هل سالت نفسك هذه الاسئلة يعد تحديد الأهداف سبيل مضمون بعد توفيق الله جل وعلا لانجاز الأحلام وتحقيق الطموحات ، وكلما حقق الانسان هدفا من أهدافه المشروعة أدى ذلك بشكل آلي الى زيادة نسبة السعادة والرضا عنده ..
والأهداف تكثر وتتنوع ، منها ما هو سام ونبيل ، ومنها ما هو بسيط ، لكن كل يدعي ان لها أهمية عنده حتى وان كان يراها الآخرون جد متواضعة ..
قد يكون أهمها بالنسبة لحدنا رضا الله جلت قدرته ودخول الجنة ، الدعوة إلى الله ونصرة الإسلام والمسلمين ، أمور مهمة يتمنى لو كان له فيها طول باع فهي مما يفيد ويبقى في الأرض وينفع الدين والأمة باسرها ..
وقد يكون منها تحقيق رضا الوالدين جزاهما الله خير الجزاء ورحمهما كما ربونا صغارا ، ورعاية الزوجة والأولاد والسعادة بهم هي مطمح مهم بالنسبة له ، وكذا التعامل بتقدير واحترام مع الأقارب والجيران والناس بشكل عام ..
في الناحية العلمية قد يتمنى الانسان أن يحفظ القرآن الكريم وأن يتفقه في الدين بشكل متميز ، وأن يقرأ ما يساعد على جعل الحياة حباً مستديما ، وأن يكتب ما يبث في قلوب الناس الفرح والمسرة ، يتمنى أن يترك أثراً طيبا يستفيد منه الناس ..
وفي مجال العمل قد يريد أن يعمل ما يحب وأن يكون ذلك في جو من الأخوة والمحبة والإخلاص والتفاني ووفق ضوابط واضحة ومحددة وتنطبق على الجميع ، وقد لا يهتم بأن أكون قيادياً ، المهم أن يكون نافعاً لله تعالى ثم للدين والناس ..
قد يهمه أن تكون صحته الذهنية والجسدية جيدة ، وأن يكون لديه وفرة معقولة من المال تساعده بعون الله تعالى على تحقيق أهدافه المشروعة وتقديم العون المناسب للآخرين القريبين والبعيدين ..
وهكذا أهداف ، قد تكون بسيطة وعامة لإنسان عادي جداً ، لكن المشكل انه بالرغم من تواضعها الا انه قد لا يتمكن من انجاز الكثير منها أو بعضها ..
ولقد أظهرت الدراسات والبحوث والنتائج التي توصل اليها بعض المهتمين ان أول شرط ليعيش الانسان في سعادة دائمة أن تكون حياته مليئة بالغايات الكبيرة ، وأن يهدف دائما الى تحقيق أشياء خارج حدود ذاته ..
يقول رالف و . امرسون : ان العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف الى أين هو ذاهب .
أما روبرت شولر فيقول : ليست الأهداف ضرورية لتحفيزنا ، بل هي أساسية فعلاً لبقائنا على قيد الحياة .
ولقد اتضح أن لتحديد الأهداف فوائد منها ما يلي :
- أنه يتاح للانسان التحكم في مصير حياته ، فهو يعرف الى أين هو ذاهب وماذا يريد من الحياة .
- زيادة الثقة بالنفس والقدرة على تحقيق النجاحات المطلوبة .
- الايمان بقدرات الانسان ومهاراته وامكاناته كلما حقق هدف جديداً ، وبالتالي ينمو في داخله حب ذاته .
- ان يكون للانسان القدرة على السيطرة على وقته ، فهو يمشي وفق برامج واضحة ومحددة .
- تحسن مستوى الحياة لدى الانسان نتيجة لما يحققه من انجازات مادية ومعنوية ، وبالتالي يشعر بالرضا والسعادة .
- التمكن من بلوغ ما يتمناه الانسان .
لكن يظل السؤال هو كيف يتم تحقيق هذا ؟ كيف يرسم الانسان ويحدد أهدافه ؟ وهنا بعض الخطوات التي قد تساعد على الاجابة على هذا التساؤل الهام ..
اجلس في مكان هادئ حسبما يتوافق مع ميولك ورغباتك سواء على شط بحر ، أو في خميلة بالبر ، أو في بستان ، أو حديقة ، أو خلاف ذلك ، بالمنزل ، أو خارجه ، المهم أن يكون هدف الجلسة عصف ذهنك لمعرفة آمالك وطموحاتك وأهدافك التي تريد تحقيقها في السنة القادمة أو في السنوات المحددة ، وقم كتابة بتحديدها لتشمل كل جوانب حياتك واهتماماتك ، سواء منها ما يتعلق بالجانب الروحي ، أو الجسدي ، أو العائلي ، أو العملي ، أو المالي ، أو غير ذلك ، المهم أن تحلم بما يطيب لك تحقيقه مما شرعه الله ، وأن تتذكر أن لكل أهدافه وأولوياته ، فما تتمنى تحقيقه ليس بالضرورة ما يهمني ، وهكذا ..
قم بتحديد الأهداف حسب أهميتها ، حدد الأهم منها فالمهم ، اعط أهمها رقما أو رمزاً وليكن ( 1 ) أو ( أ ) وهكذا الأخرى حسب موقعها من الأهمية والأولوية ، وهنا يجدر التذكير بأن لكل أولوياته الخاصة ، فما قد تعده أنت مهما قد لا أنظر اليه كذلك والعكس ..
صنف أهدافك ، وذلك بتقسيمها حسب طبيعتها ، فالتي توثق العلاقة بالله تعالى توضع معاً ، والتي تزيد من الارتباط بالأسرة تأتي بعد ذلك ، والخاصة بالعمل توضع في بند مستقل ، وهكذا ما يتصل بالحفاظ على صحة الجسد وسلامته ، أو تنمية الذات ، أو زيادة المال ، أو الدعوة الى الله .. الخ ، المهم مراعاة التوازن بينها بحيث لا يطغى مجال على مجال ..
قم بإعداد قائمة أعمال يومية وحدد فيها الأعمال التي يجب عليك إنجازها كي تحقق أهدافك ذات الأولوية العالية ..
وهذه الخطوة يمكن تنفيذها قبل النوم لأن ذلك يتيح للعقل الباطن لدى الإنسان فرصة التفكير فيما عساه يساعد لإنجاز المطلوب ..
قم بالتنفيذ دون تراخ أو كلل ، فالتنفيذ وحده مع التوكل على الله كفيل بأن يساعد الإنسان على إنجاز أهدافه ، وبدون ذلك يضيع العمر هباء ، وتذهب الخطط والجهود سدى ، ولا يتحقق المطلوب ، ومن المهم هنا النتذكير بالحديث الشريف للمصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : " قليل دائم ، خير من كثير منقطع " ، وتذكر أيضاً الحكمة الخالدة : من جد وجد ، ومن زرع حصد ، ومن مشى على الطريق وصل ..
تذكر أن لا تكون ممن يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين ، فان أعطي منها لم يشبع ، وان منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، وينهى الناس ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، ويحب الصالحين ولا يعمل بعملهم ، ويبغض الطالحين وهو منهم .
اسأل نفسك هذه الأسئلة :
.. ماذا أريد أن أكون ؟
.. ما هي نقاط القوة التي أريد أن تكون في شخصيتي ؟
.. ما هي نقاط الضعف التي لا أريد أن تكون في شخصيتي ؟
.. ما هي الخصال التي أريد تطويرها ؟
.. ماذا أريد أن أفعل وأنجز بقية عمري ؟
.. ما هي الاسهامات التي أريد تقديمها لأسرتي وأهلي ومجتمعي وأمتي وديني ؟
.. ما هي القيم والمبادئ التي أريد ممارستها في حياتي ؟
ثم ضع هذه التساؤلات موضع التنفيذ والاجابة عليها بأمانة وصدق ، ثم اشرع في العمل الجاد المخلص لتنفيذ ما تستطيع منها ..
وفقني الله واياكم جميعا لكل خير
{{{{{{{{{{{{{{منقول}}}}}}}}}}}}} |