الناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:
في خطوة غير مسبوقة اقدم معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الخارجية الاسرائيلية علي نشر تقرير عن العلاقات السورية ـ الاسرائيلية وعن تقييمه للعروض السورية للبدء بالمفاوضات مع اسرائيل. وحسب التقرير، الذي اوردت صحيفة هآرتس الاسرائيلية امس مقاطع منه، فان القيادة السورية بزعامة الرئيس بشار الاسد جادة جدا في نواياها لتحقيق السلام مع اسرائيل، ولكن المشكلة تكمن، حسب التقرير الاسرائيلي، في ان حكومة شارون ليست مهيأة وليست مستعدة لدفع ثمن السلام.
وقال المحلل السياسي في الصحيفة الاسرائيلية الوف بن ان هذا التقرير يعكس وجهة نظر وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم، وهو من اكثر المتحمسين في الدولة العبرية لاحياء المفاوضات علي المسار السوري. وينصح التقرير صناع القرار في الحكومة الاسرائيلية بدراسة الاقتراح السوري بجدية بالغة لان النوايا السورية صادقة.
وجاء في التقرير ايضا تحذير لحكومة شارون من مغبة انتهاج سياسة تلاعب في المفاوضات مع سورية، اي البدء بالمفاوضات لاحلال السلام ومن ثم الاعلان عن فشلها والانسحاب منها بسبب الثمن الغالي الذي ستدفعه اسرائيل مقابل الحصول علي السلام مع السوريين، كما حدث في المفاوضات التي جرت في شيبردزتاون في الولايات المتحدة الامريكية في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وعندما كان ايهود باراك رئيس الوزراء في الدولة العبرية في العام 2000، واضاف التقرير ان التلاعب الاسرائيلي سيسبب للدولة العبرية اضرارا جمة في علاقاتها الديبلوماسية مع المجتمع الدولي وسيظهرها بانها دولة رافضة للسلام، وبالتالي ستشوه صورتها في الرأي العام العالمي اكثر مما هي مشوهة في هذه الايام بسبب المحكمة الدولية التي ستنظر الشهر المقبل في اقامة جدار العزل العنصري.
ويرفض معهد الابحاث الاستراتيجية في تقريره الادعاء الاسرائيلي بانه من الممكن الآن انتهاز الظروف الحالية في المنطقة، اي الضعف السوري وميزان القوي الاستراتيجي لصالح اسرائيل، لكي يتم التوصل الي سلام مع السوريين مقابل دفع ثمن اقل مما تطلبه القيادة السورية، ويضيف معدو التقرير انه من المستحيل ان تستطيع اسرائيل تجاوز المعادلة الشرق اوسطية القائلة بان الارض مقابل السلام. ويؤكد التقرير ان اكثر ما يمكن ان تحصل عليه اسرائيل هو اقناع القيادة السورية بالعودة الي الحدود الدولية وليس الي حدود ما قبل عدوان الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، لان العودة الي الحدود الدولية ستبقي تحت السيطرة الاسرائيلية اراضي اخري.
ويعترف معدو التقرير الاستراتيجي ان القيادة السورية وجدت المعادلة الصائبة والحكيمة للتعامل مع الضغوطات التي تمارسها عليها الولايات المتحدة الامريكية مثل وقف المساعدات لحزب الله وطرد الفصائل الفلسطينية من دمشق وعدم السماح للمجاهدين العرب من عبور الحدود الي العراق للمشاركة في اعمال المقاومة ضد الاحتلال الامريكي، ولكن هذه المعادلة هي لفترة زمنية محددة، اذ يقول التقرير ان الادارة الامريكية الحالية لن تقوم باي عمل عسكري ضد سورية في سنة الانتخابات، ولكن من الجائز جدا انه بعد انتهاء المعركة الانتخابية ستقوم الادارة الجديدة بعمل عسكري واسع النطاق ضد سورية، خصوصا وان القوات الامريكية ستبقي مرابطة في العراق وقريبة جدا من الحدود السورية.
يشار الي ان معهد الدراسات الاسرائيلية الذي يرأسة هاري كانيتال يعمل علي تقييم الاوضاع السياسية استنادا الي معلومات استخباراتية يتلقاها من اجهزة الامن الاسرائيلية: الموساد (المخابرات الخارجية) وجهاز الامن العام (الشاباك) ومن شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال الاسرائيلي، كما انه يعتمد في تقاريره التي يرفعها الي المستوي السياسي علي التقارير السرية التي تقوم السفارات الاسرائيلية في العالم بارسالها الي الخارجية الاسرائيلية حول الاوضاع في اية بقعة من بقاع العالم، كما انه يعتمد في دراساته وتقاريره علي اجهزة مخابرات صديقة للدولة العبرية، وعادة تبقي التقارير التي يعدها طي الكتمان، كما قالت المصادر الاسرائيلية لصحيفة هارتس الاسرائيلية.
منقوووووووول