العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > الدار العامة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-14-2002, 10:52 AM   #1 (permalink)
عضو جديد
 

افتراضي السرايا الشعبية والإعداد لساعة الصف

لم يعد خافياً على المتابع الوضع الخطير الذي يواجه أمتنا الإسلامية والذي يعد له بنو صهيون بالأداة الأمريكية الصليبية والتي سيكون باب مَدْخلها ومنْفَذها : العراق ، الأمر الذي يجعل من أولويات المفكرين وباحثي الأمة أنْ يدرسوا الوضع بعناية ، ويعطوا الإستراتيجية العملية على إثرها دون أن يبقى دورهم محدوداً على إصدار البيانات الشاجبة والرافضة فقط .



إنّ ما يزيد من حجم المأساة أنّ كثيراً من عقول الأمة من مفكرين وعلماء إلى حد الآن لا يسيرون في طريق النصر وإنْ كانوا يتوهمون السير فيه ؛ فالنصر لن يأتي من الطرق الرسمية التي يحدد معالم السير فيها ( المصلحجيون من الساسة ) الذين ينتظرون الأوامر المقدّسة من البيت الأبيض ، والذين هم الآخرون ينتظرون حتفهم لانتهاء تاريخ صلاحيتهم ! .


النصر لن يأتي من الطرق التي يرسم معالمها هؤلاء ، وإنما يأتي حينما يسلك الطريق الذي سلكه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو الطريق الجهادي الذي هو الطريق الحقيقي للتغيير ، فهو ـ بأبي هو وأمّي ـ لم يبنِ مشروعه الإسلامي في مكة بترقيع منهجه مع منهج قريش ليغدو المنهجان المتناقضان منهجاً واحداً كما هو عمل الإصلاحيين اليوم الذين يزاوجون بين الإسلام والعلمانية .


إنه مشروع واضح المعالم ذلك المشروع الذي بناه نبي الهدى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذْ جعل قاعدته الأساسية [ يا معشر قريش : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ] ، وهي ما تعني العبودية لله في الخلق والأمر .


لقد كان في مكْنة رسول الهدى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يبدأ بمشروع الإصلاح ـ كما يسمى ـ في مجتمع مكة لكنه الذي لم يفعل لأن البناء الإسلامي لا يقوم إلا على قاعدة إسلامية واضحة ( ويكون الدين كله لله ) ، لا للعِلم المادي كما يقرر العلمانيون ، ولا لولي الأمر الذي غدا صنماً يعبد من دون الله كما يقرر علماء السلطان ، وإنما لله وحده لا شريك له .



إن من بين المعوقات التي تمنع الكثير من طيبي القلوب ، وحسني النية من متابعة تأييدهم ومشاركتهم للأعمال المؤثرة في حياة البشر هو أنهم يعيشون حالة من التسامي مع الأفكار والمبادئ ، ويشعرون بجماها وهي تحاور الورق أو تناقش في المنتديات والندوات والجلسات الممتعة ، لكنها حين تخرج من حيز القول والاعتقاد إلى عالم التطبيق والحقيقة فإنهم يصابون بالصدمة النفسية إذْ لم يكونوا يربطون بين جمال الأفكار المجردة وبين صورتها الواقعيّة والعملية ، وهؤلاء على الدوام يخسرون التأثير وكذلك يكثرون اللوم والتقريع .

حين يأتي شيخ ، ويتحدث عن حكمة التشريع في حد الزاني المحصن ، وأن الرجل أو المرأة يُشدان إلى ثيابهما ويوضعان في وسط الناس ، وتحضّر لهما الحجارة ، فيقوم الناس برمي الزاني والزانية بهذه الحجارة حتى يتم موتهما ، هذا المنظر بكل انفعالاته الواقعية ، وبكل ما يحمل من مدلولات وتأثيرات على النفس ، فأنت تتصور هذا المشهد حينما يصرخ المحدودين وترى الدماء تنزف منهما ، وتفاوت صياح الناس جراء رؤيتهم لهذا الحدث ، فهذا محب للمرجوم فهو يبكي على حالته ، وقد تضطرب نفسه فيصاب بالإغماء ، مثل هذه الصور قد لا يستطيع الشيخ الذي يتحدث عن عظمة التشريع وحكمته أن يواصل تسلسل هذا المشهد ، وقد لا يطيق رؤية الدم وهو يخرج كالنافورة من رأس المرجومة أو المرجوم فيصاب بالغثيان أو يخر صريع الغيبوبة . إذاً : ثمة فارق كبير بين جمال الأفكار وبين واقعيتها .


وحين يتحدث الناس عن الجهاد في سبيل الله تعالى ، فهذه كلمة جميلة جداً [ الجهاد في سبيل الله ] ولكن واقع الجهاد ليس جميلاً كله في كل أحداثه ، فالجهاد ليس هو هذه الخطب النارية الرنانة التي يصرخ بها الخطباء ، وليس هو تلك الكلمات الجميلة ، وليس كله غنائم وسبايا ، وليس كله نصر مؤزر ، وليس كله أناشيد حماسية ! ، بل فيه موت الحبيب ، وفيه جرح الصديق ، وفيه تطاير الأشلاء وفقد المال ، وفقد المعين ، وبمعنى آخر فيه جانب من المشقة ، بل المشقة العظيمة ، ثم فيه اختلاط الجنود وحصول الخصومات بين الناس ، فهو ـ إذاً ـ حركة بشرية يجري عليها ما هو من طبع البشر .


إن الجهاد تتضح حقيقته بهذا الوصف : ( إذا جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر .. ) لكن : المتخرج من مدرسة الجهاد شخص آخر له صورة تختلف كثيراً عن الصورة التي تدب على الأرض وتسمى بشرا !! .
فالمجاهد بشر لا كالبشر .


ونحن حين نريد تغيير الشعوب لتصبح مجاهدة فإن مهمتنا ـ نحن المجاهدين ـ الأولى تدور في الجانب الفكري إبتداء لنصلح ما أفسدته العلمانية في بلا د المسلمين ، ثم نتبعه بتكوين السرايا الشعبية محدودة العدد ، وأفضّل أن لا تتجاوز السرية الثلاثة أفراد ، تعمل كل سرية وفق خطة واضحة المعالم ، مع الإعتناء والمحافظة على أمن السرية الذاتي من الاختراق ، ذلك هو الحل العملي الأمثل لمواجهة الهجمة الصليبية على العالم الإسلامي .



لقد حدد قادة الجهاد الهدف : وهو ضرب اليهود والنصارى ومصالحهم في العالم ، وهو الذي قام به بطلا الكويت : جاسم الهاجري ، وأنس الكندري ـ رحمهما الله تعالى ـ . يبقى بعد ذلك تكوين السريا .


إن ثمة مجالات كثيرة تحتاج العمل عليها :
فالعمل العسكري [ تدريب ، توريد ، خطط ].
العمل الإعلامي [ تحليل ، نشر أخبار ، نسخ أشرطة ] .
والعمل العلمي [ بحوث في مسائل معاصرة : حكم قتل الصليبيين في بلاد المسلمين مثلاً ، هل ينطبق عليهم حكم المستأمن ! ] .

إن على الشباب أن يبدأوا في العمل ويدعوا كثرة الكلام ، فلقد سجل التاريخ تخلف الذين يبحثون في مسائل علمية مفيدة في وقتٍ يحاصر فيه التتر بلاد المسلمين لأن هذه المسائل ليس هو وقتها ، فكيف سيسجل على الذين يتناطحون بالأوهام في وقت تتربص بهم الصليبية لتنقض عليهم .



[ في المقالات القادمة أحاول أن أفصل في تكوين السرايا : السرية الإعلامية ، السرية العلمية ، السرية العسكرية . ] .

التوقيع: ( قُلْ يَأَيُّهَا الكَافِـــــــرُونَ . لاَ أَعْبُدُ مـا تَعْبُدُوْنَ )
صوت القلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:55 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42