آثار الذنوب والمعاصي ومن آثار المعاصي ماقاله عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : إني لأحسَبُ أنّ الرجل ينسى العلم قد عَلِمه بالذنب يعمله
وكان الإمام أبو حنيفه رحمه الله تعالى ورضي عنه : إذا أشكلت عليه مسألة قال لأصحابه : ما هذا الإ لذنب أحدثته ! وكان يستغفر ، وربما قام وصلّى ، فتنكشفُ له المسألة ، ويقول ، رجوت أني تيب عليّ ، فبلغ ذلك الفضيل بن عياض ، فبكى بكاء شديداً ثم قال : ذلك لقلة ذنبه ، فأمّا غيره فلا ينتبه لهذا
وجاء في ترجمة وكيع بن الجراح الكوفي ، وهو احد الأئمه الأعلام الحفّاظ ، وقد كان الناس يحفظون تكلفاً ، ويحفظُ طبعاً ، ( قال علي بن خشرم : رأيت وكيعاً وما رأيت بيده كتاباً قط ، إنما هو يحفظ ، فسألته عن دواء الحفظ ؟ ، فقال : ترك المعاصي ، ما جرّبت مثله للحفظ ) .
وقال ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله . وأبعدُ القلوب من الله القلب القاسي ! وإذا قسا القلب قحطت العين ، وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزَت قدر الحاجة : الأكل ، والنوم ، والكلام ، والمخالطة .
وأعلم ان الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة ، فإن الشهوة : إما أن توجب الماً وعقوبة ، وإما أن تقطع لذةً أكمل منها ، وإما أن تضيع وقتاً إضاعته حسرة وندامة ، وإما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمة ، وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خيرٌ من ذهابه ، وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامُهُ خيرٌ من وضعهِ ، وإما أن تَسْلُب نعمة بقاؤها ألذّ وأطيب من قضاء الشهوة .
وإما أن تُطَرّقَ لوَضيع إليك طريقاً لم يكن يجدُها قبل ذلك ، وإما أن تجلب همّاً وغماً وحزناً وخوفاً لا يُقاربُ لذة الشهوة ، وإما أن تُنسيَ علماً ذكره ألذُّ من نيل الشهوة وإما أن تشمت عدواً وتحزن ولياً ، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة ، وإما أن تحدث عيباً يبقى صفةً لا تزول ، فإن الأعمال تورث الصّفات والأخلاق . |