العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > دار الاسلام لأهل السنة والجماعة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-06-2003, 11:44 PM   #1 (permalink)
عضو فعال
 

افتراضي الـتـرغـيـب فـي طـلـب الـعـلـم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

إن الله عز وجل قد بعث نبيه ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.

بعثه بالحق كله ..

بعثه بالدين الكامل ..

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.

وجعله خاتم النبيين والمرسلين، فجاهد في الله حق جهاده، وأدى الأمانة، وبلغ الرسالة.

ما ترك من خيرٍ إلا دل عليه، وما ترك من شرٍ إلا حذر منه.

وما مات صلى الله عليه وسلم إلا وقد ترك الأمة على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

وعندما مات النبي صلى الله عليه وسلم ترك ميراثاً عظيماً.

ما ترك ديناراً يفنى، ولا ترك ثوباً يبلى، وإنما ترك ميراثاً عظيماً يبقى.

ترك ميراثاً يحصله كل من بذل سببه... ترك العلم، وورث العلم.

فدين الإسلام دين علمٍ وبصيرةٍ وعمل، لا دين عبادةٍ بدون علم، فإن ذلك طريق الضالين، ولا دين علم بلا عمل، فإن ذلك طريق المغضوب عليهم.

وإنما طريق الإسلام طريقٌ مستقيم، طريق علمٍ وبصيرةٍ وعمل بذلك العلم.

وقد جاءت نصوص كثيرة في بيان فضل العلم، تحفيزاً للهمم، وحثاً للنفوس على تحصيل ذلكم الأمر الغالي.

ومن الآيات المرغبة لطلب العلم:

قال الله تعالى: ((وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً )) [طه:114]، وقال تعالى: ((هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)) [الزمر:9]، وقال تعالى: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) [المجادلة:11]، وقال تعالى: ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)) [فاطر:28].

ومن الأحاديث المرغبة في طلب العلم:

1- عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " .

رواه البخاري ومسلم وابن ماجه.

ورواه الطبراني في "الكبير"، ولفظه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" يا أيها الناس! إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، و ((إنما يخشى الله من عباده العلماء)) ".

2- وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع ".

رواه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد حسن.

3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ".

رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.

4- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي.

5- وعن صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال:

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد متكىء على برد له أحمر، فقلت له: يا رسول الله! إني جئت أطلب العلم. فقال:

" مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة [وتظله] بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب ".

رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وروى ابن ماجه نحوه باختصار.

6- وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب ".

رواه ابن ماجه وغيره.

7- وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" سبع يجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علماً، أو كرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته ".

رواه البزار وأبو نعيم في الحلية.

8- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها؛ إلا ذكر الله وما والاه، وعالما ومتعلما ".

رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن.

9- وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها ".

رواه البخاري ومسلم.

(الحسد ) يطلق ويراد به تمني زوال النعمة عن المحسود وهذا حرام ويطلق ويراد به الغبطة وهو تمني مثل ما له وهذا لا بأس به وهو المراد هنا.

10- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضاً، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، وأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى منها، إنما هي قيعان، لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله تعال،ى ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ".

رواه البخاري ومسلم.

11- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداًَ بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته ".

رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والبيهقي، ورواه ابن خزيمة في صحيحه مثله؛ إلا أنه قال: "أو نهراً كراه"، وقال: يعني حفره، ولم يذكر المصحف.

12- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له ". رواه مسلم وغيره.

13- وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاثٌ: ولدٌ صالحٌ يدعو له، وصدقةٌ تجري يبلغه أجرها، وعلمٌ يعمل به من بعده ".

رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.

14- وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنهم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" من علم علماً؛ فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيءٌ ".

رواه ابن ماجه.

15- وعن أبي أمامة الباهلي قال:

ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان: أحدهما عابدٌ، والآخر عالمٌ، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام:

" فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم ".

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض -حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على مُعلمي الناس الخير ".

رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

16- ورواه البزار من حديث عائشة مختصراً قال:

" معلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر ".

17- وعن أبي هريرة رضي الله عنه:

أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ‍‍ما أعجزك!‍ قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم، وأنتم ها هنا؛ ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه؟ قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعاً، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة‍ قد أتينا المسجد فدخلنا فيه، فلم نر فيه شيئاً يقسم‍ فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً؟ قالوا: بلى؛ رأينا قوماً يصلون، وقوماً يقرؤون القرآن، وقوماً يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم.

رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

والله أعلم، وصلى الله على نبينه محمد وسلم تسليماً كثيرا.

راجع صحيح الترغيب والترهيب.

أبوحميد الفلاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:31 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42