رددها صديق علي حتى مللت من مشكلته ، رددها كثيراً حتى علمت أنه يتعلل باخطائه ، ولكن حين غاب عني علمت أنه قد ساء فهمي ، تعايشت معاه وفي مشكلته حتى علمته الناصح الأمين الخلوق ولكن لا يقوىعلى صراح الثعالب والبحث في أوكار الحيايا والثعابين ، فطلبت منه زيارة الناقد أرجوان من الممكن أن يقدم الحل في إرضاء فئة من البشر وجدت في إرضائها أمراً محالاً ، وقلت له إشرح قصتك ، فقال أنني لا أعرف الغيرة ولا أشعر بالكراهية لأحد ولا أفهم الغيبة والنميمه ولا أقوى على الكذب ، وإن قلت الصواب صار ضدي وإن قلت بما هو جاري بجرور المياه صار معي ، فماذا خياري مع هذه الفئة ، إشتد الناقد أرجوان غضباً وصبه على هؤلاء ، وقال أحسن أمير الحكماء ومع رفاقه الأمناء وفي دار مثير السكناء ، لقد علمت مشكلتك وثقتي بتفهمك بأنك تتعامل مع الهبلاء وأحقرهم شأناً من السخفاء وهم بمنزلة السفهاء وهذا جواب أرجوان عليك :
الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق –جل في علاه- وشتموا الواحد الأحد –لا إله إلا هو، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف .. إنك سوف تواجه في حياتك حرباً ضروساً لا هوادة فيها من النقد الآثم المر، ومن التحطيم المدروس المقصود، ومن الإهانة المتعمدة ما دام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع، ولن يسكت هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتفرَّ من هؤلاء، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينيك، ويدمي مقلتك، ويقض مضجعك ، ولكن الله لك ومعك ، ويكفي أنك بالحق صدقت وبالإحسان بعدت ، ولكن الأمر في منظور الحكماء هو درسٌ كبيرٌ له في كل حينٍ سبب ، والسبب هو إختبار الله لك وبطاقة النار لهم.
إن الجالس على الأرض لا يسقط، والناس لا يرفسون كلباً ميتاً، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقتهم صلاحاً أو علماً أو أدباً أو مالاً، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك، وتنخلع من كل صفات الحمد، وتنسلخ من كل معاني النبل، وتبقى بليداً غبيّاً، صفراً محطماً مكدوداً، هذا ما يريدون بالضبط
إذاً فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتحقيرهم "أثبت أحد" وكن كالصخرة الصامتة المثيبة تنكسر عليها حبات البرد لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء.. إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت به حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك، ألا فاصفح الصفح الجميل، ألا فأعرض عنهم ولا تك في ضيق مما يمكرون
إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل.. إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء، ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنِّيهم بتجافيك لهم، وإهمالك لشأنهم، واطراحك لأقوالهم قل موتوا بغيظكم بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتربية محاسنك وتقويم اعوجاجك
إن كنت تريد أن تكون مقبولاً عند الجميع، محبوباً لدى الكل، سليماً من العيوب عن العالم، فقد طلبت مستحيلاً وأمَّلت أملاً بعيداً.
فسكت صديقي حتى علم الحل في مكمنه ورحل ساكتاً ، سامعاً لهذا الكلام المقتبس ، راجياً في الحلول كل حينٍ وزمن أن يكون الصديق لروادها والسند في كل المحن.