وفي ضوء قناعة صانعي السياسة الإسرائيلية وكلهم عسكريون سابقون بصحة وسلامة نظرية الأمن الإسرائيلية على اساس امتلاك القوة العسكرية المتفوقة واستراتيجية الردع والحرب الوقائية تهدف السياسة العسكرية الإسرائيلية· إلى امتلاك قوة عسكرية ذاتية متفوقة قادرة على الردع وشن أي حرب وقائية ضد أي دولة عربية أو الدول العربية مجتمعة واجبار الدول العربية على قبول نقل الصراع من ميدان القتال إلى مائدة المفاوضات، مع امتلاك وسائل التأثير على كل عمق الاراضي العربية بامتلاك صواريخ أرض- أرض بعيدة المدى· ويمكن تحديد معالم الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية على النحو الآتي:
* الاحتفاظ بالطابع التعرضي الهجومي مع استمرار اعتناق فكرة استخدام القوة بالمخاطرة المحسوبة·
* التمسك باستراتيجية الردع بصورها المختلفة مثل الحرب الوقائية وضربة الاحباط والغارات الانتقامية والاغتيالات السياسية···إلخ·
* عدم تلقى الضربة الأولى واتباع أسلوب المبادأة دائما·
* الردع النووي إذا كان الردع التقليدي غير ذي جدوى إذا نمت القوة العسكرية العربية بالقدر الذي يمكنها من تحييد القوة العسكرية الإسرائيلية بكل أنواعها·
* الاحتفاظ بقوة عسكرية عاملة ذات حجم مناسب على مستوى عال من الكفاءة والقدرة العالية على المناورة مع تشكيل قوات احتياطية قادرة تعتمد على نظام تعبئة كفء في وقت قياسي·
* منع الدول العربية من ان تمتلك قدرات نووية أو صاروخية حتى لو تطلب الأمر توجيه ضربة جوية ضد أي مشروع في هذا المجال، ولعل ضرب مفاعل أوزارك العراقي دليل واضح على ذلك·
* زيادة القدرة على العمل على أكثر من جبهة في وقت واحد·
* العمل على استمرار الفرقة العربية بالتعاون مع الولايات المتحدة والقيام باعمال عسكرية تساعد على استمرار هذه الحالة ومحاولة خلق قناعة لدى الدول العربية بان لا امل في التفوق العسكري على إسرائيل·
* تطوير نظام انذار استراتيجي وتعبوي مبكر وكفء بما يضمن عدم التعرض للمفاجآت الاستراتيجية والتعبوية وذلك باطلاق اقمار صناعية عسكرية وامتلاك طائرات انذار مبكر·
* محاولة اقناع دول الغرب خاصة الولايات المتحدة الاميركية ويبدو انها نجحت في ذلك بقدرة إسرائيل دون غيرها على حماية المصالح الغربية والأميركية في المنطقة ومحاولة تنسيق التعاون الاستراتيجي بينها وبين تلك الدول أصبحت بينها وبين الولايات المتحدة شراكة استراتيجية حقيقية بل انضمت تركيا إلى هذه الشراكة·
* حصول إسرائيل على المعلومات اللازمة عن حجم وتسليح وأوضاع القوات المسلحة للدول العربية مستعينة في ذلك بالولايات المتحدة الاميركية ووسائل الاستطلاع بالأقمار الصناعية الاميركية الفائقة وما يتبع ذلك من القدرة على معرفة نوايا هذه الدول وتأمين إسرائيل ضد المفاجأة بنوعيها الاستراتيجي والتعبوي·
* تطوير نظام دفاع ضد الصواريخ أرض- أرض بالتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية بعد احداث إطلاق صواريخ عراقية سكود غير مؤثرة لاطلاقها فرادى خلال حرب الخليج·
* الاستفادة من مخزون السلاح الاميركي في إسرائيل وفي الولايات المتحدة إذا دعت الحاجة إلى ذلك دون تحمل إسرائيل اعباء مالية اضافية· ولعل الجسر الجوي الاميركي لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973 الذي انقذها في موقف حرج دليل واضح على ذلك·
* تنظر إسرائيل إلى القوة النووية ليس فقط على أنها عامل ردع نهائي وشامل في إطار الصراع العربي الإسرائيلي بل أيضا كوسيلة متاحة لتحقيق اهدافها السياسية والاستراتيجية· وليس بمحض الصدفة ان تمتنع إسرائيل عن السماح لهيئة الطاقة الذرية الدولية بالتفتيش على المفاعلات النووية الإسرائيلية وعدم توقيعها على أي معاهدات خاصة بالسلاح النووي وهذا تطبيق لاستراتيجية الردع النووي· ورغم ايماني بان إسرائيل لن تلجأ إلى الحل النووي إلا إذا تعرض وجودها للخطر وانه طالما لديها تفوق تقليدي عسكري فانها لن تلجأ إلى الحل النووي لما في ذلك من مخاطر لا يمكن ان يقبلها المجتمع الدولي في منطقة بها أهم مصدر للطاقة حاليا وأهم طرق ملاحة دولية·