| نعم..نعم إليك أنت لا تنظر الي هكذا علمتني الحياة في ظل العقيدة ، ألا أعيب أحدا ما استطعت إلى ذلك سبيلاً وأن اشتغل بإصلاح عيوبي ، وإنها لكبيرة جد كبيرة ، أما يستحي من يعيب الناس وهو معيب .
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها
كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه
من الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط، تريد مبراء لا عيب فيه وهل نار تفوح بلا دخان ؟.
هاهو عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله يختار جلاسه اختياراً ويشترط عليهم شروطاً فكان منها : ألا تغتابوا ولا تعيبوا اخاً في مجلسي حتى تنصرفوا .
وابن سيرين رحمه الله كان إذا ذكر في مجلسه رجل بسيئه بادر فذكره بأحسن ما يعلم من أمره فيذب عن عرضه فيذب الله عز وجل عن عرضه . سمع يوماً أحد جلاسه يسب الحجاج بعد وفاته فاقبل مغضباً وقال : صه يا ابن أخي فقد مضى الحجاج إلى ربه ، وانك حين تقدم على الله ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا اشد على نفسك من اعظم ذنب إجترحه الحجاج ، ولكل منكما يومئذ شأن يغنيه .
واعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم كما سيقتص للحجاج ممن ظلموه ، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بعيب أحد ولا تتتبع عثرات أحد .
ومن يتتبع جاهدا كل عثرة
يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
يا عائب الناس وهو معيب اتق الله ، أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، ولا تدري أأنت على صواب أو من أعبت ؟.
وكم من عائب قولا سليماً
وآفته من الفهم السقيم
ومن يكن ذا فم مر مريض يجد مر به الماء الزلال
من طلب أخا بلا عيب صار بلا أخ ، ألا فانظر إلي إخوانك بعين الرضا
فبعض الاخوة غير منصفين فحالهم كقول القائل:
إن يسمعوا سبة طاروا لها فرحاً
مني وان يسمعوا خيراً دفنوا
صماً إذا سمعوا خيراً ذكرت به
وان ذكرت بسوء عندهم أذنوا
إن يعلموا الخير أخفوه وان علموا
شراً أذاعوا وان لم يعلموا كذبوا
والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ولم يتبع نفسه هواها.
h: الحروف الناطقة h: |