| أهلا وسهلا بك إلى منتدى دار المناقشات. |
|
اهلا بك عزيزي الزائر , الله يرحم الوالدين شوف: يجب عليك التسجيـل لتتمكن من المشاركة معنا وتتمتع بجميع المزايا لتحميل المرفقات ومشاهدة الروابط و المواضيع وتصبح أحد أفراد المدرسة الطاهرية. هذه الرسالة لن تظهر بعد أن تسجل او تقوم بتسجيل الدخول ان كنت مسجل مسبقا! إضغط هنا للخروج |
| | #1 (permalink) | ||
|
| بابا وماما ..فين!؟
لو أن قطعة من الصخر حملت وأنجبت طفلا جميلا مثل هذا الطفل ما تركته أبدا وحيدا.. حزينا.. يواجه الناس بدموعه.. ولا يملك غيرها!.. حتي الكلام مازال هذا الطفل لا يجيده.. ولا يعرفه.. فلم يتعلم حتي الآن غير فن الحزن.. ولم يكن هدفا لشيء سوي المؤامرة.. لأنه إما أنه مخطوف وتركه الجاني بعيدا نكاية في أهله! أو أنه ثمرة خطيئة تهرب منها أطرافها وألقوا به وحيدا.. يتعذب بيننا؟! الاحتمال الثالث والأخير أنه تائه.. لكنه احتمال ضعيف للغاية! اطلقوا عليه في دار الرعاية الموجود بها اسم هيثم.. بعد أن عثر عليه سائق تاكسي في شارع عبدالرحمن فهمي بمصرالجديدة يصرخ ويبكي في ظلمة الليل.. ووسط بركة من المياه! واقعة مجهولة.. وشخص مجهول ترك هيثم.. ومصير مجهول ينتظره.. وجرح كبير أصاب قلب كل من شاهده أو عرف قصته.. لهذا لم تتردد 'أخبار الحوادث' في البحث عن هيثم والدار الموجود بها ومعرفة تفاصيل مأساته ربما استطعنا أن ننقذه من المستقبل المظلم.. ربما ظهرت أمه أو أبوه.. ربما تفجرت مفاجأة كشفت ألغازا مازالت حتي الآن سيدة الموقف! في شارع عبدالرحمن فهمي بمصرالجديدة كانت شهادة ميلاد هذا الطفل الجميل الذي لم يتجاوز العامين من عمره.. وأطلق عليه اسم 'هيثم'.. شهادة ميلاد.. لكن بياناتها تختلف عن المعلومات التي يتم تدوينها في شهادات الميلاد العادية.. بل كانت شهادة ميلاده تختلف تماما عن شهادات الميلاد المعروفة.. فهي شهادة كل خاناتها خاوية.. وكل بياناتها مجهولة وغير معروفة.. وبذلك انضم الطفل الصغير إلي المئات من الأطفال* مجهولي الهوية واللقطاء* ممن تركتهم أسرهم في مقالب القمامة والحدائق وأسفل الكباري وأمام المساجد وتحجرت قلوبهم وقست وأصبحت أقسي من الحجارة علي فلذات أكبادهم.. وتركوهم وحدهم يواجهون الموت إما بين الكلاب الضالة التي تنتشر في الخرابات والمناطق المهجورة.. أو الموت من الأمراض التي تلتهمهم بسبب حياتهم وسط الحشرات والميكروبات الخطيرة.. ومن برودة الجو وحرارة الشمس الملتهبة. صرخات في شارع عبدالرحمن فهمي كانت البداية الحقيقية لمأساة طفل جميل الملامح عصبي المزاج.. رغم صغر عمره الذي لم يتجاوز العامين سوي بأيام قليلة إلا أنه يثور بسرعة.. مأساة هذا الطفل الذي لا نعرف عنه شيئا ولا يعرف هو عن نفسه شيئا.. وكذلك القائمون علي دار الرعاية الموجود بها يجهلونها بدأت لكنها لم تنته بعد.. الجميع يعرفون بداية المأساة.. لكن لا يعرفون تفاصيلها بدقة.. فقط يعرفون تاريخ العثور عليه في ليلة مظلمة.. اختفي فيها القمر وتواري خلف سحب الظلام.. يعرفون المكان الذي عجثر عليه به وهو حديقة صغيرة في شارع عبدالرحمن فهمي.. وجدوه وحده.. ليس إلي جواره أحدا.. ولا أحد يعرف قصته. صرخات الطفل قطعت سكون الليل وشتت هدوءه تماما.. حركة السيارات لم تستطع أن تكتم صرخات الصغير أو تقوم بالتشويش علي صوته واستغاثاته الصماء.. التي ظل يطلقها ويرددها حتي تصله النجدة.. وتنقذه أيدي فاعل خير يلتقطه من بركة المياه التي تركه فيها مجهول بقلب الحديقة حيث كان عامل البلدية قد أغرق الحديقة بالمياه لري الحشائش والأشجار حتي لا تموت من العطش.. والشخص المجهول الذي ترك الطفل الجميل سواء كان رجلا أو امرأة تحجر قلبه.. ولم يخش علي حياة الطفل من المياه التي تملأ الحديقة والتي غرق فيها.. بل تركه وأسرع بالفرار هربا من جريمته البشعة قبل أن يمسك به رجال الدورية الراكبة التي تطوف الشوارع.. أو أن يكتشف جريمته.. وترك الطفل يواجه الموت إما من المياه الملوثة التي غرق فيها أو بلدغة من حشرة قاتلة أو جوعا.. لكن عناية الله انقذت الطفل.. والقدر سطر صفحة جديدة في حياته.. ولم تتحقق رغبة هذا الشخص المجهول الذي ترك الطفل وحده. الطفل مع رئيس الدار فاعل خير ذات يوم الشهر الماضي! عقارب الساعة تجاوزت الحادية عشرة مساء.. سائق تاكسي التقطت أذنيه صرخات طفل يبكي بحرقة وصرخات استغاثات لا تتوقف ولا تنقطع وسط هدوء الليل وسكونه وظلام الحديقة المليئة بالأشجار الكثيفة التي حجبت الرؤية والأنوار عن داخلها.. توقف السائق بسيارته.. وراح يقترب من مصدر الصوت.. حتي يكشف سر البكاء المتواصل لهذا الطفل.. وراح السائق الطيب يبحث عن الطفل صاحب الصرخات.. الخوف يغلف قلب السائق البسيط وهو يتخيل أن يكون هناك طفل في قلب الحديقة الموحشة المظلمة.. المياه تغرقها تماما ولا يوجد مكان جاف يمكن الجلوس أو الوقوف فيه. لكن السائق بقلب الأب اقتحم الحديقة وما بها من مياه بحثا عن الطفل الصغير لانقاذه من الموت.. وكان المشهد مرعبا.. الطفل الجميل وسط بركة من المياه.. ملابسه بللتها المياه المخلوطة بالطين.. صرخاته لا تنقطع رغم أنها هدأت من كثرة البكاء.. بكي سائق التاكسي من المشهد.. فكيف لأب وأم أن يلقيا بابنهما في هذا المكان المخيف ويتركانه وحده يواجه الموت. الطفل هيثم مع باقي اطفال دار الرعاية التقط السائق الطيب الطفل الصغير من بركة المياه الموجود بها.. وراح يبحث عن أي أوراق أو مستندات تدل علي هوية الطفل الصغير لكنه لم يجد.. فقط عثر علي شنطة بلاستيك سوداء.. راح السائق يعبث بها.. يبحث عن ورقة ولو قصاصة ورقية ترشده إلي أسرة هذا الطفل.. شهادة ميلاد.. أو جزء منها.. لكن دون جدوي.. تبخرت أحلام السائق البسيط.. ولم يعثر علي شيء بالحقيبة السوداء.. وتلاشت أحلامه في الوصول إلي أسرة الطفل. فقط عثر السائق البسيط داخل الشنطة البلاستيك السوداء علي بعض من ملابس الطفل.. تركت إلي جواره وفيها رسالة إلي أن الطفل تركته أمه أو أحد أفراد أسرته وهي عملية مقصودة. بلاغ لأن المفاجأة كانت غريبة ألجمت السائق الطيب.. ولكنه لم يتردد في التوجه إلي قسم شرطة مصر الجديدة وقام بتسليم الطفل هناك وحرر محضرا بالواقعة.. علي أمل أن يتم العثور علي أسرته.. وترك السائق الطفل بعد أن تم تحرير المحضر.. وأخلي مسئوليته عنه وخرج وهو يردد الدعاء للطفل بالنجاة من الموت وأن يتمكن رجال الشرطة من العثور عليه ويعود مرة أخري إلي أحضان والدته مرة أخري ينعم بدفء الأسرة ورعايتها وعطف وحنان الأم. ولأن الطفل مازال يخطو خطواته الأولي في الحياة.. وفي حاجة إلي رعاية من نوع خاص.. حيث أن عمره لم يتجاوز العامين فقد تم تسليمه إلي الشئون الاجتماعية لرعايته حتي لا يموت.. وعلاجه من أمراض إصابته نتيجة وجوده في مكان غير نظيف وبقائه بدون رضاعة لفترة لا يعرفها سوي الله.. وتم تحرير محضر بالواقعة ربما تأتي أم أو يسأل عنه أب في القسم فيتم التعرف عليه. اسم جديد كان الطفل في حالة سيئة وقت العثور عليه.. في حاجة إلي علاج طويل.. وإلي هيئة ترعاه وتكون قادرة علي الانفاق عليه.. تسلمته جمعية زهراء حلوان للتنمية الاجتماعية ورعاية الايتام.. وهناك كانت البداية لانقاذ حياة الطفل، انتقل الطفل الحزين وصاحب هذه المأساة إلي حياة جديدة بين عدد من الأطفال الأيتام يشبهونه في ظروفهم.. وهناك بدأت تتحسن حالته الصحية بعد علاجه من الأمراض التي أصابته.. وعادت الابتسامة إلي الطفل مرة أخري بعد أن كان البكاء هو لغته الوحيدة التي لا يعرف سواها. في الجمعية أطلقوا عليه اسم 'هيثم' بعد أن كان طفلا مجهول النسب والهوية.. ولأنه صغير السن.. فقد عجز لسانه عن النطق والكلام والحديث عن مأساته وأسرته وأهله أو اسمه الحقيقي وعنوان والده.. راح الجميع ينادونه باسمه الجديد الذي اختارته له مديرة الجمعية.. وعرف الطفل اسمه الجديد وأصبح يتجاوب مع الاسم والأشخاص الموجودين بالجمعية.. وبقي الطفل أو 'هيثم' كما يطلقون عليه في الجمعية بين أناس لا يعرفهم وغرباء عنه.. لكنهم كانوا يعطفون عليه مثل أسرته وربما أكثر كما شاهدناه في الجمعية. الخوف ذهبنا إلي الجمعية نبحث عن الطفل.. نتعرف علي قصته ونحاول أن نساعد كعادتنا في 'أخبار الحوادث' الطفل في الوصول إلي أسرته أو تتعرف الأسرة علي طفلها التائه أو الضائع وربما المخطوف. وجدنا الطفل 'هيثم' يلعب بين الأطفال.. ومديرة الجمعية تشاركهم اللهو وتحاول أن ترسم الابتسامة علي شفاه الزهور البريئة الحزينة.. وجدناه طفل شديد الجمال والهدوء.. لكنه كما قالت عزيزة السيد مديرة الجمعية عصبي المزاج.. يثور ويبكي عندما يشعر بالإهانة أو عدم الاهتمام.. ولاحظنا* والكلام علي لسان مديرة جمعية زهراء حلوان التي يتواجد بها الطفل* أن الطفل شديد الذكاء.. و'جنتلمان' في كل تصرفاته حريص علي نظافته رغم صغر سنه.. ويبدو أنه من أسرة ثرية واختطفه لصوص أو خادمة نكاية في أسرته.. ولا يعلمون مكانه الآن. أما المستشار طه مكي رئيس الجمعية فيقول عندما وجدناه كان يعاني من أمراض جلدية بسبب وجوده في مكان غير نظيف بالإضافة إلي 'لين عظام' وتم علاجه.. وأصبح 'هيثم' الطفل الصغير طفلا عاديا يتمتع بحياته مثل الأطفال لكنه محروما من أحضان والدته. ويضيف المستشار طه مكي قائلا: تلقينا العديد من الاتصالات التليفونية وجاء الكثير من الرجال والنساء يريدون استلام الطفل ورعايته.. لكننا في انتظار حضور أسرة الطفل والده أو والدته لاستلامه أولا.. وإذا لم تأت والدته.. أو لم تتعرف عليه أسرته فسوف نقوم برعايته حتي يصبح قادرا علي الاعتماد علي نفسه. ونحن حريصون علي عدم تسليمه إلي أي شخص إلا بعد التأكد من أنه والده أو والدته حرصا علي حياة الطفل لأننا نعتقد أنه مخطوف فلا يعقل أن يكون طفلا لقيطا.. تركته أسرته خوفا من الفضيحة فهو يبلغ عامين من العمر.. وربما يكون مجهول اختطفه من أسرته للنكاية بهم. الآن الطفل 'هيثم' كما أطلقوا عليه نزيلا في دار زهراء حلوان ينتظر حضور والديه لاستلامه حتي يعود إلي أحضان والدته وأسرته مرة أخري. منقوله:2 :2
| ||
| | |
مواضيع جديدة في قسم دار القصـص |
| |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| |