قديم 04-16-2003, 12:37 AM   #1 (permalink)
عضو فعال جدا
 

افتراضي إذا سقطت دموع الندم

بسم الله الرحمن الرحيم

• دعا عبد الله بن جحش رضي الله عنه فقال (( اللهم لقّني إذا عدوا جلدا أقاتله فيك ، فيبقر بطني ويجدع أنفي ، حتى إذا سألتني غدا : فيم ذلك ؟ قلت : فيك يا رب ، فلما حلّ المساء إذا أنفه وأذناه معلقتان في خيط ...
لأن عقد المحبة عندهم فيه شرط يستوجب توقيعه بالدم ، وهذا الشرط ساقط عندنا ، لسان حاله
أجللت ذكركم عن أن يدنسه *** لون المداد فقد سطّرته بدمي
ولو قدرت على جفني لأجعله *** طِرسي وأبرى عظامي موضع القلم
لكان هذا قليلا في محبتكم *** وما وجدت له والله من ألم
• بعض الناس يشتري النار لشغفه بها ، ويطلب قربها ، يتقلّى بلهيبها لأنه يعشقه ، لسان حاله هو وأمثاله :
مسترسلين إلى الحتوف كأنما *** بين الحتوف وبينهم أرحام
• ليس كل ناعم حريرا ، وما كل ما لمح بريقه بذهب ، من كل ألف صدفة تخرج لؤلؤة واحدة ، ومن بين أسراب النحل تولد ملكة فريدة ، الندرة رمز الغلاء ، والوفرة علامة الرخص ، فاعرف قدر نفسك جيدا أيها المؤمن وردّد :
وهكذا كنت في أهلي وفي وطني *** إن النفيس غريب حيثما كان
• مما جاء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يتكلم بجوامع الكلم ، لا فضول فيه ولا تقصير ، ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم شيئا ، ولم يكن يذم ذواقا ( طعاما ) ولا يمدحه ، ولا يقام لغضبه إذا تُعرّض للحق بشيء حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها سماحة ، وغير ذلك الكثير مما لا تسعه الصحف أو تجري به الأقلام ، ألم أقل لكم :
وعلى تفنن واصفيه بوصفه *** يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
• إذا سقطت دموع الندم رفع أثر الزلل ، وإذا بكى العبد خوفا ضحكت الحور شوقا ، عيّ التائب أبلغ من ألف خطبة ، ودموع الانكسار أرجى في القبول من مائة عذر وعذر ، إذا قست القلوب لم تجد الفصاحة شيئا ، وإذا لانت فالصمت أبلغ أحيانا من الخطب .
بليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوى *** فإن هو لاقاها فغير بليغ
• كما تقترب الشمعة المضيئة من أختها المنطفئة فتضيء منها ، كذلك تنجذب القلوب المريضة من القلوب السليمة فتضيء من هداها ، وتمشي على أنوارها .
ودّعت إلفى وفي يدي يده *** مثل غريق به تمسّكتُ
فرُحت عنه وراحتي عطرت *** كأنني بعده تمسّكْتُ
• حمل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه الراية يوم مؤتة بيمينه فقطعت ، فالتقطتها شماله قبل السقوط ، فقطعت شماله فانتفض عضداه يقومان بالمهمة ، إلى أن شقه أحد الأعداء نصفين ، لأن جعفر يؤثر أن يسقط على أن تسقط الراية ، ويحب أن يبلى على أن تبلى ، ويختار الموت على أن يراها معفرة في التراب ، مخاطبا دينه قائلا له :
أنت لي بدرٌ فلا *** عشتُ إلى يوم مُحاقك
• يُلبس الله كل إنسان في العلانية الثوب الذي كان يرتديه في السر ، والتعليل : لما اجتمع الشيطان مع أعضاء حزبه ليلا ، مسح على وجوههم وطمس أنوار بصيرتهم ، وأطفأ أضواء فطرتهم ، فلما طلع عليهم الصبح ظهرت فضيحة (( كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما )) ولما خلا الصالحون بالرحمن ليلا ألبسهم من نوره لأن من أسمائه النور ، ليظهر في الصباح ما كانوا يخفون ، فيهتدي بهم الحائرون ، وأمثال هؤلاء يقولون :
كتمت حبك حتى عنك تكرمة *** حتى استوى فيه إسراري وإعلاني
• الجنة أنشودة الصالحين على مر الزمان ، وترنيمة المتقين يدندنون بها عبر الأجيال ، عطرها النفاذ له عبيره الخاص وعبقه الذب لا يقاوم .
استنشقه عمير بن الحمام رضي الله عنه فلم يطق الانتظار ، رأى قطار الشهادة مسرعا نحوها فخاف أن يفوته ، فألقى بالتمرات من يده وركب في أول قاطرة ...
واستنشقه عبد الله بن رواحه رضي الله عنه يوم مؤتة ، فانطلق يغني لها : يا حبذا الجنة واقترابها ، ثم جاد لها بدمه ..
واستنشقه سعد بن خيثمة رضي الله عنه في بدر ، فما آثر بها أباه الذي رباه ، لأن الجنة ليست مما يسري عليه قانون الإيثار قائلا : والله لو كانت غير الجنة لآثرتك بها .
الشوق غامر والحب جارف والصبر نفد ، فمتى نلقى الأحبة محمدا وصحبه ؟
أرى البين يشكوه المحبون كلهم *** فيارب قرّب دار كل حبيب
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

إبن رجب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:26 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42