العودة   منتدى دار المناقشات > القسم الادبي > دار القصـص

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 11-24-2002, 01:54 PM   #1 (permalink)
مشرف دار الخواطر
 
الصورة الرمزية نزف قلم
 

افتراضي قصة النبي هود عليه الصلاة والسلام


كان الحارث وأخوه هَمَّام : يستمعان لدرس التفسير في المسجد ، حيث أجاد المُفَسِّر ، وشدّ انتباه الحاضرين إليه . ولفت نظرهما قوله : شملت رحمة الله تعالى آدم صلى الله عليه وسلم وذرّيته بعد تهديد إبليس ـ عليه لعنة الله ـ لهم . فعندما كفر قوم نوح لم يتركهم الله فريسة لإبليس وجنده ، بل أرسل إليهم نوحاً صلى الله عليه وسلم . وأرسل الله جل جلاله هوداً صلى الله عليه وسلم إلى عاد لينهاهم عن الفساد ويهديهم سبل الرشاد ...

وعَزَم الأخوان أن يطّلعا على قصّة هود صلى الله عليه وسلم ، وكيف كان شأنه مع قومه عاد .

ولمّا تهيأ لهما جلسا سويّا للاطلاع على قصّة هود صلى الله عليه وسلم الذي سُمّيت سورة من سور القرآن الكريم باسمه ، واستقصيا ذكر القصّة في القرآن ، فوجداها في سور الأعراف ، وهود ، والشعراء ، والقمر ، ووجدا إشارات إليها في سور أخرى . ودار بينهما الحوار التالي :

هَمَّام : انتبه يا حارث ؛ ولا تنس ما يلي : ذَكَر الله جل جلاله قصّة نبيّه هود صلى الله عليه وسلم في سورة الأعراف ( آية : 65 ) ، وفي سورة هود ( آية : 50 ) وكلتا الآيتين ابتدأت بقوله جل جلاله : ( وإلى عادٍ أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره ) ! فماذا تستنتج من ذلك يا حارث ؟!.

الحارث : قوله تعالى : ( أخاهم هودا ) يُشير إلى أنّ هوداً كان من قوم عاد .

هَمَّام : بل كان من أوسطهم وأشرفهم نَسَباً ، وكذلك جميع الأنبياء والرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ يُبْعَثَون من أشراف أقوامهم وأعزّهم نسباً ... هذا جيّد . وفي قوله تعالى ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) يُشير إلى دعوة هود صلى الله عليه وسلم قومه إلى نبذ الشرك وعبادة الأوثان ، وأن يعبدوا الله وحده لا شريك له .. أحسنت .

الحارث : وهذه دعوة جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام .

هَمَّام : واعلم يا أخي أنّ العرب الذين كانوا قبل اسماعيل صلى الله عليه وسلم يقال لهم العرب العاربة ، ومنهم : عاد ؛ وثمود ؛ وجُرْهُم ؛ ومَدْيَن ... وأمّا العرب المُسْتَعرِبة فهم من وَلَدِ اسماعيل صلى الله عليه وسلم بن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم . وهود صلى الله عليه وسلم أوّل رسول عربي ذُكِرت قصته في القرآن الكريم .

الحارث : اطّلعنا على قصّة نوح صلى الله عليه وسلم ، حيث أهلك الله الكافرين على عهده ، ولمْ يَبْقَ إلاّ الفئة المؤمنة المُوَحّدة ! فكيف وصل الشركُ إلى ذُرِّياتهم ؟!.

هَمَّام : مع تقادم العهد ، غَلَبت على الناس الشهوات، وسيطرت الأهواء ، وطال عليهم العهد ، وقست قلوبهم ووجد الشيطان منفذاً إلى نفوسهم ، فَوَجَدَ عندهم طِلْبَتَهُ ، وَنَفَّذَ فيهم رغبته ، وزَيَّن لهم عبادة الأوثان ... فوقفوا أمام الأصنام أذلّة راكعين ، حتّى صاروا أُلْعُوبة بيد الشيطان ، يُسَيِّرُهم كيف شاء . وَوَصَل بهم الأمر أنْ صار لهم ذلك ديناً ، جيلاً بعد جيل .

الحارث : أكمل يا أخي أكمل ... وماذا بعد ذلك ؟

هَمَّام : أرسل الله جل جلاله إليهم رسولاً منهم ، لِيُنْذِرَهُمْ . فدعاهم هود صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الله وحده ؛ ونَبْذِ ما هم عليه من الشرك ، وذَكَّرهم بِنِعَمِ الله عليهم ، فهم من أشدّ الأمم قوّة ، وَمِنْ أعظمهم بطشاً ، وأوفرهم أجساماً ، ولمْ يُخْلَق مثلهم في البلاد . كانوا يسكنون الأحقاف باليمن بين عُمَان و حضرموت . وكانت بلادهم وديارهم أخصب البلاد وأكثرها جِنَاناً . ويقال لهم : عاد إرم ؛ وعاد الأولى . ( وعاد الثانية هم : ثمود قوم صالح صلى الله عليه وسلم ) .

الحارث : ياليتهم إذْ غفلوا تذكّروا وانتبهوا إذ جاءهم الرسولُ الشفيق الرحيم .

هَمَّام : لاشكّ أنّه لو كانت لهم عقول لسارعوا إلى تصديقه ، وإلى ما يُسْعدهم في الدنيا والآخرة . ولكن ! أنّى لمن استولى الشيطان على قلوبهم وعقولهم أن يُؤمنوا . بل كان موقفهم كما وَصَف الله جل جلاله : ( قا لوا يا هود ما جئتنا بِبَيّنة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين . إنْ نقولُ إلاّ اعتراك بعضُ آلهتنا بسوء قال إنّي أُشْهِدُ اللهَ واشْهَدوا أنّي بريء ممّا تشركون ) هود : 53-54 .

الحارث : عجيب أمر أولئك القوم . يتركون عبادة خالقهم ويُكَذّبون رسول ربّهم ، ويعبدون ما لا ينفعهم شيئاً ولا يضرّهم ؟!.

هَمَّام : لقد جادلوا نبيّهم عليه السلام ، وإن شئت فاقرأ تفاصيل ذلك في سور: الأعراف ، وهود ، والشعراء .

الحارث : وكيف كان مصيرهم بعد كلّ هذا الجحود والنكران ؟

هَمَّام : قرأت قول الله جل جلاله : ( وما كُنّا مُعَذِّبين حتّى نبعثَ رسولا ) . لقد عُذِّبوا بالريح . فبعد أن قالوا من أشدّ منّا قوّة ، سَلَّط الله جل جلاله عليهم جنديّا من جنوده ( وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو ) . إقرأ معي قول الله جل جلاله : ( فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيّام نَحِسات ) فصلت : 16 . فكانت عاقبتهم كما ذكر الله جل جلاله : ( فلمّا رأَوْهُ عارضاً مُسْتقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم . تُدمّر كلّ شيء بأمر ربّها فأصبحوا لايرى إلاّ مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ) الذاريات :41-42.

الحارث : وكيف كان ذلك ؟ وكم استمرّ عليهم العذاب ؟.

هَمَّام : الجواب في قوله تعالى : ( وأمّا عادٌ فأهلكوا بريح صَرْصَرٍ عاتية . سخّرها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيّام حُسُوما فترى القومَ فيها صرعى كأنّهم أعجاز نخل خاوية . فهل ترى لهم من باقية ) الحاقة : 6-8 .

الحارث : نسأل الله العفوَ والعافِيَة .

هَمَّام : آمين . روى البخاري ومسلم من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " نُصِرْتُ بالصَّبَا ، وأُهلِكَتْ عادٌ بالدَبُوْر " . وكان صلى الله عليه وسلم إذا عَصَفَت الريحُ يقول : " اللهمّ إنّي أسألك خيرَها وخيرَ ما فيها وخير َماأُرسلت به ، وأعوذ بك من شرِّها وشرّ ما فيها وشرّ ما أُرسلت به " رواه مسلم .

الحارث : جزاك الله خيرا يا أخي . وبارك الله بأمثالك . والسلام عليكم ورحمة الله .


التوقيع:
RUN AND NEVER LOOK BACK

نزف قلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:57 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42