العودة   منتدى دار المناقشات > القسم العام > دار الاسلام لأهل السنة والجماعة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-05-2002, 07:11 AM   #1 (permalink)
عضو نشط جدا
 

افتراضي <> الكــــــــذب <>

جعل الله الأمة المسلمة أمة صفاء و نقاء في العقيدة و الأفعال و الأقوال . فالصدق علامة لسعادة الأمة , و حسن إدراكها , و نقاء سريرتها . فالسعادة مفتاحها الصدق و التصديق و الشقاوة دائرة مع الكذب و التكذيب . فالصــــــــدق .... بريد الإيمان , و دليله , و مركبه , و سائقه , و قائده , و حليته , و لباسه , بل هو لُبه و روحه. و الكــــــــذب .... بريد الكفر , و النفاق , و دليله , و مركبه , و سائقه , و قائده , و حليته , و لباسه , و لُبه , فمضادّة الكذب للإيمان كمضادَّة الشرك للتوحيد , فلا يجتمع الكذب و الإيمان إلا و يطرد أحدهما صاحبه و يستقر موضعه .
أخي المسلم .... إياك و الكذب , فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه , و يفسد عليك تصويرها و تعليمها للناس , فإن الكاذب يصوِّر المعدوم موجوداً و الموجود معدوماً , و الحق باطلاً و الباطل حقاً , و الخير شراً و الشر خيراً , فيفسد عليه تصوره و علمه , عقوبة له , ثم يفسد يصور ذلك في نفس المُخاطب المغترّ به الراكن إليه فيفسد عليه تصوره و علمه .

[marquee]تحريم الكذب ...[/marquee]
الكذب من قبائح الذنوب و فواحش العيوب .
قال الله - جلا و علا -: (( وَ لا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ به علمٌ ... )) و قال تعالى: (( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلاَّ لَدّيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)).
و عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ و إن البرَّ يهدي إلى الجنةِ, و إن الرجلَ ليصدقُ حتى يُكتبَ عندَ اللَّه صديقاً , و إن الكذب يهدي إلى الفُجورِ , و إن الفجور يهدي إلى النَّار , و إنَّ الرَّجُلَ ليكذبُ حتَّى يُكتبَ عِندَ اللَّهِ كَذَّاباً ".
قال العلمــــــــاء .... إن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم .
و البــــر : اسم جامع للخير كله . و قيل : البر : الجنة , و يجوز أن يتناول العمل الصالح و الجنة .
أما الكـــــــذب : فيوصل إلى الفجور و هو الميل عن الإستقامة . و قيل : الانبعاث في المعاصي . و عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أنه قال :" لا يزال العبد يكذب و يتحرى الكذب حتى يُكتَب عندَ الله كذَّاباً"
فاحذر - أخي المسلم - من مغبة الكذب فإن الكذب أساس الفجور كما قال صلى الله عليه و سلم :" إن الكذب يهدي إلى الفجور , و إن الفجور يهدي إلى النار ".

[marquee]الحـــــــالات التي يبــــــاح فيها الكــــــذب ....[/marquee]
إن الفقهاء قد نصوا على أن الكذب ينقسم على أقسام حكم الشرع الخمسة و الأصل فيه التحريم : القسم الأول : المحرم : و هو ما لانفع فيه شرعاً .
القسم الثاني : المكروه : و هو ما كان لجبر خاطر الوالد أو خاطر الزوجة .
القسم الثالث : المندوب : و هو ما كان لإرهاب أعداء الدين في الجهاد , كأن يخبرهم بكثرة عدد المسلمين و عدتهم .
القسم الرابع : الواجب : ما كان لتخليص مسلم أو ماله من الهلاك .
القسم الخامس : المباح : ما كان للإصلاح بين الناس .
و قد قيل بقبحه مطلقاً ، لما ورد في أهله من الذم في كتاب الله العزيز

[marquee]الأسبــــــاب البـــــــاعثة على الكـــــــذب .....[/marquee]
هناك بواعث كثيرة تدفع صاحب النفس الدنيئة إلى الكذب , و منها :
أولاً: قلة الخوف من الله و عدم مراقبته في كل دقيقة و جليلة .
ثانياً: محاولة تغيير الحقائق و إبدالها سواء لرغبة في الزيادة أو النقصان و سواء للتفاخر أو لمكسب دنيوي أو غيره مثل من يكذب في ثمن شراء أرض أو سيارة , أو إيهام أهل المخطوبة بمعلومات غير صحيحة و غيرها .
ثالثاً: مسايرة المجالس و لفت الأنظار بقصص و معلومات كاذبة .
رابعاً: عدم تحمل المسئولية و محاولة الهرب من الحقائق في الأزمات و المواقف .
خامساً: التعود على الكذب منذ الصغر و هذا من سوء التربية فهو منذ نعومة أظفاره يرى والده يكذب و أمه كذلك فينشأ في هذا المجتمع .
سادساً: المباهاة بالكذب و أنه نوع من الذكاء و من سريعة البديهة و حسن التصرف .

[marquee]الكــــــــذب من أنــــــــواع الكفــــــر الأكبـــــــر ....[/marquee]
يقول ابن القيم الجوزية :" و أما الكفر الأكبر فخمسة أنواع : كفر تكذيب , و كفر استكبار و إباء مع التصديق , و كفر إعراض , و كفر شك , و كفر نفاق "
فأما كفر التكذيب : فهو اعتقاد كذب الرسل , و أما كفر الإباء و الإستكبار : فنحو كفر إبليس و من هذا كفر من عرف صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنه جاء بالحق من عند الله و لم ينقد له إباءً و استكباراً, و هو الغالب على كفر أعداء الرسل , و أما كفر الإعراض : فأن يعرض بسمعه و قلبه عن الرسول , لا يصدقه و لا يكذبه . و لا يواليه و لا يعاديه .و لا يصغي إلى ما جاء به البتة , و أما كفر الشك : فإنه لا يجزم بصدقه و لا بكذبه , بل يشك في أمره و هذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلى الله عليه و سلم جملة . فلا يسمعها و لا يلتفت إليها . و أما مع التفاته إليها و نظره فيها : فإنه لا يبقى معه شك , لأنها مستلزمة للصدق و لا سيما بمجموعها فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار .
و أما كفر النفاق : فهو يُظهر بلسانه الإيمان , و ينطوي بقلبه على الكذب , فهذا هو النفاق الأكبر

[marquee]الكـــــذب على الله عز و جل و على رسوله صلى الله عليه و سلم ....[/marquee]
قال الله - عز و جل -: (( وَ يَومَ القيِامَةِ تَرىَ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسوَدَّةٌ))
و قال صلى الله عليه و سلم : " من كذب عليّ بني له بيت في جهنم " و قال صلى الله عليه و سلم : " من كذب عليَّ مُتعمداً فليتبوأ مقعده من النار " .

[marquee]درر من أقـــــــــوال السلــــــــــف .....[/marquee]
أخي المسلم : الكذب أساس الفجور كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الكذب يهدي إلى الفجور , و إن الفجور يهدي إلى النار " . و أول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده , ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها كما أفسد على اللسان أقواله , فيعمّ الكذب أقواله و أعماله و أحواله , فيستحكم عليه الفساد و يترامى داؤه إلى الهلكة إن لم يتداركه الله بدواء الصدق يقله تلك المادة من أصلها .

و لهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق , و أضدادها من الرياء و العجب و الكبر و الفخر و الكسل و الفخر و الخيلاء و البطر و الأشر و العجز و الكسل و الجبن و المهانة و غيرها أصلها الكذب . فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشأه الصدق . و كل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشأه الكذب , و الله تعالى يعاقب الكذاب بأن يُقعده و يثبطه عن مصالحه و منافعه , و يثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح دنياه و آخرته , فما استجلبت مصالح الدنيا و الآخرة بمثل الصدق , و لا مفاسدهما و مضارهما بمثل الكذب .
و من أقوال و أفعال السلف هذه الدرر المختارة :
قال علي – رضي الله عنه - : أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب و شر الندامة ندامة يوم القيامة .
· و قال مالك بن دينار : قرأت في بعض الكتب : ما من خطيب إلا و تعرض خطبته على عمله فإن كان صادقاً صدق , و إن كان كاذباً قرضت شفتاه بمقاريض من نار كلما قرضتا نبتتا .
· و قال مالك بن دينار : الصدق و الكذب يعتركان في القلب حتى يُخرج أحدهما صاحبه .
· و كلم عمر بن عبدالعزيز الوليد بن عبدالملك في شيء فقال له : كذبت , فقال عمر : و الله ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه .
· قال يزيد بن ميسرة : الكذب يسقي باب كل شر , كما يسقي الماء أصول الشجر .
· قال عمر بن عبدالعزيز : ما كذبت كذبة منذ شددت عليّ إزاري .

[marquee]عـــــــــــــلاج الكـــــــذب .....[/marquee]
أخي المسلم .... إذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك , فانظر إلى كذب غيرك و إلى نفور نفسك عنه و استحقارك لصاحبه و استقباحك لكذبه .
و يجب على المسلم تجديد التوبة إلى الله من كل ذنب و خطيئة و عليه تحري الأسباب التي تعين على ترك الكذب , و منها :
1. معرفة الكاذب لحرمة الكذب و شدة عقابة و تذكر ذلك مع كل حديث و في كل مجلس . 2. تعويد النفس على تحمل المسئولية و قول الحق حتى و إن كان هناك نقص ظاهري يراه فإن الخير في الصدق .
3. المحافظة على اللسان و محاسبته
4. استبدال مجالس الكذب و فضول الكلام بمجالس الذكر و حلق العلماء . 5. أن يعلم الكذاب أنه متصف بصفة من صفات المنافقين .
6. أن يستشعر أن الكذب طريق للفجور و أن الصدق يهدي إلى الجنة .
7. تربية الأطفال تربية إسلامية صحيحة و تعويدهم على الصدق و الظهور بمظهر الصادقين أمامهم. 8. أن يعلم الكاذب أن ثقة الناس به تزول و هذا من خُسران الدنيا و الآخرة . 9. أن يستشعر عظم الضرر الذي سيلحق بالمسلم من جراء كذبه.

أخي المسلم :
لا يكذب المرء إلا من مهانته
أو مفعلة السوء أو من قلة الأدب

***************

و ختاماً ....
أخــــــــــــــــــي ....
عود لسانك قول الخير تحظ به
إن اللســان لما عـــودت معتــــاد
موكل بتقاضي ما سننت لـــــه
فاختر لنفسك و انظر كيف ترتاد

جعلني الله و إياكم ممن يقال لهم في ذلك اليوم المشهود و الموقف العظيم : (( هَذاَ يَومُ يَنفَعُ الصاَّدِقِينَ صِدقُهُم)).

نفعني الله و إياكم بما قرأتم ..

** المصدر :: كتاب رسائل التوبة للشيخ عبدالملك القاسم **

NOOOF غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:46 AM.


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42