حاجةً اجتماعيّةً ملموسةً.
فإنّ الإسلامَ يؤكّد على ضمّ التربية إلى التعليم، سابقا كلّ النُظم التربوية في ذلك:
فليس كافيا - في الإسلام - العِنايةُ بالعلم وحفظ قوانينه وتطبيقها -فقط- من دون أنْ يتّسمَ الإنسانُ العالم بالأهداف الصالحة، والطيّبة، والنِيّات المخلَصة لله. ومن دون أنْ يتحلّى بالأخلاق الفاضلة والكريمة التي تزكّي نفسه عن الرذائل، والقبائح، والنيّات الخبيثة.
وقد ثبتَ أنّ العلم من غير انضباطٍ تربوي يؤدّي بالإنسان المتعلّم إلى الزلَلِ، ويهوي به في المهالك، بل قد يجعل منه وَحْشا ضارِيا يفتك بالآخَرين، كما نجده من عُلماء الغرب في عصرنا الحاضر، إذ أنّ التقدّمَ الصناعيَ، والتكنولوجيا الحديثةَ، على ما لها من إبداعات علميّة خارقة، أدَتْ إلى تطوير الأسلحة الفتّاكة والمدمّرة، التي ما أهدت إلى البَشَر إلاّ رُعْبا ووحشة، ولم تَجْنِ الأرضُ منها إلاّ الدّمار، ولا الإنسانُ منها إلاّ القَلَق
وأمّا المناهج العلميّة، وأدواتها الحديثة، فبالرغم من عمقها ويُسرها وسرعتها، فإنّها لم تُفِدْ إنسانَ العصر إلا المزيدَ من الخِبرات في أساليب الخِداع والاستغلال والظلم، والعدوان والتحريف والحرب.
والإسلامُ حدَدَ للتعليم والتعلم آدابا، وقرّر مناهج تسهل لكلّ من المعلّمين، والمتعلّمين، مهماتِهم، وتفتح أمامهم سبل الوصول إلى أفضل الأهداف المنشودة.
وهذه تعاليم الرسول الأكْرم صلى الله عليه وآله وسلم تعدّ من أفضل البرامج التربويّة التي عرفتها البشريّة في مجال الحثّ على العلم والتعليم والتعلّم، والاحتفاظ بالعلم وكتابته وتدوينه وضبطه ونشره.
اخوكم اسير الزمان
----------------------------------------------------------------------------
