بعد صدر الاسلام رانت على الأمة الاسلامية مظاهر الجمود والتخلف ووصلت مداها بعد سقوط آخر دولة اسلامية في الاندلس ومن ذلك الحين بدأ نجم أوربا كمركز للثقل الكوني في البروز وبعد الثورات البرجوازية الفرنسية ، والانجليزية ، والامريكية استلم الغرب مقود الدفة الكونية فأصبح هو المسيطر وهو الآمر والناهي واصبح الآخر بما في ذلك العالم الاسلامي هو المتلقي لاوامر الغرب المؤتمر بأمره وشهد العالم الاسلامي مثل غيره الظاهرة الاستعمارية وظهرت فيه حركات التحرر التي تستمد رؤاها من الاسلام ومن غيره ولكن كانت الغلبة للتيارات الوطنية والقومية وفيما بعد اليسارية في حركة التحرر الوطني ، وفي دولة ما بعد الاستعمار التمس الناس في العالم الاسلامي سبل التطور انطلاقاً من فلسفات وايدلوجيات مختلفة ولكن دون احراز تقدم يذكر في اقامة دولة مستقرة سياسياً ومتطورة اقتصادياً ومتماسكة اجتماعياً.
والحال هكذا برزت ظاهرة الصحوة الاسلامية في الربع الاخير من القرن الماضي وقد وصلت اوجها في الثورة الاسلامية الايرانية 1979 وبعدها بدأ تيار الاسلام السياسي في التصاعد . كما إن ارتفاع اسعار البترول بعد حرب اكتوبر الاسرائيلية العربية 1973م جعل الدول المنتجة للنفط تحقق مداخيل عالية وتراكم اموال ضخمة فأسهمت هذه الدول في نشر الكتاب الاسلامي ودعمت الحركات الاسلامية واسهمت في حراك سياسي واجتماعي وسط الجماعات المسلمة.
لم يكن الطريق ممهداً للحركات الاسلامية لكي تصل إلى الحكم تحت شعارات الاسلام هو الحل أو الدستور الاسلامي فكانت المقاومة من الايدلوجيات الوطنية والقومية والماركسية ولكن الاقوى من ذلك إن السلطات الحاكمة كانت سداً منيعاً امام الحركات الاسلامية للوصول إلى السلطة فكانت المقاومة والصراع وقد وصل الصراع مداه في اغتيال الرئيس المصري انور السادات.
تفاوتت الحركة الاسلامية في مناهجها وفي طريق تفكيرها وفي سبلها التي انتهجتها للوصول للسلطة وكان يغلب على معظمها النمط الاصلاحي اي العمل على الوصول للسلطة بالتربية والتطور الدستوري وإن غلب بعضها السياسة على التربية تحت قاعدة إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، وبعضها اتخذ سبيل الجهاد كما في افغانستان وفلسطين وبعضها اتخذ من الهجمات الفردية وترويع الامن الداخلي سبيلاً لنشر افكاره وحمل الآخرين للرجوع للاصول الدينية ، كما هو حادث في مصر ، وبعضها مزح بين الاصلاحية والعنف الثوري وتطور الأمر إلى ان وصل مرحلة الاعمال الفدائية كما حدث في لبنان «حزب الله وفلسطين «حركة حماس والجهاد الاسلامي» فطبيعة الاحتلال والعدوان الصهيوني هي التي أدت إلى ذلك النوع من المقاومة والتي وصلت مداها في الاعمال الاستشهادية حيث يقوم الفدائي بتفجير نفسه كمدخل للعملية الفدائية.