انشر لكم مقالا كتبه الاستاذ عبدالله الرشيد الكاتب الصحفي في ملحق دنيا من جريدة الاتحاد الاماراتيه العدد 9929 الاربعاء 4 رجب 1423هـ. الموافق 11سبتمبر2002م الصفحة 19 ركن (دبابيس) ويقول الاستاذ عبدالله رشيد في مقاله
في مثل هذا اليوم منذ عام بالضبط, وقعت واحدة من أكبر مجازر التاريخ ضد الإنسانية والمدنيين.. تسعة عشر مجنونا, صدقوا كبيرهم الذي علمهم الجهل بأنهم ذاهبون إلى الجنة مباشرة, وأن عليهم خطف أربع طائرات مدنية وقتل المضيفين والمضيفات بأمواس الحلاقة وآلات القطع الحادة والسكاكين, ثم تحويل مسارها لترتطم ببناية سكنية تعج بآلاف المدنيين الأبرياء..نجحت ثلاث عمليات مع الأسف الشديد, فتم تدمير برجي مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاجون..وكانت النتيجة مؤلمة..فقد قتل أكثر من أربعة آلاف بريء, ربعهم من المسلمين, لكن النتيجة الأكثر ألما وحسرة هي أن هؤلاء الجهلة وجهوا أكبر إساءة للإسلام ولتاريخ المسلمين وللحضارة الإسلامية الممتدة لأكثر من 1400 سنة, هذه الحضارة التي لم تنتشر في العالم منذ أكثر من أربعة عشر قرنا بالقتل والترهيب وسفك الدماء وإرهاب الآمنين, بل بالأخلاق والدعوة الحسنة والتحاور..وأولا وأخيرا بالتعامل المتحضرمع الشعوب والحضارات الأخرى
وبالطبع لم يدفع كبيرهم الذي دفع بهم إلى هاوية الإنتحار الثمن, كما لم يدفع أصحابه من قادة الجهل والتخلف من ساكني الكهوف أي ثمن, فهم مازالوا بخير مع الأسف الشديد,ولكن الذي دفع الثمن هو هذا الدين العظيم الذي حمل النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم مشعل نوره إلى العالم بالدعوة للسلام والأمن وليس بالإرهاب
ومنذ تلك اللحظة والعالم الإسلامي يعيش أسوأ ايامه, فبسبب هذه الجريمة الغبية, صار أكثر من مليار مسلم إرهابيين في نظر كل العالم..ودفع الثمن غاليا ثمانية ملايين مسلم في أميركا وأكثر من عشرة ملايين مسلم في أوروبا ..رجل الشارع في الغرب معذور في نظرته لنا, فهو شاهد بأم عينه أبشع وأقبح جريمة ممكن أن ترتكب بحق مدنيين أبرياء, وقدم هؤلاء الجهلة عن العالم الإسلامي صورة بشعة لم يشاهد كبشاعتها الغربييون ولا حتى في أسوأ افلام هوليود المسيئة للمسلمين
العربي المسلم الذي قدمه هؤلاء الجهلة للعالم هو الذي يقوم بخطف الطائرات المدنية, ويقتل الأبرياء ويزهق أرواح المدنيين ممن لا ناقة لهم ولا جمل ولا صلة بأية قضية
العربي المسلم الذي قدم صورته قادة الفكرالإرهابي المتطرف, هو الذي يضحك على عقول شباب في مقتبل العمر فيوهمهم بأنهم ذاهبون إلى الجنة, وكأن للجنة مفاتيح لاتوجد إلا في جيوبهم أو بين لحاهم الممتدة حتى أسفل البطن ..وماهو ثمن الدخول إلى الجنة؟.. إذا هم إرتكبوا جريمة ضد مدنيين, واحتفلوا وهم يقدمون على إرتكاب جريمة الإنتحار التي حرمتها كل الديانات السماويه
نسي أولئك الجهلة في أمور الدين أن بوصلة الجهاد التي لاتشير إلى القدس هي بوصلة مشبوهة, وأن الجهاد الحقيقي يبدأ من أرض فلسطين, وليس من حي مانهاتن في نيويورك