ومراسلو الحرب الخليجيون: الإماراتي جابر عبيد دخل العاصمة العراقية برا مع إعلاميين
خليجيون في بغداد! فكرة غريبة. فمنذ تحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991 غاب الخليجيون عن العراق، باستثناء تاجر من هنا او تاجر من هناك. تجار وان تنوعت المهام، او اختلفت المسميات. لكن الوضع بات اليوم مختلفا. ففي العاصمة العراقية بغداد هناك مراسلا حرب تلفزيونيان خليجيان، يعملان تحت وابل النار، وصلا إلى بغداد بتوقيت مقارب، ولكن في ظروف مختلفة، وان كان القاسم المشترك في رحلتهما هو المخاطرة. فمن يدري، فقد يكونان في صدد تدشين عصر جديد لمراسلي الحرب التلفزيونيين الخليجيين.
جابر عبيد موفد قناة ابوظبي، مقدم نشرات الاخبار والبرامج الحوارية، والذي لفت انظار الكثير من المشاهدين وهو يبكي عناق والدة فلسطينية لابنتها بعد فراق على قناة ابوظبي قبل عام، وصل بغداد مساء يوم الجمعة عن طريق البر قادما من العاصمة الاردنية عمان. تحدثت اليه «الشرق الأوسط» عبر الهاتف الفضائي في مقر مكتب قناة ابوظبي في بغداد.
يصف رحلته قائلا «سرنا من عمان برا قاصدين بغداد انا واثنان من زملائي، المراسل عمرو المغيري، والمصور رائد رزق». مضيفا «في العادة يكون زمان الرحلة عبر الخط السريع 6 ساعات، لكن الرحلة استغرقت زهاء العشر ساعات، حيث قبل وصولنا الى بغداد بقرابة 45 كيلومتراً كان هناك انزال اميركي فاضطررنا لتغيير خط السير للطريق القديم». وعن الطريق الى بغداد يقول «الطريق مليئ بالحفر والجسور المهدمة، شبح الحرب في كل الطرقات». وظهر جابر عبيد اول ما ظهر في بغداد باللباس الخليجي، الثوب والغترة البيضاء والعقال، وعن ذلك يقول «هذا يعطي دلالات كبيرة على وجود قناة ابوظبي في قلب الحدث». مؤكدا «تعمدت الظهور بالزي الخليجي للرد على كل من يشكك في قدرات الاعلامي الخليجي، ولمن يقولون ان الخليجيين لا يعملون الا في الاستديوهات وتحت الاجواء المكيفة». قائلا بنبرة يميزها من يستمع له «الاعلام مهنة المتاعب، وها نحن نقدم له ما يستحق من تعب وجهد ومخاطرة من اجل رصد الحقائق».
ويقول جابر «استقبال العراقيين لي كان رائعاً على المستوى الشعبي والرسمي»، لكن منظر الحرب والدمار حسب وصفه «لا يطاق». وتعجب جابر من ان العراقيين «ما زالوا يحتفظون بحس الفكاهة رغم المناظر المأساوية التي نشاهدها». وللحديث مع جابر عبيد كان علينا الاتصال بمراسل قناة ابوظبي في بغداد شاكر حامد، والذي رغم ظهوره بمظهر الهادئ وهو يغطي سقوط الصواريخ على بغداد على الهواء تلفزيوينا، الا انه هاتفيا كان خفيف الظل لا تغيب الضحكة عنه، ولا يفوت لحظة دون تعليق او تصيد للقفشات! هذه قصة خليجي ظهر بزيه في بغداد، تحمل وعثاء السفر قادما من ابوظبي عاصمة الامارات مرورا بعمان. لكن هناك قصة اخرى لخليجي آخر، هو في ضواحي بغداد الان، رأيناه على الهواء عبر فضائية الكويت، انه مراسلها حسين جمال الذي يرافق قوات التحالف منذ بداء الهجوم البري على العراق. الكويتي حسين جمال مراسل فضائية الكويت، رافق القوات الاميركية منذ عبورها للحدود العراقية بدءا من ميناء ام قصر، مرورا بصفوان وحتى قبل يومين وهو يقدم لنا تقريرا على الهواء من إحدى ضواحي بغداد قائلا فيه «لا استطيع تحديد اين نحن بالضبط الان». حيث يشترط على الصحافيين المرافقين لقوات التحالف اعطاء تفاصيل عن مواقع تنقلهم او عن الاهداف التي استهدفوها بحجة عدم تعريض القوات للخطر. وفي احد تقاريره «من ضواحي بغداد او احد احيائها» كما قال وهو يبدي دهشته من بغداد التي رأى، حيث الفاقة والدمار. حسين جمال الكويتي الاول الذي وصل إلى بغداد منذ عام 1991 بعد تحرير الكويت. وتعذر على «الشرق الأوسط» الاتصال بالهاتف الفضائي للمراسل الحربي حسين جمال، حيث ذكرت بعض المصادر الاعلامية الكويتية ان قوات التحالف تنزعج من استخدام المراسلين لهواتف جوالة. وحسب من تحدثنا معهم في الفضائية الكويتية «حسين هو الذي يتصل بنا».
وهكذا فنحن في صدد مرحلة جديدة لمراسلي الحرب التلفزيونيين الخليجيين، لكن كيف ستكون النهاية عندما تضع الحرب اوزارها؟ لا احد يعلم، فاحدهم دخل بغداد مستقبلا بالترحيب رسميا، وهو موفد قناة ابوظبي جابر عبيد. والآخر هو مراسل الفضائية الكويتية حسين جمال، وصل بغداد او قل ضواحيها تحت وابل الرصاص وازيز الطائرات الحربية وقصف المدفعية.
هي قصة سوف تروى، وأفضل رواتها هما صانعوها، فقط نرجو لهم السلامة في هذه المهمة الصعبة.
منقول لكم
http://www.iraq.net/erica/articles-a...s/00002257.htm