قبل أن تكتشف مستحضرات التجميل الحديثة استمدت المرأة في الإمارات زينتها من بيئتها ، فهي تصنع الخلطات من النباتات والأعشاب الطبيعية المنتشرة في الصحراء ، تعالجها وتسحقها وتمزجها لتتحول إلى مستحضرات تجميلية دون حاجة إلى خبرة شركات التجميل ، والأهم من هذا كله أنها ما زالت حتى اليوم تستعمل تلك الخلطات التي تصنعها بنفسها ، بل أن كبرى شركات التجميل لجأت أيضاً لنفس الأعشاب ونفس الخلطات لتصنع منها أشهر أنواع المستحضرات التجميلية في العالم ، فقد أكدت التجارب العلمية التي قامت بها مراكز البحوث العلمية أن الحنة التي تستخدم في تخضيب العروس تمنع نمو الفطريات ويمكن استخدامها في علاج الالتهابات التي توجد بين أصابع القدم وفي علاج الأمراض الجلدية .
كما أن مسحوق الحنة يساعد على التئام الجروح إلى جانب أنه مطهر عظيم المفعول وأن إضافة الليمون والبيض واللبن الزبادي إلى الحنة يناسب الشعر الدهني بينما إضافة البيض واللبن الزبادي وزيت الزيتون يناسب الشعر الجاف مع إضافة مسحوق بعض النباتات مثل البابونج ، وقشر الرمان ، وقشر الباذنجان الأسود، والشاي ، والكريدية على شكل عجينه على الشعر ، لمدة ساعتين ، أو أربع ساعات ، يؤدي إلى الحصول على ألوان مختلفة رائعة .
الحنـاء لشـعر واليدين :
ومن أهم الأشياء التي تعتمد عليها المرأة في زينتها هي الحناء ، وهي أوراق نبات " التمر حنة " حيث تتولى المرأة بنفسها طحنها وتنعيمها ثم خلطها بالماء الساخن وتتركها بعض الوقت حتى تتخمر ثم توضع على الشعر ، فتلونه وتجعله أكثر لمعاناً وحيوية ، أما إذا كانت لتجميل اليدين والقدمين فيخلطونها مع الليمون اليابس الذي يسحق ثم يضاف إليه الماء ليغلي ثم يترك ليبرد ثم تعجن به الحنـاء وذلك للحصول على اللون الأسـود .
والتخضيب بالحناء من العادات المستحبة عند المرأة بالإمارات، فهي تصنع جمالها وتقوي بشرتها ، وتعتبر أيضاً أحد مظاهر السعادة .
واستعمال الحناء أمر عادي عند كل سيدة وفي أي وقت ولكن تزداد بهجتها وسعادتها حين تتخضب بالحناء في الأعياد والمواسم والحفلات .
أشـكال وألوان للحنـاء :
وهناك عدة أشكال وألوان للحنـاء منها " الغمصة" و"الغمسة " وهي طلاء اليد حتى الرسغ و"الجصة " تخطيط الأصابع بالحناء حتى الكف ، و"الروايد" وهو طلاء مفصل واحد من كل إصبع ومد خط إلى منتصف الكف و"الجوتي" تخضيب مفصلين من كل إصبع و"بياريج" مثلثات صغيرة باليد كلها وهناك أيضاً البيطات وهو عبارة عن (4) مثلثات في الكف ، وبينها نقاط صغيرة ، وهناك أشكال أخرى مثل النجوم أو النقط أو الورود .
تجهيـز الحنـاء :
وتحتاج الحنة إلى ما بين ساعتين وأربع ساعات لتجف وبعدها تدهن اليدان والقدمان بالزيت وتوضع الحناء على ثلاثة أيام متتالية حتى تصير سـوداء اللون ، والمرأة البدوية لا تترك شعرها أبداً بدون حناء ، وقبل معرفة المحلبية والميسو كـان يضاف البنزين للحناء لاعطائها اللون الأسود .
والحنة هي شجرة معمرة يقال أن قدماء المصريين جاءوا بها من بلاد الهند المنبت الأصلي لها ومن بلاد فارس وأنهم قد استخدموها في التجميل واستخراج العطور .
وتعتبر ليلة الحنة من أحلى ليالي العمر في حياة العروس في مناطق كثيرة من العالم العربي وخاصة منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية ، حيث تتم تحنية أو تزيين راحة يدي العروس ، وأطراف أصابعها ، في حفل تشهده قريبات وصديقات العروس ـ وتدعى إلى هذه المناسبة امرأة تسمى "المحنية" لديها المعرفة بالأشكال والألوان المختلفة للحناء .
والحنة التي تستخدم في تزيين اليدين والقدمين تكون سائلة بعض الشيء في حين أن التي تستخدم في التحنية تكون أكثر سمكاً ، وعملية النقش تحتاج إلى كيس في نهايته فتحة رفيعة جداً تخرج منها الحنة أثناء الضغط على الكيس حيث تجرى عملية النقش .
وتستخدم الحنة في صباغة الشعر ومعظم النساء يفضلن في ذلك الحنة الحمراء المعجونة فقط بالماء وأحياناً يضفن إليها الليمون أو زيت الزيتون وتترك لمدة يوم حتى تتخمر ثم توضع (4) ساعات على الشعر حتى يكسب اللون المطلوب .
قطـر النـدى :
وربما كانت الأغنية الشعبية : " يالحنة يالحنة يا قطر الندى " هي إحدى أشهر أغاني الفرح في العالم العربي وهي الأغنية التي تشير إلى أشهر ليلة حناء وأشهر عروس في تاريخ مصر وهي أسماء بنت أحمد بن طولون وكانت تسمى " قطر الندى ".
وتتفنن المرأة في الإمارات في عمل الرسوم للعروس ويوضع على إناء الحناء الشمع والحلويات بينما تغني النسـوة أهازيج الحنـاء .
حناك عجين يابنية حناك عجين .
لين جابوا المعرس مالك .
وتردد الفتيات اللائي لم يتزوجن بعد :
حنـونا من حناكم .
ترى نحن نمشي وراكـم .
الحنـة تتـربع على عرشها القـديم
والطريف أن لنقوش الحناء وزخرفتها كتيبات تعرضها الخبيرات على هاويات الحنة لاختيار الرسم المفضل ، وإلى هذه الكتيبات تضيف خبيرات الحناء ، كل يوم رسومات جديدة ، من ابتكارهن تؤكد أن حناء اليد والقدم عادت لتتربع على عرشها القديم ، وينقلها الغرب عنا كعنصر من التراث الفني العربي الأصيل ، مثلما نقل حنـاء الشـعر .
** المرأة في الإمارات تهتم بزينتها مثلها مثل كل نساء العالم ، والحناء من أهم مواد التزيين والتجميل التي عرفتها المرأة هنا .فالتخضيب بالحناء من العادات المستحبة عند المرأة في كل الأعمار للزينة ومظهر من مظاهر السعادة . وهكذا هي المرأة دائماً تتفنن حتى تبـدو في قمة جمالها ...
تحياتي لكم