قديم 04-15-2003, 07:56 PM   #1 (permalink)
عضو جديد
 

افتراضي الحرب الصليبية على العراق الحلقة التاسعة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحرب الصليبية على العراق
الحلقة التاسعة
مركز الدراسات والبحوث الإسلامية

تحدثنا في الحلقة الماضية عن أفضل أساليب القتال التي يلزم المقاتل أن يتقنها إلى حد كبير كي يتمكن من النكاية في الغزاة على أرض العراق ، ثم فصلنا بعض الشيء في تشكيلات وتسليح العصابات في الجبال والأدغال والمدن .
وقبل أن نشرع في الإجابة على ما بقي من أسئلة ننبه على مسألة متعلقة بحلقة الأمس من حيث تشكيل العصابات في المدن ، فنحن لم نذكر من تشكيلات المدن إلا العمل السري فقط ، علماً أنه بالإمكان العمل في المدن على تشكيلات العصابات في الجبال والأدغال تماماً ، ولكن في مراحل متقدمة حينما يكون هناك مدن لا يسيطر عليها العدو سيطرة كاملة أو أنها مدن قديمة فيها مناطق ضيقة لا تتمكن وحدات العدو من الدخول إليها بشكل سريع ، فيمكن العمل فيها على أسلوب قتال الشوارع ، ونحن لم نتحدث بالتفصيل إلا عن ما نرى أنه يناسب العراق في ظل هذه الأوضاع .

ونبدأ هذه الحلقة بسؤال له أهميته وهو السؤال الخامس والعشرون :
س 25: ما هي أهم التجهيزات التي يجب على المقاتل الاستعداد بها ؟ .
ج 25 : إن التجهيزات العسكرية للمقاتل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنوعية المهام المناطة به ، وبميدان عمله ، فبإمكاننا أن نقول إن تجهيزات المقاتل في ميدان المدن أقل بكثير من تجهيزات المقاتل في ميدان الجبال والأدغال ، والسبب في ذلك أن ميدان المدن يعتمد على العمل السري وبالتالي فإن المقاتل لن يحتاج إلى إظهار نفسه أمام الآخرين بما يحمله من تجهيزات أو لباس ، فهو يجهز لكل عملية ما يناسبها من تجهيزات قبل تنفيذها بفترة هو يقدرها ، ولكن يبقى أن رجل العصابات سواء في المدن أو في الجبال والأدغال هو بحاجة إلى ضمان قرب جميع التجهيزات التي يحتاجها في جميع المهام العسكرية أثناء القتال ، فإذا لم يتمكن من حملها على ظهره ، فهو بحاجة إلى تأمينها في مكان آمن يمكنه الحصول عليها بسرعة حين الحاجة إليها ، ولن نطيل في شرح التجهيزات التي يحتاجها رجل العصابات بالتفصيل ، ولكن سننبه على بعض التجهيزات وعلى رجل العصابات أن يقدر حاجته ومهامه ويعرف ماذا يحتاج بدقة ، والتجهيزات التي سنذكرها لاحقاً يحسن بكل مجاهد أن يحصل عليها ، لأن رجل العصابات يعد جيشاً يمشي على الأرض ، فهو بحاجة إلى جميع التجهيزات لينفذ جميع المهام دون الاعتماد على غيره من الأفراد أو الوحدات ، فربما يضطر رجل العصابات إلى الذهاب إلى الهدف منفرداً أو الانسحاب من العملية منفرداً أو تنفيذ عملية بمفرده ، فيجب عليه ألا يكون كالجندي في الجيش النظامي الذي يعمل بأسلوب التكامل مع غيره تجهيزاً وقتالاً ، بل يجب عليه أن يرى أنه هو القائد والملاح والرامي ورجل الاتصالات أو الاستطلاع ، وهو من سيناط به جميع المهام القتالية فينبغي عليه تجهيز كل ما يحتاجه ، والتدرب على جميع المهام القتالية والأسلحة المناسبة للجماعة .
رجل العصابات هو في المقام الأول رجل الأعمال القتالية متعددة الأشكال وعلى هذا لابد أن يجهز كل ما يحتاجه لأعمال القتال مثل :-
مصحف صغير هو أنسه يقوي به قلبه للقتال ، رشاش خفيف ( كلاشن ) ، جعبة ذات جودة عالية لا تعيق أداء المهام القتالية لحمل الذخيرة والقنابل ، أربع مخازن للرشاش الخفيف ، ذخيرة لاربع مخازن 120 طلقة ، ويمكن حمل طلقات احتياطية إذا كانت المهام القتالية ربما تستهلك كمية من الذخيرة ، منظار ليلي يستخدم للكلاشن ، مسدس شخصي بمخزنين للدفاع عن النفس في حال التخلي عن الرشاش الخفيف أو تعطله أو نفاد ذخيرته ، بدلتان عسكريتان يناسب لونهما طبيعة المنطقة للتخفي ، وإذا تعذر ذلك فأي لباس لا يعيق الحركة والقتال مما يستخدم في المنطقة ، حذاء عسكري أو حذاء رياضي ذا جودة عالية مع زوجين من الجوارب ، خوذة واقية للرصاص والشظايا ، حربة للقتال القريب أو للاغتيالات ، أي نوع من القيود سهلة الاستخدام لتنفيذ عمليات الخطف بسهولة ، أربع قنابل يدوية على الأقل لتمشيط الغرف أو لعمليات الكمائن القريبة ، حبل للتسلق والنزول من المباني أو المرتفعات الجبلية وهذا الحبل مجهز لهذه الأعمال ويعرف باسم ( هرنز ) وله حلقات تساعد على النزول بأمان .
أما تجهيزات الملاحة والاتصالات فهي على النحو التالي :
خريطة عسكرية حديثة للمنطقة والمناطق التي حولها ، وإذا عدمت الخريطة العسكرية يمكن الاستغناء عنها بالخريطة المدنية الحديثة ذات مقياس الرسم الصغير الذي يصل إلى ( 250.000سم ) ، مسطرة لقياس المسافات من على الخريطة ، منقلة دائرية لإخراج الاتجاهات بها من الخريطة ، بوصلة مجهزة للاستخدام الليلي ، ويغني عن هذا كله أي نوع من الأجهزة التي تعمل بالأقمار الصناعية بنظام الـ ( جي بي إس ) مثل ماجلان أو قارمن وغيرها ، ولكن لا يعني الحصول على هذا الجهاز الاستغناء عن الخريطة والبوصلة فالجهاز معرض للأعطال والكشف فينبغي أن يكون هناك بديل له لو تعطل أو تم رصد مكانه ، جهاز اتصالات لا سلكي يدوي من أي نوع للارتباط مع بقية المجموعات أو الأفراد ، بطاريات صغيرة لجهاز الاتصالات وجهاز الـ ( جي بي إس ) ، كشاف للإضاءة الليلية وهناك أنواع من الكشافات تعمل بالطاقة الشمسية ولا تحتاج إلى بطاريات .
أما التجهيزات الأخرى فتختلف باختلاف طبيعة المهمة والمنطقة ولكن نذكر أهمها ونترك ما يختلف باختلاف الحال :
علبة للماء ( مطارة ) لا تقل سعتها عن لتر ، كمية كافية من الطعام تحددها المهمة العسكرية ، فراش عسكري صغير سهل الحمل ، لباس بلاستيكي واقي من الأمطار لحماية المقاتل ومتاعه وسلاحه من الماء ، معول صغير للحفر ، منشار خشبي صغير ، منشار حديدي صغير ، سكين متوسطة الحجم مع مسن لها ، كبريت أو مشعل بالاحتكاك أو ما يقوم مقامه مما لا يتأثر بالماء ولا ينفد بعد مدة ، حبل متوسط الحجم والطول ، مفك للبراغي ذو اتجاهين ومفك للصواميل متغير الأحجام ، قاطعة للأسلاك الشائكة والحواجز الحديدية ، تجهيزات طبية شخصية كالقطن والشاش والمقص والمنظفات والأربطة الطبية والمراهم الطاردة للبعوض فهي الناقلة لأكثر الأمراض ، وسواك أو ما يقوم مقامه ، منظار للتقريب صغير الحجم ، حقيبة قوية محمولة على الظهر لحمل كل هذه التجهيزات .
وهناك تجهيزات ليست خاصة بكل فرد ، فيكفي الجماعة الواحدة أن توفر العدد الكافي منها لمهامها القتالية حسب ما تراه مناسباً .
مناظير ليلية مناسبة ، كميرا فيديو لتصوير الاستطلاع والعمليات ودراسة المناطق ، حقيبة طبية مجهزة لعلاج كافة الحالات التي تحصل في الميدان من النزيف والكسور والحروق وضربات الشمس أو نزلات البرد والصعق الكهربائي ولدغات الهوام ، والمسكنات والمضادات بكافة أشكالها ، والإسهال والملاريا وغيرها من الأمراض التي يسببها التلوث ، كما أن على قيادة الجماعة تجهيز الأسلحة غير الشخصية كالرشاشات المتوسطة ، والقناصات ، وقاذفات الصواريخ ( م/ د ) ، وصواريخ ( م/ط ) ، وكميات مناسبة من المتفجرات والألغام والصواعق والمفجرات العسكرية والفتائل الصاعقة والبطيئة ، والأحزمة الناسفة للعمليات الاستشهادية ، والسموم القاتلة باللمس أو بالشم أو بالأكل ، والأحبار السرية ، والدوائر الإلكترونية للتفجير عن بعد أو بالتوقيت أو بالضوء أو بالاهتزاز أو بالصوت ، وأجهزة الصعق الكهربائي أو غازات التنويم لعمليات الخطف ، والكواتم المناسبة لبعض المسدسات المتوفرة لدى الجماعة للاغتيالات الصامتة ، ومصادر الطاقة الكهربائية بالأشعة الشمسية ، وكل ما يمكن أن تحتاجه جماعة العصابات من ذخائر وأسلحة ومخازن .
ويبقى أن التجهيزات متعلقة بالمهام المناطة بالجماعة وطبيعة المنطقة ، وطبيعة العدو ، فعلى قيادة الجماعة تجهيز كل ما يمكن أن تحتاجه الجماعة سواء للمهام القتالية المختلفة أو للمسير أو للاستقرار والدفاع .
ولا يعني أن عدم توفر شيء من التجهيزات المذكورة سابقاً أن العمل لن يقوم ، ولكن المطلوب من المجاهد أن يبذل وسعه للحصول على هذه التجهيزات تمهيداً للقاء العدو ، وإذا كان مستطيعاً أن يعد هذه التجهيزات وغيرها مما يحتاجه وقصر في ذلك فهو مخالف لما أمره الله به من الإعداد بالمستطاع ، وإذا لم يستطع فلا يقف عن الجهاد فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
هذا هي أهم التجهيزات التي نرى أنه يلزم المقاتل الاستعداد بها قبل المعركة ، وليس بالضرورة أن يحمل المقاتل كل هذه التجهيزات على ظهره أينما ذهب ، ولكن المطلوب أن تكون كل هذه التجهيزات قريبة من المقاتل وفي متناوله ، ولا يحمل منها إلا ما يحتاجه في مهمته فقط ، فمهام القتال تحتاج إلى تجهيزات القتال ، ومهام الاستطلاع تحتاج إلى الكميرا وأدوات الملاحة ، ومهام الاغتيلات لا تحتاج إلا حمل السم فقط ، وهكذا فلكل مهمة تجهيزاتها الخاصة التي يحتاجها المقاتل ، ولا ينبغي للمقاتل أن يهمل هذه التجهيزات وعليه أن يسعى لتوفيرها قبل القتال ، حتى لا تكون له عائقاً عن أخذ زمام المبادرة في الميدان والانتقال من مهمة قتالية إلى أخرى دون تأخير .

س 26: ما هي أهم المهارات الميدانية و القتالية و البدنية التي يجب أن يتقنها المقاتل ؟ .
ج 26: من الصعب أن نأتي في هذه الحلقات على المهارات الميدانية والبدنية التي يجب على المقاتل أن يتقنها ، فالمهارات الميدانية و القتالية هي صلب العمل القتالي ، وقد أفردت كتب خاصة لمثل هذه المهارات لكثرتها وتشعبها ، ولكن سنحاول أن نذكر أمثلة يسيرة للمهارات القتالية لتتضح المهمة ، وسوف نذكر بعضاً من مهارات القتال في المدن فهي أهم بالنسبة لنا من غيرها ، كما أننا سنكتفي بذكر المستوى البدني الذي ينبغي للمقاتل أن يتمتع به ، دون سرد للبرنامج الرياضي .
هناك نوعان من المهارات ، مهارات ميدانية ، ومهارات قتالية .
المهارات الميدانية هي القدرة على التعايش في الميدان وإحسان الحركة والتمركز فيه باستخدام كافة أشكال التمويه المناسبة للميدان ، ومحاولة تفعيل جميع القوة النارية للجماعة أثناء الحركة أو الدفاع ، ولكل ميدان فنه ومهاراته الأساسية التي تقلل الخسائر في صفوفنا وتحقق المفاجأة للعدو ، وتساعد على تحقيق النصر ، فالمناطق الصحراوية مثلاً لها مناخها وطبيعتها التي تحتاج إلى نوع خاص من التعايش والتمويه ، كما تحتاج إلى أسلوب خاص في التحرك والتمركز والدفاع ، تختلف تماماً عن مناطق الجبال والأدغال أو المدن ، فبعض أساليب التعايش تكتسب من سكان المنطقة ، وعلى المجاهد أن يتدرب على هذه الأنواع من المهارات في المناطق التي يحتاج إلى القتال فيها ، بهدف الاستعداد حتى لا يفاجأ أثناء المعركة بمصاعب في الحصول على الماء أو الطعام أو التخفي أو التحرك تمنعه من أداء المهام القتالية مما يؤثر على أدائه وربما يؤدي إلى هزيمته ، والتدرب على مهارات الميدان في أي منطقة لا يستغرق كثيراً من الوقت فلا يحتاج للمجتهد أكثر من عشرة أيام تقريباً .
أما المهارات القتالية فالجبال لها أسلوبها التكتيكي الذي يختلف عن الغابات و عن المدن ، فالهجوم والالتفاف والتطويق والاقتحام بالمواجهة والدفاع عن الموقع والكمين ، هذه الأعمال في الجبال تختلف عن غيرها من الميادين ، كل هذه المهام موحدة المسميات والاستراتيجيات ، ولكنها مختلفة التكتيك حسب الميدان ، ولن نطيل بتعريف كل مهمة أو سرد استراتيجياتها فليس هذا موضعه ، ولكننا للتمثيل سنذكر بعض الأمثلة للمهارات القتالية الفردية في المدن فنقول :-
إن نجاح المهام القتالية في أي ميدان يتوقف بشكل رئيس على حسن الأداء الفردي للمجموعة والذي يفترض أن يكون إتقاناً لجميع المهارات القتالية الفردية ، وإتقاناً للأسلحة والمعدات المستخدمة في القتال ، وعلى سبيل المثال :-
فإن المقاتل في المدن يحتاج إلى معرفة .
1- كيفية القتال داخل المناطق المبنية .
2- كيفية التحرك داخل المناطق المبنية .
3- كيفية تطهير المباني والغرف .
4- كيفية استخدام القنابل اليدوية في المناطق المبنية والغرف .
5- كيفية اختيار مواقع الرماية لأي سلاح يستخدمه .
6- كيفية التحرك والتمويه والإخفاء واتخاذ السواتر .
هذه بعض المهام القتالية في المدن و تتفرع عنها تمارين كثيرة يحتاج المجاهد أن يتدرب عليها ، قبل خوض المعركة ، وليست هذه التمارين معضلة لا يتمكن المرء من التدرب عليها إلا من خلال دورة مكثفة ، فبالإمكان الوصول إلى حد معقول من هذه المهارات بما يناسب المعركة بإذن الله تعالى ، دون الحاجة إلى دورة مكثفة ، ونحاول أن نذكر أمثلة للتمارين على كل مهمة من المهام التي سردناها آنفاً ليتضح المقصود على الأقل ، علماً أننا لن نفصل في كل تمرين ، ولكن سنحاول السرد لإيضاح المقصود دون شرح .

1- كيفية القتال داخل المناطق المبنية .
يتطور العمل القتالي في المدن من مرحلة لأخرى وفق نظرية العصابات ، ففي مرحلته الأولى يعتمد على الخفة والسرعة فالهدف يكون خفيفا سهلا بسيطا ضعيف التأمين والعمل القتالي عليه يكون سريعا وبخطة غير معقدة ، وتتنوع العمليات في هذه المرحلة من الاغتيالات والغارات والكمائن السريعة والتسلل وزرع الألغام وتسميم الأطعمة والمياه وإرسال الطرود المفخخة والرسائل السامة وتفجير المنشآت بالمعدات المفخخة ، تتسم هذه المرحلة بصفة أساسية وهي عدم التمركز أو التحصن في نقطة داخل المدينة أو حتى ترتيب عملية بهدف السيطرة على أحد الأحياء فهذه الفكرة برمتها مرفوضة تماما في المرحلة الأولى والتي يكون للعدو فيها تفوق عسكري يمكنه من القضاء على أي جسم ظاهر ، وفلسفة العمل أن يكون المجاهدون كالغاز والهواء أي موجود ولكنه غير مرئي ، فإذا فقد المجاهدون هذه الخاصية أصابتهم ابتلاءات تهدد العمل بالفشل .
أما العمل القتالي في المرحلة الثانية من مراحل العصابات فسيكون تطورا للعمل في المرحلة السابقة بمعنى أن المجاهدين قد تعرفوا على عدوهم واستوعبوا تكتيكاته وردود أفعاله التي أصبحت شبه عاجزة عن مواجهتهم ، كما أنهم اكتسبوا خبرات قتالية وأمنية جعلتهم محترفين ، هذه الكفاءات تمكنهم من اختيار أهداف أكبر في الحجم والأهمية وعليه فخطط عملياتهم ستتسم بالتعقيد والفاعلية لأن العمليات ستكون أكبر والنتائج أقوى ، وهنا توجد سمة جديدة للمرحلة وهي أن النهار للنظام الحاكم والليل لقوات المجاهدين ، وبمكن في هذه المرحلة وجود بعض الأحياء التي تسمح لها مواصفاتها الخاصة من ناحية الطبيعة الأرضية و وعورتها وتركيبتها السكانية بأن تكون شبه مسيطر عليها من المجاهدين .
أما المرحلة الثالثة من الحرب وهي التي تبدأ فيها قوات العصابات بالنزول من المناطق الوعرة وبدأ احتلال المدن ، في هذه المرحلة يمر القتال داخل المناطق المبنية في حال الهجوم من الخارج بثلاث مراحل : الأولى مرحلة العزل : وهي مرحلة حصار وعزل للقرية أو المدينة المستهدفة ، وذلك بالسيطرة على الطرق والاقتراب من القرية ومحاولة عزلها عن أية قوة تدعمها أو عومل تؤدي لصمودها ، وبعد العزل بمدة كافية يحتمل معها إنهاك المدافع ، تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة الهجوم : والهدف في هذه المرحلة تدمير دفاعات المدافع وإقامة مواقع على مشارف القرية أو المدينة ، ويمكن تنفيذ تدمير العدو بالهجوم بطريقتين طريقة المحاور المتلاقية أو المحاور المتوازية ، وبعد تدمير المدافع والتأكد من عدم وجود دفاعات نظامية ، تدخل المرحلة الثالثة وهي مرحلة التطهير : وهي عملية تمشيط الشوارع والمباني بطرق سنذكرها في موضعها ، ولابد أن يعرف المجاهد بأن التحرك الجماعي أثناء القتال في المدن يكون عن طريق الوثبات وذلك بأن تتمركز مجموعة أو شخص للتغطية أثناء تحرك مجموعة أو فرد ، ومن ثم يتخذ الفرد أو المجموعة المتحركة ساتراً وتبدأ التغطية على مجموعة التغطية السابقة ، وهكذا يكون الأمر بالتناوب ، و لابد للمجاهد أن يتقن الرماية من أي كتف سواء كان الأيمن أو الأيسر لأن زاوية المبنى هي التي تفرض عليه الرماية بأي كتف ، كما يجب عليه أن يراعي عدم ظهوره أثناء الرماية أو ظهور ظله .

2- كيفية التحرك داخل المناطق المبنية :
لتقليل التعرض لنيران العدو أثناء التحرك في المناطق المبنية على المجاهد ألا يظهر بنفسه كهدف ، وعليه أن يقوم بكل ما يستطيعه من عمليات الإخفاء واتخاذ السواتر ، وعليه تجنب المرور في الأماكن المفتوحة كالشوارع والحدائق والأزقة عديمة المنافذ ، وإذا أجبر على المرور فعليه بالمرور تحت غطاء ناري أو دخاني أو بشكل متعرج أو زاحفاً ، وعليه أن يختار بالنظر المجرد الموقع التالي الذي يوفر له الساتر المناسب قبل أن يتحرك من موقعه إليه ، وعليه أن يخفي تحركاته بكافة الوسائل ، ولابد أن يكون تحركه من موقع لآخر بكل سرعة وحذر ، وإذا كان يتوقع تعرضه للنيران عند التحرك من موقع لآخر فعليه أن يغطي تحركه باستخدام نيران سلاحه الشخصي ضد المواقع المتوقع وجود أحد ينتظر ظهوره ، وعليه إذا أراد تسور الجدران أن يقوم باستطلاع الجانب الآخر الذي سينتقل إليه ، ويجب عليه قبل ذلك أن يحدد أسهل منطقة لتسور الجدار عن طريقها ، كما يجب عليه أن يتجه بسرعة نحو الجدار ، وعليه إذا تسور أن يخفض جسمه ويلصقه بالجدار أثناء القفز والنزول بسرعة إلى الطرف الآخر ، وعلى المجاهد إذا أراد مراقبة أحد الشوارع إلا يُظهر جسمه أو رأسه كله من زاوية الشارع أو زاوية الباب ، بل عليه الانبطاح ولبس الخوذة وإظهار جزء يسير من رأسه مما يمكنه من استطلاع الشارع ، كما يمكنه استخدام المرآة من الاستطلاع بعكس صورة الشارع دون الحاجة لإظهار شيء من رأسه ، من أكثر المخاطر التي يتعرض لها المجاهد في المدن المرور أمام النوافذ التي عادة ما تكون هي نقاط تمركز أفراد العدو ، والنوافذ على نوعين نوافذ للدور الأرضي ، و نوافذ الأقبية ، وعلى المجاهد أن يكون حذراً من هذه النوافذ ، وعليه أن يحسن العبور من أمام هذه النوافذ فنوافذ الدور الأرضي عبورها يلزم منه الانحناء تحت مستوى النافذة والالتصاق بالجدار والعبور بسرعة وهدوء ، والأقبية يلزم المجاهد لعبورها أن يقفز فوق مستوى النافذة للعبور دون أن يعرض ساقيه للخطر بمرورها أمام النافذة ، فإذا كانت النافذة ذات سعة يصعب القفز فوقها والعبور ، فعليه أن يتخذ ساتراً يحول بينه وبينها للعبور ، وعلى المجاهد أن يتنبه ويبتعد عن استخدام الأبواب كمداخل ومخارج للعبور ، فغالباً ما يكون العدو قد وضع هذه الأبواب تحت نيرانه أو يكون استخدم الشراك الخداعية والألغام لقتل كل من أراد العبور منها ، فعلى المجاهد استخدام النوافذ للدخول أو الخروج ، أو يقوم بفتح فتحات جديدة خاصة به ، أو يحاول دخول المباني بالتسلق فوقها أو الخروج منها بالنزول من أعلاها ، وعليه ألا يعبر في مناطق مكشوفة دون غطاء ناري أو دخاني أو من خلال سواتر ، وإذا اضطر لذلك فعليه ألا يعبر بشكل مستقيم ويجب عليه التحرك وبكل سرعة بشكل متعرج ، أثناء التحرك داخل المبنى يجب عليه أن يتجنب الالتصاق بالأبواب والنوافذ لتجنب طلقات العدو من الداخل أو الخارج والذي عادة ما يركز عليها ، يجب وضع خطة للتحرك بأمان أثناء إخلاء الجرحى من كل مبنى إلى مناطق آمنة ، على الأفراد أن يتركوا و بينهم مسافة من 3-5 أمتار أثناء التحرك داخل المدن .

3- كيفية تطهير المباني والغرف .
على المجاهد أن يختار نقطة دخوله قبل التحرك إلى المبنى ، و عليه تجنب الدخول من النوافذ والأبواب ، و عليه أن يستخدم الدخان أو قوة النيران للتغطية على تقدمه إلى المبنى ، و عليه أن يفتح فتحات للدخول إلى المبنى باستخدام المتفجرات أو الصواريخ أو قذائف الدبابات لتجنب استخدام النوافذ والأبواب ، كما يجب عليه أن يستخدم القنابل اليدوية للدخول إلى أي فناء في المبنى ، ولابد أن يكون دخوله بعد انفجار القنبلة اليدوية مباشرة حتى لا يعطي العدو الفرصة كي يلتقط أنفاسه ، و لابد من إيجاد حماية من أحد الزملاء أثناء الدخول لتطهير الغرفة ، أفضل أسلوب لتطهير المباني هو التطهير من أعلى إلى أسفل ، ويتم الصعود إلى أعلى المباني بأي أسلوب ، سواء بالتسلق بالحبال أو عبر أنابيب المياه أو السلالم أو الأشجار أو من خلال أسطح المباني المجاورة أو بأي أسلوب آخر ، ولابد للمقاتل أن يتقن التسلق بالحبال ذات الخطاف ، فعليه أن يتدرب على صناعة الخطاف وربطه بالحبل ورميه على سطح المبنى والتسلق من خلاله ، ويستحسن وضع عقد على الحبل بينها متر تقريباً لتساعد على التسلق ، كما يجب على المقاتل التدرب على النزول بالحبال من أعلى المبنى عن طريق حبال التسلق الخاصة ( الهرنز ) فهذه الحبال تمكن من النزول من أعلى المبنى وتمشيط الغرف المطلة على الخارج بكل سهولة .

4- كيفية استخدام القنابل اليدوية في المناطق المبنية والغرف .
يجب على المجاهد أن يتقن استخدام القنابل اليدوية لأنها تستخدم بشكل مكثف في قتال المدن ، فيلزم المجاهد أن يستخدم القنبلة في تطهير كل غرفة أو فتحة أو درج ، فعليه أن يعرف طرق إلقاء القنبلة على كافة الأوضاع ، وأن يتقن عن طريق التدرب كيف يصوب ويرمي القنبلة بدقة على المكان المطلوب ، كما يجب عليه أن يتدرب على توقيت صاعق القنبلة ومتى يرميها لمنع إعطاء العدو الفرصة بأن يعيدها عليه قبل الانفجار ، ويجب عليه أن يعرف طرق سحب مسمار أمان القنبلة إذا كان يحمل سلاحاً باليد الأخرى وإذا كان منبطحاً وعلى جميع الأوضاع ، وعليه أن يعرف كيف يحتفظ بذراع الأمان بعد رمي القنبلة خشية أخذ البصمات أو معرفة نوع القنبلة والتوصل إلى معلومات تفيد العدو ، وعلى المجاهد أن يعرف مدى تأثير شظايا القنبلة وقوة تدميرها ليتمكن من أخذ الحيطة والسواتر أثناء تطهير المباني .

5- كيف يختار مواقع الرماية لأي سلاح يستخدمه .
كما أن نجاح العمليات داخل المباني متوقف على إتقان الفرد للمهارات القتالية ، إلا أن هذه المهارات لن تؤدي غرضها سواء في الدفاع أو الهجوم أو الانسحاب أو التحرك للفرد أو للجماعة ، لن تؤدي غرضها حتى يحسن المقاتل توجيه نيرانه على العدو وإسكاته ، فالقوة النارية لدى المقاتل في المدن هي رأس ماله و من الخطأ أن يفرط فيها أو يرميها دون فائدة ، وعليه أن يعرف كيف يرمي ؟ ومتى يرمي ؟ وأين يرمي ؟ ولماذا يرمي ؟ وبماذا يرمي ؟ ومن أين يرمي ؟ ، هذه هي مطالب ملحة على المجاهد لابد أن يكون لديه من الذكاء والبديهة والحزم والشجاعة ، ما يمكنه من التفاعل مع هذه المطالب بكل سرعة أثناء القتال ، ومن ضمن هذه المطالب من أين يرمي ؟ فعليه أن يبحث دائماً عن الموقع الملائم للرماية بحيث لا يتعرض لنيران العدو ، ويستفيد هو من نيرانه بشكل كامل ويحاول تجنب الزوايا الميتة التي يستفيد منها العدو في تحركه ، فيختار زوايا المباني أو الرماية من خلف الجدران أو من أطراف النوافذ أو من فوق الأسطح ، أو من فتحات صغيرة يعدها الرامي ، أو من وراء سواتر رملية مجهزة أو من داخل فتحات شبكة المياة في وسط الشوارع أو من داخل أحواض الزراعة فوق الأرصفة ، وعليه أن في حال استخدام الأسلحة المضادة للدروع أن يبتعد عن الحائط الخلفي حتى لا يرتد اللهب عليه ، وعليه أن يختار المواقع المطلة على الشوارع الرئيسة ، ويجب أن يعرف أن الدبابات في حال اقترابها من المبنى فإنها لا تستطيع أن ترفع المدفع بزاوية تفوق 45درجة لتصوب القذيفة إلى سطح المبنى وهذا ما يتيح للرامي أن يستخدم أسطح المنازل المطلة على الشوارع الرئيسة لضرب الآليات ، ولابد من تنبيه المجاهد أن زجاج النوافذ تشكل خطراً عليه فيجب عليه قبل أن يتخذ النوافذ مكاناً للرماية أن يزيل جميع الزجاج لمنع إصابته بها في حال حصول انفجار قريب منه ، وعليه أيضاً أن يغطي النافذة بشبك حديدي صغير الفتحات لمنع دخول القنابل اليدوية عليه والتي يمكن أن يرميها أفراد العدو من خارج المبنى .

6- كيفية التحرك والتمويه والإخفاء واتخاذ السواتر .
للتمكن من إنهاك العدو وتحقيق الأمن للأفراد يجب استخدام التمويه والإخفاء والسواتر بمهارة ، أول خطوات التمويه لابد من دراسة المنطقة بعناية ، ليتم التركيز على جعل المعدات والأسلحة والأفراد والآليات بنفس المظاهر الطبيعية للمنطقة ، لا تحاول إحداث فتحات في المباني للرماية إذا لم يكن هناك تدمير وشقوق في المباني من جراء الحرب ، لا تحاول المبالغة في التمويه فهو غالباً ما يكشف المكان ، لا تستخدم المواد المضيئة واللامعة في موقعك فيعرضك للكشف أو للقصف العشوائي ، الظلام ساتر طبيعي ممتاز للتخفي والحركة ، ظل الجدران والمباني مناسب لإخفاء الآليات والمعدات لأن البعيد لايمكن أن يميز من تحت الظل إلا بعد الاقتراب ، حاول إخفاء لمعان جسمك أو معداتك أو أسلحتك باستخدام الفحم أو الطين أو الفلين المحروق ، ضع الأقمشة المبللة تحت فوهة السلاح من أين نوع أثناء الرماية لمنع إثارة الغبار ، حاول الرماية من داخل الغرف في الليل ، وإذا كانت المباني المجاورة والغرف الأخرى في المبنى مضاءة الأنوار فحاول الرماية والأنوار مضاءة لإخفاء لهب البندقية ، ويجب عليك إخفاء فوهة البندقية أثناء الرماية حتى لا يظهر وميضها مع الإطلاق ليكشف مكانك ، لابد من إخفاء جميع آثار المجاهدين في أي موقع نزلوا فيه أو عبروا منه كالمخلفات والأوراق وآثار النار وآثار المشي وكل الآثار التي توصل إلى معلومات عن تعداد المجموعة أو نوعيتها أو نوع تسليحها أو أي شيء عنهم ، من المناسب افتعال أهداف وهمية للعدو لاستنزافه وتشتيت انتباهه وإفقاده الثقة باستطلاعه .
هذا عرض موجز لبعض المهام القتالية داخل المدن ، ليتضح المقصود من كلامنا حول المهارات القتالية التي يجب أن يتقنها المقاتل ، علماً أننا لم نذكر ماسبق بهدف الحصر والاستيعاب ، ولكن نبهنا على أهم المهارات وإن كان هناك الشيء الكثير الذي لم ننبه عليه ، وتفصيل هذه المهارات لايناسب ذكرها هنا وهو يحتاج إلى مصنف خاص بهذه المهارات القتالية ، وسبق أن ذكرنا أن مهارات القتال في المدن تختلف عن مهارات القتال في الجبال والأدغال ، مع العلم أن أكثر وأصعب المهارات القتالية هي مهارات المدن ، والأخطار المحيطة بالمجاهد في المدن هي أضعاف الأخطار في الجبال والأدغال ، وفي هذه الإجابة نظن أننا نبهنا على عدد من المهارات في المدن يتضح من خلالها حجم المشقة في هذا الميدان .

أما الجواب عن الشق الثاني في السؤال والخاص بالمهارات البدنية للمقاتل
فنقول : إن أعمال القتال لابد لها من لياقة عالية جداً وهذه اللياقة تتمثل بقوة العضلة وقوة التحمل والسرعة و اللياقة الهوائية واللياقة اللاهوائية ، والرشاقة ، والمرونة .
ومن السهل أن يصل المجاهد لهذا المستوى المناسب خلال شهرين من التمرين ، عن طريق برنامج يومي يستوعب جميع التمارين الرياضية التي يحتاجها جسم المجاهد ليؤدي مهامه القتالية على أحسن وجه ، وعلى كل حال فإن لياقة المجاهد وتمكنه من الجري لمسافات طويلة وتحمله لبذل مجهود بدني لفترات طويلة ، هي العامل الرئيس في حسن أدائه في الميدان ، فقد يكون المجاهد متقناً للسلاح ، ولكن بسبب انعدام اللياقة فإنه لن يتمكن من اختيار المكان المناسب للرماية ولن يتمكن من قفز الأسوار أو تسلق المباني لتمشيطها كل ذلك بسبب انعدام اللياقة البدنية ، والمجاهد الذي يتمتع بلياقة عالية يمكنه إتمام كل أعماله على أحسن وجه حتى ولو لم يكن استخدامه للسلاح يصل إلى درجة الإتقان ، لأنه قادر على المناورة واتخاذ أحسن المواقع للرماية وقادر على تأدية مهامه بكل سرعة وخفة ، ولن يشوش الإرهاق البدني على تفكيره وسرعة المبادرة ، فنعرف من هذا أن اللياقة البدنية ركيزة مهمة للمجاهد وخاصة في ميدان المدن .
ولكن يجب أن يكون التدريب مناسباً للسن وقدرة الفرد ، ويجب أن يكون التمرين محدداً بعدد من أيام الأسبوع تصل إلى 5 أيام بالأسبوع للأغلبية ، وللمتقدمين تصل إلى مرتين أو ثلاث مرات يومياً ، لابد من مراعاة مبدأ التدرج في البرنامج ، فترة التمرين تبدأ بالإحماء ثم التمرين ثم تنتهي بالتبريد و هذا التسلسل يساعد العضلة على أداء وظيفتها والاستفادة من التمرين على أكمل وجه دون حدوث مضاعفات لا تحمد ، يجب علينا أن نعلم أن البرنامج الضعيف لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة ، كما أن شدة التدريب التي تخرج عن الحد المناسب للشخص تؤدي إلى نتائج عكسية غير مرغوب بها ، وقد يكون عدم التدريب في هذه الحالة أفضل من التدريب بهذا الأسلوب .
ولا يمكن لنا الإطالة في جواب السؤال أكثر من ذلك حتى نذكر البرنامج الرياضي الذي يصل المجاهد فيه خلال شهر ونصف أو شهرين لمستويات مناسبة تعينه على القتال على أكمل وجه ، عبر برنامج يومي متسلسل لا يرهق البدن ولا يحدث مضاعفات للعضالات أو تمزقات .
ولكن في هذه العجالة نقول إن المستوى البدني الذي يجب أن يتمتع به المجاهد هو أن يكون قادراً على الهرولة لمسافة 10كم دون توقف خلال مدة لا تزيد عن 70 دقيقة على أسوأ الأحوال ، ويكون قادراً على تنفيذ تمرين اختراق الضاحية والجري بمسافة 3 كلم بمدة لا تزيد عن 13.5دقيقة ، ويكون قادراً على العدو لمسافة 100م بمدة تتراوح ما بين 12-15 ثانية ، ويكون قادراً على المسير دون توقف طويل لمدة لا تقل عن 10 ساعات ، وقادراً على المسير بحمولة تصل إلى 20كجم لمدة لا تقل عن 4 ساعات ، ويكون قادراً على عمل تمرين الضغط وهو ما يسمى ( بوش أب ) لأكثر من سبعين مرة دفعة واحدة ودون توقف ، وقادراً على عمل تمرين البطن مائة عده دفعة واحدة دون توقف ، وقادراً على تطبيق زحفة التمساح لمسافة خمسين متر خلال سبعين ثانية على الأكثر ، ولاختبار قوة التحمل عليه بتنفيذ تمرين مشابه لطريقة ( فارتليك ) مع اختلاف بسيط ، هذا التمرين يجمع بين المشي والمشي السريع والهرولة والجري والعدو ، يبدأ المجاهد بالمشي العادي لمدة دقيقتين ثم ينتقل إلى المشي السريع لمدة دقيقتين ثم يبدأ بالهرولة لمدة دقيقتين ثم ينتقل للجري لمدة دقيقتين ثم يبدأ بالعدو السريع لمسافة 100متر ، ثم يعود للمشي وهكذا يواصل تكرار هذا التمرين دون توقف حتى يصل إلى عشر مرات .
يختلف المشي العادي عن المشي السريع عن الهرولة عن الجري عن العدو ، فالمشي العادي معروف لدى الجميع ، والمشي السريع هو أن تسير بسرعة مع المحافظة على عدم رفع إحدى القدمين عن الأرض لمدة طويلة تقارب مدة المشي العادي ، أما الهرولة فهي قطع الكيلو متر الواحد بمدة لا تقل عن 5.5دقيقة ، أما الجري فهي قطع الكيلو متر الواحد بمدة لا تزيد عن 4.5 دقيقة ، أما العدو السريع فيحسب بالمائة متر بحيث يتراوح قطع المائة متر من 12 حتى 15 ثانية وهو العدو بما يقرب من 80% من المجهود البدني .
هذا المستوى يمكن للمجاهد أن يصله خلال شهر واحد لمن جد واجتهد ، بشرط أن يراعي التدرج ولا ينهك العضلات خشية حدوث تمزقات ، وعلى سبيل المثال فإن المجاهد لو بدأ أول الشهر بالهرولة لمدة 15 دقيقة وزاد يومياً دقيقتين فمعنى هذا أنه خلال شهر سيصل إلى الهرولة لمدة ساعة دون توقف ( الشهر يحتوي على عشرين يوماً رياضياً ، إذا كان البرنامج 5 أيام في الأسبوع ) ، وكذلك لو أنه بدأ بالضغط في أول الشهر بعشر عدات وزاد كل يوم ثلاث عدات فمعنى هذا أنه سيصل إلى سبعين عدة خلال شهر واحد ، فالتدرج والاستمرار له أثر كبير في اكتساب اللياقة ، ولابد أثناء البرنامج الرياضي أن يكون هناك تمارين سويدية تساعد على استطالة العضلات واسترخائها وإحمائها وتقويتها ، ويحاول المجاهد أن يركز على كافة أنواع التمارين السويدية ويبتعد عن المعدات والأجهزة ليتمكن من مواصلة برنامجه الرياضي في أي مكان ، ولأن المعدات والأجهزة لها أثر سلبي على الجسم على المدى البعيد ، وأفضل التمارين التمارين السويدية سهلة التطبيق وتعتمد على الجسم وقوته ومضاعفاتها أقل بكثير من غيرها ، وشرح البرنامج الرياضي الذي يشمل كل أنواع الرياضات يحتاج إلى إطالة في بسطه لن نستطيع استيعابه في هذه الحلقات ، ولكن ما تم ذكره هو المستوى الذي يجب أن يصل إليه المجاهد قبل خوض المعركة
لقد أطلنا نوعاً ما في الإجابة على السؤالين الماضيين نظراً لأهميتهما ، إلا أننا لم نعطهما حقهما من التفصيل والشرح ، ولكن نقول بأن كل ما ورد في الإجابة الماضية يمكن للمجاهد أن يتدرب عليه حتى ولو لم يتوفر له معسكر يمارس فيه مثل هذه التمارين ، فالرياضية متاحة لكل شخص ، ومهارات القتال التي ذكرناها يمكن للمجاهد التدرب عليها دون إطلاق نار إذا لم يتمكن من ذلك ، فأغلب هذه المهارات القتالية المذكورة يمكن إدخالها في البرنامج الرياضي .

س 27 : أي الأساليب أفضل لترابط المجموعات هل هو الأسلوب المركزي أو اللامركزي ؟
ج 27 : ذكرنا في إجابات سابقة أن العمل في العراق يمكن أن يكون على أسلوبين أسلوب حرب العصابات في الجبال وأسلوب حرب العصابات في المدن ( العمل السري ) .
وهذا السؤال تختلف الإجابة عليه باختلاف الأسلوب المطبق ، فمثلاً أسلوب حرب العصابات في المدن لا تناسبه المركزية أبداً ، وكما أشرنا في الحلقة الماضية أن الخلية لا يناسبها زيادة العدد وكلما كان العدد أقل كلما كانت المشاريع أنجح ، فالخليلة أساس تنظيمها هو قطع الخطوط على العدو بتتبع القيادات أو تتبع بقية الأفراد على مستوى الخلية فكيف على مستوى الخلايا الأخرى ، لذلك فإن المركزية في عمل الخلايا غير مناسبة أبداً ، ويمكن أن يكون هناك قيادة عامة ولكن بشرط أن تكون بعيدة عن الميدان وآمنة تتمكن من الاتصال بجميع الخلايا والتنسيق عن بعد بين أعمالها وتوجيهها ، ولكن بشرط ألا تعلم القيادة تعداد كل خلية ولا من يقودها ولا أماكن تواجدها حتى لا تتعرض الخلايا للضرب لو تم اختراق القيادة العامة أو وقع أفرادها بأيدي العدو ، فتكتفي كل خلية بتعيين منسق يرتبط بهذه القيادة العامة يمكنه إطلاع القيادة على أهم أعمال الخلية وتلقي التوجيهات بناء على ذلك لضمان عدم التصادم مع أعمال بقية الخلايا ، ويشترط أن يكون هذا المنسق غير معروف لبقية أفراد الخلية مهما تكن الظروف .
أما العمل في المدن بأسلوب العصابات خارج نطاق العمل السري ، في مرحلة متقدمة حينما يكون هناك مناطق لا يسيطر العدو عليها وتحتاج إلى قتال شوارع بشكل دائم فإننا ذكرنا في أول هذه الحلقة أن ما يقال في تشكيل وتسليح وترابط أسلوب العصابات في الجبال والأدغال يقال فيها أيضاً ، فلا يوجد اختلاف كبير إلا في المهارات القتالية والأساليب التكتيكية وبعض التسليح .
والإجابة على هذا السؤال بالنسبة لأسلوب العصابات في الجبال والأدغال وحرب الشوارع ، نقول بأن حرب العصابات تمر بمراحل ، فبداية المرحلة الأولى تكون فيها العصابات ضعيفة ولم تفرض نفسها على أرض الواقع ، وبالمقابل فإن العدو خلال بداية المرحلة الأولى يضرب بكل عنف لمحاولة وأد العصابات في مهدها ، وفي هذه المرحلة فإن المركزية في العمل تؤدي إلى تعثر العمل أولاً ، ثم إنها تؤدي إلى سهولة ضربها بضرب أية مجموعة ، ولكن من الأفضل أن تبدأ الجماعات بأسلوب غير مركزي ، وبعد فرض نفسها على الواقع ، تقوم بإعادة تشكيل القطاعات وترتبط الجماعات ببعضها لتصل في بعض القطاعات إلى فصائل وسرايا حسب الاستطاعة ، تنطلق كلها من مجلس قيادة موحد لتتمكن من عبور هذه المرحلة إلى المرحلة التي تليها بكل قوة وتنظيم ، وإذا لم تصل العصابات إلى المركزية في المرحلة الأولى فإنها لن تتمكن من الانتقال إلى المرحلة الثانية وستبقى مكانها تراوح لعدم الاستفادة من كافة جهود جميع المجموعات عن طريق قيادة مركزية توظف كل الجهود لتنتقل بالجميع إلى المرحلة الثانية من مراحل حرب العصابات .

س 28 : وهل الأفضل استقلال كل مجموعة في التموين والتجهيز والقتال والمناورة أم الأفضل ترابطها وتنسيق عملها ؟ ولو كان الأفضل الترابط فكيف يكون الترابط والتنسيق ؟ .
ج 28 : بما أننا ذكرنا في الجواب السابق عدم مناسبة الترابط لحرب العصابات في المدن ( العمل السري ) ، وذكرنا أيضاً عدم قابليته للتطبيق وخطورته نوعا ما على أسلوب حرب العصابات في الجبال أو الأدغال أو حرب الشوارع في أول المرحلة الأولى ، فإننا نكرر هنا أيضاً أن الترابط لابد منه بعد بداية المرحلة الأولى من حرب العصابات ، فعدم الترابط كان مطلوباً خشية ضرب المجموعات أثناء ضعفها في بداية المرحلة الأولى ، وبعد قوتها وثباتها وممارستها للحرب لابد وأن تتجه إلى الترابط ، وليس أمر الترابط معلقاً بالتكتيك العسكري فقط ، بل هو مطلب شرعي لابد أن يكون لتحقيق النصر فالاعتصام بحبل الله وعدم الفرقة وعدم التنازع والاختلاف من عوامل النصر ، وعدم الترابط حتماً سيحدث تنازعاً واختلافاً وفشلاً ، لأن الانفصال الإداري يتحول تدريجياً إلى انفصال قتالي ، ثم تخرج لنا قيادات ذات قرارات منفصلة تخالف قرار المرحلة مما يجر البلاء على الجميع ، فالترابط لابد منه كمطلب شرعي أولاً وعسكري ثانياً ، ولا يفهم من كلامنا السابق أننا نرفض الترابط والمركزية في القيادة ، ولكن تم تأخير هذا الترابط والمركزية إلى فترة قصيرة ليشتد فيها عود المجموعات لتتمكن من الدخول إلى مرحلة الترابط دون إحداث خلل في الترتيب العام ، وربما تكون المجموعات ليست بحاجة لمثل هذا التأخير في الترابط والمركزية لأنها تبدأ قوية كما هو الحال في بداية حرب الشيشان الثانية ، ولكن جاء ذكرنا لهذا التفصيل لأهميته .

أما السؤال عن الأفضل لكل مجموعة في التموين والتجهيز والقتال والمناورة هل هو الترابط أو الاستقلال ؟
فنقول بعد فرض المجموعات نفسها على أرض الواقع وتثبيت جذورها في الأرض ، الواجب عليها شرعاً عدم الاستقلال ، وعسكرياً أيضاً يجب عليها الترابط وعدم الاستقلال ، فالجهاد هو عبادة جماعية ، وهو من الناحية العسكرية أعمال قتالية جماعية الهدف منها هزيمة العدو وحسم المعركة لصالح المجاهدين ، ولا يمكن أبداً هزيمة العدو وحسم المعركة إلا بالترابط والاندماج سوياً ، بالتموين والتجهيز والقتال والمناورة وغيرها من الأعمال القتالية ، لابد أن يكون العمل موجهاً من قيادة مركزية واحدة ، ليؤتي العمل ثماره ، ومن أكثر الأخطاء شناعة أن تعمل جماعات متفرقة في قطاع واحد ليس بينها ترابط أبداً ، فيحدث من هذا عدم تحقيق أية جماعة من الجماعات لأي هدف من أهدافها العسكرية ، لأن أعمال كل جماعة تؤثر سلباً على الجماعة الأخرى العاملة في نفس القطاع إذا لم تكن الجماعة الأخرى مستعدة لردة فعل العدو على مثل هذه الأعمال والمبادرات ، فالعمل حتى يسير إلى الأمام لابد من الترابط وعدم الاستقلال ، ربما يستساغ أن تستقل كل جماعة بالتموين والتجهيز وإعداد المخازن لترفع عن كاهل القيادة عبء التموين والتجهيز وإعداد المخازن كنوع دفع للعمل ، بشرط أن تطلع القيادة على تفاصيل هذه المبادرة ، وإذا كانت هذه المبادرة ستدفع الجماعة إلى الاستقلال ببعض الأعمال القتالية دون التنسيق مع القيادة ، فالاستقلال بالتجهيز والتموين وإعداد المخازن يصبح محذوراً شرعياً قبل أن يكون محذوراً عسكرياً ، لأننا شاهدنا أن الانشقاق والفرقة تبدأ أولاً بالاستقلال بالتموين والتجهيز ثم تتطور إلى إيجاد قيادة وعمل مستقل لا يزيد الأمة إلا وهناً ، فيجب أن نكون حذرين ونزيل أي سبب من أسباب الفرقة والخلاف .


أما الشق الثاني من السؤال عن كيفية الترابط والتنسيق ؟ .
فالجواب على هذا السؤال لا يكون قبل دراسة الواقع ، فربما يكون الترابط والتنسيق عن طريق مجلس للقيادة يحوي مجلس الشورى ، وربما تكون الأوضاع لا تساعد على ذلك فيكون الترابط والتنسيق عن طريق الرسل والرسائل الشفوية ، وربما تكون الأوضاع تسمح بالاتصالات السلكية واللاسلكية أو الرسائل المكتوبة أو الأشرطة الصوتية أو الأفلام المرئية أو أي أسلوب من أساليب التنسيق والترابط ، ولكل وضع ما يناسبه من أساليب الترابط والتنسيق ، ولا يوجد استراتيجية عامة يمكن أن ينبه عليها إلا أن نقول بأن الترابط والتنسيق لن يكون أبداً إلا بأن تتنازل الجماعات العاملة في الميدان عن كثير من آرائها لتصل إلى قيادة موحدة يسمع لها الجميع ويطيعون يمكنها توجيه العمل وتنسيقه ليصل الجميع إلى نصر مؤزر كما وعد الله سبحانه وتعالى وهو القوي العزيز .
وإلى اللقاء في الحلقة العاشرة بإذن الله تعالى .

الحرب الصليبية على العراق - الحلقة الأولى

الحرب الصليبية على العراق - الحلقة الثانية

الحرب الصليبية على العراق - الحلقة الثالثة

الحرب الصليبية على العراق - الحلقة الرابعة

الحرب الصليبية على العراق - الحلقة الخامسة

الحرب الصليبية على العراق - الحلقة السادسة

الحرب الصليبية على العراق - الحلقة السابعة

الحرب الصليبية على العراق - الحلقة الثامنة





http://www.bkufus.com/images/img/?subject=2&rec=1046

المنهجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:02 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42