فوائد الرجاء من فوائد الرجاء :
إلى الله كل الأمر في الخلق كله *** وليس إلى المخلوق
إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما *** تكرهت منه ، طال عتبي على الدهر
تعودت مس الضر حتى ألفته *** وأحوجني طول العزاء إلى الصبر
وصيرني يأسي من الناس راجيا *** لسرعة لطف الله من حيث لا أدري 0
ذكر ابن القيم رحمه الله عددا من فوائد الرجاء وبعضا من محاسنه ومنها :
أولا : اظهار العبودية والفاقة والحاجة الى ما يرجوه العبد من ربه ويترقبه من احسان وانه لايستغني عنه طرفة عين 0
ثانيا : انه سبحانه يحب من عباده أن يؤملوه ويرجوه ويسألوه من فضله 0
ثالثا : إن الرجاء حاد يحدوا بالعبد في سيره الى الله ، ويطيب له المسير ، فلولا الرجاء ما سار أحد ، فان الخوف وحده لا يحرك العبد ، وانما يحركه الحب ويزعجه الخوف ويحدوه الرجاء 0
رابعا : : أن الرجاء يطرحه على عتبة المحبة ويلقيه في دهاليزها ، فانه كما أشتد رجاؤه ، حصل له ما يرجوه ، ازداد حبا لله تعالى وشكرا له0
خامسا : أنه يبعث العبد على أعلى المقامات ، وهو مقام الشكر الذي هو خلاصة العبودية 0
سادسا : أنه يوجب للعبد لمزيد من معرفة الله وأسمائه ومعانيها والتعلق به 0
سابعا : أن الرجاء مستلزم للخوف ، والخوف مستلزم للرجاء ، فكل راج خائف وكل خائف راج ، ولأجل هذا حسن وقوع الرجاء في موضع يحسن فيه وقوع الخوف 0
ثامنا : أن العبد إذا تعلق قلبه برجاء ربه فأعطاه ما رجاه ، كان ذلك الطف موقعا وأحلى عند العبد وأبلغ من حصول مالم يرجوه ، وهذا أحد الأسباب والحكم من جعل لمؤمنين بين الرجاء والخوف في هذه الدار ، فعلى قدر رجائهم وخوفهم يكون فرحهم في القيامة بحصول مرجوهم واندفاع مخاوفهم 0
تاسعا : أن الله يريد من عبده تكميل مراتب عبوديته ، من الذل والانكسار والتوكل والاستعانة والخوف والرجاء والصب والشكر 0 ولهذا قدر عليه الذنب وابتلاه به لتكمل مراتب عبوديته بالتوبة التي هي أحسن من عبوديات عبده إليه ، فكذلك تكميلها بالرجاء والخوف 0
عاشرا : أن في الرجاء من الانتظار والترقب والتوقع لفضل الله ما يوجب تعلق القلب بذكره ، ودوام الالتفات إليه بملاحظة أسمائه وصفاته ، وتنقل القلب في رياضه الأنيقة |