لنتكلم عن هذا الجهاز الذي ولد خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وترعرع وشب قبل نهايته.
هذا الجهاز الذي يمكنه أن يكون قاتلاً لصاحبه كما يمكن أن يكون منقذاً له.
قاتلاً لمن يلتهي به أثناء قيادته سيارته، أو سيره في الشارع، ومنقذاً لمن تاه في البراري أو أحتجز تحت ركام.. ألخ.
** أضطرت الطائرة التي أقلعت من مطار شارل ديغول في بارس الشهر الماضي، إلى العودة إلى المدرج، لا لسبب غلا لأن أحدهم نسى أو تناسي، إطفاء جهاز الجوال الخاص به..
مما أدى إلى تعطل جزئي في أجهزة الإتصال لدى الطائرة، فرغم كل النداءات المتكررة بالصوت والصورة، وبمختلف الللغات، أصر الراكب الفذ على إبقاءه مفتوح معرض حياته وحياة غيره للخطر.
** وبعيداً عن أخطار أستخدامه في السيارة والطيارة.
هناك أداب وأصول يقتضي وضعها لكل طارئ في حياتنا..
وبما أن الجوال أصبح جزء من حياتنا اليومية، فهناك ثقافة تفرض نفسها في أستعماله، وأهمها مراعاة الذوق العام.
فهذا الجهاز يصبح مرذولاً إذا سمعت رنينه في الصالات والزيارات وفي الحفلات والعزاء وفي الصلاة وفي كل مكان.
فالذوق العام هو أخلاق، وهو لياقة العقل، وهول وليد التربية، وأستعمال الهاتف المحمول في غير مكانه وغير زمانه هو انعدام للذوق وتوابعه.
ولا يقتصر الذوق وفقدان الحياء على أزعاج الأخرين بالرنين في الأماكن المغلقة.
بل أيضاً يمتد إلى أستمعال الجهاز لطلب الطرف الأخر في أي وقت، والآستمرار في الحديث دون مجرد التفكير بأن المطلوب ربما كان منشغلاً أو نائماً أو يتناول طعامه .. ألخ.
والأدهي أن أن "قليل الحياء" ينزعج ويأخذ على خاطره إذا قيل له أسف لا أستطيع الكلام الآن.
والأمر متروك في استخدام هذا الجهاز إلى صاحبه بإستخدامه بطريقة مثلى.