حين اعتلى الأمير براجاديبوك عرش تايلند عام 1925كان خوفه الأكبر أن يُخلع عن العرش يوماً ما.. واحتمال كهذا كان من شأنه أن يحرمه من أي مورد للرزق.. ولكي يرتاح من هذا الهاجس أبرم عقداً مع شركات تأمين بريطانية وفرنسية يعتبر الأغرب على الإطلاق (عقد تأمين ضد البطالة).. وقد اثبتت الأيام صدق حدس براجاديبوك إذ اضطر للتنازل عن العرش عام 1935فقبض قيمة التأمينات التي أبرمها وعاش بقية عمره بنفس المستوى من الرفاهية والرخاء.
وفي الحقيقة لم يكن براجاديبوك الملك الوحيد الذي يشهر إفلاسه - وإن كان اكثرهم حكمة - فملك بريطانيا ادوارد الثالث كان أول عاهل على الإطلاق يعلن افلاسه بسبب "شوية ملايين" استدانها لتموين حروبه الخاصة.. فادوارد الثالث اعتبر دائماً حربه مع فرنسا أمراً شخصياً وكان مصراً على ضمها لممتلكاته بأي ثمن. وبسبب هذا الطموح أشعل اطول حرب في التاريخ (حرب المائة عام) التي افلست الخزينة البريطانية فاضطر إلى فرض ضرائب مضاعفة على الناس.. وحين افلس الشعب قرر تموين الحرب من جيبه الخاص حتى اجبر بدوره على إعلان افلاسه عام
1339.وبالطبع كل زعيم يتخذ من الاحتياطات ما يضمن سلامته. ولكن يبدو أن هناك من احتاط أكثر من اللازم؛ فميتريدات السادس ملك اليونان القديم وعدوّ روما اللدود كان يخشى دائماً أن يغتاله أعداءه بالسم؛ ولتلافي مثل هذا المصير المؤلم عوّد نفسه على ابتلاع جرعات صغيرة من السم كل صباح لعله يمتلك المناعة المناسبة. وبالفعل تحقق له ما اراد؛ فحين هزمه الرومان واقتربوا من قصره قرر الانتحار فلم يجد امامه إلا مخزن السم فازدرد منه كميات كبيرة لعله يموت فلم يفلح. وظل على هذه الحال حتى أسره الرومان وساقوه إلى روما بالسلاسل.
وفي العصور الوسطى لم يكن الاوروبيون يعرفون الاستحمام. وكان قصر اللوفر على اتساعه وفخامته لا يضم حماماً واحداً. كما أن لويس الرابع عشر ملك فرنسا (الملقب بالملك الشمس لعظمته) توفي ولم يغتسل يوماً.. هذه "الوساخة" المتأصلة جعلت ملكة بريطانيا اليزابيث الأولى تتبجح بين الحين والآخر بأنها أنظف شخص في أوروبا لأنها تغتسل كل ثلاثة أشهر.. "سواء دعت الحاجة لذلك أو لم تدع"!!
والامبراطور مينيليك الثاني مؤسس الدولة الاثيوبية الحديثة وأحد اعظم حكام أفريقيا في العصر الحديث كان يأكل صفحات من التوراة كلما شعر باعتلال في صحته.. وفي ديسمبر عام 1913أصيب بنوبة قلبية خطيرة قرر بعدها الوصول لمرحلة (الشفاء النهائي) فابتلع فصلاً كاملاً من التوراة بعنوان "سفر الملوك"؛ فمات نتيجة ذلك!!
وهناك فكرة عامة لدى ملوك آسيا القدماء مفادها أن الدم الملكي دم مقدس لا يجب - مهما بلغ التناحر - أن يراق على الأرض؛ وعليه حين اغتصب كوبلاي خان الحكم من عمه نيان تفتق ذهنه عن وسيلة فريدة لإعدامه.. فقد لف عمه بسجادة فاخرة، وأمر بهزه حتى الموت!!
وفي لحظة غضب أمر ملك سيام بإعدام شقيقه الأصغر عام 1688بضربه بالمطارق حتى الموت.. ولكنه استدرك قائلاً:
"على أن يتم ذلك في قدر كبير".