تحضرني هنا قصة تلك التجربة للعالم الروسي بافلوف الذي اكتشف قانون (الارتباط الشرطي ) عندما أحضر مجموعة من الفئران في قفص ، ووضع على مسافة منها قطعة من الجبن ، وكلما اقترب فأر من الجبن ليلتهمه وخزه .. فيصرخ الفأر ، وبعد تكرار هذه العملية عدة مرات بدأ العالم في إلقاء الجبن للفئران بدون ( لسعهم ) ، وكانت نتيجة التجربة مثيرة جداً ، حيث أنه في كل مرة يقترب الفأر من الجبن كان يتراجع آلياً وبسرعة دون أن يأكل من الجبن .. فلقد تعلم الفأر أنه لو أكل منها لتعرض للتعذيب ، أي تكوّن لديه نوع من الارتباط بين أكل الجبن والعذاب!
فهل يا ترى تكوّن لدينا نحن أبناء بلدان الأمة الإسلامية ارتباط شرطي تكرر في التاريخ القديم والحديث ، لمرات ربما أكثر من المرات التي فهم بعدها الفأر من أين يأتيه العذاب ؟ فارتباط ضعف الأمة إسلامياً وعلمياً بتلقي صنوف المهانة من أعداء الأمة ارتباط وثيق جداً .. فلم نتعلم من الدروس التي منحنا إياها ربنا جل وعلا .. فلم نتعلم من أُحُد ، ولا حنين ، ولا من درس انهيار الأندلس ، ولا من درس انهيار المشرق الإسلامي على يد التتار ، ولا تصدعه على يد الصليبيين ، ثم على يد الانجليز والفرنسيين والطليان ، ثم على يد اليهود في فلسطين ، ثم على يد الأمريكان ، وما أدراك ما الأمريكان وكانت نهاية المطاف تلك الهزيمة القيمية والنفسية ، عندما تبنينا النموذج الغربي المسيحي لنمط حياتنا شكلاً ومأكلاً ، وعادات ، وتقاليد ، ومناسبات ، وبروتوكولات ، دون محاولة الاستفادة من هذا النموذج علمياً فحسب. فاشترينا الهاتف دون أن نصدع أدمغتنا بصناعته ، واشترينا المدفع دون أن نرهق أنفسنا بتصنيعه في بلادنا ، وبعد سنوات طوال لم يتثنَ لنا إلا صناعة رقائق البطاطس المحمرة أو الزبادي ، وأفردنا لها الإعلانات العديدة على شاشات التلفزيون . وكلما بدأت دولة في تخطي حاجز الزبادي ، أحس الغرب بالخطر ، ولم تقف بقية الأمة معها ، بل تنافست على إعادتها إلى مرحلة الأكل من يد الغير .. فهل علمتنا عذاباتنا عدم الاستكانة الحضارية لأعدائنا ؟ أي هل استفدنا من تجاربنا كما استفادت فئران بافلوف ؟
ثم لم نستفد أيضاً من تجاربنا السابقة عندما دانت لنا الأرض ، فلم نربط بين قوتنا آنذاك وتآخينا فيما بيننا ، أو أخذنا بأسباب الإيمان وعوامل القوة الدنيوية معاً ، لم نربط بين هدية الله أن منحنا العزة على من عدانا ، وارتباط ذلك بالاستسلام التام لعزته وحده .. فبرع أجدادنا المسلمون في علوم الكتاب كما صنعوا الاسطرلاب ، وارتبطت لديهم البراعة في الدين بالنبوغ في الطب والهندسة والفلك .. ومرة أخرى هل استفدنا من تجاربنا كما استفادت فئران بافلوف ؟
إنها دروس مستفادة من حروب معادة ، تعرضت لها الأمة الإسلامية خلال السنوات الاثنتى عشرة الماضية ، ظلت فيها مقصلة المسيحية الصهيونية مشرعة على رقاب هذه الأمة . فمن تلك الحروب مثلاً كان يجب أن نفهم عدة حتميات لا غنى للأمة عنها إذا رغبت في التوقف عن الشخير ، واستيقظت ، ووعت لدروس فطنت إليها الفئران ! فحتمية عدم الفصل بين الاسلام والدولة أمرٌ لا مفر منه ، من حيث أننا أمة يعزها الله بالدين ويذلها بهجره . وحتمية أن نزرع ونصنع ونعمل لا أن يزرع لنا ، ويُصنع لنا ، ويعمل لنا .. حتمية إسلامية . فأنبياء" الله جميعاً عليهم السلام لم يتفرغوا للعبادة ، فداوود عليه السلام لم يكن يأكل ولا يلبس إلا من عمل يده ، وموسى عليه السلام استؤجر لدن يعقوب عليه السلام ، وعيسى عليه السلام عمل نجارا ، ومحمد عليه الصلاة والسلام اشتغل في التجارة .. وجميعهم عليهم السلام عملوا بالرعي .
وحديثاً ثمة حتمية وأولوية لتطوير سلاحنا الجوي فكل هزائم هذه الأمة عسكريا جاءت من السماء ، ولم يمنعها كثرة عددنا ، ولا قوة عتادنا .. فمن يركب الهواء يرى ويضرِب ، وهو لا يُرى ولا يُضرَب . ويرتبط بذلك حتمية الدخول إلى العالم الإلكتروني دون مفر من ذلك ، فلقد انهار الكم مؤخرا أمام الكيف ، وأصبح في مقدور طائرة أن ( تبهدل ) جيشاً بأسره .
أما عن حتمية الإيجابية فحدث ولا حرج .. فعلى مستوى الأفراد كل منغمس في شئونه الخاصة ، وكأن الله قد خلقنا للزواج والإنجاب وملء الفم وحشر المعدة بكل ما لذا ( وخاب ) ، فلم نأمر بمعروفٍ ولم ننه عن منكر ، لا باليد أو اللسان أو حتى القلب ! وعلى مستوى الدول صدقنا مقولة عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى .. فكتمنا أنفاس النصيحة في القلوب ، وأخرسنا أصوات الحقيقة في الصدور حتى نكون متحضرين مثل أبناء الغرب ( الحلوين )، الذين تتفطر قلوبهم لأنات الحيوان ، ولا يلتفتون لصرخات بني الإنسان ....هذا الموضوووع اتمنى ان ينال اعجابكم...ولو على الاقل نستفيد من تجربة الفأر......نكرر عسى ان نتعلم من هذا التكرار.............تقبلوا تحياتي ...........جلفار..........(.للامانه بعض من النص منقول من احذ المواضيع )...واشكر مروركم بهذا الموضووووع.................مرة اخرى..................حلفــــــــــــــــــــــــا ر
"