قضاء وقدر ( ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها)
جف القلم ، رفعت الصحف ، قضى الأمر ، كتبت المقادير
( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) ، ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك .
إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية ،والمحنة منحة ، وكل الوقائع جوائز و أوسمة ( ومن يرد الله به خيرا يصب منه ) فلا يصيبك قلق من مرض او موت قريب او خسارة مالية ، او احتراق بيت ، فان الباري قد قدر ، والقضاء قد حل ،والاختيار هكذا ، والخيرة لله ، والاجر حصل ، والذئب كُفر . هنيئا لاهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الآخذ ،المعطي ، القابض ،الباسط (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)
ولن تهدأ أعصابك ،وتسكن بلابل نفسك ،وتذهب وساوس صدرك ، حتى تؤمن بالقضاء والقدر ،جف القلم بما أنت لاق ، فلا تذهب نفسك حسرات ، لا تظن أنه كان بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار ، وحبس الماء أن ينسكب ، ومنع الريح أن تهب .وحفظ الزجاج أن ينكسر ، هذا ليس بصحيح على رغمي رغمك ، وسوف يقع المقدور ، وينفذ القضاء ويحل المكتوب (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
استسلم للقدر قبل أن تطوق بجيش السخط والتذمر والعويل ، اعترف بالقضاء قبل أن يدهمك سيل الندم ، إذا فليهدأ بالك إذا فعلت الاسباب ، وبذلت الخيل ،ثم وقع ما كنت تحذر، فهذا هو الذي ينبغي أن يقع ،ولا تقل ( لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ،ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل )
------------------
منقول من كتاب : لا تحزن
د. عائض القرني |