإمارة التي تسكن حضن الجبل، فالطريق المؤدي إلى الإمارة من جهة أم القيوين يكتظ بالسيارات على الرغم من ضيق اتساعه ليس هذا فحسب بل إن الشاحنات تزاحم سيارات الركاب على جانبيه مما يتسبب في وقوع حوادث هنا وهناك·
أما الطرق الداخلية للإمارة فهي لا تخدع الزائر أو المقيم وحالها مكشوف وينبئ في كل قدم منها أن عمرها الافتراضي قد انتهى وأن صلاحيتها في حاجة شديدة لمن يأخذ بيدها، الطريق المؤدي من رأس الخيمة إلى المطار مروراً بالفحلين ليس أسعد حالاً من طريق النخيل ــ الرمس ثم شعم وحتى رأس الدارة·· الشاحنات تزاحم الجميع والأرض تبتلع الأسفلت الذي لفظته هذه الطرق مرة ونفضته إطارات الشاحنات مرات أخرى!
متاعب يومية وهموم تحاصر المواطن في أبسط مقومات حياته اليومية وتنغص عليه اللحظة، فالكسارات والمصانع تلوث الهواء لدرجة أن البعض لا يقطف ثمار نخيله من الرطب بعد أن تكاثرت عليه ذرات غبار الأسمنت·· الأطفال والعجائز والشباب صرعى الربو الذي بات يهدد صدورهم على مدار الساعة·
هذا هو المقطع الأول من الصورة التي تبدو عليها إمارة رأس الخيمة، أما المقطع الثاني فهو ذلك المقطع الذي يغيب عن البعض وتغيب عنه عيونهم إذا لا يمكن لأي موضوعي إلا أن يرصد رغبة الإمارة في أن تنفض هذا الغبار عن بنيتها التحتية وخدماتها، فالزائر يلحظ ورشة عمل ممتدة بحدود الإمارة طرق جديدة قيد الإنشاء وأخرى تحت الصيانة، ومشاريع صناعية ومحاولات للجم طوفان التلوث وجهود حثيثة لوضع الإمارة على خريطة السياحة واستثمار امكاناتها الطبيعية في الجذب السياحي مع وجود محاولات للتميز في المدارس التي تعاني من نقص المختبرات لدرجة جعلت الطلبة يحصدون المراكز الأولى على المستوى الخليجي·
وأشارت مديرة إحدى المدارس إلى معاناة مدرستها التي لم تر الصيانة منذ 8 سنوات إذ لا توجد مظلة تقي الطلبة من أشعة الشمس خلال وقوفهم في طابور الصباح وهو ما يؤدي إلى إصابة بعض الطلبة بضربات الشمس والإرهاق بل ويدفع بعضهم إلى عدم الانتظام في الطابور مؤكدة على أن المدرسة لا يتوافر فيها الفناء المدرسي مما يجعل الطلاب يحولون الممرات المؤدية إلى الفصول الدراسية إلى صالات لممارسة لعب كرة القدم، بل إن بعضهم يجعل من النعال كرة يتقاذفونها فيما بينهم، وذلك بسبب عدم وجود صالات رياضية مجهزة·
وأضافت: إن مياه الشرب تمثل مأساة يومية للطلاب والمعلمات إذ لا تتوافر المياه العذبة، فالأنابيب بدون صيانة وحتى الأنبوب المخصص للإطفاء غير صالح منذ سنوات وبحثنا عن شركة تقوم بأعمال صيانة ولم نجد بسبب قدم الموديل الخاص به·
كما أن سوء مبنى المدرسة جعل بالوعات المجاري تنتشر في أرجائها وهي كارثة تجعلنا نضع أيدينا يومياً على قلوبنا حرصاً على سلامة الطلاب·
وقالت: إن غياب التجهيزات عن بناء المدرسة يجعل حياة الطلاب في المدرسة مجرد فصل دراسي فقط، فلا أنشطة ولا برامج تساعدهم على صقل شخصياتهم، فالمدرسة أنشئت في السبعينيات وهي مكونة من طابقين، وكانت آيلة للسقوط، وقبل 8 سنوات تمت عملية صيانة لها ولم يتم إحلالها، وفي كل عام نقول: يا جماعة، المدرسة متهالكة، وآيلة للسقوط، ولا مجيب· ليس هذا فحسب بل إن المدرسة تعاني من نقص شديد في أعداد الموظفات الإداريات بل لاتوجد فيها سكرتيرة وذلك على الرغم من وجود 360 طالباً في المدرسة، كما أن المختبرات غير مجهزة وحتى الطاولات التي يجلس عليها الطلبة فهي تضعنا كل يوم في حرج معهم حيث تمسك هذه الطاولات بملابس الطلبة وتمزقها المسامير المتناثرة هنا وهناك في هذه الطاولات·
ولا تقف المعاناة عند هذا الحد بل إنه لا توجد أمينة مختبر أو مدرسة حاسوب، كما أن مياه الشرب التي تصل إلى المدرسة عبرالأنابيب غير صالحة، ونشتري حمولة سيارتي مياه يومياً ونزود بها 3 برادات موزعة على المدرسة، وبعض الطلاب يشتري المياه من المقصف·
وتهيب مديرة المدرسة بالمسؤولين بضرورة التحرك لإيجاد حل لموضوع مياه الشرب وخاصة في المدارس حيث تؤثر مياه الشرب على صحة الطلاب وسلامتهم وخاصة وهم في مقتبل العمر·
اعضاء الوطني
ومن جانبه أكد الدّباني على أن ارتفاع معدلات المشكلات التي تعاني منها رأس الخيمة حالياً لم يعد المواطن يقوى على تحمله حيث يعيش المواطن معاناة يومية في كل شيء ولا توجد مشاريع كبيرة يمكن أن تستوعب هؤلاء الشباب الذين يعانون من البطالة، كما أنه لاتوجد مشاريع اتحادية تنهض بالإمارة، فالمساكن حالها لا يسر وهناك حوالى 5 آلاف مسكن آيلة للسقوط وقد انتهى عمرها الافتراضي والأسر ضايقة في البيوت· والمواطن يريد أن يرى وزيراً يزور الإمارة ويدشن مشروعاً فيها وبعض أصحاب المعالي الوزراء لم يشاهدهم أحد منذ 30 عاماً، وعلى دربهم يسير أعضاء المجلس الوطني وبعض هؤلاء لم يقدم سؤالاً واحداً في المجلس منذ اختياره عضواً به·
ويناشد الدّباني هؤلاء أن يقتدوا بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في زياراته الميدانية للمشاريع ومتابعته اليومية لهموم وطموحات المواطنين في كل مكان فصاحب السمو رئيس الدولة يستشعر احتياجات الناس ويتابع مشكلاتهم، ولا يعقل أن تكون حالة البنية التحتية في رأس الخيمة بهذه الصورة ولا يمكن أن تظل البرامج التنموية غائبة ويعيش المواطن وكأنه خارج القرن الواحد والعشرين·
وعلى سبيل المثال هناك معاناة للشباب الراغبين في الحصول على منحة صندوق الزواج وهناك قوائم طويلة على قائمة الانتظار ولا أحد يتحرك لإيجاد حل لذلك الموضوع، أيضاً مشكلات التربية والتعليم التي تحاصر مستقبل أبناء رأس الخيمة وهذه المنظومة تتوالى سنوياً دون تغيير يذكر أو تحرك من الجهات المعنية، فالباصات تعيسة والمرافق في المدارس غير موجودة، والتجهيزات غائبة والمنطقة ليست لديها إمكانيات، والمدارس بُنيت قبل حوالى 30 عاماً وهي غير صالحة لأن تستقبل طلبة في بعض المناطق، وهناك متاعب لا حدود لها في القرى البعيدة·
مشكلات كثيرة يعاني منها المواطن فالشوارع لا تصلح للسير والمستشفيات اسم على غير مسمى والأجهزة قديمة والتخصصات والكوادر الطبية تعاني من النقص والمرضى الذين يبحثون عن العلاج يذهبون إلى العين أو دبي، وحتى الآن لا يوجد مستشفى متخصص في أمراض النساء والولادة وعندما نتحدث عن مستشفى للنساء والولادة نتحدث عن مساحات شاسعة من المناطق المترامية الأطراف والتي يعيش فيها المواطنون وخاصة في شعم، وخور خوير، ووادي غليلة، والحويلات، والمنيعي وحتى المناطق القريبة فهي ليست قريبة من المدينة وهناك حالات ولادة تتم في الطريق أثناء نقل الأم إلى المستشفى·
أما الأدوية فهي ليست أفضل حالاً وهناك نقص شديد في الأدوية ومن يذهب إلى المستشفى لا يجد الدواء وفي المستشفى الخاص يجد الدواء نفسه!
وأضاف: إن مشكلة المياه أصبحت لا تطاق وهي غير صالحة للشرب والناس تشرب مياه وكأنها من البحر، أما المزارع فإن حالها يكسر الخاطر ويمكن القول إن المزارع تحولت إلى مدافن لأشجار النخيل بعد أن كانت مصدراً لأرزاقهم· بالإضافة إلى مشكلات التلوث وغبار المصانع والكسارات الذي يدمر صدور الأطفال والشباب والشياب دون رحمة، وللأسف، ينتظر المواطن من أعضاء المجلس الوطني أن يحملوا مشكلاتهم ويتابعون تنفيذها مع الوزارات والمؤسسات الاتحادية، ولكن بعض الأعضاء لا ينزلون للمواطنين، والمواطنون لا يذهبون إليهم بعد أن يئسوا من الشكوى·
وأكد على أن مشكلات البيئة لم تعد تطاق خاصة في ضوء التجاهل الشامل من قبل الهيئة الاتحادية للبيئة وهو للهيئة التي لم نلمس لها إنجاز في رأس الخيمة والتي لم تحرك ساكناً حيث تحولت المناطق التي ينمو فيها القرم إلى مدافن هي الأخرى مشيراً إلى أن النشاط التجاري الذي يشهد انتعاشاً في الإمارة هو بناء العقارات والأبراج السكنية ولا نعرف من سيسكن هذه الأبراج·
أما الآفة التي تحتاج إلى تدخل فوري وحلول جذرية فهي ترتبط بانتشار مراكز وصالونات التدليك في كل زاوية من رأس الخيمة وهي ظاهرة لها آثار سلبية كبيرة على المجتمع·
ويؤكد هادف علي الهادفي أن الغبار الذي يغطي الجو في أكثر من مكان في رأس الخيمة وخاصة ذلك الغبار الصادر عن مصانع منطقة غليلة وخور خوير تسبب في أمراض كثيرة للمواطنين ولم يسلم منه البشر أو الشجر، وحتى التمر الذي ننتظره طوال العام لم نستطع قطفه من على النخيل بسبب التلوث حيث يتجمع الغبار على التمر·
ويرى حسن علي زيد أن هذا التلوث يهون مقارنة بالتلوث الصادر عن مصنع للأنابيب في منطقة غليلة ويقوم هذا المصنع بعدد من العمليات الإنتاجية يصدر عنها مادة تشبه القار وتتطاير هذه المادة وتغطي المناطق السكنية وهي أشد قسوة من غبار الكسارات والمصانع، وقد سألنا عن هذا المصنع وتبين أن عدداً من المدن رفضت إقامته وأقيم هنا دون اهتمام بما يمثله من مشكلات صحية للفرد والمجتمع·
وأشار إلى أن المعاناة الصحية لأهالي غليلة في تصاعد مستمر والناس لا تعرف ماذا تفعل في ضوء تدني مستوى الخدمات في مستشفى شعم وعدم صلاحيته لتلبية احتياجات المواطنين مما يستوجب معه نقل المرض إلى داخل المدينة وخلال عملية النقل هذه يعيش المريض معاناة لا حدود لها فالطريق الذي يربط بين شعم ورأس الخيمة يعاني من مشكلات كثيرة وحالته سيئة جداً وخاصة في ضوء زيادة أعداد الشاحنات التي تستخدمه على مدار الساعة· وأكد على ضرورة حل مشكلة مياه الشرب التي تؤرق الأسر وتفرض عليهم اقتطاع جزءاً من مصروفهم اليومي لتلبية الاحتياجات من مياه الشرب حيث تضطر الأسر لشراء المياه المعلبة، وهو ما يرهف كاهل الأسر خاصة وأن معظمها من ذوي الدخل المحدود·
وقال أحمد علي سالم: إن مشكلات الإسكان لم تعد تحتمل ولم يعد بمقدور الأسر العيش وسط هذه المعاناة اليومية، ومن يفكر في عمل اضافات جديدة لمسكنه يفاجأ بارتفاع شديد في أسعار مواد البناء، ومن يحاول إضافة غرفة أو غرفتين في بيته يكلفه الأمر 200 أو 300 ألف درهم، وهناك معاناة كبيرة في شعبية صقر في العاير إذ يوجد بهذه الشعبية 80 بيتاً ولا تنفع معها الإضافات فقد بنيت هذه الشعبية عام ،1974 وكل بيت يضم غرفتين وحمام، وحتى اسعار الأراضي هي الأخرى ارتفعت بمعدلات عالية من 10 آلاف درهم قبل سنوات إلى 70 ألف درهم حاليا· وأكد محمد سالم على أن الحلول التي تقدم لعلاج مشكلة الإسكان غير عملية وخاصة عندما تخصص لنا أراض من مناطق بعيدة عن المنطقة التي عشنا وتربينا فيها، فقد تم تخصيص قطع أراض للمواطنين من أبناء الحاير في الجزيرة الحمراء·
وقال سعيد أحمد: إن المشكلات التي يعاني منها المواطن كثيرة وخاصة مشكلات الطرق التي أصبحت متهالكة وتكثر بها حوادث السيارات بسبب وجود أعداد كبيرة من الشاحنات تمر عليها يومياً·
وأوضح عمر محمد الشحي أن الجفاف يحرق المزارع ويحوّل الأرض التي كانت خضراء إلى صحراء جرداء وقد فشلت جهود المزارعين في الوصول إلى مياه صالحة للزراعة، وعلى الرغم من زيادة عمق حفر الآبار إلا أن المياه التي يحصل عليها المزارع تكون مالحة وغير صالحة للزراعة·
فرق العمل
وأشار عبدالله سعيد إلى أن أشجار النخيل طاحت لدرجة أن أهالي رأس الخيمة يشترون التمر من الشارقة بسبب مشكلات المياه التي تحاصر أشجار النخيل وانتشار سوسة النخيل الحمراء وعدم وجود إنتاج مناسب يلبي احتياجات المواطنين وذلك بعد أن كانت مزارع النخيل في رأس الخيمة يضرب بها المثل في جودة الإنتاج وغزارته·
وقال هادف الهادفي: تقدمت للحصول على منحة صندوق الزواج ولكن هذه المنحة لم تصرف بعد وذلك منذ 18 شهراً وأخبرني مسؤولو الصندوق بأن الدفعة الأولى من المنحة قد تصرف وبعد 18 شهراً أخرى سيتم صرف الدفعة الثانية منها!
وأشار سالم راشد إلى وجود حالة من غلاء الأسعار التي تحاصر جميع المواطنين والمعاش لم يعد يكفي احتياجات الأسرة خاصة في ضوء المصاريف التي تتطلبها الأسر ذات الكثافة السكانية الكبيرة وبعض الأسر تضم من 10 إلى 15 شخصا وهؤلاء يصرفون من راتب واحد وقد يكون هذا الراتب 5 آلاف أو 6 آلاف درهم·
وحول الخدمات المقامة للنشء والشباب سواء رياضية أو ثقافية أو اجتماعية أكد عبدالله سالم بله نائب مدير نادي التعاون ان النادي يخدم النشء والشباب من الفئة العمرية 10 سنوات حتى 18 عاماً وهناك ألعاب متنوعة يمارسها هؤلاء في النادي وهي كرة القدم، كرة اليد، الدراجات، تنس الطاولة، ونظرا لنقص الموارد المالية المخصصة للنادي تم الاكتفاء بهذه الألعاب فقط إذ لا يحصل النادي إلا على 20 ألف درهم سنويا من الهيئة العامة لرعاية الشباب وهو مبلغ غير مناسب لاحتياجات النشء والشباب خاصة وأن النادي يخدم قطاعاً كبيرا من هذه الفئات·
الدعم المالي
وأشار إلى أنه لولا الدعم المالي الذي تقدمه الإمارة والذي يبلغ 50 ألف درهم شهريا لما تمكن النادي من القيام بدوره وبصورة عامة فإن نقص الموارد المالية يحول دون استقطاب قطاعات كبيرة من الشباب وهو ما يدفع النادي للاستدانة، وعلى الرغم من ذلك لدينا 54 طالبا في مدرسة كرة القدم ويحصل كل طالب منهم على مبلغ زهيد جداً لا يتعدى 3 دراهم عن كل يوم تدريب!
وأضاف أن النادي يغطي مناطق الجير وشعم وغليلة وخور خوير والجولان وهناك حوالي 300 طالب يستقطبهم النادي ضمن انشطته وهو بحاجة إلى ميزانية لا تقل عن 200 ألف درهم شهريا بحيث يستطيع النادي تقديم خدماته لكافة الأعمار، ويوجد في النادي لجنة ثقافية اجتماعية تنظم بعض الندوات والمحاضرات·
ونظراً لنقص الميزانية المخصصة للنادي تم إلغاء أنشطة كثيرة كنا نقوم بها ومنها تنظيم دروس تقوية للطلبة، كما كانت هناك مقترحات بتخصيص مقر يمكن استثماره كنادٍ للفتيات والنساء حيث تعاني المرأة من الغياب التام لأية أنشطة ترفيهية أو رياضية أو ثقافية بسبب عدم وجود نادٍ ومستقل يمكن لها ممارسة الرياضة فيه·
وقال حسن غنيم رئيس اللجنة الرياضية: ذهبنا إلى هيئة رعاية الشباب والتقينا المسؤولين هناك وشرحنا لهم الوضع في النادي ولكن لا جديد، ولم يعد بالإمكان أن نفعل أكثر من ذلك خاصة في ضوء صغر مساحة النادي والتي لا تتعدى 400*400 قدم، وبصورة عامة فإن النادي بهذه الكيفية لا يمكن أن يلبي احتياجات أبناء المناطق التابعة له، وهذه المناطق في حاجة إلى ناد كبير ليقدم أنشطة رياضية وثقافية واجتماعية متنوعة وأن يضم هذا النادي مسرحاً وقاعة متعددة الأغراض وأن يتم تزويده بكوادر متخصصة من المشرفين الرياضيين والثقافيين والاجتماعيين·
وعن حال المدارس في مناطق الجير وغليلة وخور خوير ووادي غليلة أشار عبدالله سالم بله - وهو مساعد مدير مدرسة غليلة في الوقت نفسه - إلى ان المدرسة تضم حلقتين من الرابع وحتى السابع وبها 520 طالباً وهي من المدارس القديمة وقد بنيت في بداية السبعينيات من القرن الماضي وللأسف الشديد فإن هذه المدرسة لا تتوافر فيها ملاعب رياضية أو صالات مغطاة أو حتى مظلة تقي التلاميذ حرارة الشمس، وقد أنشأ فاعل خير مسرحا بها·
كما أن مختبر هذه المدرسة قديم وبدون أمين مختبر وعلى كل فإن هذه المدرسة تظل أفضل بكثير من المدارس في المنيعي وشوكة ووادي أصفني·
أما حالة المساكم الشعبية فهي ليست بأفضل من المدارس فقد أقيمت هذه المساكن في السبعينيات والثمانينيات وهي متصدعة حاليا وكل يوم تنذر بخطر، والقضية الأخطر تتمثل في تدني مستويات الدخل لأبناء المناطق التي تعيش فيها فالغالبية العظمى من هذه الأسر تصارع يوميا لتأمين قوت يومها، وارتفاع الأسعار ينزل كالصاعقة على رؤوس الناس كل يوم، ونحن في حاجة شديدة لتدخل حكومي يخفف عن المواطن وخاصة فيما يتعلق بتأمين السلع والخدمات الأساسية·
وأشار عبدالله سالم إلى أنه لا توجد حديقة أو متنزه يمكن للأسر في هذه المناطق تمضية وقت طيب فيه وليس أمام القادرين من هذه الأسر سوى الذهاب إلى مراكز التسوق في رأس الخيمة·
مدارس للبنات
ومن جانبه أشار سعيد عبدالله الشحي إلى ان المنطقة في حاجة لانشاء مدارس أخرى وخاصة للبنين والبنات حيث تشهد هذه المناطق معاناة كبيرة عندما يتوزع الابناء للدراسة في أكثر من مدرسة لا يقل بعد الواحدة فيها عن 30 كيلومترا، كما تعاني المنطقة من غياب خدمات البلدية إذ يظل مجمع القمامة بالأسبوعين دون أن تأتي سيارة وتفرغ محتوياته·
وأضاف في عام 1992 ذهبنا إلى وزير الأشغال والاسكان وشكونا له سوء وضع المساكن ومنذ ذلك التاريخ لم يتحرك أحد بل إن البلدية تقدم لنا أراضي في اماكن أخرى تبعد عن مناطقنا حوالي 50 كيلومترا، والأخطر من ذلك انه بعد الثانوية العامة لايجد بعض الطلبة طريقهم إلى الجامعات ولا العمل·
وأكد ان حياة سكان هذه المناطق في خطر دائم بسبب عدم صلاحية الشوارع للاستخدام وفوضى الشاحنات التي تزيد من عدم صلاحية هذه الشوارع أيضا ومن يدرس امكانيات طريق شعم - رأس الدارة يدرك حجم خطورة هذا الطريق الذي لم يعد آمناً من وقوع الحوادث بكثرة شديدة·
وقال سعيد الشحي: لدينا 7 لاعبين في الفريق الأول لكرة القدم بدون عمل وهم جزء من شريحة واسعة من الشباب تعاني من البطالة منذ سنوات ولدينا لاعب مواطن يعيل أسرة كبيرة وراتبه 2000 درهم شهريا، وهناك عشرات الشباب الذين أنهوا الثانوية العامة ولم تستقطبهم كليات التقنية أو جامعة الإمارات وليست لديهم مقدرة مالية للانتظام في الجامعات الخاصة وبالتالي لم يجد هؤلاء غير جدران البيت يقبعون خلفها!
كما أن قضية البطالة هي الأخرى بدأت تنتشر كالورم السرطاني ففي كل بيت عاطل أو عاطلة عن العمل وهؤلاء في حاجة لمن ينفق عليهم وأسرهم فقيرة وما باليد حيلة فلا واسطة أمام هؤلاء ولا بارقة أمل تعينهم على الحياة، وهناك خريجات أنهين الدراسة الجامعية في تخصص الخدمة الاجتماعية ولم يتم تعيينهن وهناك خريجة حاصلة على ليسانس اللغة الانجليزية بتقدير جيد جداً ولم نجد لها وظيفة لأنه لا توجد واسطة·
وناشد سعيد الشحي الجهات المسؤولة التدخل لإزالة صنادق الصيادين الآسيويين التي تشوه المنظر الجميل لشاطىء غليلة والتي لا تتوافر فيها الخدمات لدرجة ان هؤلاء الصيادين يقضون الحاجة أما على قارعة الطريق أو داخل مياه الشاطىء!
وفي منطقة شمل التي كانت في يوم من الأيام مصيفا يقصده علية القوم من مختلف انحاء الدولة يرصد المواطنون معاناة هذه المنطقة والمشاكل التي تحاصر مواطنيها وخاصة فميا يتعلق بالبنية التحتية وسوء حالة الخدمات وجفاف مزارعها·
وأكد عبدالله محمد بلهون عضو المجلس البلدي مسؤول منطقة شمل على ان حياة أبناء شمل ومعاناتهم اليومية أصبحت لا تطاق وبالنسبة للمساكن الشعبية فان حالها لا يخفى على أحد وهي غير صالحة للسكن فقد تجاوز عمرها أكثر من 30 عاما، اما مياه الشرب فهي لم تعد اسما على مسمى فما يدخل بيوتنا ليس مياه للشرب بل شيء أشبه بالمياه، فهي مالحة ولا تصلح للزراعة القديمة ومنها وادي حقيل الذي كانت تتدفق المياه الجوفية منه وكأنها نهر جارف·
اما الشوارع والطرقات في شمل فهي غير موجودة ومنذ أكثر من 25 عاما ونحن نطالب برصفها ولم ترصف، ونطالب اليوم برصف الشوارع الفرعية المؤدية للمساجد ومصلى العيد، وحتى الآن لا توجد شبكة انارة للشوارع·
وقال محمد علي عامر: نحن جزء من دولة الامارات والله يطول في عمر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فقائد المسيرة جعل ثروة الوطن في خدمة المواطن وتلبية احتياجاته اليومية، ولكن ما يحدث في شمل اليوم يحتاج الى مراجعة شاملة من الدوائر الاتحادية فقد تحولت شمل الى منطقة منسية وعلى سبيل المثال: لدينا مدرسة واحدة انشئت منذ السبعينيات من القرن الماضي وهي تضم 9 فصول دراسية وبها 700 طالب والمنطقة في حاجة شديدة إلى 3 مدارس ثانوية للبنات وثانوية للبنين، واحلال المدرسة القديمة، وانشاء روضة أطفال جديدة·
المركز الصحي
اما المركز الصحي فهو يقع على مساحة كبيرة ولكن مبانيه قديمة ومتهالكة ويعمل على فترتين طوال الاسبوع فيما عدا الخميس والجمعة ويداوم في المركز طبيب وطبيبة وممرضة واحدة وتبدو معاناة المراجعين واضحة في يومي الخميس والجمعة حيث يغلق المركز أبوابه، بالاضافة الى نقص الأدوية والتجهيزات الطبية به، ويمكن استثمار موقع هذا المركز وتحويله الى مستشفى صغير يخدم المنطقة والمناطق المجاورة، ويخفف الضغط على مستشفى شعم·
وأشار الي ان المركز لاتتوفر به سيارة اسعاف واذا حدثت حالة طارئة سواء حالة ولادة او مريض تعرض لاغماء بسبب السكري او أزمة قلبية نجد صعوبة كبيرة في نقله الى المستشفى وسط المدينة·
وأضاف: ان المزارع التي كانت تشتهر بها شمل أصبحت تموت واقفة وانتشرت في شمل أشجار الغويفات وطلبنا من البلدية ازالة هذه الأشجار منذ عام ولم يتحرك أحد خاصة وانها تسبب حساسية الصدر وتعتبر مرتعا للثعابين والفئران·
وقال محمد عبيد سبيت: هناك السرطان بسبب التلوث الناجم عن المصانع والكسارات التي تحيط بالمنطقة وتم تشكيل لجنة من أبناء المنطقة لدراسة احتياجات المواطنين وتتولى هذه اللجنة التفاعل مع الجهات المحلية والاتحادية لعرض هذه الاحتياجات ودراسة حلها بالتعاون مع المسؤولين·
وللأسف فإن بعض أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في واد والناس في واد آخر فلم يزرنا عضو من المجلس ولم يلتق بنا او يدرس مشاكل منطقتنا وذلك على الرغم من امتداد منطقة شمل وتواصلها مع مناطق الحديبة والظب والحيل والفحلين، وهذه المناطق لا يوجد من يمثلها في المجلس الوطني·
كما نناشد الجهات المعنية الرأفة بحال المواطنين وخاصة وأن معظم البيوت لا يوجد بها سوى كبار السن من الشواب والنساء بعد خروج الشباب للعمل خارج الامارة، وان تخصص هذه الجهات منفذا لتحصيل رسوم الكهرباء والهاتف في شمل حيث يضطر المواطنون للذهاب الى رأس الخيمة لسداد هذه الرسوم·
وأشار عبدالله ابراهيم الصرومي الى ان الغلاء الكبير الذي تشهده أسعار السلع والخدمات يقصم ظهر المواطن وخاصة وان معظم المواطنين في هذه المنطقة من ذوي الدخل المحدود ولديهم أسر كبيرة، والفقير يصرف مثل الغني ويستدين من البنوك وتتضاعف معاناته مع وجود بطالة في ابنائه الخريجين، وعدم وجود دخل من المزارع بعد موتها وارتفاع مصاريف البيوت في ضوء عدم وجود مياه للشرب والغريب ان شمل التي يمثل عدد سكانها حوالي 15% من اجمالي سكان رأس الخيمة لا يوجد بها جمعية تعاونية او مركز اجتماعي لتنمية مهارات الفتيات والنساء واستثمار أوقات فراغهن، وفي الحقيقة النساء هنا منسيات، ولا يمكن ان يحدث في شمل التي اطلق علهيا الشاعر العويس دار الاشراقات في قصيدته المشهورة التي كان يتغنى فيها بمزارعها وبساتينها الوارقة·