حــوار مـــع الشيطـــــان ...!! حــوار مـــع الشيطـــــان ...!!
حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت أذان الفجر أردت للذهاب إلى المسجد
فقال لي :عليك ليل طويل فارقد .
قلت:::أخاف أن تفوتني الفريضة
قال ::الأوقات طويلة عريضة
قلت: أخشى ذهاب صلاة الجماعة
قال:: لا تشدد على نفسك في الطاعة
فما قمت حتى طلعت الشمس ...
فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات فاليوم كله أوقات
وجلست لآتي بالأذكار ففتح لي دفتر الأفكار
فقلت: :أشغلتني عن الدعاء
قال: دعه إلى المساء
وعزمت على المتاب ،
فقال: :تمتع بالشباب !
قلت: :أخشى الموت
قال: عمرك لا يفوت ...
وجئت لأحفظ المثاني
قال: روّح نفسك بالأغاني
قلت: :هي حرام
قال: لبعض العلماء كلام!
قلت: :أحاديث التحريم عندي في صحيفة
قال: كلها ضعيفة
ومرت حسناء فغضضت البصر
قال: ماذا في النظر؟
قلت: :فيه خطر
قال: تفكر في الجمال فالتفكر حلال
وذهبت إلى البيت العتيق فوقف لي في الطريق ..
فقال: ما سبب هذه السفرة ؟
قلت: :لآخذ عمرة
فقال: ركبت الأخطار بسبب هذا الاعتمار وأبواب الخير كثيرة والحسنات غزيرة
قلت:: لابد من إصلاح الأحوال
قال: الجنة لاتدخل بالأعمال
فلما ذهبت لألقي نصيحة ..
قال: لا تجر إلى نفسك فضيحة
قلت: :هذا نفع العباد
فقال: أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد
قلت : :فما رأيك في بعض الأشخاص؟
قال : أجيبك على العام والخاص
قلت : :أحمد بن حنبل؟
قال : قتلني بقوله عليكم بالسنة والقرآن المنزّل
قلت :: فابن تيمية؟
قال : ضرباته على رأسي باليومية
قلت : :فالبخاري؟
قال : أحرق بكتابه داري
قلت : :فالحجاج ؟
قال : ليت في الناس ألف حجاج فلنا بسيرته ابتهاج ونهجه لنا علاج
قلت : :فرعون ؟
قال : له منا كل نصر وعون
قلت : :فصلاح الدين بطل حطين؟
قال : دعه فقد مرغنا بالطين
قلت : :محمد بن عبدالوهاب؟
قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب وأحرقني بكل شهاب
قلت : :أبوجهل؟
قال : نحن له أخوة وأهل
قلت : :فأبو لهب ؟
قال : نحن معه أينما ذهب !
قلت : :فلينين؟
قال : ربطناه في النار مع استالين
قلت :: فالمجلات الخليعة ؟
قال : هي لنا شريعة
قلت : :فالدشوش ؟
قال : نجعل الناس بها كالوحوش
قلت : :فالمقاهي ؟
قال : نرحب فيها بكل لاهي
قلت : :ما هو ذكركم؟
قال : الأغاني
قلت :: وعملكم؟
قال : الأماني
قلت :: وما رأيكم بالأسواق ؟
قال : علمنا بها خفاق وفيها يجتمع الرفاق
قلت :: فحزب البحث الاشتراكي ؟
قال : قاسمته أملاكي وعلمته أورادي وأنساكي
قلت :: كيف تضلّ الناس ؟
قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات
قلت : :كيف تضلّ النساء ؟
قال : بالتبرج والسفور وترك المأمور وارتكاب المحظور
قلت : :فكيف تضلّ العلماء؟
قال : بحب الظهور والعجب والغرور وحسد يملأ الصدور
قلت : :كيف تضلّ العامة ؟
قال : بالغيبة والنميمة والأحاديث السقيمة وما ليس له قيمة
قلت : :فكيف تضلّ التجار ؟
قال : بالربا في المعاملات ومنع الصدقات والإسراف في النفقات
قلت :: فكيف تضلّ الشباب ؟
قال : بالغزل والهيام والعشق والغرام والاستخفاف بالأحكام وفعل الحرام
قلت : :فما رأيك بدولة اليهود (اسرائيل) ؟
قال : إياك والغيبة فإنها مصيبة واسرائيل دولة حبيبة ومن القلب قريبة
قلت : :فأبو نواس؟
قال : على العين والرأس لنا من شعره اقتباس
قلت : :فأهل الحداثة؟
قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة
قلت :: فالعلمانية؟
قال : إيماننا علماني وهم أهل الدجل والأماني ومن سماهم فقد سماني
قلت :: فما تقول في واشنطن؟
قال : خطيبي فيها يرطن وجيشي فيها يقطن وهي لي وطن
قلت : :فما رأيك في الدعاة ؟
قال : عذبوني وأتعبوني وبهذلوني وشيبوني يهدمون ما بنيت ويقرءون إذا غنيت ويستعيذون إذا أتيت
قلت :: فما تقول في الصحف ؟
قال : نضيع بها أوقات الخلف ونذهب بها أعمار أهل الترف ونأخذ بها الأموال مع الأسف
قلت : :فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟
قال : ندخل فيها السم في الدسم ونقاتل بها بين العرب والعجم ونثني بها على المظلوم ومن ظلم
قلت : :فما فعلت في الغراب ؟
قال : سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب حتى غاب
قلت :: فما فعلت بقارون ؟
قال : قلت له احفظ الكنوز يا ابن العجوز لتفوز فأنت أحد الرموز
قلت : :فماذا قلت لفرعون ؟
قال : قلت له يا عظيم القصر قل أليس لي ملك مصر فسوف يأتيك النصر
قلت : :فماذا قلت لشارب الخمر ؟
قال : قلت له اشرب بنت الكروم فإنها تذهب الهموم وتزيل الغموم وباب التوبة معلوم
قلت : :فماذا يقتلك ؟
قال : آية الكرسي منها تضيق نفسي ويطول حبسي وفي كل بلاء أمسي
قلت : :فما أحب الناس اليك ؟
قال : المغنون والشعراء الغاوون وأهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون
قلت : :فما أبغض الناس اليك ؟
قال : أهل المساجد وكل راكع وساجد وزاهد عابد وكل مجاهد
قلت : :أعوذ بالله منك فاختفى وغاب كأنما ساخ في التراب وهذا جزاء الكذاب
=======
المصدر : كتاب مقامات القرني |