" نحن قوم أعزنا الله بالإسلام" أنظرو ..
هاهو يقترب من مشارف الشام , وقد خرج أهلها لإستقباله . فيلقاهم رجل قد امتطى جملا يجلس فوق وطاء من صوف خشن , وقد دلى رجليه من شعبتي رحله ,يلبس قميصا من قطن , كثير الثقوب والرقاع ..!!
ويقبل الناس عليه ويسألونه : أين أمير المؤمنين؟؟
ألم تلقَ موكبه في الطريق؟؟
فيجيبهم الرجل باسما : ( أمير المؤمنين أمامكم ) فيسيرون .. حتى يأتيهم الخبر من ورائهم : إن أمير المؤمنين قد وصل " أيله " ونزل بها , فيعودون مهرولين ويدخلون على أمير المؤمنين , ويفاجئون .. فما أمير المؤمنين إلا الرجل الذي لقيهم يمتطي جملا.......!!
وفي رحلته الأولى إلى الشام يلقاه على أبواب ( القدس ) قواد جيشه , ممتطين صهوات الخيل, وقد تحلوا بالديباج .. فلا يكاد يرى المشهد حتى ينزل من دابته سريعا , ويده على الأرض يأخذ من طوبها وحصاها, ويقبل عليهم قائلا :
" سرعان ما فتنتم ؟؟ أفي هذا الزي تستقبلون عمر ..!!!! سرعان ما ندت بكم البطنة والترف , وأنتم الذين لم تشبعوا إلا من عامين !! "
ولطالما كان يقول لإخوانه : ( لقد كنا ولسنا شيئا مذكورا , نحن قوما أعزنا الله بالإسلام فإن ألتمسنا العزة بغيره أذلنا الله )
إنه عمر ..
عمر إبن الخطاب , لم تكن البساطه , والتواضع , هواية له , بل كانت دينا وفطرة وأمانه .....
فهاهي القدس قد ذهبت من أيدينا , وأصبحنا أذلة بعد أن كنا أعزة ..
حقا .. حقا .. كان كلامك يا عمر
اللهم أنصر الأمة الإسلامية نصر عزيز مقتدر
. |