| عضو نشط جدا | <> الكــــــــذب <> جعل الله الأمة المسلمة أمة صفاء و نقاء في العقيدة و الأفعال و الأقوال . فالصدق علامة لسعادة الأمة , و حسن إدراكها , و نقاء سريرتها . فالسعادة مفتاحها الصدق و التصديق و الشقاوة دائرة مع الكذب و التكذيب . فالصــــــــدق .... بريد الإيمان , و دليله , و مركبه , و سائقه , و قائده , و حليته , و لباسه , بل هو لُبه و روحه. و الكــــــــذب .... بريد الكفر , و النفاق , و دليله , و مركبه , و سائقه , و قائده , و حليته , و لباسه , و لُبه , فمضادّة الكذب للإيمان كمضادَّة الشرك للتوحيد , فلا يجتمع الكذب و الإيمان إلا و يطرد أحدهما صاحبه و يستقر موضعه . أخي المسلم .... إياك و الكذب , فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه , و يفسد عليك تصويرها و تعليمها للناس , فإن الكاذب يصوِّر المعدوم موجوداً و الموجود معدوماً , و الحق باطلاً و الباطل حقاً , و الخير شراً و الشر خيراً , فيفسد عليه تصوره و علمه , عقوبة له , ثم يفسد يصور ذلك في نفس المُخاطب المغترّ به الراكن إليه فيفسد عليه تصوره و علمه .
[marquee]تحريم الكذب ...[/marquee] الكذب من قبائح الذنوب و فواحش العيوب . قال الله - جلا و علا -: (( وَ لا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ به علمٌ ... )) و قال تعالى: (( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلاَّ لَدّيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)). و عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ و إن البرَّ يهدي إلى الجنةِ, و إن الرجلَ ليصدقُ حتى يُكتبَ عندَ اللَّه صديقاً , و إن الكذب يهدي إلى الفُجورِ , و إن الفجور يهدي إلى النَّار , و إنَّ الرَّجُلَ ليكذبُ حتَّى يُكتبَ عِندَ اللَّهِ كَذَّاباً ". قال العلمــــــــاء .... إن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم . و البــــر : اسم جامع للخير كله . و قيل : البر : الجنة , و يجوز أن يتناول العمل الصالح و الجنة . أما الكـــــــذب : فيوصل إلى الفجور و هو الميل عن الإستقامة . و قيل : الانبعاث في المعاصي . و عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أنه قال :" لا يزال العبد يكذب و يتحرى الكذب حتى يُكتَب عندَ الله كذَّاباً" فاحذر - أخي المسلم - من مغبة الكذب فإن الكذب أساس الفجور كما قال صلى الله عليه و سلم :" إن الكذب يهدي إلى الفجور , و إن الفجور يهدي إلى النار ".
[marquee]الحـــــــالات التي يبــــــاح فيها الكــــــذب ....[/marquee] إن الفقهاء قد نصوا على أن الكذب ينقسم على أقسام حكم الشرع الخمسة و الأصل فيه التحريم : القسم الأول : المحرم : و هو ما لانفع فيه شرعاً . القسم الثاني : المكروه : و هو ما كان لجبر خاطر الوالد أو خاطر الزوجة . القسم الثالث : المندوب : و هو ما كان لإرهاب أعداء الدين في الجهاد , كأن يخبرهم بكثرة عدد المسلمين و عدتهم . القسم الرابع : الواجب : ما كان لتخليص مسلم أو ماله من الهلاك . القسم الخامس : المباح : ما كان للإصلاح بين الناس . و قد قيل بقبحه مطلقاً ، لما ورد في أهله من الذم في كتاب الله العزيز
[marquee]الأسبــــــاب البـــــــاعثة على الكـــــــذب .....[/marquee] هناك بواعث كثيرة تدفع صاحب النفس الدنيئة إلى الكذب , و منها : أولاً: قلة الخوف من الله و عدم مراقبته في كل دقيقة و جليلة . ثانياً: محاولة تغيير الحقائق و إبدالها سواء لرغبة في الزيادة أو النقصان و سواء للتفاخر أو لمكسب دنيوي أو غيره مثل من يكذب في ثمن شراء أرض أو سيارة , أو إيهام أهل المخطوبة بمعلومات غير صحيحة و غيرها . ثالثاً: مسايرة المجالس و لفت الأنظار بقصص و معلومات كاذبة . رابعاً: عدم تحمل المسئولية و محاولة الهرب من الحقائق في الأزمات و المواقف . خامساً: التعود على الكذب منذ الصغر و هذا من سوء التربية فهو منذ نعومة أظفاره يرى والده يكذب و أمه كذلك فينشأ في هذا المجتمع . سادساً: المباهاة بالكذب و أنه نوع من الذكاء و من سريعة البديهة و حسن التصرف .
[marquee]الكــــــــذب من أنــــــــواع الكفــــــر الأكبـــــــر ....[/marquee]
يقول ابن القيم الجوزية :" و أما الكفر الأكبر فخمسة أنواع : كفر تكذيب , و كفر استكبار و إباء مع التصديق , و كفر إعراض , و كفر شك , و كفر نفاق "
فأما كفر التكذيب : فهو اعتقاد كذب الرسل , و أما كفر الإباء و الإستكبار : فنحو كفر إبليس و من هذا كفر من عرف صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنه جاء بالحق من عند الله و لم ينقد له إباءً و استكباراً, و هو الغالب على كفر أعداء الرسل , و أما كفر الإعراض : فأن يعرض بسمعه و قلبه عن الرسول , لا يصدقه و لا يكذبه . و لا يواليه و لا يعاديه .و لا يصغي إلى ما جاء به البتة , و أما كفر الشك : فإنه لا يجزم بصدقه و لا بكذبه , بل يشك في أمره و هذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلى الله عليه و سلم جملة . فلا يسمعها و لا يلتفت إليها . و أما مع التفاته إليها و نظره فيها : فإنه لا يبقى معه شك , لأنها مستلزمة للصدق و لا سيما بمجموعها فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار .
و أما كفر النفاق : فهو يُظهر بلسانه الإيمان , و ينطوي بقلبه على الكذب , فهذا هو النفاق الأكبر
[marquee]الكـــــذب على الله عز و جل و على رسوله صلى الله عليه و سلم ....[/marquee] قال الله - عز و جل -: (( وَ يَومَ القيِامَةِ تَرىَ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسوَدَّةٌ)) و قال صلى الله عليه و سلم : " من كذب عليّ بني له بيت في جهنم " و قال صلى الله عليه و سلم : " من كذب عليَّ مُتعمداً فليتبوأ مقعده من النار " .
[marquee]درر من أقـــــــــوال السلــــــــــف .....[/marquee]
أخي المسلم : الكذب أساس الفجور كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الكذب يهدي إلى الفجور , و إن الفجور يهدي إلى النار " . و أول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده , ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها كما أفسد على اللسان أقواله , فيعمّ الكذب أقواله و أعماله و أحواله , فيستحكم عليه الفساد و يترامى داؤه إلى الهلكة إن لم يتداركه الله بدواء الصدق يقله تلك المادة من أصلها .
و لهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق , و أضدادها من الرياء و العجب و الكبر و الفخر و الكسل و الفخر و الخيلاء و البطر و الأشر و العجز و الكسل و الجبن و المهانة و غيرها أصلها الكذب . فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشأه الصدق . و كل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشأه الكذب , و الله تعالى يعاقب الكذاب بأن يُقعده و يثبطه عن مصالحه و منافعه , و يثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح دنياه و آخرته , فما استجلبت مصالح الدنيا و الآخرة بمثل الصدق , و لا مفاسدهما و مضارهما بمثل الكذب . و من أقوال و أفعال السلف هذه الدرر المختارة :
قال علي – رضي الله عنه - : أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب و شر الندامة ندامة يوم القيامة .
· و قال مالك بن دينار : قرأت في بعض الكتب : ما من خطيب إلا و تعرض خطبته على عمله فإن كان صادقاً صدق , و إن كان كاذباً قرضت شفتاه بمقاريض من نار كلما قرضتا نبتتا .
· و قال مالك بن دينار : الصدق و الكذب يعتركان في القلب حتى يُخرج أحدهما صاحبه .
· و كلم عمر بن عبدالعزيز الوليد بن عبدالملك في شيء فقال له : كذبت , فقال عمر : و الله ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه .
· قال يزيد بن ميسرة : الكذب يسقي باب كل شر , كما يسقي الماء أصول الشجر .
· قال عمر بن عبدالعزيز : ما كذبت كذبة منذ شددت عليّ إزاري .
[marquee]عـــــــــــــلاج الكـــــــذب .....[/marquee] أخي المسلم .... إذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك , فانظر إلى كذب غيرك و إلى نفور نفسك عنه و استحقارك لصاحبه و استقباحك لكذبه . و يجب على المسلم تجديد التوبة إلى الله من كل ذنب و خطيئة و عليه تحري الأسباب التي تعين على ترك الكذب , و منها : 1. معرفة الكاذب لحرمة الكذب و شدة عقابة و تذكر ذلك مع كل حديث و في كل مجلس . 2. تعويد النفس على تحمل المسئولية و قول الحق حتى و إن كان هناك نقص ظاهري يراه فإن الخير في الصدق . 3. المحافظة على اللسان و محاسبته 4. استبدال مجالس الكذب و فضول الكلام بمجالس الذكر و حلق العلماء . 5. أن يعلم الكذاب أنه متصف بصفة من صفات المنافقين . 6. أن يستشعر أن الكذب طريق للفجور و أن الصدق يهدي إلى الجنة . 7. تربية الأطفال تربية إسلامية صحيحة و تعويدهم على الصدق و الظهور بمظهر الصادقين أمامهم. 8. أن يعلم الكاذب أن ثقة الناس به تزول و هذا من خُسران الدنيا و الآخرة . 9. أن يستشعر عظم الضرر الذي سيلحق بالمسلم من جراء كذبه.
أخي المسلم :
لا يكذب المرء إلا من مهانته
أو مفعلة السوء أو من قلة الأدب
***************
و ختاماً ....
أخــــــــــــــــــي ....
عود لسانك قول الخير تحظ به
إن اللســان لما عـــودت معتــــاد
موكل بتقاضي ما سننت لـــــه
فاختر لنفسك و انظر كيف ترتاد
جعلني الله و إياكم ممن يقال لهم في ذلك اليوم المشهود و الموقف العظيم : (( هَذاَ يَومُ يَنفَعُ الصاَّدِقِينَ صِدقُهُم)).
نفعني الله و إياكم بما قرأتم ..
** المصدر :: كتاب رسائل التوبة للشيخ عبدالملك القاسم ** |